الملاحة الدولية في المضائق البحرية د. ضرغام الدباغ
هذا التقرير :
يحمل هذا التقرير استباقاً وربما كأسلوب غير اعتيادي ، يحمل الرقم 500، سيلي هذا التقرير تسعة تقارير/ بحوث
أخرى ليكتمل العدد الأخير 500 وهو رقم الإصدار الذي سنتوقف عنده، وهذا يعني أن المركز الألماني العربي قد أصدر 500 بحثاً وتقريراً، مؤلفاً، أو مترجماً عن اللغة الألمانية، في شتى المجالات السياسية والاقتصادية و الأدب والتاريخ.
العدد المقبل سيحمل الرقم التنازلي 491، وبعد الرقم 492 … وهكذا نكون قد استبقنا انفسنا وجمهورنا بعشرة أرقام تنازلية … والأهم أننا قدمنا خدمة نعتقد أنها كبيرة، أن نقدم للثقافة العربية 500 بحثاً رصيناً خلال 20 عاماً في موضوعات ثقافية مهمة، ونكون بذلك قد لبينا هدف داخلي محفر طالما راودنا وحفزنا على تحمل المتاعب،
سوف لن نرمي القلم جانباً، بل سنحاول … ونحاول.. أن نتواصل حتى النفس الأخير فأبقوا معنا نواصل المسيرة بثوب جديد
بتقديري أن واحدة من أهم مخرجات الحرب مع إيران، هو ما آلت إليه تطوراتها اللاحقة، إذ تحولت حرية الملاحة في المياه الدولية إلى فقرة ابتزاز سياسية / اقتصادية، حين فرضت إيران على الملاحة في مضيق هرمز (بشروط) أو برسوم تفرضها على تجارة النفط بصفة خاصة، مما ستكون له آثار بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي، وما له علاقة بأسعار النفط والغاز، وعلى التجارة الدولية لستة دول مطلة على الخليج( العراق، الكويت، البحرين، الإمارات العربية، قطر، المملكة العربية السعودية) بصفة خاصة، وللدول العالمية المصدرة بصفة عامة، كورقة ضغط تمارس في السياسة الدولية في مجال الممرات والمضائق والقنوات، ومؤشر على تدهور غير مسبوق للعلاقات الدولية وللقانون والاتفاقات الدولية بصدد الملاحة الدولية.
تقوم نظريات الملاحة في المضائق على العديد من الأسس من بينها:
أن يفضي المضيق / الممر المائي بين بحرين مفتوحين للملاحة الدولية.
أن يكون المضيق / الممر طبيعياً، ليس صناعياً أو بوسائل تكنولوجية(نظام الهويس).
طبيعة الحدود البرية / بين ضفتي المضيق / الممر المائي.
وقد تفاوت الظروف الجغرافية في المضائق على مستوى البحار المفتوحة، إلا أنها أتفقت في النهاية على حرية الملاحة الموصلة بين البحار عبر قنوات (الوضع القانوني والتكنيكي للقناة هي غير المضائق البحرية الطبيعي) . وكمثال على القنوات ذات الوضع القانوني والتكنيكي، ومن بين أهم الممرات المهمة ثلاثة منها ضمن مياه السيادة الإقليمية للوطن العربي، وهي قناة السويس، مضيق باب المندب، مضيق هرمز.
سنستعرض ابتداء تحليلاً للخصائص الجيوبولتيكية لأهم القنوات والمضائق الدولية في العالم:
آ . قناة السويس:
تم حفر القناة (وهي قناة مائية صناعية)بواسطة الحكومة المصرية خلال عشرة سنوات بين أعوام 1859 / 1869، وهي بذلك تعد ممراً مائياً اصطناعياً، ذو ممر مزدوج في اغلب أجزاءه، يبلغ طول القناة، 193،3 كم، تصل بين الحر الأبيض المتوسط فخليج السويس، ثم البحر الأحمر، ومياه القناة تعتبر مياه سيادة مصرية خالصة، ابتداء من بور سعيد وحتى خليج السويس، توقفت الحياة تماما بالمجرى الملاحي ومرافق قناة السويس لثماني سنوات كاملة وذلك إبان حرب 1967 من 5 / حزيران 1967 وحتى تشرين الأول/ 1973 ،
مستوى سطح لقناة هو سطح البحر في (0) درجة، وتعرض عمق القناة للتطوير منذ عام إنشاؤه عام 1859 إذ كان 8 أمتار فقط، حتى بلغ عمق القناة بعد أعمال حفر إلى 24 متراً، عام 2010 ، وعرضه من 60 متراً عام 1859، إلى 225 متراً عام 2010. ويوفر القناة زمن الإبحار للسفة 15 يوماً كبديل عن الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح.
تعد قناة السويس من أهم الممرات البحرية في العالم، نظراً لما توفره من وقت وتكاليف وجهد للاقتصاد العالمي ويتمثل ذلك في مرور ما بين 8% و12% من حجم التجارة العالمية عبر القناة، ووصول أعلى إيراد سنوي لها إلى نحو 9.4 مليار دولار أمريكي في العام المالي (2023/2022).
يمر عبر القناة ما بين 8% إلى 12% من حجم التجارة العالمية المنقولة بحراً و35% من حجم التجارة من وإلى موانئ البحر الأحمر والخليج العربي، و20% من حجم التجارة من وإلى موانئ الهند وجنوب شرق آسيا، و39% من حجم التجارة من وإلى منطقة الشرق الأقصى. تتميز القناة بأنها أطول قناة في العالم بدون أهوسة، وتعمل فيها الملاحة فيها ليلاً ونهاراً بنسبة حوادث ضئيلة جداً، ومن الممكن توسيعها وتعميقها في أي وقت طبقاً لتطور أحجام السفن، كما تستخدم إدارة القناة نظم المراقبة الإلكترونية للملاحة بما في ذلك شبكات رادار حديثة. وتحقق القناة وفراً كبيراً في المسافة للسفن والناقلات التي تعبرها مقارنةً بالطرق البديلة (رأس الرجاء الصالح) وكمثال: تبلغ المسافة بين ميناء جدة (المملكة العربية السعودية) وميناء كونستانزا (بالبحر الأسود) 11771 ميل عن طريق رأس الرجاء الصالح، بينما تبلغ هذه المسافة 1698 ميل فقط عن طريق قناة السويس، وبذلك تحقق القناة وفراً في المسافة يبلغ حوالي 86%. كما تبلغ نسبة التوفير في المسافة بين طوكيو/ اليابان، وبين ميناء روتردام (هولندا) 23% بالمقارنة مع طريق رأس الرجاء الصالح.
ب . قناة بنما
قناة بنما /: Panama Canal ممر مائي يعبر برزخ بنما، ويصل ما بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ. وتُعد هذه القناة من أعظم الإنجازات الهندسية في العالم. عملت القناة ـ بعد الانتهاء من شقها عام 1914 م ـ على تقصير مسافة رحلة السفن ما بين مدينة نيويورك وسان فرانسيسكو إلى أقل من 8,370 كم. وفي الفترة التي سبقت شق هذه القناة، كان على السفن التي تقوم بمثل تلك الرحلة، أن تبحر حول أمريكا الجنوبية قاطعة نحو 20,900 كم، وقد ارتفعت حركة المرور السنوي من حوالي 1000 سفينة خلال الأيام المبكرة لإنشائها إلى 14702 سفينة في عام 2008.
بدأت أول محاولة لبناء القناة في عام 1880 تحت القيادة الفرنسية، ولكن تم التخلي عن بنائها عام 1883 بعد أن توفي 21900 من عمال بنائها وذلك بسبب تفشّي الأمراض (وخاصة الملاريا والحمى الصفراء) والانهيارات الأرضية، بعدها بدأت بدأت الولايات المتحدة جهداً حثيثاً في بنائها بعد الفشل الفرنسي الذريع ولكن الثمن كان كبيرا فقد تسبب البناء) في وفاة ما يزيد عن 5600 عامل ولكنه أدى في نهاية المطاف في افتتاح القناة في عام 1914وسيطرت الولايات المتحدة على القناة والمنطقة المحيطة بها.
قامت الولايات المتحدة الأمريكية ببناء قناة بنما بتكلفة بلغت 380 مليون دولار أمريكي تقريباً. وقد عمل آلاف العمال في هذه القناة لمدة عشر سنوات مستخدمين مجارف البحار وآلات رفع الأتربة، ليشقوا طريقهم عبر الغابات والتلال والمستنقعات وكان على أولئك العمال أن يتغلبوا على مشكلة الأمراض المدارية مثل الملاريا والحمى الصفراء. وقد استوجب استخدام نواظم ومراكز تحكّم خاصة، يرتفع قاعها أكثر من 25 م عن مستوى سطح البحر وتجتازها سفن ذات أبعاد محددة.
في 1 أغسطس 1902 م اشترت أمريكا حقوق قناة بنما من الفرنسيين، حيث كان الفرنسيون هم من كلفوا أولا بشق هذه القناة، إلا أن المشروع الفرنسي تعطل لأسباب عديدة منها طريقة تصميم المشروع، فقام الأمريكيون بالمشروع في تصميم آخر معتمدين فيه على مبدأ بناية السدود على نهر تشاجرز.
خضعت منطقة القناة للولايات المتحدة الأمريكية بموجب اتفاقية بين البلدين بدأت من سنة 1978 م وانتهت سنة 1999 م. استعادت جمهورية بنما سيادتها على القناة بعد إدارة الولايات المتحدة الأمريكية لها 85 عاما. يمر في قناة بنما أربعة عشر ألف سفينة سنوياً. وقد هدد الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب بإعادة سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية عليها بالقوة”.
قناة بنما هي قناة مائية صناعية تقع في دولة بنما، تربط بين المحيط الأطلسي (عبر البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، وتُعد من أهم الممرات البحرية في العالم. يبلغ طول القناة حوالي 82 كيلومترًا، وتمثل حلقة وصل حيوية بين قارتي أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية. تم افتتاحها رسميًا في 15 أغسطس 1914 بعد مشروع هندسي ضخم أشرفت عليه الولايات المتحدة، قبل أن تنتقل إدارتها الكاملة إلى جمهورية بنما في عام 1999.
تعمل القناة بنظام الهويس (Locks) الذي يسمح برفع السفن إلى مستوى بحيرة غاتون ومن ثم خفضها مرة أخرى، مما يتيح مرور السفن بين المحيطين المختلفين في الارتفاع. تسهم القناة في تقصير المسافات البحرية بشكل كبير، حيث توفر وقتًا وتكلفة مقارنةً بالرحلات التي كانت تضطر للإبحار حول رأس هورن في أقصى جنوب قارة أمريكا الجنوبية
مضيق باب المندب.
مضيق باب المندب هو أحد أهم الممرات المائية المهمة في العالم، حيث يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن الذي تمر منه كل عام 25 ألف سفينة تمثل 7% من الملاحة العالمية، وتزيد أهميته بسبب ارتباطه بقناة السويس ومضيق هرمز. وتقدر كميات النفط العالمية التي تمر عبر المضيق بنحو 5% إلى 6% أي نحو 4 ملايين طن، تمر يومياً عبر المضيق باتجاه قناة السويس ومنها إلى بقية أنحاء العالم. وتنامت أهمية باب المندب عقب حفر قناة السويس وربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط. ليتحول المضيق إلى أحد أهم ممرات النقل والمعابر بين الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، والدول المطلة على المحيط الهندي وشرق أفريقيا.
ويسمح عرض المضيق (27 كم في أضيق نقطة) وعمق القناة الغربية للمضيق (100 ــ 200 متر) لشتى أنواع السفن وناقلات النفط بعبور الممر بيسر على محورين متعاكسين متباعدين. ويقع المضيق ضمن المياه الاقليمية لدولة اليمن لأمتلاكها جزيرة بريم، إلا أن عدد من القوى الكبرى تمتلك قواعد عسكرية قربه وحوله وذلك لأهميته العالمية في التجارة والنقل، إذ تملك كل من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا وإسرائيل قواعد في جيبوتي والصومال على الضفة الغربية لمضيق باب المندب وقد قامت القوات البحرية المصرية، بمساعدة البحرية اليمنية خلال حرب أكتوبر عام 1973 ، بإغلاق مضيق باب المندب لحصار إسرائيل بحرياً. وأبان الأزمة اليمنية عقب الإطاحة بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح، تزايدت التوترات من محاولات المتمردين الحوثيين تعطيل حركة الملاحة الدولية في المضيق بعدما سيطروا على جزء كبير من الموانئ والقواعد اليمنية الواقعة على البحر الأحمر وخليج عدن، إلا أن القوات البحرية المصرية قامت بالسيطرة على الممر البحري الهام، وضمن سلامته للتجارة الدولية.
مضائق الدردنيل / البسفور
مضيق الدردنيل:
هو الممر المائي الطبيعي الذي يفصل البر الأوربي عن الآسيوي، ويوصل بين بحر إيجة وبحر مرمرة، ويقع تحت السيادة التامة للدولة التركية. يبلغ طول مضيق الدردنيل 61 كيلومترا، وعرضه يتراوح بين 1.3 كيلومترا في أضيق مواقعه (قرب مدينة قلعة البحر في الجنوب) وستة كيلومترات في أكثرها اتساعا، بينما يتراوح عمقه بين 50 و60 مترا.
مضيق البسفور:
أو مضيق إسطنبول ، هو مضيق يصل بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويعتبر مع مضيق الدردنيل الحدود الجنوبية بين قارة آسيا وأوروبا، ويبلغ طوله 30 كم، ويتراوح عرضه بين (550 متر و3000 متر)، يتراوح عمق مضيق البسفور بين 13 و110 مترًا (بين 43 و361 قدمًا) في منتصف النهر بمتوسط 65 مترًا (213 قدمًا). وأعمق نقطة بعمق 110 متر (360 قدم). اما المواقع الأكثر ضحالة فهي على عمق 18 مترًا وحتى عمق 13 مترًا.
وتعتبر مضائق الدردنيل والبسفور فائقة الأهمية الاستراتيجية للدول المطلة على البحر الأسود( روسيا، جورجيا، تركيا، بلغاريا، رومانيا، أوكرانيا )
مياه مضيق البسفور مصنفة ضمن مجال الملاحة الدولية، وتعتبر حركة السفن بالمضيق واحدة من أهم نقاط الملاحة البحرية في العالم، حيث بلغ عدد السفن المارة بالمضيق سنة 2003 نحو 47000 سفينة منها أكثر من 8000 سفينة تحمل مواد خطيرة (غاز مسال، نفط …إلخ)، وفي سنة 2004 تزايد عدد السفن المارة بالمضيق ووصل عددها أكثر من 53000 سفينة.
مضيق جبل طارق
يقع مضيق جبل طارق Strait of Gibraltar) ) بين إسبانيا شمالاً والمغرب جنوباً، ويصل بين مياه البحر الأبيض المتوسط ومياه المحيط الأطلسي. تسميته العربية القديمة بحر الزُّقاق وبحر المجاز. يحدّ المدخل الغربي للمضيق كلّ من رأس سبارتيل ( المغرب) ورأس الطرف الأغر (إسبانيا). يشرف على المضيق كل من المغرب و إسبانيا ومنطقة الحكم الذاتي جبل الطارق البريطانية. وتعود التسمية للقائد طارق بن زياد الذي عبره في بداية الفتوحات الإسلامية لإسبانيا عام 711م، ويبلغ عمق المياه فيه يتراوح بين 300 متر، و900 متراً، وأضيق مسافة بين ضفتيه هي 14 كيلومتر. يعتبر من أهم المعابر البحرية في العالم.
يتميز مضيق جبل طارق بأهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة جعلته أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها ازدحاماً عالمياً، إذ تعبره سنويا نحو 100 ألف سفينة، فيما يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية، وهو ما جعله شرياناً أساسياً للاقتصاد الدولي.
وعلى وقع التوترات التي شهدها مضيق هرمز في 2026، شهد مضيق جبل طارق ارتفاعا في أعداد السفن المارة فيه، خاصة ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي زادت بنسبة 22%، وسفن الحاويات بنسبة 12%، في ظل التحركات لتعويض النقص في إمداد الأسواق الأوروبية. وتبرز أهميته كذلك في قطاع الطاقة، إذ تعبره يومياً ما بين 3 و5 ملايين برميل من النفط، إضافة إلى نسبة مهمة من تجارة النفط والغاز العالمية، مما يجعله ممراً حيوياً لأمن الطاقة الدولي.
لم يشهد المضيق محاولات الهيمنة عليه، وحتى خلال الحرب العالمية الثانية تواصل عبور كافة الأطراف بالسفن الحربية والمدنية، وكانت الغواصات تعيره وهي غاطسة.
مضيق تايوان
ويعرف أيضا بمضيق فورموسى، وهو مضيق بين الصين القارية وبين جزيرة تايوان . ويعتبر المضيق جزءاً من بحر الصين الجنوبي ويتصل مع بحر الصين الشرقي من جهة الشمال الشرقي، ويبلغ طول المضيق 180 كم أي ما (ما يعادل 110 أميال، وعرض أضيق جزءٍ منه 130 كيلومتراً ، أو ما ما يعادل 81 ميلاً.
وقد يطلق عليه أسم “مضيق فورموزا” وهو الاسم القديم لجزيرة لتايوان أو «مضيق فورموسى»، وهو مشتق من اسم مؤرخٍ صيني، أو “مضيق فوكيان” أو “فوجيان“ وهو اسم المقاطعة الصينية التي تشكل الساحل الغربي للمضيق،
ومضيق تايوان هو الجسم الممر المائي الذي يفصل «مقاطعة فوجيان» عن جزيرة تايوان. لا تحدد الاتفاقية الدولية مضيق تايوان، ولكنها تعتبر مياهَه ضمن بحر الصين الجنوبي الذي يمتد حده الشمالي من كيب فوجوي (أقصى نقطةٍ شمال «جزيرة تايوان، وحتى جزيرة نيوشان إلى أقصى نقطةٍ جنوبي جزيرة بينجتان، ومن هناك غرباً على طول خط العرض: 25° 24′ شمال [أي شمال خط الاستواء] إلى ساحل مقاطعة فوجيان. كما أن طبعةٍ جديدةٍ من حدود المحيطات والبحار صادرةٍ عن المنظمة الهيدروغرافية الدولية تحدد بدقةٍ «مضيق تايوان»، وتصنفه على أنه جزءٌ من شمال المحيط الهادئ. وتجعل مضيق تايوان مسطحاً مائياً بين بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي،
تبنت تاريخياً كلٌّ من جمهورية الصين الشعبية، وجمهورية الصين الوطنية في تايوان سياسة الصين الواحدة التي اعتبرت المضيق جزءاً من المنطقة الاقتصادية الخالصة لـ«صينٍ» واحدةٍ. في الممارسة العملية توجد حدود مراقبةٍ بحريةٍ على طول الخط المتوسط أسفل المضيق. جرى تحديد الخط المتوسط في العام 1955 من قبل الجنرال في القوات الجوية الأمريكية «بنجامين أو. ديفيس جونيور» الذي رسم خطاً أسفل منتصف المضيق، ثم ضغطتِ الولايات المتحدة على كلا الجانبين للدخول في اتفاقيةٍ ضمنيةٍ بعدم تجاوز الخط المتوسط هذا. لم تتجاوز جمهورية الصين الشعبية هذا الخط حتى العام 1999، ولكن بعد التعدي الأول في ذلك العام شهدت تجاوزات الطائرات الصينية للخط المتوسط بانتظامٍ متزايدٍ. يُعرف هذا الخط المتوسط أيضاً بـ«خط ديفيس.
وبأستثناء أن الصين الشعيبة تطالب بضم الجيرة للصين الطبيعية، بالوسائل السلمية والمفاوضات، ولا توجد إثارة لمشكلات ملاحية في المضيق، وبأستثناء المشكلة الطبيعية التي تسببها رواسب أنهار الجزيرة التي تترسب في مصبات الأنهر والتي تضيف نحو سنويا رواسب طينية تقدر سماكتها ب 40 مترا في الجزء الجنوبي من الجزيرة. وتؤشر التقديرات الجهات العلمية، أن تراكم الترسب بلغ 600 مليار طن من الرواسب النهرية خلال 10 ألاف سنة الماضية.
مضيق ملقا
مضيق ملقا هو ممر مائي يقع في جنوب شرق آسيا بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الأندونيسية، ويصل بين بحر أندمان في المحيط الهندي من جهة الشمال الغربي، وبين بحر الصين من جهة الجنوب الشرقي.. يقدر طول مضيق ملقا بحوالي 800 كم، بينما يتراوح عرضه بين 50 و 320 كم، وتكمن أهمية المضيق الاستراتيجية في كونه الممر الأساسي لتزويد كلا من الصين واليابان بالنفط حيث يعتبران من أكبر المستهلكين في العالم لهذه المادة الحيوية. أكبر الموانئ المطلة على مضيق ملقا: ملقا وسنغافورة.
ومضيق ملقا هو واحد من أكثر الممرات المائية حيوية في العالم من ناحية حركة السفن (تقدر حركة الملاحة فيه مكافئة لتلك التي تعرفها قناة السويس بمصر، بحيث يصل بين أربعة من أكثر البلدان كثافة سكانية (الصين، الهند، اليابان، إندونيسيا والأرقام التالية تشير إلى الأهمية الجيو-إستراتيجية للمضيق:
أكثر من 50000 سفينة تعبره سنويا.
يمثل ما بين 20 و 25% من الملاحة البحرية العالمية.
نصف تجارة النفط في العالم تمر عبر المضيق (أكثر من 11 مليون برميل يوميا في 2003، أي حوالي 1700000 متر مكعب)، وهذه الحركية في تزايد مستمر كونها مرتبطة بنمو الاقتصاد الصيني.
وتجعل الأهمية الاقتصادية والموقع الاستراتيجي للمضيق منطقة مفضلة لعمليات القرصنة، وهدف محتمل لتهديدات إرهابية. فالقرصنة أصبحت المشكلة الأساسية التي تهدد أمن واستقرار الملاحة البحرية والتعاملات الاقتصادية خاصة بين الدول المطلة عليه.
بالاستناد إلى الإحصائيات نلاحظ ارتفاع مهم لعمليات القرصنة في السنوات الأخيرة، بحيث انتقلت من 25 عملية في 1994، إلى حوالي 220 سنة 2000، لتنخفض بعدها إلى 150 عملية في 2003.
المركز الألماني العربي
المصدر هنا
