قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 2 سبتمبر 2024

كيف تعمل الحقيبة النووية الروسية ومثيلتها الأميركية؟ ومن يضغط على زرها؟

 كيف تعمل الحقيبة النووية الروسية ومثيلتها الأميركية؟ ومن يضغط على زرها؟



يمر أحيانا ذكر "الحقيبة" النووية التي توجد لدى القيادة الروسية والأميركية كما قادة جميع الدول النووية الأخرى، فماهي الصورة الحقيقية لهذه الحقيبة وكيف تعمل؟ ومن المسؤول عنها؟

تعتبر الحقيبة النووية جهاز تحكم عن بعد محمول، وهي تحتوي على نظام اتصالات محكم، أي أنها عبارة عن منظومة تشغيلية لصناع القرار خاصة باستخدام الأسلحة النووية وتتكون في العادة من جهازين كبيرين نسبيا.

يوجد تحت غطاء الحقيبة النووية اثنان من الأزرار. واحد أحمر وآخر أبيض ولوحة مفاتيح لإدخال الرمز السري. يتم تشغيل منظومة الحقيبة بالزر الأبيض في حين يلغى الإجراء بتشغيل الزر الأحمر. واجهة الحقيبة تتغير مع الزمن، إلا أنها توصف بأنها غير معقدة.

الحقيبة النووية ليست واحدة، وهي مخصصة لصاحب القرار الأول في الدولة النووية، وواحدة ثانية لوزير الدفاع وثالثة لرئيس هيئة الأركان العامة. هذه الحقائب يحملها ضباط يتلقون تدريبا خاصا يكونون دائما في رفقة قادتهم.

في روسيا الاتحادية، يتولى مسؤولية حمل الحقيبة النووية ضابط من قوات سلاح الإشارة رتبته لا تقل عن مقدم. مع ذلك، وبحسب للتقاليد، يرتدي زي البحرية لتميزه بسهولة وسط الجموع في حالة حدوث أي ارتباك.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يحمل "الحقيبة النووية" إلا ضابط حصل على أعلى الدرجات الأمنية، ويسمى "اليانكي الأبيض". ومن يتولى مسؤولية حمل حقيبة نووية يكون مسلحا دائما، كما تربط الحقيبة النووية بمعصمه، ويكون له الحق في إطلاق النار من دون سابق إنذار في حالة وجود تهديد.

الحقيبة النووية الرئاسية يتم تسليمها من رئيس إلى آخر أثناء حفل التنصيب، وأهميتها الرمزية مماثلة في تلك المناسبة بتسليم الصولجان أو السيف أو أي رمز آخر لقوة الدولة.

لإعطاء الأمر باستخدام الأسلحة النووية، يتوجب أن يتلقى مقر قوات الصواريخ الاستراتيجية النووية، إشارة من اثنين من هؤلاء الثلاثة (الرئيس ووزير الدفاع وريئس الأركان). منظومة الاتصالات الاستراتيجية هذه تقوم بالتحقق من حقيقة التهديد النووي ويحري من خلالها تنسيق تنشيط هذه الآلية مع حاملي "الزر النووي" الآخرين.

اللافت أن الحقيبة النووية الخاصة برئيس الولايات المتحدة، ارتبطت بلقب شائع هو "كرة البيسبول"، وذلك لأن شكلها الخارجي المغطى بالجلد شبيه بكرة لعبة كرة القدم الأميركية. تفسير آخر للقب يرجعه إلى أن عمل هذه "المحطة" المخصصة بإصدار أمر استخدام السلاح النووي، يمر عبر الكثير من "اللاعبين".

الحقيبة النووية السوفيتية وتعرف أيضا بنظام "ياتش" كانت ظهرت في عهد الزعيم ليونيد بريجنيف وجرى تناقلها فيما ثم طورت في روسيا الاتحادية وأضيفت إليها إمكانيات جديدة وزودت بتقنيات سرية.

لا يختلف عمل الحقيبة النووية الأميركية عن مثيلتها الروسية من حيث المبدأ، مع وجود بعض الاختلافات من بينها أن "كرة البيسبول" النووية الأميركية يرفق بها دليل تعليمات من 30 صفحة خاص باستخدام الجهاز. يشاع أن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن حين تعرض برجي مركز التجارة العالمية في مانهاتن للهجوم في 11 سبتمبر2001، فتح الحقيبة النووية وانكب على قراءة هذه التعليمات.

دارت عدة حوادث ومواقف محرجة حول الحقيبة النووية الأميركية منها أن رئيس الولايات المتحدة رقم 39 جيمي كارتر، نسي بسترته في أحد الأيام رمز تعريفه الشخصي الخاص بتشغيل الحقيبة، ونقلت السترة للتنظيف الجاف.

في حادثة أخرى، روى الجنرال الأميركي المتقاعد هيو شيلتون أن المساعد الذي كان يتولى حفظ الرموز السرية اعترف في وقت ما من عام 2000 ، بأن الرموز فقدت قبل بضعة أشهر. الوضع كان سيكون محرجا للغاية لو دعت الحاجة إليها فجأة.

رصدت أيضا عدة مناسبات كانت الحقيبة النووية بعيدة عن متناول رؤساء أميركيون. حدث ذلك في عهود الرؤساء فورد وكارتر وبوش الابن وبيل كلينتون.

المثير للغاية أن الحقيبة النووية الروسية تم تنشيطها في أحد الأيام. جرى ذلك في 25 كانون الثاني/ يناير عام 1995 حين أطلقت النرويج أكبر صاروخ للإرصاد الجوي " بلاك برانت 12". لحسن الحظ أن الحادثة مرت بسلام.

المصدر





التجويع سلاحُ تدميرٍ شامل القانون الدولي الإنساني يعتبر التجويع المتعمّد للمدنيين جريمة حرب

 التجويع سلاحُ تدميرٍ شامل

القانون الدولي الإنساني يعتبر التجويع المتعمّد للمدنيين جريمة حرب

عبدالواحد الجصاني   وجهات نظر



تفتتح الجمعية العامة للأمم المتحدة أعمال دورتها التاسعة السبعين ببند المناقشة العامة يوم 24 أيلول/سبتمبر 2024، سيتحدث فيها رؤساء الدول والحكومات، يعقب ذلك مناقشة بنود الدورة وتقديم واعتماد مشاريع القرارات.

وهذه الدورة هي أول دورة تعقد بعد قرار الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 14/5/ 2024 الذي سمح لوفد دولة فلسطين بتقديم مشاريع قرارات الى الجمعية العامة.
ولعل خير ما تفتتح به دولة فلسطين هذا الحق هو تقديم مشروع قرار بعنوان "حظر استخدام الغذاء كسلاح" يتضمن إدانة استخدام الغذاء كسلاح ويطلب تشكيل لجنة لوضع اتفاقية دولية شاملة تحظر استخدام الغذاء وسيلة للحرب وتعتبر استخدام الغذاء كسلاح يماثل استخدام أسلحة التدمير الشامل، كما تحظر استخدام الغذاء وسيلة للقسر السياسي والاقتصادي، وتفرض عقوبات على الدول والأفراد الذين ينتهكون هذا الحظر.
أولًا: لماذا يحتاج العالم إلى اتفاقية دولية لحظر استخدام الغذاء كسلاح:
1- استمرار حرب التجويع التي يشنها الكيان الصهيوني على شعب غزة، والتي اخذت بعدًا خطيرًا بتصريح وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش يوم 5/8/2024 الذي قال فيه "قد يكون مبرراً وأخلاقياً التسبب في موت مليوني مدني في غزة جوعا ".
وهذا التصريح يذكّرنا بتصريح مادلين أولبرايت في عام 1996 عندما سُئلت "سمعنا أن نصف مليون طفل عراقي توفوا نتيجة الحصار وهذا أكثر من الذين ماتوا في هيروشيما، فهل هذا ثمن مستحق؟" فأجابت "نعم، نعتقد إنه ثمن مستحق".

استخدام الغذاء سلاحًا في الحرب، يفوق في تدميره الشامل الأسلحة النووية، فهو قادر على إبادة شعوب كاملة بدون ضوضاء وبدون استخدام قنابل عالية الكلفة.

2- استخدام الغذاء سلاحًا في الحرب، يفوق في تدميره الشامل الأسلحة النووية، فهو قادر على إبادة شعوب كاملة بدون ضوضاء وبدون استخدام قنابل عالية الكلفة.
وفي العقود الأخيرة ازداد لجوء الغرب إلى هذا السلاح القاتل الصامت، بل وأدخلوه ضمن إجراءات "الشرعية الدولية" عندما أجبرت أميركا، القطب الأوحد حينها، مجلس الأمن على اعتماد القرار (661) يوم 6 آب/ أغسطس 1990 الذي فرض حصارًا شاملًا على العراق راح ضحيته مليوني مدني (لننتبه الى تاريخ اعتماد القرار إنه كان في الذكرى (65) لجريمة إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما).

القانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الانسان صكوكٌ بدون أسنان، لذا فهي لم تردع الغرب عن مواصلة ارتكاب جريمة استخدام الغذاء كسلاحٍ للتجويع.

3- القانون الدولي الإنساني يعتبر "التجويع المتعمّد للمدنيين جريمة حرب، سواء كان ذلك من خلال فرض الحصار أو تدمير المحاصيل أو منع وصول المساعدات الإنسانية. وقوانين حقوق الانسان تؤكد على الحق في الغذاء، لكن القانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الانسان هي صكوك بدون أسنان، لذا فهي لم تردع الغرب عن مواصلة ارتكاب هذه الجريمة.

أما مجلس الأمن فقد أصدر القرار(2417) بتاريخ 24 مايس 2018 الذي أدان فيه بشدة استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال، وقال إنه يمكن أن ينظر في اتخاذ تدابير عقابية على الافراد والكيانات التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية أو الحصول عليها أو توزيعها. لكن مجلس الأمن جهاز سياسي وليس قانوني، وقراراته تحكمها مصالح أعضائه الدائمين، لذلك لم ينظر المجلس في اتخاذ عقوبات ضد الكيان الصهيوني مع أنه يمارس قتل أهل غزة بالتجويع جهاراً نهاراً، وهذا يؤكد وجود ثغرة في القانون الدولي مطلوب معالجتها باتفاقية دولية شاملة وملزمة تعزّز سيادة القانون في العلاقات الدولية وتُعرّض للمساءلة من ينتهك حق الشعوب في الغذاء.
4- تعقد الدورة (79) للجمعية العامة للأمم المتحدة وسط تصاعد الغضب الدولي على حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني ضد شعب فلسطين، وصدور قرار محكمة العدل الدولية يوم 19 تموز/ يوليو 2024 الذي يقول "إن تمادي إسرائيل في إساءة استخدام مركزها كقوة احتلال من خلال ضم الأرض الفلسطينية المحتلة وفرض سيطرتها الدائمة عليها، ينتهك مبادئ القانون الدولي ويجعل وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني"، وصدور تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتحدّة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة في 12 حزيران/ يونيو 2024 الذي يقول "إن السلطات الإسرائيلية مسؤولة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تم ارتكابها على نطاق واسع خلال عملياتها وهجماتها العسكرية في غزة في ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023". كما أدان الاتحاد الأوروبي تصريح سموتريتش بقتل مليوني مدني في غزة جوعا واعتبره "أمراً مخزٍ للغاية".

ثانيا: حشد الدعم لمشروع القرار:
1– قد يبدو للوهلة الأولى أن الدول الغربية تعارض تقديم مشروع القرار، إلا أن الوقائع تشير إلى أن المتنورين في الغرب يرغبون في تعزيز القانون الدولي باتفاقية شاملة تحظر استخدام الغذاء كسلاح، وفي مقال نشر في مجلة "الشؤون الخارجية" الأميركية يوم 22 آذار/ مارس 2024 بعنوان
Food Weaponization Makes a Deadly Comeback
كتبه خمسة من الأميركين المتخصصين في الزراعة والغذاء، من بينهم وزيرا زراعة سابقان وسيناتور سابق، استعرضوا فيه حالات استخدام الغذاء كسلاح في الحروب والصراعات في التاريخ المعاصر واقترحوا على الإدارة الأميركية قيادة حملة لوضع اتفاقية دولية تحرّم استخدام الغذاء كسلاح.
2 – قد يتذرّع بعض الأشخاص بأن احتمال حصول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وانسحاب القوات الصهيونية مدحورة، سينفي الحاجة لمشروع القرار، والرد على ذلك هو أن الاتفاقية الدولية لا تختصّ بغزة فقط بل هي صك دولي شامل يمنع استخدام الغذاء كسلاح في كل الحروب والأزمات، كما أن وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الصهيوني من غزة لن ينهي الحصار على غزة الذي بدأ منذ عام 2016، ثم إن جرائم القتل الجماعي بالتجويع التي ارتكبها ويرتكبها الكيان الصهيوني لا تسقط بالتقادم.

ثالثا: كلمة أخيرة:
سيوفر تقديم مشروع القرار فرصة للدول العربية لدعم المشروع والترويج له لتنفس عن بعض غضب شعوبها وذلك أضعف الايمان.
والله المستعان

ما الجديد الذي اكتشفه السفير البريطاني في بغداد؟

 ما الجديد الذي اكتشفه السفير البريطاني في بغداد؟

مثنى عبدالله    وجهات نظلر


استدعت السلطات العراقية الأسبوع الماضي القائمة بأعمال السفارة البريطانية في بغداد وسلمتها مذكرة احتجاج، على خلفية تصريحات للسفير البريطاني ستيفن هيتشن، عدّتها تدخلا في الشأن الداخلي العراقي، وخروجا عن المهام الدبلوماسية المُناطة به، وأنها عكست صورة قاتمة عن العراق، حسب بيان وزارة الخارجية العراقية.

وكان السفير المذكور قد تحدث إلى إحدى الشبكات الإعلامية المحلية، تطرق إلى دور الميليشيات والسلاح المُنفلت، وتأثير كل ذلك على استقرار البلاد، وانعكاسه على صورة العراق في الخارج. فهل كان اكتشاف السفير ستيفن لدور الميلشيات في العراق «براءة اختراع» جديدة تُسجّل باسمه؟
بداية يجد المراقب أن كل تصريحات السفير كانت حول دور الميلشيات في التهديد الخارجي، وليس التهديد الداخلي لحياة ملايين المواطنين العراقيين. يقول السفير (أصبحت الآن الميليشيات خارج نطاق الدولة.. مشكلة دولية قد تورطكم في مشاكل دولية أو حتى في حرب). ويستطرد بأن (هنالك تهديدات على البريطانيين وأنا شخصيا أتعرض لتهديدات إذ إن هنالك ميليشيات لا تحبنا) ثم يقول (إنه من الصعب أن أشجع أقاربي على زيارة العراق في ظل التهديدات والانفلات الأمني وعدم السيطرة على الأسلحة المنفلتة).
كما يتبين هاجسه الكبير في مسألة عدم الحصول على فرص استثمارية للشركات البريطانية، وليس ما يعانيه العراقيون من اضطهاد على يد الميليشيات فيقول (يصعب على الشركات أن تستثمر أموالها في بلد إذا كان هنالك تهديد لموظفيها من قبل الميلشيات).

هنالك ميلشيات تخطف الدولة وتتشكل جميع السلطات منها فتصبح الدولة ملكها. وفي العراق هناك واقع يعرفه الغرب وهو أن الميلشيات هي من تشكل الحكومة

يبدو واضحا أن السفير في كل كلامه هذا إنما يحاول إبعاد حكومة بلاده عن المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية في هذا الملف. فلقد شاركت بريطانيا الولايات المتحدة في غزو العراق، وكانت الحليف الرئيسي لها، وكلاهما غضا النظر عن تنامي دور الميلشيات، بل في أحيان كثيرة استثمرا في هذا الملف، لأن المطلوب كان إشغال الرأي العام العراقي بالأمن الشخصي لكل فرد كي لا يبرز الاهتمام الوطني بالقضية العراقية. ولأن الميلشيات استهلت وجودها على الساحة العراقية بالقتل الطائفي، فقد وجدت بريطانيا والولايات المتحدة أن ذلك يجري في صالحهما، مما ساهم في تغوّل دورها في الواقع العراقي.
وكما إن التغاضي عن دور الميلشيات آنذاك كان فيه تغليب للأمن القومي البريطاني والأمريكي على الأمن القومي العراقي، نجد في ما يقوله السفير ستيفن اليوم من أن الميلشيات أصبحت الآن مشكلة دولية، إنما فيه أيضا تغليب للمصلحة الخارجية على مصلحة العراق وعلى السلم الأهلي فيه. فهو يعلم جيدا أن هذه الميلشيات التي يتحدث عن خطورة دورها إنما هي اليوم تشكل العصب الرئيسي للسلطات في البلاد بمباركة الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة وبريطانيا.
وعلى الرغم من كل الجرائم التي تمارسها تلك المليشيات بحق العراقيين لا نسمع من سلطات بلاده أي صوت يندد بذلك، لكن صوته يرتفع مُجاهرا بالتحذير من دورها الدولي، بعد أن أصبحت هذه الميلشيات تشكل تهديدا لمصالح بلاده وحلفائها.
لقد شغل السفير البريطاني ستيفن هيتشن منصبه في بغداد في العام 2019. و تعكس خلفيته الأمنية اهتمام دولته بالوضع الأمني في العراق، ومحاولة فهم أدوار القوى الفاعلة في الساحة. وغالبا ما تُرسل الدول الكُبرى ممثليها الدبلوماسيين من الخلفيات الأمنية إلى الدول المضطربة وغير المستقرة، وتعزز من وجود محطاتها الاستخباراتية في تلك الدول بهدف جمع المعلومات عن الرؤوس الكبيرة فيها، ودراسة إمكانية الاستثمار فيهم.
ويبدو أن خلفيّة السفير البريطاني في بغداد مناسبة لهذا العمل. فالرجل قد شغل منصب مدير مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية البريطانية سابقا، ثم مديرا للأمن القومي، فمسؤولا لتحليل شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما ترأس الفريق السياسي المعني بالشؤون الإيرانية. وقبل كل هذه المناصب والمسؤوليات كان قد عمل في وزارة الدفاع البريطانية في العام 1996، قبل أن ينتقل للسلك الدبلوماسي سكرتيرا أول في القاهرة من العام 2004 حتى العام 2006.
يقينا أن السفير البريطاني هذا قد قرأ سيرة حياة وسلوك مواطنته السيدة البريطانية غيرترود بيل (المس بيل) الباحثة وعالمة الآثار والمستشارة لدى المندوب السامي البريطاني في بغداد، في عشرينيات القرن المنصرم، التي وُصفت آنذاك بأنها صانعة السياسة والسياسيين في العراق، بعد أن ولجت إلى قصور المتنفذين في المجتمع، وحضرت دواوين ومجالس النخب العلمية والثقافية والدينية وزعماء وشيوخ العشائر فيه. ولم يكن سلوكها هذا من أجل تعزيز الروابط الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية بين العراق وبريطانيا، كما هي الغاية من العمل الدبلوماسي، الذي يُوصف بأنه فن ممارسة العلاقات الدولية وتصريف شؤون البلاد الخارجية وتجنب الحروب والنزاعات وإبرام المعاهدات وإدامة مصالح الرعايا. فبريطانيا لم تكن بحاجة إلى كل ذلك لأنها كانت دولة انتداب. بل كان الهدف صُنع سياسة وساسة يعملون من أجل تحقيق مصالح بريطانيا في العراق وحسب.
فالمُراقب والمتتبع لتحركات السفير البريطاني في بغداد، يرى، وبصورة واضحة، حرصه على تقديم صورة مشرقة عن العراق في مناسبات مختلفة. وكان يتجول في أماكن عديدة في العاصمة العراقية، ويلتقي بشخصيات سياسية ودينية وشعبية، ويشترك في برامج حوارية سياسية وكوميدية واجتماعية، ويُعلّق على أحداث كروية. بل كانت قمة تحركاته هذه حضوره مجلس عزاء حُسيني في بغداد يقيمه زعيم تيار سياسي عراقي. وفي غمرة كل هذه الحرية في التحركات والنشاطات التي يخالف في بعضها الأعراف الدبلوماسية، كان السفير يبدو مطمئنا لما يقوم به، ربما لأن غالبية الطبقة السياسية هم من مواطنيه بسبب حملهم الجنسية البريطانية.
لكن يبدو أن السلطة في بغداد التي كانت مُغمضة الأعيُن طوال الوقت عن تحركات السفير وتجاوزه الأعراف الدبلوماسية في تحركاته، والنفوس مطمئنة إلى ما يقوم به من دعاية سياسية وأمنية لها قد غاضها حديثه الأخير، فصبت جام غضبها عليه بالاحتجاج الرسمي على تصريحاته، وهو مؤشر على أن الرد كان غطاء حكوميا لهذه الميليشيات. ولطالما مارست كل الحكومات العراقية منذ العام 2005 وحتى اليوم هذا الدور. ولا غرابة في ذلك أبدا فعند تشكيل الحكومة الحالية قال أحد زعماء الميلشيات، إن الحكومة الحالية هي حكومتهم وأن رئيس الوزراء ليس سوى موظف فيها.
إن من الطبيعي أن يكون للدول جيوشا تحفظ أمنها وسيادتها واستقلالها، لكن الواقع السياسي يقول إن هنالك جيوشا تستولي على الدولة لتحمي مصالحها بها فتصبح أداة بيدها. وفي الواقع السياسي أيضا نجد أن هنالك دولا لها ميلشيات وأذرعا خارجية تُحرّك بها مصالحها، لكننا أيضا نجد أن هنالك ميلشيات تخطف الدولة وتتشكل جميع السلطات منها فتصبح الدولة ملكها. وفي العراق هناك واقع يعرفه الغرب خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، وهو أن الميلشيات هي من تشكل الحكومة فيه.

نشر المقال هنا

الثلاثاء، 6 أغسطس 2024

"سرقة وعنصرية وتلاعب وتحرش".. 5 عقود من حياة بايدن السياسية المليئة بالإثارة في سطور

 "سرقة وعنصرية وتلاعب وتحرش".. 5 عقود من حياة بايدن السياسية المليئة بالإثارة في سطور

وجهات نظر


أشهر معدودة تفصل الرئيس الأميركي جو بايدن عن نهاية مسيرته السياسية التي امتدت لـ5 عقود، حيث يغادر البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير بعد انتهاء ولايته وانسحابه من السباق الرئاسي لولاية جديدة.

وأنهى بايدن (81 عاما) جهود إعادة انتخابه رئيسا للولايات المتحدة أمس الأحد، في أعقاب أدائه الكارثي في ​​المناظرة التي جرت يوم 27 يونيو ضد الرئيس السابق دونالد ترامب، إضافة إلى العديد من التعثرات التي شهدها العالم أجمع على مدار سنوات حكمه.

وفيما يلي نظرة شاملة حول ما يزيد عن 50 عاما من تولي بايدن لمنصبه العام:

كل شيء بدأ في ديلاوير

خاض بايدن تجربته السياسية الأولى في عام 1970، إثر فوزه بمقعد في مجلس مقاطعة نيو كاسل، بعد عامين من تخرجه من كلية الحقوق في سيراكيوز.

وترشح الشاب البالغ من العمر 27 عاما آنذاك لمقعد الدائرة الرابعة في مقاطعة ويلمنغتون بولاية ديلاوير على منصة ليبرالية.

يظهر في الصورة السيناتور الديمقراطي المنتخب جو بايدن، من ديلاوير، بعد أن أدى قسم المواطنة أثناء تسجيل وصوله في مكتب أمين مجلس الشيوخ في عام 1973.

يظهر في الصورة السيناتور الديمقراطي المنتخب جو بايدن، من ديلاوير، بعد أن أدى قسم المواطنة أثناء تسجيل وصوله في مكتب أمين مجلس الشيوخ في عام 1973.

السعي إلى "الشهرة الوطنية" في مجلس الشيوخ

في عام 1972، بينما كان لا يزال في فترته الأولى في مجلس مقاطعة نيو كاسل، أطلق بايدن حملته الأولى لمجلس الشيوخ، متحديا السيناتور جيه كالب بوغز (جمهوري من ديلاوير) الذي قضى فترتين في منصب عضو مجلس الشيوخ.

ونجحت حملته جزئيا من خلال اللعب على فارق السن الذي بلغ 33 عاما، بين بايدن البالغ 29 عاما وبوغز البالغ 62 عاما.

هزم بايدن منافسه الجمهوري بفارق أقل من 3 آلاف صوت وتولى منصبه في عام 1973 كأحد أصغر أعضاء مجلس الشيوخ في تاريخ الولايات المتحدة.

أصبح بايدن أحد أصغر أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في التاريخ.

كان بايدن، الذي تولى لفترة طويلة رئاسة لجنة القضاء في مجلس الشيوخ، قد أوصى بشكل مثير للجدل بأن يرفض مجلس الشيوخ ترشيح الرئيس رونالد ريغان لعضوية المحكمة العليا روبرت بورك في عام 1987.

كما تولى رئاسة جلسات الاستماع في عام 1991 بشأن ترشيح كلارنس توماس، وهو الأمر الذي وضع مساعدته القانونية السابقة، أنيتا هيل، تحت التدقيق الشديد عندما زعمت أن مرشح المحكمة العليا آنذاك تحرش بها جنسيا.

في عام 1994، دفع بايدن بمشروع قانون فيدرالي ضخم للجرائم، والذي زعم المنتقدون خلال حملته الرئاسية لعام 2020 أنه ساهم في السجن الجماعي للأقليات العرقية في العقود الأخيرة.

وعلى مدى 11 عاما، شغل بايدن أيضا منصب رئيس أو عضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وخلال هذه الفترة دفع باتجاه التدخل العسكري الأمريكي في البلقان، وصوت ضد حرب العراق عام 1991، وصوت لصالح حرب العراق عام 2002.

وفي وقت لاحق، وصف بايدن تصويته لصالح حرب العراق في عام 2002 بأنه "خطأ"، كما عارض الزيادة الناجحة للقوات في عام 2007.

أول محاولة للبيت الأبيض

أطلق بايدن حملته الرئاسية الأولى في يونيو 1987، بعد منتصف ولايته الثالثة في مجلس الشيوخ.

كانت الحملة قصيرة الأجل، حيث انسحب من السباق خلال 3 أشهر، بعد أن تم القبض عليه وهو يسرق خطابا للسياسي البريطاني نيل كينوك خلال مناظرة أولية رئاسية للحزب الديمقراطي في ولاية أيوا، وظهرت مزاعم بالسرقة الأدبية في الماضي.

أطلق بايدن حملته الرئاسية الأولى في يونيو 1987، بعد منتصف ولايته الثالثة في مجلس الشيوخ.

محاولة رئاسية فاشلة ثانية

في يناير 2007، أعلن بايدن في برنامج "Meet the Press" على قناة NBC أنه سيحاول للمرة الثانية الوصول إلى البيت الأبيض.

وقد فشلت حملته الانتخابية، التي ركزت على خطته لتقسيم العراق إلى عدة مناطق تتمتع بالحكم الذاتي، وخبرته الممتدة لـ 36 عاما في مجلس الشيوخ، في اكتساب الكثير من الزخم.

وتعرض لانتقادات شديدة بعد أيام قليلة من انطلاق حملته عندما أشار إلى المرشح المنافس باراك أوباما باعتباره "أول رجل أمريكي من أصل إفريقي ينتمي إلى التيار الرئيسي، وهو رجل فصيح وذكي ونظيف وذو مظهر لطيف".

وعلى الرغم من الخطأ العنصري الذي ارتكبه بايدن أثناء حملته الانتخابية، اختاره أوباما كمرشح لمنصب نائب الرئيس في أغسطس 2008، وشغل بايدن منصب نائبه طوال فترة رئاسة أوباما التي استمرت فترتين.

ووصف البيت الأبيض بايدن بأنه "الشخص الرئيسي للرئيس في الدبلوماسية" و"المهندس الرائد للرؤية الاستراتيجية الأمريكية لأوروبا موحدة وحرة وتتمتع بالسلام".

وفاجأ أوباما بايدن في الأيام الأخيرة من رئاسته بمنحه وسام الحرية الرئاسي، وهو أعلى وسام مدني في البلاد.

وعلى الرغم من حصوله على المركز الرابع في انتخابات أيوا التمهيدية والمركز الخامس في الانتخابات التمهيدية في نيو هامبشاير، فقد خرج بايدن منتصرا من بين مجموعة مزدحمة من المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية الرئاسية في عام 2020.

شغل بايدن منصب نائب الرئيس السابق باراك أوباما من عام 2009 إلى عام 2017.

وكانت اللحظة الحاسمة بالنسبة له هي تأييد النائب جيمس كليبورن (ديمقراطي من ساوث كارولينا) له، يليه فوز ساحق في الانتخابات التمهيدية في ساوث كارولينا، حيث فاز في جميع مقاطعات الولاية البالغ عددها 46 مقاطعة وتفوق على صاحب المركز الثاني السناتور بيرني ساندرز (مستقل من فيرمونت) بنحو 20 نقطة مئوية.

وركزت حملته الانتخابية العامة ضد دونالد ترمب على الرسالة التي مفادها أن "روح أمريكا" على المحك، وأنه سيعمل كرئيس جسر بين ترمب وجيل جديد من القيادة.

وهزم ترمب، الذي واصل مزاعمه بوجود تزوير واسع النطاق خلال الانتخابات، من خلال تأمين انتصارات رئيسية في ولايات ويسكونسن وميشيغان وأريزونا ونيفادا وجورجيا.

وعلى الرغم من حصول الديمقراطيين على أغلبية ضئيلة في مجلس النواب والشيوخ، واجه بايدن صعوبة في تمرير عدة أجزاء من أجندته الطموحة في الكونغرس، مما ترك العديد من مبادراته دون تحقيق.

وباعتباره رئيسا، كان قادرا على توجيه حزمة التحفيز الاقتصادي بقيمة 2 تريليون دولار لمواجهة كوفيد-19 عبر الكونغرس، فضلا عن مشروع قانون البنية التحتية بقيمة 1.2 تريليون دولار، وقانون خفض التضخم، وقانون التأمين الصحي للأطفال والعلوم.

وتعرضت رئاسته لانتقادات بسبب اتهامات بتورطه في تعاملات تجارية خارجية واسعة النطاق لعائلته بصفته نائبا للرئيس، مما أدى إلى إطلاق الجمهوريين تحقيقا لعزله العام الماضي، فضلا عن اكتشاف وثائق سرية للبيت الأبيض من فترة عمله كنائب للرئيس في مركز بن بايدن للأبحاث ومنزله في ويلمنغتون.

تم تعيين المستشار الخاص روبرت هور للتحقيق في الفضيحة، وقرر في النهاية عدم توجيه اتهامات جنائية ضد بايدن، ويرجع ذلك جزئيا إلى اعتقاده أن هيئة المحلفين قد تنظر إلى الرئيس على أنه "رجل مسن ضعيف الذاكرة".

ومن أبرز الأحداث خلال رئاسة جو بايدن، الانسحاب الأمريكي الفوضوي من أفغانستان في أغسطس 2021، الذي أسفر عن مقتل 13 من أفراد الخدمة الأمريكية وترك الآلاف من الأمريكيين وحلفائهم عالقين في الدولة التي تسيطر عليها طالبان.

وأطلق بايدن حملته لإعادة انتخابه في أبريل 2023، وطلب من الناخبين منحه 4 سنوات أخرى لمساعدته على "إنهاء المهمة".

وسعى أكبر رئيس سنا في التاريخ الأمريكي، إلى ولاية ثانية على الرغم من انخفاض دعمه، حيث أظهرت استطلاعات الرأي مؤخرا أن غالبية الأمريكيين، بما في ذلك الديمقراطيون، لا يريدونه.

ولم تنجح الأشهر الخمسة عشر التي قضاها بايدن في حملته الانتخابية، بتخفيف مخاوف الناخبين بشأن سنه وقدراته العقلية. وكان من الممكن أن يصل بايدن إلى سن السادسة والثمانين قبل نهاية ولايته الثانية إذا تم انتخابه لولاية جديدة.

كما أدى أداءه الكارثي في ​​مناظرته الأولى ضد ترامب في يونيو، حيث بدا غير متماسك، وفي بعض الأحيان مرتبكا تماما، إلى دعوات تطالبه بإنهاء جهود إعادة انتخابه، وهو ما فعله في النهاية.

المصدر

شيطنة الدين والدولة في نظام الملالي

  شيطنة الدين والدولة في نظام الملالي

عوني القلمجي  وجهات نظر

لم تجر رياح الثورة الإيرانية، بما اشتهت سفن الشعب الإيراني، على الرغم من الأعباء الثقيلة التي تحملها، والتضحيات الجسام التي قدمها، على مدى عقود طويلة من حكم شاه إيران.

فبدلا من تحقيق طموحاته المشروعة، في الحرية والاستقلال والتقدم الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والعيش الكريم، استولى خميني على الثورة، وتفرد بها وتحكم بقيادتها، ليشرع في تنفيذ برنامجه الإسلامي، وتحديدا المذهب الشيعي الاثني عشري، وفرضه على الشعب الإيراني، كخطوة تمهيدية لتطبيقه لاحقا على الدول الإقليمية، تحت شعار "تصدير الثورة وإقامة الدولة الإسلامية العالمية".

ما يلفت الانتباه، ان خميني، لحماية الدولة الإسلامية العالمية، همش الجيش النظامي، ليكون البديل ما سماه بالحرس الثوري الإيراني. اعتقاد منه بان الجيش النظامي، ومهما بلغ من قوة، لا يمكنه الوقوف في وجه الجيوش الاستعمارية القوية. على عكس المليشيات المسلحة، التي تستطيع مواجهة اية دولة، مهما بلغت من قوة، جراء قدرتها على خوض حروب عصابات طويلة الامد. ليس هذا فحسب، وانما سعى الخميني لتأسيس حرس ثوري إيراني في أي بلد تطوله يداه، كما حدث في العراق بعد هيمنة إيران عليه، لكن تحت مسمى الحشد الشعبي. أي ان تشكيل المليشيات المسلحة في العراق، او الحشد الشعبي، لم يكن وليد الصدفة، او جراء حاجة هذا الحزب او تلك الطائفة، لكسب مزيد من القوة ضد الاخرين، او محاربة داعش تلبية لفتوى الجهاد الكفائي، التي أصدرها المرجع الديني علي السيستاني، بعد احتلال داعش لثلث مساحة العراق، وانما تم تشكيلها وتنظيمها في إيران قبل عقود عدة، وتحديدا يوم السابع عشر من شهر تشرين الثاني عام 1982. كان أبرز هذه المليشيات، فيلق بدر، الجناح العسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية، وحزب الدعوة ومنظمة العمل وحركة المجاهدين. في حين حددت مهمتها بأسقاط نظام حزب البعث واستلام السلطة في العراق. ليتسنى لإيران تحويل العراق الى ولاية من ولايات الجمهورية الإسلامية العالمية، او في الاقل قاعدة متقدمة لتنفيذ مشروع الهلال الشيعي، الذي يصل الى لبنان عبر العراق وسوريا. ومن الجدير بالذكر، ان الخميني أطلق فكرة الدولة الإسلامية العالمية والحرس الثوري، عندما كان لاجئا في النجف الاشرف في العراق سنة 1964.

ولكي يتمكن خميني، او من يخلفه من تنفيذ برنامجه الغريب من نوعه، لقب نفسه بلقب من صنعه، الا وهو الولي الفقيه، ووكيل الامام المهدي المنتظر لحين ظهوره، الامر الذي يمنحه سلطة الهية ودنيوية، تعطيه الحق في حكم البلاد بالطريقة التي يراها هو دون غيره، ومن دون الاعتراض عليه من اية جهة في البلاد. سواء مؤسسة حكومية او سلطة تشريعية او تنفيذية او حتى قضائية. ولتكريس قبضته على النظام، منح لنفسه صلاحيات مطلقة، شرعنها بفقرات من الدستور الإيراني، منها المادة 110، التي حددت هذه الصلاحيات، منها، تعيين السياسات العامة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية. الإشراف على حسن تنفيذ السياسات العامة للنظام، إصدار الأمر بالاستفتاء العام، تولي القيادة العامة للقوات المسلحة، إعلان الحرب او السلام، اعلان النفير العام، حل الاختلافات وتنظيم العلائق بين السلطات الثلاث وحل مشاكل النظام، التي لا يمكن حلها بالطرق المتعارفة، من خلال مجمع تشخيص مصلحة النظام، عزل رئيس الجمهورية.

اما الحديث عن التيار الإصلاحي في إيران، ووقوفه ضد سياسة التطرف والتشدد الخمينية، فهو ليس سوى خدعة كبيرة، لتمرير مشروع الخميني الغريب في جنح الظلام. منها تضليل الشعب الإيراني وتخديره، بانتظار فوز هذا التيار في الانتخابات، وتسلم مقاليد الحكم، والتمتع بحرية القرار، وتحقيق شعاراته التي تعبر عن طموحات الشعب الإيراني. فقد اثبتت الوقائع، بان لا وجود لهذا التيار، الذي فاز أكثر من مره في الانتخابات، في ظل سلطة الولي الفقيه، التي لا تعلو عليها اية سلطة. بدليل ان أي قرار او تشريع او برنامج سياسي او اقتصادي او عسكري، يصدر من أية مؤسسة من مؤسسات النظام، لا يبصر النور قبل اقترانه بموافقة الولي الفقيه.

ان شعار تصدير الثورة الإيرانية، الذي استنزف موارد إيران، على حساب الشعب الإيراني من جهة، ودمر البلدان التي وصل اليها النظام الإيراني، مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن من جهة أخرى، ليس من صنع جهات دولية معادية للثورة، كما يدعي اتباع إيران، وانما هو حقيقة جرى الإعلان عنها، من قبل عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين، وفي المقدمة منهم خميني رئيس النظام نفسه. حيث اعتبر شعار تصدير الثورة، منذ اليوم الأول لنجاحها عام 1979، الشعار المركزي للثورة الإيرانية، على امل ان يحظى هذا الشعار، بمساندة الحركات الراديكالية المعارضة في الدول المجاورة، خاصة ذات التوجّه الإسلامي، وبالذات الشيعي منه. بل اعتبر تصدير الثورة وانتشارها في البلدان الأخرى، أحد اهم سبل حمايتها من الداخل. والأكثر من ذلك، أكد خميني، "ان تصدير الثورة واجب شرعي، لتشكيل حكومة إسلامية عالمية، تحت زعامة المهدي الإمام الغائب الثاني عشر". ولم تكن مؤسسات الدولة بعيدة عن ذلك. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أصدر مجلس الدفاع الأعلى الإيراني بيانا، يدعو فيه إلى ثورة إسلامية عالمية، تُشكل الأرضية الجيدة لحكومة "المهدي"، ويكون قوامها الحركات الشيعية المعارضة في العراق والسعودية والبحرين ولبنان والخليج.

لم يكتف خميني بذلك، وانما بدا عبر مؤسساته المختلفة، بتهريب مئات الكتب المعنية بهذا الشأن الى العراق، وباقي الدلول العربية. لكن التركيز الأكبر كان على العراق. وقد تضمنت هذه الكتب التبشير بأفكار الثورة الإيرانية وأيديولوجياتها، مما أسهم في تنشيط الحركة الدينية الشيعية في العراق، إضافة إلى عودة الحياة إلى "حوزة النجف" الدينية، التي لا يخفى على أحد علاقاتها الوثيقة مع "حوزة قم" في إيران. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالعراقيون المشبعون بأفكار علماء الدين الإيرانيين، من خلال مؤلفاتهم التي غزت العراق، نشروا هذه الأفكار في الدول العربية والأجنبية التي توجّهوا إليها.

اما على المستوى العلني، فقد أنشأ نظام الملالي، خمس دور نشر كبيرة في كل من "برمنجهام"، وديترويت"، و"جاكارتا" و"سنغافورة"، و"الإمارات. نتج عنها، على سبيل المثال لا الحصر، 40 مجلة دورية في لندن، من بينها 12 مجلة باللغة العربية، وفي "دي ترويت" ثلاث مجلات باللغة العربية، إضافة إلى مجلات بالإنجليزية، وفي باريس مجلة عربية وأخرى فرنسية، وفي إندونيسيا مجلة شهرية وأخرى نصف شهرية باللغة الإندونيسية.

اما تصريحات خميني العلنية في هذا الخصوص فهي كثيرة. فعلى سبيل المثال، قال خميني "الاسلام لا ينحصر في بلد او في بعض البلدان، وليس الاسلام لطائفة واحدة، بل وليس للمسلمين فقط... الاسلام جاء للبشر كافّة. إنّ بعض خطابات الاسلام: "يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا" ولكن هناك خطابات كثيرة تقول: (يا ايها الناس). يريد الاسلام ان يضع البشر تحت ظلّ عدالته.

أيضا قال " إذا عرفوا الاسلام وفهموا الحكومة الاسلامية وشعروا: أنّ الاسلام مفيد للجميع وإذا شعر الناس، أنّ الحكومة الاسلامية في صالح الجميع، فنحن نأمل أن يميلوا كلهم الى الإسلام". " توجيهات خميني الى المسلمين الصفحة 68. ومن التوجيهات نفسها صفحة 178" قال "من ضروريات الاسلام انّ نبي الاسلام هو خاتم الانبياء، وقد بعث لكل البشرية في مشارق الارض ومغاربها، والقرآن الكريم يقول: إنّ الاسلام لكلّ الاقوام، فمن وصل اليه لابدّ أن يؤمن به. وأمّا الروايات الواردة عن الرسول الكريم (ص) فكلها تشير الى أنّ الاسلام للجميع" وهذا يعني إنّ مفهوم تصدير الثورة يعني تصدير مفاهيم وقيم الاسلام؛ استجابة للمسؤولية الشرعية في الدعوة الى الاسلام، وايصال مبادئه الى جميع الناس.

وقال أيضا ان تصدير الثورة، ليس معناه ممارسة القوّة فقط، وانّما ممارسة الارشاد والتوجيه بالحكمة والموعظة الحسنة، فهو تصدير للثورة السياسية والثقافية. وفي الصفحة 53 "الامام القائد في مواجهة الصهيونية" قال أيضا، "اننا لا نريد ان نشهر سيوفنا ونهجم على الآخرين، الا في حالات الدفاع عن النفس، فالدفاع واجب. إنّنا نريد أن نصدّر ثورتنا السياسية والثقافية الى جميع الأقطار الاسلامية، ولو تمّ تصدير هذه الثورة المباركة فإنّها ستحل المشاكل في أية منطقة تصلها" وفي كتابه تصدير الثورة كما يراها خميني في الصفحات 28 و 77 و78 و80 على التوالي، قال في احاديثه مع غير الإيرانيين، التي غلب عليها طابع الدبلوماسية ومبدا التقية، وقال في حديث مع جمع من سفراء البلدان الإسلامية، "عندما نقول: لابد من تصدير ثورتنا يجب أن لا يتبادر الى الاذهان هذا المفهوم الخاطئ، وهو اننا نريد فتح البلدان، اننا نعني بتصدير ثورتنا، "أن تستيقظ الشعوب والبلدان، وإن تنقذ نفسها من المعاناة التي تعيش فيها، وتخرج من هيمنة الآخرين الذين ينهبون ثرواتها وذخائرها، في وقت تعيش هي الفقر والحرمان".

ومن حديث له مع اعضاء المجلس الأعلى للإعلام الاسلامي قال: " عندما نقول، "نريد تصدير ثورتنا، فان هذا لا يعني: اننا نريد تحقيق ذلك بالسيف، بل نتطلّع اليه عن طريق الاعلام والتبليغ. أنّنا نريد من خلال الاعلام الصحيح، أن نحبط الهجوم الواسع الشرس الذي يشنّه الماركسيون وغيرهم ضدّ الاسلام، وأن نعرّف العالم بأنّ الاسلام دين جامع شامل". ومن حديث له مع رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الشورى قال: "إننا عندما نتطلع لان يكون الاسلام في كل مكان ونسعى الى نشره، لانقصد أن ذلك بالحراب والأسنة؛ بل نريد نشر الاسلام عن طريق الدعوة، نريد أن نلفت أنظار العالم إلى النهج الذي يتعامل به الاسلام مع المحرومين والمظلومين، وسبل تخلصهم من معاناتهم" ومن اقواله أيضا "اننا لا نكتفي بتحقيق الاستقلال لبلدنا وحده، بل سنحث شعوب العالم على تحقيق استقلالها. سنعمل على تصدير تجاربنا الى كل مكان في العالم وايضا نحن نتطلع لان نرى الحكومة الاسلامية قائمة في جميع البلدان، وحكومة العدل الاسلامي مستقرة في كل مكان" وقال "ان علماء الاسلام والباحثين والمفكرين الاسلاميين مدعوون لأعداد طروحات وبرامج بناءة، تأخذ بنظر الاعتبار مصالح المحرومين والمستضعفين، لتحل محل النظم الاقتصادية الوضعية السائدة في العالم الاسلامي، وتنقذ المستضعفين والمسلمين من الفقر والحرمان".

وفي لقاء خميني مع وزير الخارجية وجمع من العاملين في وزارة الخارجية قال، " لقد قلنا منذ البداية "اننا نتطلع الى تصدير ثورتنا، ولا نعني بتصدير الثورة تحشيد الجيوش، بل نريد أن نوصل صوتنا إلى أسماع العالم" ثم جاء الختام بتصريح "لأحمد خميني"، الابن الثاني للخميني الذي أكد فيه "إن إيران الإسلامية ستكون المقر الكبير للثورة، ومركزا لجهاد الإفريقيين والشرق أوسطيين ومسلمي سائر أنحاء العالم، علينا أن نسعى كما كنا في السابق، محل اعتماد الأبناء الثوريين للإمام الخميني في شتى أنحاء العالم".

بالمقابل، وعلى الرغم من إعلان إيران في عدة مناسبات، أنها لن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، إلا أن هناك منظمات ثورية إسلامية رسمية، أو شبه رسمية، أو حتى غير رسمية، تزاول اتصالات مع تنظيمات إسلامية معارضة، مما سبب في مراحل عدة توترا في العلاقات مع هذه الدول، وقد استضافت إيران حركات سياسية ودينية معارضة، سعودية وعراقية وبحرينية، ولعل من أبرزها هي الحركات العراقية الشيعية، التي وصلت إلى سدة الحكم بعد الاحتلال. فنظمت المؤتمرات السنوية لها، وسخّرت أجهزة الإعلام، واستغلت دور رجال الدين الشيعة في المنطقة، بما يمنحها أوراقًا إضافية في التعامل مع الأطراف الدولية والإقليمية الأخرى.

لقد نتج عن هذا التوجه الخميني، سياسة داخلية فجة، اعتمدت على دكتاتورية مذهبية وتضييق الحريات وحرمان المواطن من التعبير عن الراي، وكذلك حقه في العيش الكريم. إضافة الى استخدام وسائل القمع والعنف المفرط، ضد المعارضين السياسيين. اما التظاهرات السلمية ضد النظام، فتواجه بأنواع الأسلحة كافة، الى درجة القتل الفردي والجماعي. دون رحمة. في حين احتلت إيران المرتبة الأولى في العالم في تنفيذ احكام الاعدام. حيث جرى اعدام 120 ألف مواطن إيراني، خلال فترة حكم الملالي. في حين قامت السياسة الخارجية على أساس التدخل في شؤون الدول، بغية الهيمنة عليها وفرض السلطة الدينية فيها. من خلال تصدير الثورة، عبر الأحزاب والمليشيات المسلحة الموالية لها.

كان بإمكان الشعب الإيراني ان يعيش بسلام ورفاهية ليندرج بين الشعوب المتقدمة، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، لما تمتلكه إيران من ثروات متعددة وهائلة، تكفي لإعاشة اضعاف العدد الحالي لسكان إيران. ومنها ثروات ذات طابع استراتيجي كالنفط والغاز. بالإضافة الى ان إيران تحتل المرتبة الخامسة عشر، في انتاج أكثر من ستين نوعا من المعادن، مما يتيح للبلاد ان تحرز تقدما، اقتصاديا هائلا ووفرة في الايادي العاملة وحاملي الشهادات العليا.

لكن ما حدث عكس ذلك تماما. حيث يعيش الشعب الإيراني حياة صعبة، جراء معاناته في توفير لقمة العيش، بسبب تراجع الأداء الاقتصادي، حتى في أكثر الأوضاع استقرارا في إيران، فعلى سبيل المثال، وفي العقد الأول بعد ثورة 1979، تراجع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، مع أخذ التضخم بعين الاعتبار. وفي العقد الثاني من الثورة، وتحديدا بعد انتهاء حرب إيران ضد العراق، وتعافي أسواق النفط، لم يطرا أي تغيير حتى عام 2010. وازداد الامر سوءا في العقد الثالث للثورة، الذي كان من المفترض أن تحقق إيران نمواً ضخماً نظراً لدخل النفط الهائل، وتدفق الشباب الذين ينضمون للقوى العاملة والذين يحمل الكثير منهم شهادات متقدمة. حيث اكتفت إيران بتسجيل نمو ثابت في إجمالي الناتج المحلي، الى جانب ارتفاع نسبة البطالة إلى 11.7% بحسب التقارير الرسمية. وفي غضون ذلك، استشرى الفساد والرشوة والمحسوبية، والسرقة وانتشار تجارة المخدرات وبيع الأعضاء البشرية الخ. في حين شهد العقد الرابع من الثورة، تشديد العقوبات الدولية التي أدت إلى حالة من الركود الاقتصادي، وانخفاض إجمالي الناتج المحلي، خاصة بحلول الأعوام الأخيرة. وخير مثال على ذلك، تراجع سعر التومان من 143 تومان للدولار الواحد عام 2001 الى 43 ألف تومان حاليا.

امام هذا الوضع نهضت المعارضة الإيرانية، منذ ثلاثة عقود او يزيد لتأخذ على عاتقها مهمة، اسقاط هذا النظام الديني المذهبي المتطرف برمته وتحطيم كافة اجهزته القمعية وإقامة نظام وطني ديمقراطي مدني. وفي المقابل، ولجعل هذا الهدف المشروع والنبيل ممكنا، قام الشعب الإيراني بمختلف طوائفه ومذاهبه وقومياته وتياراته السياسية والاجتماعية بانتفاضات عملاقة، نجد نموذجا منها، بانتفاضة كانون الثاني يناير 2018 ونوفمبر 2019 “واذار 2022 وسبتمبر ايلول 2023 التي كادت ان تسقط النظام، لولا العنف المفرط الذي استخدمه ملالي طهران والحرس الثوري الإيراني والباسيج ضد المنتفضين. ومن الجدير بالذكر، ان تسمية الباسيج تعني رسميا، "قوات تعبئة الفقراء والمستضعفين لتقديم الخدمات للشعب الايراني، وهذه القوات الشعبية ذات الطابع شبه عسكري، تتكون من متطوعين من المدنيين ذكورا وإناثا، أُسسها اية الله الخميني في تشرين الثاني نوفمبر 1979، لتتحول لاحقا الى جهاز قمعي، شانه شان الأجهزة القمعية، التي تعمل بأمره الولي الفقيه.

هناك من يعتقد ان لنظام الملالي القدرة على البقاء، لما يمتلكه من وسائل القوة المتمثلة بالأجهزة القمعية. ومنها الحرس الثوري والباسيج، الى جانب أجهزة النظام القمعية متعددة الأسماء. وكذلك امتلاك النظام لوسائل الخداع والتضليل الملتوية، حول معاداة الشيطان الأكبر، الولايات المتحدة الامريكية، المكروهة من قبل شعوب الأرض كافة. لكن الحقيقة غير ذلك تماما. فنظام الملالي يعيش أضعف حالاته. خاصة وأن المعارضة الوطنية الإيرانية المنظمة، بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تغلغلت في المجتمع على نطاق واسع. وأصبحت قوة تهدد نظام الملالي بالسقوط في أي وقت، ودون سابق انذار.

قيادة الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية، والعمل التنظيمي والسياسي الموسع، في الداخل والخارج ، من قبل المعارضة الوطنية الإيرانية، ومنظمتها المحورية، منظمة مجاهدي خلق، بقيادة السيدة مريم رجوي، لابد لها من قطف ثمرة التحول، بذهاب نظام الولي الفقيه الى مزبلة التاريخ، شانه شان كل الأنظمة العميلة والرجعية والديكتاتورية. وما حدث درس يجنب الشعب الإيراني ما آلت اليه ثورتهم ضد الشاه، والتي التهمها خميني وغصت بها العمائم.

 






الجمعة، 2 أغسطس 2024

ألدوس ليونارد هكسلى

 

ألدوس ليونارد هكسلى

 

خالد الجفري

كاتب وروائي من اصل إنجليزي عاش في أمريكا ولد قي 26يوليو1894م في غوداليمنج بريطانيا اشتهر بكتابات

الصوره من هنا

الروايات والقصص القصيرة وسيتاريوهات الأفلام. وقد فقد والدتهعام
1908   وفي عام 1911، عانى من العمى لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات، فلم يكن نتيجةً لذلك مؤهلًا لأداء الخدمة العسكرية في الحرب العالمية الأولى. بعد شفائه، درس الأدب الإنجليزي في كلية باليول، أكسفورد، حيث تخرج مع مرتبة الشرف من الدرجة الأولى له اهتمامات بالبارا سيكولوجيا والتصوف الفلسفي الذي هيمن على معظم كتاباته، كما كان معادٍ للحروب ومهتمٌ بالقضايا الإنسانية. في آخر آيام حياته اعتُبر في بعض الدوائر الأكاديمية، قائدًا للفكر الإنساني الحديث ومثقف بارع .

أصبح عضوًا نشطًا في جمعية فيدانتا في جنوب كاليفورنيا لفترةٍ طويلة. كتابه, “أبواب الإدراك” يعكس تجربته مع المخدرات، وبعد نشر هذا الكتاب حدث بعض الخلاف بينه وبين سوامي برابهافاناندا، رئيس جمعية فيدانتا بشأن تجربته مخدرات LSD. ظل يشارك في أنشطة ذلك المجتمع من خلال المساهمة بكتابة المقالات لمجلاته وتقديم المحاضرات في المعبد.

جسد تجربته الخاصة في عملية تحسين بصره الضعيف بمساعدة أسلوب بيتس (هو طبٌ بديل يهدف إلى تحسين البصر ابتكره طبيب العيون الأمريكي ويليام بيتس الذي وجد أن استعمال النظارات الطبية لتحسين البصر غير نافع وغير ضروري) في كتاب “فن الرؤية”. ورغم أنّه يصنف نفسه كلا ديني لا أدَري كما عرّفه صديقه جيرالد هيرد إلى مبدأ الأهيمسا (وهو المذهب الهندوسي والبوذي القائل بالامتناع عن إيذاء أي كائن حي). فكان خلال الفترة من 1939 إلى 1963 يشارك بنشاطٍ مع جمعية فيدانتا في جنوب كاليفورنيا، برئاسة سوامي برابهافاناندا.

.   إن إلمامه بالقيم الروحية للفيدانتا ألهمه بكتابة "الفلسفة المعمرة" الذي ناقش فيه تعاليم الصوفيين المشهورين في جميع أنحاء العالم. كما كانت ذكرياته في كلية أوكسيدنتال والتي كان رئيسها صديقه المقرب، بمثابة مصدر إلهامٍ لروايته الساخرة "صيف بعد فصول". في عام 1939، حصلت هذه الرواية على جائزة جيمس تايت بلاك التذكارية للخيال.

أشهر روايته "عالم جديد شجاع" ظهرت في عام 1932 وهي تُعتبر واحدةٌ من أفضل 100 رواية في اللغة الإنجليزية خلال القرن العشرين. هذه الرواية تناقش قضايا مثل التكنولوجيا الإنجابية والتلاعب النفسي.

ولربما ثاني أفضل روايته هي "النهايات والوسائل" والتي نشرت في عام 1937، هذه الرواية تناقش القضايا المتعلقة بالحرب والدين والقومية والأخلاق، وفيها عبّر صراحةً عن جهل الناس في تحقيق الحرية والسلام والعدالة.

في عام 1960، تم تشخيص إصابته بسرطان الحنجرة. وقد توفي في سن التاسعة والستين.

تحميل كتب ومؤلفات ألدوس هكسلي pdf

عالم جديد شجاع

 عالم جديد شجاع

خالد الجفري

الصوره من هنا

اسم رواية للقاص (الدوس هكسلى) نشرت عام 1932م بعد أن اهتزت ثقة العالم بالأسس الرأس ماليه والبرجوازية والليبرالية بعد أن تعرضت أوروبا للحرب العالمية الاولى والكساد العالمي العظيم الذي قاد أوروبا إلى ارتفاع معدلات البطالة وانهيار البنوك والشركات، وتدهور أوضاع الفقراء. بدا جليًا حينذاك أن العالم يسير بأقصى سرعة نحو الهاوية.

حاول الكاتب في روايته التي تعتبر من أفضل 100 رواية مكتوبة بالإنجليزيةليقدم من خلالها رؤية تنبؤية لما يمكن أن تقود إليه توجهات العالم آنذاك، فصوّر عالمًا محكم التنظيم تُحركه التقنية وفق إيقاع رتيب ودقيق يضاد تمامًا سنوات الفوضى التي عاصرها الكاتب، لكنه في الآن ذاته رسم تصور متخيل لما يمكن أن يصير إليه العالم إن امتدت خيوط واقعه نحو المستقبل. 

صوّر هكسلى بروايته، التيتندرج تحت فئة الخيال العلمي الديستوبى، عالمًا مستقبليًا ظاهره اليوتوبيا حيث ينعم الجميع بسعادة لا يكدر من صفوها شيء، ولكن حقيقته، التي يبلورها الخطاب الروائي، تكشف عن ديستوبيا حقيقية يفقد فيها الإنسان حريته ويصير رهنًا للمتع الآنية، ولعبة في يد المتحكمين بالتقنية. يصير أقرب إلى آلة تحقق تمامًا ما بُرمجت عليه ولا يكون بمقدورها أن تتوقف يومًا لتعترض أو تغير مسارها. ومن هنا يقدم هكسلى تحذيرًا مما قد تؤول إليه التطورات التقنية في مجال البيولوجيا تحديدًا من تنميط للبشر يجعل التلاعب بهم وتوجيههم من قبل سادة التكنولوجيا أمرًا يسير المنال.

تبدأ الرواية في عام ٦٣٢ بعد فورد، حيث استبدل بالتقويم الميلادي تقويم فورد الجديد بعد أن تلاشت تمامًا كل صلة بالأديان، فصار «فورد»، الذى يشير إلى هنري فورد مؤسس شركة فورد للسيارات والذى كان له تأثير كبير على الإنتاج الصناعي وأحد القادة في تطوير التكنولوجيا، هو إله هذا العالم الجديد الذى ينشد الجميع مبادئه ويتخذون من T رمزًا له في إشارة إلى الاستعاضة عن رمز الصليب المسيحي بموديل لسيارة هنري فورد، واستبدال التكنولوجيا والصناعة بالقيم الدينية، ومن ثم التحول من الخلق الإلهي إلى الخلق التكنولوجي.

إن كان الجانب الأكبر من شقاء الإنسان ينبع من تطلعاته غير الملباة ورفضه وضعه القائم واشتهائه لما يعجز عن تحقيقه، فإن هذه المعضلة لا مكان لها بالعالم الجديد الشجاع الذى يتخيله هكسلى، فالأفراد في مرحلة التبويض الصناعي يُجرى تكييفهم وهندستهم وراثيًا بما سيلائم حياتهم المختارة من الجهات المهيمنة، فكل فرد يُعد جينيًا بما سيوافق الطبقة التي سينتمى إليها والوظيفة التي سيعمل بها، ويُلقّن عبر منهجية صارمة بالقواعد التي سيتبعها في حياته بما في ذلك مساحات المتعة والترفيه. 

في العالم الجديد الشجاع لا مجال لحيرة الاختيار أو لاضطرابات الإرادة البشرية، إذ لا إرادة ولا تفكير ولا تطلع إلى ما يغاير النظام المعد سلفًا، ومن ثم لا مكان لشقاء الرغبات والتطلعات في هذا العالم المُهندَس بدقة. في «مركز لندن للتفريخ والتكييف» يتم تصنيع البشر وفق خمس طبقات هي ( ألفا وبيتا وجاما ودلتا وإبسيلون)، وجميع الأفراد داخل الطبقة الواحدة متساوون ومن ثم لا مجال لتنافس أو صراع، كما أنه لا مجال لتنافس بين الطبقات لأن لكل طبقة خصائصها الجينية التي تضعها في مكانها المحدد بصرامة، علاوة على البرمجة النفسية التي يتعرض لها الجميع بسنوات العمر الأولى والتي تجعلهم سعداء وقانعين تمامًا بوضعهم.

تُصنّع الطبقات الأدنى مثل (الجاما والدلتا والإبسيلون) وفق عملية يطلق عليها «عملية بوكانوفسكى»، وفيها تُقسّم البويضة البشرية إلى ستة وتسعين جنينًا متطابقًا، أي نسخ النسخة الأصلية إلى عشرات النسخ، ومن ثم يمكن لهم العمل تمامًا مثل الآلة كما يتم تكييفهم لتحمل ظروف العمل المنوط بهم القيام بها، وتتركز معارفهم حول العالم على ما يراد لهم معرفته فقط كي يؤدوا وظائفهم على أكمل وجه. أما الطبقات الأعلى مثل ألفا وبيتا فتتفوق على الطبقات الأخرى في التكوين الجسديوالعقلي وتؤهل لتقلُّد مناصب مرموقة. 

يُصاغ كل جانب من الحياة في العالم الجديد الشجاع بدقة بالغة، فليست الوظائف فقط هي ما تُحدد سلفًا وإنما تُبرمج الرغبات الجنسية في إطار ينأى تمامًا عن الزواج، ويرنو للمتع الآنية واللحظية، ففي هذا العالم من الممنوع إقامة علاقة طويلة الأمد مع شخص واحد، ويتعين أن يكون «الجميع من أجل الجميع» فتُشجع العلاقات الجنسية العابرة ولا يعد الجنس شيئًا يجب إخفاؤه، فالتدريب على ممارسة الجنس يبدأ منذ ألعاب الطفولة الجنسية ولا يعتمد على المشاعر، إذ إن العواطف وهوايتها من الماضي القديم جدًا، ولم يعد ثمة وجود لها في هذا العالم السعيد. 

ليس لدى سكان العالم الجديد ما يدعوهم للسخط، فالحياة مستقرة تمامًا وليس هناك ما يستدعى القلق بشأن شئون المعيشة اليومية، كما أن العلاقات الجنسية المفتوحة تضمن إشباعًا فوريًا بدون حسابات مسبقة، ولم يعد الناس يشيخون أو يمرضون فقد جرى تعزيزهم بما يخلصهم من عيوبهم الجسدية القديمة، وفوق كل ذلك، هناك عقار «السوما»، وهو مخدر مهمته الحفاظ على أعلى مستوى من السعادة وتناسى أى شائبة قد تسبب القلق. ولكن في قلب هذا العالم المهندس بدقة ورفاهية تكمن الأزمة التي تكشف عنها الرواية. 

مظاهر الديستوبيا في العالم الجديدإن كان سُكان العالم الجديد لا يشعرون بأي غصة من كونهم مجرد أدوات يتلاعب بها قادة التكنولوجيا لأنهم لا يعرفون سوى ذلك المصير، فقد مُحى الماضي والتاريخ القديم تمامًا بأساطيره وأديانه ومعتقداته وتقاليده وبات استرجاعه مشروطًا بتذكر كونه محض هراء قديم جدًا نجح العالم الجديد في الخلاص منه، وإن كانت ثمة مجتمعات بدائية لا تعرف «الحضارة» لا تزال مؤمنة به. رغم ذلك، يعزز هكسلى عبر سرده الروائي من مظاهر الديستوبيا المغطاة تحت قناع العالم الجديد الشجاع. 

تتمثل أبرز مظاهر الديستوبيا في ذلك العالم المتخيل بالفقدان التام لحرية الإنسان؛ إذ لا ينعم الإنسان المُصمم ليصير إلى الآلة أقرب بأي فكر عن الحرية، فكل فرد يخضع لمكانة حتمية بالعمل والطبقة الاجتماعية وأسلوب الحياة، ويُبرمج بما يحقق الانضباط في المجتمع سواء بالنمط التعليمي المتبع منذ الطفولة أو بتعزيز فكرة «الجميع من أجل الجميع» والتي تتحقق باحتفالات جماعية منوعة مثل «يوم فورد»، و«يوم التضامن الاجتماعي»، وتضم أغنيات جماعية تعمل على تحقيق اندماج الفرد مع أهداف السلطة وتوجهات الجماعة، كما يتضمن النظام الصارم قواعد تقتضى الإلقاء بالمعارضين، إن وجدوا، فى المنفى. 

جانب آخر من مظاهر الديستوبيا في هذا المجتمع المتخيل يتمثل في تلاشى المشاعر الإنسانية، فالأطفال تبرمج على كراهية الكتب والأزهار منذ طفولتهم، من خلال الربط الشرطي بين الاقتراب منهما والتعرض لصدمة كهربائية صاعقة، ويدربون على رؤية الذين يتعرضون للموت كي يصير الموت بالنسبة إليهم مألوفًا وغير مزعج، كما يلقنون فنون الجنس باعتبارها من ألعاب التسلية غير ذات الصلة بأي مشاعر إنسانية، ويحرمون من كل علاقة حميمية قائمة على المشاعر إذ لا أمومة ولا أبوة ولا زواج ولا حب.

يؤسس هكسلى للتصارع بين عالمين ونمطين مختلفين من الفكر بزرع بذور الصراع والرفض عبر شخصيتي «هلموتز واتسون» و«برنارد ماركس»، والشخصيتان من فصيلة ألفا، فالأول يشعر بأن ثمة حاجة روحية لديه غير متحققة يريد أن يعبر عنها عبر الكتابة، أما الثاني، الذى يُروَّج لحدوث خطأ في هندسته حينما كان جنينًا في الزجاجة أدت إلى اختلاف سماته الفيزيائية والنفسية، فيرفض الحياة الآلية التي يحيا في ظلها سكان العالم الجديد الشجاع ولا يؤمن بالمبدأ السائد «الجميع من أجل الجميع».

يصطدم ماركس، الذى هو بمثابة شخصية ضدية يُعبِّر حتى اسمها الذى يستدعى كارل ماركس عن توجه مضاد للتوحش الرأسماليالاستهلاكي، بالأنماط المحددة ليكشف من خلال ذلك الاصطدام عن مثالب النظام المصمم بدقة وبراعة. يريد كل من ماركس وواتسون ألا يصيرا مجرد أكواد في نظام الجماعة العام وأن يحيا وفقًا لما تمليه عليهما فرديتهما.

يعزز هكسلى عبر منظور «جون البدائي» حقيقة اللاإنسانية التي يحيا في كنفها العالم الجديد، فجون الذى يترنم بعبارات حفظها من أعمال شكسبير على مدار حياته، تفجعه حقيقة برود العالم الجديد الذى يعتبر الأدب من مخلفات العالم القديم ولا داعي لاستدعائها، والذي يؤمن بأن الكتب قد تجعل الناس يتساءلون عن العالم من حولهم وهو ما يخالف الواجبات التي يتعين عليهم القيام بها. 

هنا يحضر الأدب والفن المفعمان بالمشاعر الفياضة مقابل التقنية المحكومة بالقواعد الآلية الصارمة، وتبدو حرارة الحب وحميميتهفي مواجهة العلاقات الجنسية العابرة واللذات الآنية سريعة الانطفاء، كما تأتى الأمومة التي باتت من ألفاظ العالم القديم المشينة في مواجهة العلاقات النفعية والاستهلاكية. يصير ما أطلق عليه «بدائية» في مواجهة ما يسمى «الحضارة»، ويُقيّض للقارئ أن يفكر في المغالطات والتحيزات التي تحملها تلك الثنائية الزائفة. 

لا يزال عمل هكسلى الكلاسيكي صالحًا حتى اليوم لدفع القراء نحو رؤية التهديدات التي يحملها لنا التقدم التقني المتعاظم، فمع شمس كل يوم جديد يجد العالم أمامه مفاجأة جديدة من المفاجآت التقنية، وفى خضم النقاشات المتواترة بشأن التطورات الأخيرة بالذكاء الاصطناعي , والهندسةالبيولوجيةوالسيطرة على حركة سكان العالم وجمع بياناتهم, وصناعة القتل والإبادةالجماعية بالحروب والتجويع و الإفقار للشعوب ونشر الأوبئة والتغيرات المناخية وغيرها التي تهدف إلى تقليل سكان العالم ليسهل التحكم بالبشر والموارد.

لتحميل رواية (عالم جديد شجاع ) من (هنا) او (هنا)


الأربعاء، 31 يوليو 2024

العالم الجديد الشجاع في عام 2030: "لن تمتلك أي شيء، وستكون سعيدًا".

 العالم الجديد الشجاع في عام 2030: "لن تمتلك أي شيء، وستكون سعيدًا".

بقلم  روبرت جيه بوروز

البحوث العالميه،  الموضوع منشور بالإنجليزي

إذا قضيت بضع دقائق فقط في التحقق من موقع "إعادة الضبط الكبرى" التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، بدءًا من الصفحة  "الآن هو الوقت المناسب لـ"إعادة الضبط الكبرى""  - والتي تتضمن نسخة مما يسمى "خريطة التحول الخاصة بإعادة الضبط الكبرى" - وقضيت دقيقتين في مشاهدة فيديو المنتدى الاقتصادي العالمي  "8 تنبؤات للعالم في عام 2030" ، فسوف تدرك بسرعة أن المنتدى الاقتصادي العالمي يعتزم فرض تغييرات عميقة على حوالي 200 مجال من مجالات الحياة البشرية بحلول عام 2030.

. .

وإذا أمضيت بضع ساعات فقط في قراءة رواية " عالم جديد شجاع لألدوس هكسلي ورواية "الف وتسعمائه و أربعه وثمانون" لجورج أورويل، فسوف تكتشف قريباً أن برنامج النخبة الذي يفرض علينا حالياً أشد قسوة من أي شيء قدمه لنا هكسلي وأورويل في رواياتهما الديستوبية. فالتكنولوجيا، بعد كل شيء، تقدمت بشكل كبير على نحو لم يتوقعه هكسلي ولا أورويل .

ولكنك ستحتاج إلى إجراء تحقيق إضافي صغير لتكتشف أن مجموعة من الأدوات ــ بما في ذلك  الإبادات الجماعية والحروب، والمجاعات في بعض المواقع، والاضطرابات الاقتصادية الخطيرة في مناطق أخرى، و"طلقة الموت" التي أطلقها كوفيد-19، وشبكات الجيل الخامس، والهندسة الجيولوجية، والذكاء الاصطناعي، والبيولوجيا الاصطناعية ــ تُستخدم من قِبَل "الأخ الأكبر" لقتل نسبة كبيرة من السكان البشر.

وبينما يتم إخفاؤها أمام أعيننا، فإنها تنشر على التوالي مجموعة واسعة من الأدوات التكنوقراطية التي تعمل بشكل تدريجي على سجن أولئك الذين تُركوا "على قيد الحياة" كعبيد متحولين.



باختصار، يتم تحقيق ذلك من خلال إغلاق الموارد العامة "إلى الأبد" وإجبار الناس على مغادرة ممتلكاتهم - لمناقشة كيفية تحقيق ذلك باستخدام "الخلوة المدارة"، راجع سلسلة المقالات التي كتبتها كيت ماسون بدءًا من  "الخلوة المدارة في نيوزيلندا: شششش... كن حذرًا حتى لا يعرف المجتمع"  - وإلى سجن "المدينة الذكية".

ستستخدم سجون المدينة الذكية شبكة كثيفة من أبراج الجيل الخامس لتسهيل الاتصالات وتمكين السيطرة الكاملة، حيث سيتم وضع العبيد المتحولين جنسياً المسجونين في سياج جغرافي لتقييد تحركاتهم في غضون 5 كيلومترات من مكان سجنهم.

وتخبرنا التفاصيل الموجودة في خطة النخبة بالضبط كيف يتم ذلك.

وبما أن خطة النخبة تتطلب من كل البشر البالغ عددهم 8 مليارات إنسان الخضوع، بطريقة أو بأخرى، ومن الأسهل كثيراً أن يخضع الناس طوعاً لموتهم أو عبوديتهم البشرية بدلاً من مواجهة أي مقاومة، فإن  المستقبل البائس الذي يتم طرحه يُقدَّم على أنه مزيج من الضروري (للتعامل مع التهديدات المختلفة، بما في ذلك تلك التي يفرضها فيروس غير موجود واضطراب المناخ)،  والخاص (لضمان سلامة هويتك)، والآمن والمحمي (من التهديدات المختلفة عبر الإنترنت وغيرها) لضمان أقصى قدر من الامتثال. وبطبيعة الحال، يتم استخدام سيل من الدعاية أيضاً لإخفاء رؤية ما يحدث بالفعل.

وهكذا، في البداية، سيكون لكل فرد على قيد الحياة هوية رقمية ، وستكون مرتبطة بها درجة ائتمان اجتماعي (يتم تحديدها من خلال عوامل مثل سجلاتك الشخصية والتعليمية والتوظيفية والقانونية وسجل البحث على الإنترنت لقياس درجة خضوعك لبرامج النخبة).

إن العملات الوطنية التقليدية، التي تضع المال بين يديك لتنفقه أو تدخره كما يحلو لك، يتم استبدالها بعملات رقمية صادرة عن البنوك المركزية . وسيتم تحديد حصتك من هذه "العملة" من خلال درجة الائتمان الاجتماعي الخاصة بك، المرفقة بهويتك الرقمية والمبرمجة بحيث لا يمكن إنفاقها إلا في دائرة نصف قطرها 5 كم وفي مواقع معتمدة فقط، وبكميات معتمدة على المنتجات أو الخدمات المعتمدة.



وبالإضافة إلى ذلك،  ستضمن شبكة كثيفة من كاميرات التعرف على الوجه  (التي تلتقط صورة ثلاثية الأبعاد لوجهك وبالتالي تزيل أي ارتباك بينك وبين توأمك المتطابق، إذا كان لديك توأم) وقارئات لوحات الترخيص أن كل حركة تقوم بها (بما في ذلك إذا كنت في سيارة بدون سائق) يتم تتبعها ومراقبتها بواسطة برنامج الذكاء الاصطناعي الذي يتحكم في قطاعك. وستعمل شبكة مكبرات الصوت (المثبتة على أبراج 5G وأضواء الشوارع وأماكن أخرى) على تسهيل تبادل التوجيهات الروتينية كجزء من الوسائل التي يتم بها استنباط السلوك المعتمد وإنفاذه.

ولكن في نهاية المطاف، وكما تعلم النخبة منذ آلاف السنين،  فإن الطعام هو السلاح النهائي للسيطرة.

وكما قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في عام 1973:  "من يتحكم في إمدادات الغذاء يتحكم في الناس".

هويتنا كإنسان عاقل مهددة بالبيولوجيا الاصطناعية، البشر يعزفون على الكمان بينما البشرية تحترق، هل سيكون الموت في المدى القريب أم العبودية البشرية المتحولة؟

وكما أوضح البروفيسور جورج كينت ببلاغة في عام 2008، فإن من مصلحة النخبة أن يظل الناس جوعى. انظر  "فوائد الجوع في العالم" .

لذا فإن أي تحليل نقدي لما يتم فرضه على البشرية يجب أن يأخذ في الاعتبار بعناية كيف يتم تحويل الغذاء - وزراعته - بشكل كامل.

في جوهره، فإن خطة النخبة هي إطعامنا القمامة والحشرات المشوهة وراثيا والمسمومة، والاستفادة من صحتنا السيئة، وإجبار المزارعين الصغار على ترك أراضيهم، وتقويض المجتمعات الريفية، وتحويل الممارسة القديمة للزراعة إلى عملية شركاتية تكنوقراطية.

إذا كنت تريد بعض التفاصيل، فهناك مصادر ممتازة تسلط الضوء على أهمية شراء الأغذية العضوية/الحيوية أثناء تنظيم زراعتها بنفسك، والتأكد من أن مجتمع التجارة المحلي الخاص بك قادر على الدفاع عن مصادر غذائك ضد التكنوقراطية المتقدمة.

انظر  "الأرباح المريضة: الغذاء المسموم والثروة السامة في النظام الغذائي العالمي"  و

"مستقبل الغذاء"  ومشاهدة

"التحول الاصطناعي لنظمنا الغذائية - التركيز على أستراليا"  والذي تم تلخيصه هنا:

"المدى الحقيقي للتجارب في مجال التكنولوجيا الحيوية - إنه يحدث الآن" .

باختصار، ما توضحه الأمثلة القليلة المذكورة أعلاه هو أننا نواجه مستقبلاً قريب الأمد حيث ستكون آليات التحكم شاملة.



بالطبع، قد تحاول التصرف خارج حدود درجاتك الائتمانية الاجتماعية - إنفاق المزيد من المال، أو إنفاقه على شيء غير معتمد في حالتك، أو زراعة طعامك بنفسك، أو السفر خارج منطقتك... - لكن برامج الكمبيوتر التي تديرها الذكاء الاصطناعي ستضمن عدم حدوث ذلك من خلال إلغاء تنشيط "إذنك" أو، إذا لم ينجح هذا على الفور أو كان هناك حاجة إلى إجراء آخر، إرسال ضابط شرطة متحول بشري أو تكنوقراطي للتدخل. إذا كنت لا تزال تظهر علامات مقاومة ضابط الشرطة المتحول بشري أو الروبوت أو الطائرة بدون طيار المرسلة لاعتراضك، فسوف يطلق، على سبيل المثال، سلاحًا كهرومغناطيسيًا لجعلك تتقيأ حتى تمتثل.

انظر  "مراقبة تكنوقراطية النخبة: كيف نقاوم هذا بشكل فعال؟"

للحصول على نظرة عامة أوسع وأكثر تفصيلاً لبعض التهديدات التكنوقراطية والاقتصادية والسياسية وغيرها من التهديدات الرئيسية، انظر

"نحن نتعرض لضربة سياسية واقتصادية وطبية وتكنولوجية من قبل النخبة التي تحاول إعادة ضبط الأمور: لماذا؟ وكيف نقاوم بفعالية؟ "

وللمناقشات حول التهديدات الأقل شهرة، مثل تلك التي تشكلها الهندسة الجيولوجية، والبيولوجيا التركيبية، والذكاء الاصطناعي، انظر

الهندسة الجيولوجية البشرية: كيف تم تسليح البيئة بالمواد الكيميائية والكهرومغناطيسية وتكنولوجيا النانو للبيولوجيا الاصطناعية  والمراقبة

"الذكاء الاصطناعي يقضي على البشر من خلال البيولوجيا الاصطناعية" .

بالطبع، في حين تم التخطيط للبرنامج من قبل النخبة وتصميمه من قبل عملائها، فإنه في الواقع لا يتم تنفيذه من قبل النخبة أو عملائها. يتم تنفيذ برنامج "إعادة الضبط الكبرى" بالكامل من قبل أشخاص مثلك ومثلي الذين يتلقون الأوامر دون التفكير في أهمية أمرهم الخاص وكيف يتناسب مع برنامج النخبة الأوسع، تمامًا مثل الشخص الذي يجمع الرصاصة في مصنع لا يفكر في من سيقتله.

إن اتباع الأوامر دون تفكير أو الرجوع إلى ضمير هو أمر أقل إثارة للخوف، كما يعلم سكان العالم الجديد الشجاع. كما أن عدم طرح الأسئلة والانصياع فقط هو أمر أقل إثارة للخوف. وفي جوهر الأمر، فإن عدم المعرفة هو أمر أقل إثارة للخوف.

وهذا هو السبب وراء انتهاء هاتين الروايتين الديستوبيتين على النحو الذي انتهت إليه: كان هكسلي وأورويل مراقبين بارعين لإخوانهم البشر وكانا يعرفان مدى سهولة خضوعهم. ففي نهاية المطاف، الخضوع أقل إثارة للخوف من المقاومة. ولكن حتى لو "عرفنا" بطريقة ما، فإننا بارعون في إخفاء جبننا وراء وهمنا المفضل، الذي "علمناه" في طفولتنا المبكرة: "أنا أفعل ما يُقال لي وهذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به". وهذا هو في الأساس السبب وراء حصول العديد من الناس على التطعيمات بشكل متكرر، وحتى أغلب أولئك الذين لم يفضلوا الشكوى بدلاً من التصرف.

انظر  "حرب النخبة التي دامت 5000 عام على عقلك بلغت ذروتها. هل نستطيع هزيمتها؟ (الجزءان 1 و2)" .

على أية حال، ومع التغييرات التي طرأت على 200 مجال من مجالات الحياة البشرية، لم تترك النخبة الكثير للصدفة أو حتى العديد من الفجوات التي قد يتمكن المرء من التسلل من خلالها. وهذا يعني أن المقاومة الفعالة الآن هي الاحتمال الواقعي الوحيد لتجنب الحياة تحت حكم الأخ الأكبر أو مصطفى موند ورفاقه من المتحكمين في العالم.

بطبيعة الحال، وكما توضح الكتب بشكل رائع، لا جدوى من السعي إلى الإنصاف من خلال طلب الإنصاف من الأخ الأكبر أو مصطفى موند. وعلى نحو مماثل، إذا سعينا إلى الإنصاف من خلال النخبة أو وكلائها، فلن ننجح.

انظر  "الانقلاب النخبوي لقتلنا أو استعبادنا: لماذا لا تستطيع الحكومات والإجراءات القانونية والاحتجاجات إيقافهم؟"

ولأن برنامج النخبة معقد ومتطور للغاية، فإن مقاومتنا لابد أن تكون استراتيجية إذا أردنا أن تكون فعّالة. وهذا يعني أننا لابد وأن نركز على مقاومة المكونات الأساسية الأساسية لبرنامج النخبة بأنفسنا. وإلا فإن مقاومتنا سوف تتلاشى ببساطة وتتلاشى إلى أن تصبح لا شيء.

مقاومة عالم التكنوقراطية الجديد الشجاع

إن هدف التكنوقراطية المتقدمة للنخبة هو قتل أعداد هائلة من البشر وتحويل الباقي إلى كائنات بشرية واستعبادهم.

ونظراً لتعقيد هذا البرنامج ووحشيته، فإن هزيمته سوف تتطلب الالتزام والمثابرة والشجاعة وجهدا استراتيجيا هائلا من جانب عدد كبير من الناس.

تم تصميم حملة "نحن بشر، نحن أحرار"  استراتيجيًا لهزيمة برنامج النخبة وسوف تنجح إذا شارك فيها عدد كافٍ من الأشخاص. يمكنك قراءة الأهداف الاستراتيجية الثلاثين التي تحدد نقاط المقاومة الحرجة على الموقع الإلكتروني من خلال  منشورات من صفحة واحدة ، والتي تحدد الحد الأدنى من المجالات التي يمكن التحرك فيها، وهي متوفرة بـ 23 لغة.

خاتمة

كان ألدوس هكسلي وجورج أورويل في وضع جيد يسمح لهما بإدراك الاتجاهات السائدة في المجتمع، وكانا يتمتعان بالقدر الكافي من البصيرة لتحذيرنا في روايات كتبها كل منهما قبل عدة عقود من حلول "الوقت الحرج". ولكن للأسف، فشلت البشرية في الاستفادة من تحذيراتهما.

وهذا يعني أننا يجب أن نتحرك الآن إذا أردنا أن يكون لدينا أي فرصة لتجنب فرض تكنوقراطية النخبة، بما في ذلك تدمير الاقتصاد العالمي، حتى مع تقدم برنامجهم الإبادة الجماعية.

الوقت ينفذ.

*

روبرت جيه. بوروز  ملتزم مدى الحياة بفهم العنف البشري وإنهائه. وقد أجرى أبحاثًا مكثفة منذ عام 1966 في محاولة لفهم سبب عنف البشر وكان ناشطًا غير عنيف منذ عام 1981. وهو مؤلف كتاب "لماذا العنف؟"  http://tinyurl.com/whyviolence  عنوان بريده الإلكتروني هو  flametree@riseup.net  وموقعه على الويب هنا  http://robertjburrowes.wordpress.com  وهو مساهم منتظم في "الأبحاث العالمية".

الصورة المميزة من موقع 21st Century Wire