قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 1 فبراير 2026

"حرب السودان: التنافسات العالمية، وقوة الميليشيات، والمسار المتلاشي نحو السلام"

  "حرب السودان: التنافسات العالمية، وقوة الميليشيات، والمسار المتلاشي نحو السلام"

بقلم   ستيفن ساهيوني

نقلها للعربيه: خالد الجفري

المصدر: (هنا)

استضافت القاهرة، يوم الأربعاء، الاجتماع الخامس (للآليه الاستشارية لتعزيز تنسيق جهود السلام


في السودان)،
  والذي جمع ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية وجهات دولية رئيسية. وكان من بين المشاركين  (رمظان لعمامرة)، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان. ودعا الاجتماع إلى تجديد الجهود الرامية إلى هدنة إنسانية تمهد الطريق لوقف إطلاق نار مستدام وتسوية سياسية شاملة تحافظ على وحدة السودان.

عكست تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان، (توم بيريلو)، خلال اجتماعات القاهرة، تحولاً واضحاً في نهج واشنطن، مؤكدةً على أولوية الحل السياسي للأزمة السودانية. وشدد (بيريلو) على أن الحل العسكري لم يعد خياراً قابلاً للتطبيق.

وقد دعا ( بيريلو) إلى هدنة إنسانية شاملة لتمكين إيصال المساعدات، واصفاً إياها بأنها خطوة أولى لا غنى عنها نحو وقف دائم لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية وبدعم من جهات فاعلة إقليمية ودولية.

أكد وزير الخارجية المصري (بدر عبد العاطي)  مجدداً موقف القاهرة بأن اللجنة الرباعية الدولية تمثل آلية مركزية لتوحيد الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع في السودان. وشدد على أن أي حل يجب أن يبدأ بهدنة إنسانية، تليها عملية سياسية شاملة تحمي مؤسسات الدولة وتمنع تفكك السودان.

يعكس هذا التقارب بين القاهرة وواشنطن اتجاهاً دولياً متزايداً نحو حل سياسي تدريجي يبدأ بوقف العنف وتخفيف المعاناة الإنسانية، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تسوية شاملة تمنع السودان من الانزلاق أكثر إلى عدم الاستقرار والتفكك.

على هامش الاجتماع التشاوري الخامس، التقى  نائب وزير الخارجية السعودي، (وليدالخراجي)، مع ( ريتشارد كراودر)،رئيس وحدة السودان في المملكة المتحدة والممثل الخاص للمملكة المتحدة في السودان. وتركزت المناقشات على آخر التطورات في السودان وجهود السلام الجارية، بالإضافة إلى قضايا  ذات اهتمام مشترك، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية.

قبل ساعات من وصول المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، (فولكر تورك،) إلى بورتسودان، منعت قوات الأمن في دنقلا، شمال السودان، نشطاء من تنظيم اعتصام تضامني مع المعتقلين. ويحذر خبراء قانونيون من أن هؤلاء المعتقلين يواجهون خطر الإعدام بسبب مطالبهم بالسلام وإنهاء الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023.

بحسب نشطاء ومنظمات حقوقية، تجاوز عدد المعتقلين ذوي الدوافع السياسية 4500 معتقل بنهاية عام 2025. وتفيد هذه المنظمات بأن الأجهزة الأمنية الخاضعة لسيطرة عناصر من (جماعة الإخوان المسلمين)، مثل "قوات العمليات الخاصة" وهيئة العمليات، تشن حملات اعتقال واسعة النطاق تستهدف النشطاء المناهضين للحرب والمشاركين في ثورة 2019 التي أطاحت بالنظام المدعوم من الجماعة. وقد استعادت هذه الشبكات، التي تم تفكيكها بعد الثورة، نفوذها عقب انقلاب الجنرال عبد الفتاح البرهان في أكتوبر/تشرين الأول 2021 ضد المرحلة الانتقالية المدنية.



جماعة الإخوان المسلمين محظورة في العديد من الدول، منها السعودية والإمارات ومصر وروسيا. وقد ناقشت إدارة ترامب إمكانية حظرها في الولايات المتحدة. وتتبنى الجماعة أهدافاً مماثلة لأهداف تنظيم داعش، ألا وهي فرض الهيمنة الإسلامية على العالم كنظام حكم وحيد. ويرتبط الحزب الحاكم في تركيا بجماعة الإخوان المسلمين.

حذر خبراء قانونيون من تصعيد حاد في الانتهاكات ضد المدنيين، متهمين عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين داخل الجهاز الأمني ​​باستخدام القمع لإسكات المعارضين السياسيين.

يرى مراقبون أن السلطة التي يقودها الجيش تسعى لقمع نشطاء حقوق الإنسان والمدنيين لتجنب المساءلة القانونية مستقبلاً عن الانتهاكات واسعة النطاق التي ارتُكبت قبل الحرب وأثناءها. وقد حذروا المفوض السامي للأمم المتحدة، (فولكر تورك)، من الانجرار إلى ما وصفوه   بمحاولة إخفاء أدلة على انتهاكات جسيمة، لا سيما من خلال زيارته المزمعة لمخيم الضبعة شمال السودان، الذي أُنشئ في أكتوبر/تشرين الأول. ويقول منتقدون إن الزيارة جزء من جهد لتشويه صورة الانتهاكات وإخفاء نطاقها الجغرافي الحقيقي.

كشفت الاعتقالات الأخيرة للناشطين السياسيين في أعقاب دخول الجيش إلى الخرطوم، وكذلك خلال احتجاجات ديسمبر التي أحيت ذكرى ثورة 2019، عن المزيد مما يصفه النشطاء بأنه حملة منهجية ضد الأصوات المناهضة للحرب وإعادة ترسيخ هيمنة جماعة الإخوان المسلمين.

يربط المحللون تصاعد الانتهاكات بتزايد سيطرة الكتائب التابعة لجماعة الإخوان المسلمين على المؤسسات الأمنية في السودان. ويشيرون إلى تحول جذري في تعريف "العدو" خلال الحرب الحالية، حيث يُصنَّف كل من يدعو إلى السلام أو يعارض أجندة جماعة الإخوان المسلمين تهديداً للدولة.

صرح خبير العلاقات الدولية التوم حاج الصافي بما يلي:

إنّ كتائب الأمن التابعة لجماعة الإخوان المسلمين هي ميليشيات أيديولوجية أُنشئت لحماية مشروع سياسي يستخدم العنف كأداة. وقد باتت المعادلة الأخطر في تاريخ السودان الحديث مُطبَّقة: فكل من يعارض هذه الميليشيات يُتَّهم بمعارضة الدولة نفسها. وهذا ليس مجرد دعاية، بل محاولة ممنهجة لإسكات المعارضة وتجريم المساءلة.

تشير التقارير الأخيرة إلى أن كتائب البراء باتت تسيطر على بعض أكثر الوحدات الأمنية قمعاً، بما في ذلك قوات العمليات الخاصة وهيئة العمليات.

الاستراتيجية الإقليمية لجماعة الإخوان المسلمين

يرى مراقبون أن جماعة الإخوان المسلمين تستغل الأزمات السياسية في دول مثل السودان واليمن وسوريا لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نفوذها. ويشيرون إلى أن الإدارة الأمريكية اختارت مصر والأردن كنقطتي مرجع لتوجيه رسائل سياسية بشأن حدود أنشطة الجماعة، على الرغم من حظرها الرسمي في كلا البلدين.

ويشيرون أيضاً إلى اجتماعٍ عُقد مؤخراً لجماعة الإخوان المسلمين في إسطنبول - دون رعاية تركية رسمية - كدليلٍ على الجهود المستمرة لتصدير المنظمة وإعادة صياغتها سياسياً. ويتهم المحللون الجماعة باستغلال الخطاب الديني، بما في ذلك القضية الفلسطينية، لتحقيق مكاسب مالية، حيث يُقال إنها جمعت مليارات الدولارات في الأشهر الأخيرة من خلال مؤسسات خيرية مقرها تركيا.

لا تزال العلاقات الصينية السودانية عاملاً مهماً في البعد الدولي للصراع. وتُعد الصين حالياً من أكبر الشركاء التجاريين للسودان، حيث تستورد النفط وتصدر سلعاً مصنعة منخفضة التكلفة.

التقى وزير الخارجية السوداني  عمر  صديق بنظيره الصيني  وانغ يي،  الذي أكد مجدداً دعم بكين لاستعادة السلام والاستقرار في السودان.

في أبريل/نيسان، استدعت وزارة الخارجية السودانية القائم بأعمال السفير الصيني في بورتسودان لتوضيح كيفية حصول قوات الدعم السريع على طائرات FH-95 الاستراتيجية المسيّرة صينية الصنع. ونفى السفير أي صلة بين الصين وقوات الدعم السريع.

حسابات بكين الاستراتيجية

يرتكز نهج الصين تجاه السودان على حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية من خلال علاقات متوازنة. فهي تدعم الاستقرار السياسي، وتعارض التدخل الأجنبي والعقوبات، وتفضل الدبلوماسية غير الرسمية. ويحتل السودان موقعاً استراتيجياً ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية، لا سيما بفضل موقعه على ساحل البحر الأحمر وموارده الطبيعية.

دعت الصين مراراً وتكراراً إلى وقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسي سلمي، وعيّنت مبعوثاً خاصاً لمنطقة القرن الأفريقي لتعزيز العلاقات الدبلوماسية. كما تقدم بكين مساعدات ومشاريع بنية تحتية كجزء من استراتيجيتها لإعادة بناء مكانتها بعد انتهاء النزاع.

الذهب غير المشروع واقتصاد الحرب

تشير التقارير الدولية إلى أن ما بين 48% و60% من إنتاج الذهب السوداني يُهرّب عبر الحدود البرية والمطارات غير الخاضعة للرقابة. وقد وثّق تقرير صادر عن الوكالة السويسرية للتنمية الدولية (Swissaid) عام 2025 زيادة بنسبة 70% في تدفقات الذهب غير المشروعة من السودان إلى الإمارات العربية المتحدة في عام 2024 وحده. وأصبحت دول مجاورة، مثل جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا، مراكز عبور يُعاد فيها تصدير الذهب السوداني بشهادات منشأ مزوّرة، مما يجعل الذهب وقوداً أساسياً لاستمرار الصراع.

تتفاقم الأزمة الإنسانية

حذّر برنامج الأغذية العالمي، يوم الخميس، من أن المساعدات الغذائية في السودان قد تنفد في غضون شهرين بسبب النقص الحاد في التمويل. وبدون تمويل إضافي فوري، سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات المنقذة للحياة في غضون أسابيع. وأكد البرنامج أن حصص الغذاء قد خُفّضت بالفعل إلى الحد الأدنى اللازم للبقاء على قيد الحياة، وأن مخزونه الغذائي سينفد بحلول نهاية مارس/آذار.

الحرب على الأرض

اندلعت الحرب الأهلية في السودان قبل ما يزيد قليلاً عن عام، إثر صراع عنيف على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهما حليفان سابقان نفذا انقلاباً مشتركاً قبل أن ينقلبا على بعضهما البعض. ولا يزال المدنيون يتحملون وطأة هذا الصراع.

شهدت المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها عمليات نهب واسعة النطاق، وعنفاً عرقياً ضد المجتمعات غير العربية، واعتداءات جنسية ممنهجة. وقد واصل مبعوث الأمم المتحدة، رمطان لعامرة، جهوده لتهدئة التوترات، وحثّ كلا الجانبين على الامتناع عن القتال في الفاشر.

منافسة القوى العظمى

يُنظر إلى الولايات المتحدة على نطاق واسع على أنها تسعى لمنع روسيا من تعزيز نفوذها في أفريقيا، وتعطيل قواعدها اللوجستية المحتملة على البحر الأحمر، والحد من سيادة قوى إقليمية مثل مصر وإثيوبيا. ووفقًا لبعض التقارير، يُزعم أن ممثلين أمريكيين يتفاوضون مع جماعات شبه عسكرية في منطقة أمهرة الإثيوبية للمشاركة في الصراع إلى جانب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وذلك مقابل 140 مليون دولار.

تراجع العلاقات الصينية السودانية

كانت العلاقات الصينية السودانية قوية في السابق، حيث كان السودان سادس أكبر مورد للنفط إلى الصين، وبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 11 مليار دولار. بعد انفصال جنوب السودان عام 2011، والذي أسفر عن فقدان 75% من احتياطيات النفط السودانية، تراجعت الأهمية الاستراتيجية للسودان بالنسبة لبكين، على الرغم من استمرار العلاقات الاقتصادية، ولا تزال نحو 130 شركة صينية تعمل في البلاد.

تدهورت العلاقات بشكل أكبر بعد سقوط الرئيس عمر البشير عام 2019، الحليف المقرب للصين. وكافحت السلطات الانتقالية اللاحقة لإعادة بناء الثقة، وتفاقم الوضع بسبب تخلف السودان عن سداد ديونه والخلافات حول إعادة جدولة الديون، والتي برزت بشكل كبير في المحادثات بين الرئيسين الصيني والسوداني في القمة العربية الصينية في الرياض.

لا يزال اهتمام الصين بالسودان جزءًا من استراتيجيتها الأفريقية الأوسع. ففي عام 2022، بلغ حجم التجارة بين الصين وأفريقيا 280 مليار دولار، مقارنةً بأقل من 80 مليار دولار في التجارة بين الولايات المتحدة وأفريقيا. وعلى الرغم من ذلك، تحافظ بكين على وجود ميداني محدود نسبيًا في السودان مقارنةً بالجهات الفاعلة الأمريكية والفرنسية والإسرائيلية والروسية، مما يُسهم في نهجها الحذر وغير التدخلي إلى حد كبير.

دور الروس في السودان

يمثل توقيع اتفاقية بين روسيا والسودان في فبراير 2025 لإنشاء قاعدة بحرية تحولاً جيوسياسياً هاماً في منطقة البحر الأحمر. ويُنظر إليه على نطاق واسع كمؤشر على بداية فصل جديد في التوسع الاستراتيجي لموسكو في أفريقيا، وذلك في أعقاب تفاهم بين الجانبين لإنشاء أول موطئ قدم بحري دائم لروسيا على الساحل الشرقي لأفريقيا. ويأتي هذا التطور في ظل تراجع نسبي في نفوذ بعض القوى التقليدية، مثل فرنسا، واشتداد المنافسة الدولية في أفريقيا والشرق الأوسط.

يُنظر إلى هذه الخطوة كوسيلة لتعزيز التعاون العسكري بين موسكو والخرطوم، وتأمين الطرق البحرية الحيوية، وتوفير نقطة انطلاق للعمليات الروسية في جميع أنحاء أفريقيا، مما يجعل القاعدة أصلاً متعدد الوظائف ذو أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية.

في عام 2017، وقّع البلدان اتفاقية مبدئية لإنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان، وهي خطوة فُسّرت على نطاق واسع على أنها عودة استراتيجية لروسيا إلى البحر الأحمر. إلا أن المشروع واجه اضطرابات داخلية كبيرة، لا سيما بعد اندلاع الثورة السودانية عام 2019، التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير. ورغم تغيير القيادة، حافظت المؤسسة العسكرية السودانية الجديدة على قنوات اتصال مفتوحة مع موسكو. وفي عام 2020، وُقّعت اتفاقية تمنح روسيا حق استخدام منشأة بحرية لمدة 25 عامًا، إلا أنها عُلّقت لاحقًا بسبب خلافات سياسية داخلية.

على الصعيد الاقتصادي، توسع التعاون الروسي في قطاعي التعدين والزراعة، لا سيما من خلال شركات مثل "إم إنفست" و"ميروي غولد"، اللتين أقامتا شراكات مباشرة مع قوات الدعم السريع. وقد منح هذا التعاون موسكو نفوذاً ملموساً على أرض الواقع، وخاصة في المناطق الغنية بالذهب في السودان.

ستشكل القاعدة البحرية المقترحة ثقلاً موازناً للقوة العسكرية الغربية في المنطقة، ولا سيما قاعدة كامب ليمونير الأمريكية في جيبوتي. وستقوض هذه القاعدة الهيمنة الغربية، وتوفر لروسيا مركزاً لوجستياً بالغ الأهمية لدعم عملياتها في المحيط الهندي وخارجه، خاصةً مع تزايد تركيز دول الناتو العملياتي في هذه المنطقة الاستراتيجية.

في نهاية العام الماضي، نفت السفارة الروسية في الخرطوم ما وصفته بـ "مزاعم وسائل الإعلام الغربية" التي تشير إلى أن السودان رفض استضافة قاعدة بحرية روسية في بورتسودان على البحر الأحمر.

كما نفى سفير السودان لدى موسكو،  محمد سراج،  هذه التقارير، مصرحاً بأن بلاده لم ترفض الاتفاق مع روسيا لإنشاء قاعدة بحرية، ووصف الادعاءات بأنها "كاذبة" و"مضللة".

من المتوقع أن تكون القاعدة الجديدة بمثابة جسر استراتيجي إلى أفريقيا - وهي قارة ذات أهمية بالغة وموارد هائلة وغير مستغلة إلى حد كبير - والتي يمكن أن تدعم المصالح الاقتصادية الروسية على المدى الطويل.

بحسب مسودة الاتفاقية، تهدف القاعدة البحرية إلى دعم أهداف الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة. وهي ذات طبيعة دفاعية وليست موجهة ضد أي دولة أخرى. ومع ذلك، لا يمكن فصل إنشاء القاعدة عن الواقع التجاري والجيوسياسي الأوسع الذي يشكل المنطقة.

 

 

الاثنين، 26 يناير 2026

مرة أخرى ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC): مستقبله موضع شك يهدد مستقبل المنطقه

 مرة أخرى ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC): مستقبله موضع شك يهدد مستقبل المنطقه

بقلم/ أندرو كوريبكو

نقلها للعربيه : خالد الجفري

قد يؤدي إنهاء اتفاقية التعاون الدولي في مجال الاتصالات (IMEC) إلى تشكيل كتلة إماراتية هندية


إسرائيلية في مواجهة الكتلة السعودية الباكستانية التركية الناشئة.

كان مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي تم تصوره كمشروع جيو-اقتصادي ضخم ذي تأثير جذري عند الإعلان عنه في قمة مجموعة العشرين في دلهي في سبتمبر 2023، قد توقف فجأة بسبب حرب غزة التي اندلعت بعد شهر واحد، والحرب التي تلتها في غرب آسيا. ثم أدى انتهاء هذين الصراعين إلى تفاؤل بأن المملكة العربية السعودية ستطبع علاقاتها مع إسرائيل، كما كان مخططاً له قبل اندلاع هذين الصراعان، كشرط سياسي أساسي لبناء الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

في نهاية المطاف، بدون تطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية، يستحيل وجود أي اتصال لوجستي بين مركزي( IMEC الإماراتي والإسرائيلي) في الشرق الأوسط عبر غرب آسيا. إلا أن السعودية تشترط على إسرائيل تقديم تنازلات، ولو شكلية، بشأن استقلال فلسطين، وهو ما تعارضه إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد الحروب الأخيرة. لذا، قد يُعرقل هذا المأزق مشروع IMEC مرة أخرى ما لم تتوسط الولايات المتحدة في حل وسط مبتكر أو تُجبر أحد الطرفين على التراجع.

يصعب تصور ذلك نتيجةً لثلاثة تطورات متسارعة في ديسمبر. أولها اعتراف إسرائيل  بإعادة إعلان أرض الصومال استقلالها عام 1991  كدولة ذات سيادة. تعارض السعودية هذا بشدة، وبينما قيل  هنا  إن دافع إسرائيل كان التنافس مع تركيا أكثر منه مع إيران (التي لا يزال حلفاؤها الحوثيون يسيطرون على ( شمال اليمن) )، فقد يكون هناك دافع آخر ذو صلة، وهو ضمان أمن التجارة البحرية مع الهند في غياب مبادرة التجارة البحرية الدولية (IMEC).

هذا أمر منطقي إذا كانت إسرائيل قد قبلت ضمنيًا آنذاك أن تطبيع العلاقات مع السعودية لن يحدث نتيجةً للضغوط التي مارستها عليها الأمة الإسلامية العالمية بسبب التداعيات الإنسانية لحرب غزة. بعد ذلك بوقت قصير،  تحالفت السعودية عسكريًا  مع فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن (الإصلاح) ضد جنوب اليمن المدعوم من الإمارات، رغم اعتبار الجماعة ككل منظمه إرهابية، وبعد ذلك سيطر حلفاء السعودية اليمنيون سريعًا على جنوب اليمن.

مصدر


انتهت إسرائيل للتو من حربها مع حماس، الجناح الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، لذا كان من الطبيعي أن يؤدي هذا التطور إلى مزيد من تدهور الثقة مع السعودية. في الوقت نفسه،  طالبت السعودية  الإمارات بالانسحاب من جنوب اليمن خلال 24 ساعة، وهو ما فعلته الإمارات. ووصفت السعوديه  تلك الإنذارات تحركات الإمارات في جنوب اليمن بأنها تهديد للأمن القومي السعودي. ورغم عدم وقوع اشتباكات مباشرة بينهما في جنوب اليمن، إلا أن الثقة بينهما قد انهارت تماماً.

وبناءً على ذلك، حتى لو عادت العلاقات الإسرائيلية السعودية إلى طبيعتها رغم غضب السعودية من اعترافها (بصومالي لاند)، فإنّ انعدام الثقة الإسرائيلي المتجدد بالسعوديين بسبب تحالفهم العسكري مع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وضغط الأمة الإسلامية على السعودية، والتوترات السعودية الإماراتية الجديدة، ستُقوّض أي تقدم ملموس في بناء الممر التجاري الدولي بين إسرائيل والإمارات. وبالتالي، ستبقى التجارة الهندية مع إسرائيل وأوروبا معتمدة على الطرق البحرية التقليدية، إذ يُحيط الغموض بمستقبل الممر التجاري الدولي بين إسرائيل والإمارات مجدداً.

في الواقع، بالنظر إلى خطورة مشاكل السعودية مع الإمارات وإسرائيل، قد لا يرى مشروع مركز التجارة الدولية (IMEC) النور أبدًا. وقد تُعزز الهند علاقاتها مع هاتين الدولتين لاحقًا، إذ قد تعتبرهما شريكين أكثر موثوقية، لا سيما بعد  اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها السعودية  مع باكستان، خصم الهند اللدود، في سبتمبر الماضي، والتي  تسعى تركيا الآن للانضمام إليها  . وقد يؤدي انهيار مركز التجارة الدولية إلى  تشكيل تحالف إماراتي-هندي -إسرائيلي في مواجهة التحالف السعودي-الباكستاني-التركي الناشئ.

 

 

___ المصدر: الأبحاث العالمية،

نُشرت هذه المقالة في الأصل على  منصة Substack الخاصة بالمؤلف .

أندرو كوريبكو  محلل سياسي أمريكي مقيم في موسكو، متخصص في العلاقة بين استراتيجية الولايات المتحدة في أفريقيا وأوراسيا، ورؤية الصين العالمية لمبادرة الحزام والطريق التي تهدف إلى ربط دول طريق الحرير الجديد، والحرب الهجينة. وهو كاتب منتظم في موقع "غلوبال ريسيرش"

الأربعاء، 21 يناير 2026

أرشيف البيت الأبيض: ما أفصح عنه فلاديمير بوتين لجورج دبليو بوش، وماذا يعني الآن

 أرشيف البيت الأبيض: ما أفصح عنه فلاديمير بوتين لجورج دبليو بوش، وماذا يعني الآن

المصدر dissident voice

كُشِفَ لأول مرة علنًا أن الرئيس فلاديمير بوتين يعتقد أن الإرهاب الدولي ذي الطابع الإسلامي المتطرف ليس نتاجًا للصراع في الشرق الأوسط، أو للفقر الإقليمي، أو لحروب الوكالة التي تخوضها القوى العظمى. بل يرى أنه شكل من أشكال التنافس الماركسي اللينيني بين رأس المال الإسلامي واليهودي. على الأقل، هذا ما قاله بوتين للرئيس جورج دبليو بوش خلال لقائهما في الصين في أكتوبر/تشرين الأول 2001.

كما تم الكشف عن اتساق أسلوب بوتين المكون من ثلاث خطوات في التعامل مع رؤساء الولايات المتحدة - أولاً عن طريق التودد إليهم شخصياً؛ ثم عن طريق إلقاء محاضرات عليهم تتضمن دروساً في التاريخ والاقتصاد والاستراتيجية؛ وأخيراً عن طريق تقديم تنازلات من جانب واحد مقابل وعود بمنافع أمريكية لاحقة.

مع استمرار نشر الوثائق التي رُفعت عنها السرية  من الأرشيف الرئاسي لجورج دبليو بوش، تتزايد الأدلة على أن هذه الطريقة التي يتبعها بوتين هي نفسها التي يكررها اليوم مع الرئيس دونالد ترامب.

تشير الأدلة الجديدة إلى أن أسلوب بوتين فاشلٌ مرارًا وتكرارًا. أحد أسباب ذلك تؤكده الوثائق الجديدة من أرشيف بوش، وهي أن رؤساء الولايات المتحدة لا يلتزمون بوعودهم أبدًا. هذا خداع أمريكي.

السبب الثاني هو أن التفاهمات التي يتوصل إليها بوتين مع رؤساء الولايات المتحدة هي تلك التي تدور في ذهن بوتين، وليست تلك التي تدور في أذهان الأمريكيين. هذا خداع روسي لنفسه.

Source: Memorandum of Telephone Conversation, Subject: Telcon with the President of Russia

هناك ثماني وثائق في سلسلة رفع السرية والنشر الجديدة التي يعود تاريخها إلى الفترة من 6 يوليو 2001 إلى 18 مارس 2003. وقد تم نشر ثلاث وثائق الشهر الماضي؛ اقرأها والتحليل هنا .

نصوص المكالمات الهاتفية مختصرة؛ أقصر مكالمة كانت خمس دقائق، وأطولها 21 دقيقة. نصوص الاجتماعات مختصرة أيضاً – 40 دقيقة، 60 دقيقة، 75 دقيقة.

انقر لقراءة  المنشور الجديد الذي تم رفع السرية عنه من أرشيف الأمن القومي في واشنطن.

هذا أول دليل موثق على إتقان بوتين للغة الإنجليزية. خلال الدقائق التسع الأولى من المكالمة، لم تُترجم تصريحات بوتين إلى الإنجليزية، بل تحدث بالإنجليزية، وعلق بوش قائلاً: "لغتك الإنجليزية تتحسن كثيراً".

Source: Memorandum of Telephone Conversation, Subject: Telcon with the President of Russia

حاول بوتين خلال هذه المكالمة التقرب على المستوى الشخصي بتصريحات مثل: "أنتظر بفارغ الصبر إمكانية لقائكم في جنوة، وأعتقد أن هذه ستكون فرصة جيدة أخرى. سيدي الرئيس، هذا كل ما أردت قوله. لا أريد أن أستغرق الكثير من وقتكم".

في الوقت نفسه، أشار بوش إلى عدم وجود أي تنازلات من بوتين في مفاوضاتهما بشأن العقوبات الأمريكية المفروضة على صدام حسين في العراق، أو بشأن العمليات الأمريكية لدعم جيش التحرير الوطني الألباني في هجماته على الحكومة المقدونية، أو الحد من توريد الأسلحة الروسية الصنع إلى هذه الحكومة، أو فرض احتلال حلف شمال الأطلسي (الناتو) لمقدونيا كقوات حفظ سلام. ورد بوتين بأنه شكّل مجموعتي عمل "من وزارتي الخارجية والدفاع، لمواصلة محادثاتنا على أساس ترتيبات الاستقرار الاستراتيجي".

في مكالمتهما الهاتفية التالية، كان بوتين يتصل صباح يوم 12 سبتمبر/أيلول 2001 بتوقيت واشنطن، أي في اليوم التالي لهجمات مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون في فرجينيا. وكان بوتين قد اتصل هاتفياً في اليوم السابق، لكن لم يتم رفع السرية عن تلك المكالمة ونشرها.

Source: Memorandum of Telephone Conversation, Subject: Telcon with the President of Russia

في اليوم التالي، أخبر بوش بوتين أنه في عجلة من أمره. "كنت أول زعيم يتصل بي أمس [11 سبتمبر]. شكرًا لك على ذلك. ثانيًا، أعتقد أن بلادنا في حالة حرب. نحن نحارب جبانًا مجهول الهوية. إنها حرب من نوع جديد. وأعتقد أن العالم بحاجة إلى التعاون، وأتطلع إلى العمل معك يا سيدي. كما أتطلع إلى فرصة العمل معًا بروح جديدة، ولإظهار للعالم أن محبي الحرية مثلي ومثلك قادرون على التوحد ضد هؤلاء الجبناء. سبب استعجالي هو اعتقادنا بوقوع المزيد من الهجمات، وأحتاج إلى تهيئة الأمة لذلك. لذا، إذا سمحت، أود الاتصال بك مجددًا في الوقت الذي يناسبك قبل أن تنام الليلة، لنتحدث قليلًا قبل زيارتك."

أجاب بوتين قبل أن يغلق الخط: "أنا في خدمتكم. بالمناسبة، يمكنني إخباركم أنني وقّعت مرسوماً يقضي بأن تقف روسيا دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا تضامناً معكم، وذلك عند الساعة الثانية عشرة ظهراً غداً. وستُنكس جميع الأعلام، وستتوقف جميع الفعاليات الترفيهية".

إذا كان الأمر كما قال بوش أنه يتوقع، فقد تحدثا مرة أخرى عبر الهاتف في ذلك المساء، فإن السجل يبقى مغلقاً.

يُوثّق الإصدار الثالث الاجتماع الذي استمر 75 دقيقة بين بوتين وبوش في شنغهاي بتاريخ 21 أكتوبر 2001؛ انقر للقراءة . وقد تولى مترجمون ترجمة الحوار لكل رئيس.


Source: The Bush-Putin Transcripts: How Vladimir Putin and George W. Bush Bonded Over Terrorism

أشاد بوتين كثيراً بتعامل بوش مع هجمات 11 سبتمبر، مؤكداً: "لا أحد يعرف أفضل مني المشاعر التي مررت بها. لقد مررنا بنفس المآسي. أتذكر تفجيرات الشقق [ موسكو سبتمبر 1999 ]؟ شعرتُ بتقارب كبير. لقد وجدتَ الكلمات المناسبة تماماً وعبّرتَ عنها بشكل رائع".

وفي وقت لاحق من المحادثة، أعرب بوتين عن معارضته للاتصالات الأمريكية مع الشيشان، وعن عدم وجود تبادل المعلومات الاستخباراتية الموعود من الجانب الأمريكي. كان يلقي محاضرة بنبرة حادة وصريحة محذراً بوش: "أعرف تاريخ الشيشان. لكن يجب أن تفهم: عندما تلتقي وزارة الخارجية بهؤلاء الناس، فإنها تثير ردة فعل. الشيشان مشكلة عمرها 400 عام. لطالما كان لدى الشعب الشيشاني تطلعات للاستقلال. يجب أن نحترم ذلك. أحداث عام 1995 أثبتت ذلك. اليوم أصبح الأمر مستحيلاً. انسحبت روسيا بالكامل عام 1995، ومنحتها استقلالاً كاملاً (لكن ليس رسمياً). ما هي العواقب؟ أدى ذلك إلى الإسلام الراديكالي... ارتكب الاتحاد السوفيتي أخطاءً فادحة في أفغانستان. لم يفهموا وحاولوا وضع حكومة موالية للسوفيت، غير تمثيلية، قائمة على الأقليات. تم استبعاد البشتون. استشاطوا غضباً. اندمج الأصوليون الإسلاميون الراديكاليون في أفغانستان وأطلقوا عليها اسم الإسلام التقليدي. يجب علينا طرد طالبان وإعادة البشتون. يجب أن نفعل الشيء نفسه في الشيشان. لدينا علاقات جيدة مع الإسلام التقليدي. جيشنا يرتكب جرائم أحياناً." نحن نتخذ خطوات. لا تتدخلوا في هذه العملية.

عرض بوتين صفقة. أخبر بوش أنه سيغلق قاعدة جمع المعلومات الاستخباراتية الروسية في كوبا، وفي المقابل طلب من  بوش إلغاء تعديل جاكسون-فانيك، وتنفيذ تدابير إضافية لتحرير التجارة، والاتفاق على شروط خفض الأسلحة النووية في "معاهدة بوش-بوتين".

وتشير التقارير الصحفية الغربية اللاحقة إلى أن قاعدة لوردس في كوبا أغلقت في عام 2002. ولم يقم بوش بإلغاء قانون جاكسون-فانيك.

بدلاً من ذلك، استبدل الرئيس باراك أوباما في عام 2012  قانون جاكسون-فانيك بعقوبات جديدة على روسيا في قانون ماغنيتسكي. ومع تصعيد أوباما للضغوط على بوتين عقب انقلاب كييف في فبراير 2014، أُعيد توظيف قاعدة لوردس بمشاركة الاستخبارات الصينية أيضاً.

US satellite image of 2023

استمر اجتماع 21 أكتوبر/تشرين الأول 2001 لمدة 75 دقيقة، حيث تمت ترجمة الحوار من الروسية إلى الإنجليزية والعكس . وقدّم بوتين لبوش نظريةً عن الرأسمالية الدولية بمصطلحات لينينية ماركسية تقليدية، مع إضافة بُعد ديني لم يُفصح عنها قط للجمهور الروسي.

هناك تناقض بين رأس المال الإسلامي المالي الجديد، الشاب، والطموح، والقديم. لقد حانت لحظة بدأ فيها الجيل الجديد ينظر إلى القديم كمنافس له. منذ أن أصبح بن لادن شريككم، شعر بأنه منافسكم. كانت رغبته في الانتقال إلى آسيا الوسطى أو أي مكان آخر رغبةً منه في فرض سيطرته وإخضاع الآخرين لإرادته. في الواقع، إنها مسألة مالية. الدين ثانوي. الهدف الحقيقي هو الحصول على مكان في مركز التمويل العالمي، مكان محجوز بالفعل. إنهم يريدون إزاحة ممثلي رأس المال اليهودي، أو إن لم يفعلوا، فسيحاولون تدمير المركز وزعزعته، وفي النهاية، بهذه الطريقة، الاستيلاء على مكانه. ليس الشرق الأوسط أو الفقر سبب الإرهاب. إنهم يستغلون الفقر والصراعات غير المحسومة. إنهم يستغلون مشاكل أخرى. هذه المشاكل ليست الأسباب الحقيقية للإرهاب. إنهم يستغلون الشعب الأفغاني بالطريقة نفسها. أثرتُ هذا الموضوع ليس فقط لدعمكم، بل لأقول إننا جميعًا نخوض صراعًا في العالم نفسه. لدينا المشكلة نفسها في القوقاز.

لم يُبدِ بوش أي التزام. أخبر بوتين أن مشكلته في محاولة إلغاء قيود جاكسون-فانيك على التجارة الروسية تكمن في أن "الكونغرس يخشى الجالية اليهودية، وجاكسون-فانيك مجرد إجراء رمزي". ردّ بوتين بأنه مستعد لتقديم التنازلات التي تطالب بها الجالية اليهودية: "سأفعل أي شيء إلا شيئًا واحدًا: إذا طلبوا مني الخضوع لعملية ختان، فهذا غير ممكن!".

في المكالمة الهاتفية التي استمرت 15 دقيقة في 8 نوفمبر 2001، كان بوش هو الطرف الأكثر وداً. قال بوش: "أنا والسيدة الأولى نتطلع إلى رؤيتك في تكساس. آمل ألا تمانع في اصطحابك إلى مدرسة ثانوية صغيرة في مسقط رأسي في تكساس. أريد أن يرى الناس أنك مفكر عصري، وأريدك أن ترى الأمريكيين... عندما تأتي إلى تكساس، تأكد من إحضار ملابس مريحة. سيكون الجو غير رسمي للغاية. وأحضر أيضاً حذاءً للمشي، حذاءً رياضياً، حتى نتمكن من القيام بنزهات طويلة في المزرعة."

كان هدف بوش، مع ذلك، إقناع بوتين بالموافقة على انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، وهو ما رفضه بوتين. أظهر بوش استعداده للتفاوض رغم قراره بالانسحاب من المعاهدة. كما عرض تعويض بوتين بتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بتجارب الصواريخ، مع أن بوتين رفض ذلك ووصفه بأنه مجرد وعد فارغ. قال بوش  لبوتين: "أمامنا خياران". من جهة، يمكننا أنا وأنتم الاتفاق على أن تتمكن أمريكا من إجراء الاختبارات بحرية ودون أي قيود، وسنشارككم المعلومات. وفي المقابل، سنوافق على البقاء ضمن معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية لفترة محددة. أما إذا تعذر عليكم، لأي سبب كان، السماح لنا بإجراء الاختبارات بحرية، فسيكون خياري الوحيد هو الانسحاب من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية في وقت لاحق، لنتمكن من بدء الاختبارات بعد ستة أشهر، وسنواصل العمل لمحاولة التوصل إلى اتفاق. لكنني أعدكم بأنني لن أحرجكم ولن أضعكم في موقف محرج إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن الاختبارات. يمكننا القول في واشنطن وكروفورد إننا نواصل العمل لضمان تمثيل مخاوف كل طرف.

أجاب بوتين: "جورج، سنرى. سأفكر في الأمر. أردتُ أن أؤكد مجددًا تفاؤلي بشأن جميع القضايا، بما فيها الدفاع الصاروخي الباليستي. وربما يبدو للوهلة الأولى أن موقفنا لم يتغير، لكن هناك تفاصيل دقيقة أود مناقشتها معك شخصيًا عند وصولي إلى واشنطن. لدينا عدة خيارات، وكلها جيدة."

وتُظهر الوثيقة التالية التي تم إصدارها اجتماعاً استمر ساعة في البيت الأبيض في 13 نوفمبر 2001. وكان من بين الروس المرافقين لبوتين اثنان لا يزالان يشغلان مناصب رسمية حتى الآن - ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس الإدارة الرئاسية آنذاك، ويوري أوشاكوف، سفير روسيا لدى الولايات المتحدة آنذاك.

سأل بوتين بصراحة: "نحتاج إلى فهم خططكم فيما يتعلق بالتجارب النووية؟ هل ستستأنفون التجارب أم لا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما نوع التجارب وأساليبها وأنواعها؟" أجاب بوش: "ليس لدينا أي خطط لإجراء تجارب في الوقت الحالي... هذا لا يعني أننا قد نقرر القيام بذلك بعد عشر سنوات... لكننا سنبقي حظر التجارب ساريًا."

في الواقع، وكما أبلغت المخابرات العسكرية الروسية بوتين بالفعل، فقد أجرت الولايات المتحدة اختباراً في 14 يوليو 2011، وتم تحديد مواعيد لاختبارات لاحقة في 3 ديسمبر 2001، و11 يناير 2002، و15 مارس 2002. وكانت أموال الميزانية متوفرة لبدء بناء ستة صوامع لاعتراض الصواريخ في ألاسكا في يونيو 2002 كمنصة اختبار لنظام الدفاع الصاروخي الجديد .

بعد أن صحح بوتين  لبوش الوضع العسكري والسياسي في أفغانستان، حث الولايات المتحدة على "تسريع حل مستقبل أفغانستان".

وفي هذا السياق، أعرب بوتين عن امتنانه للتمويل الأمريكي لتزويد القوات الأفغانية التي تحارب طالبان بالأسلحة الروسية. وقال: "لدينا قوات خاصة (سبيتسناز) مجهزة بالوسائل والاتصالات والمروحيات اللازمة، ولديها خبرة في الشيشان. وهي الآن في دوشنبه، حيث تدربت هناك مع قواتكم. لن أتحدث عن هذا الأمر علنًا، لكننا مستعدون لاستخدامها في أفغانستان إذا لزم الأمر... أنا ممتن لقراركم بتعويضنا لتمويل شراء الأسلحة للتحالف الشمالي".

ألمح بوتين  إلى أن بوش كان مخادعًا في تعامله مع الحاكم العسكري الباكستاني، برويز مشرف. وقال بوتين: "مع قبائل البشتون، ربما نستطيع استخدام القوة لإجبار مشرف على القيام بواجبه. لا يكفيه قمع المظاهرات فحسب... باكستان حليف غريب، وشريك غير متوقع. إنهم يقدمون المساعدة بينما يحرقون الأعلام الأمريكية في الوقت نفسه. أما الآخرون فهم مختلفون. قد يكون بعضهم حلفاء أفضل من حلفائكم التقليديين".

بعد يومين، وفي مؤتمرهما الصحفي المشترك في تكساس بتاريخ 15 نوفمبر ، سُئل بوش عن معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية. فأجاب: "وُقِّعت المعاهدة في فترة كنا نكره فيها بعضنا بشدة، والآن لم نعد نكره بعضنا؛ أرى أن هذه المعاهدة شيءٌ يجب أن نتجاوزه. لدينا اختلاف في الرأي، لكن الميزة الرائعة في علاقتنا هي أنها قوية بما يكفي لتجاوز هذا الاختلاف. وهذا هو التطور الإيجابي. لقد وجدنا العديد من المجالات التي يمكننا التعاون فيها، ووجدنا بعض المجالات التي نختلف فيها."

قال إن بوتين وافق على طي صفحة الخلافات بشأن منظومة الدفاع الصاروخي الباليستي (ABM) لمواصلة المفاوضات حول شروط خفض الأسلحة النووية الاستراتيجية. وأضاف: "الهدف هو تحقيق الأمن لدولنا وشعوبنا والعالم أجمع. نتشارك مع رئيس الولايات المتحدة مخاوفه بشأن ضرورة التفكير في التهديدات المستقبلية. وهذا يمثل أرضية مشتركة لمواصلة مناقشاتنا. يكمن اختلافنا في اختلاف السبل والوسائل التي نراها مناسبة لتحقيق الهدف نفسه. ونظرًا لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، يمكننا أن نطمئن إلى أن أي حل نهائي يتم التوصل إليه لن يهدد مصالح بلدينا أو مصالح العالم. وسنواصل مناقشاتنا".

The Putin-Bush press conference in Crawford, Texas, on November 15, 2001.

أعلن بوش انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية في 13 ديسمبر 2001. وانهارت المفاوضات التي تلت ذلك في عام 2002، حيث تم إلغاء جميع البنود المتفق عليها بين الجانبين في غضون ستة أشهر.

في 2 أبريل 2002، اتصل بوتين ببوش ليقترح مبادرة لاتفاقية بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، والتي قال بوتين إنه ناقشها للتو في موسكو مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني. لو أمكنك البقاء يومًا إضافيًا في أوروبا، لكان بإمكاننا الاجتماع في روما لتنظيم القمة الروسية-الناتو وإطلاق هذه الآليات. في الواقع، سيكون من الأفضل لي لو حُسم الأمر قبل قمة الناتو في براغ [المقرر عقدها في 21-22 نوفمبر]. سيخفف هذا من حدة التوتر والضغط في بلادي، لذا سيكون من المناسب جدًا القيام بذلك قبل قمة براغ... وفي الحقيقة، أعتقد أن هذا سيكون في صالح السيد برلسكوني لأنه يمر بوضع سياسي صعب، ويتعرض لضغوط كبيرة من اليسار، ومن الجيد تحويل التوتر السياسي الداخلي إلى قضايا أخرى وإظهار أهمية إيطاليا على الساحة الدولية. لا أعرف، في الحقيقة، الأمر متروك لك. أعتقد أن هذا سيكون مقبولًا لديك. على أي حال، أنت أدرى، لكن خطوة إطلاق هذه الآلية في عام 2020 ستكون خطوة جيدة جدًا، ونتيجة منطقية، ونهاية موفقة لجولتك الأوروبية، وستكون محطة ممتازة في جولتك الأوروبية. في الحقيقة، ما رأيك في هذا؟

لم يُبدِ بوش أي التزام واضح : "دعني أفكر في الأمر يا فلاديمير. أنا أؤيد بشدة استخدام نظام الصواريخ المضادة للطائرات بسرعة 20 ثانية لتلبية بعض مخاوفك. ويسعدني أننا نحرز تقدماً في هذا الشأن. لذا سأدرس الأمر جيداً وأعود إليك."

استمرت محادثتهما لمدة 16 دقيقة.

Putin, Berlusconi and Bush at the Russia-NATO Summit meeting in Italy on May 28, 2002. On the agreement they announced then to create the Russia-NATO Council, read this.

بعد شهر من لقائهما في روما، التقى بوتين ببوش في كندا في 15 يوليو/تموز 2002. وخلال أربعين دقيقة، تطرقا بإيجاز إلى التعاون للحد من تطوير أسلحة الحرب البيولوجية، ومنع العمليات الإرهابية في جورجيا من التسلل إلى روسيا. وقال بوش: "نشهد نقاشات كثيرة حول تهديدات للولايات المتحدة وروسيا من تلك المنطقة. ومن واجبنا مساعدتكم في التصدي لها".

كانوا أكثر صراحةً في عدائهم المتبادل تجاه إيران. قال بوتين: "يكمن الحل في عدم السماح للإيرانيين بتطوير دورة نووية. وهذا يعني توفير التكنولوجيا والمعدات اللازمة لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة. لقد أصدرتُ تعليمات إضافية لوزير الطاقة الذرية. وهو على اتصال بخبراء منكم. وهناك فريق عمل دائم سيتواصل معه باستمرار. إنه نزيه، ولا يشارك في أي نشاط تجاري... أما بالنسبة للوقود المستهلك، فهناك بعض التقدم. لقد أبلغتُ الإيرانيين أننا لن نشحن أي وقود حتى يوافقوا على إعادة الوقود المستهلك إلى روسيا. لقد وقّعنا معهم بروتوكولاً، لكنهم يرفضون إدخال أي تعديلات عليه."

"الرئيس [بوش]: أنتم تفهمون طبيعتهم، إنهم أسوأ من السعوديين. عليكم مراقبتهم."

في حديثٍ مع بوش، ألمح بوتين  إلى دعمه للعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في جنين ومحيطها بالضفة الغربية في وقتٍ سابق من ذلك الشهر؛ وكان بوتين صريحًا في انتقاده للدعم الإيراني للفلسطينيين. "أما بالنسبة لإيران، فقد انتابني شعورٌ سيئٌ للغاية بعد لقائي بخاتمي. أخبرني أزنار بشيءٍ مثيرٍ للاهتمام. أخبرني أزنار عن لقائه مع خامنئي. قال إنه بدلًا من أن يُلقي عليّ التحية، نظر إليّ وقال: 'سنقضي على إسرائيل، هل أنت من أعدائنا؟' قال أزنار إنه كان مندهشًا. كلما تقاربنا في العمل كان ذلك أفضل."

Left: Putin met Iranian President Mohammed Khatami on April 22, 2002, in Turkmenistan. The Kremlin communiqué referred to their discussion of Israeli attacks on Palestinians on the West Bank – the so-called Battle of Jenin of April 1-11, 2002; read more. “During the talks, the Presidents also discussed the situation in the Middle East. When meeting with the Iranian President, Mr Putin told him that specialists of the Russian Emergencies Ministry were going to fly to the Middle East to help rescue victims of the Israeli operation in the Palestinian territories. He said that Russia had coordinated this step with both the Israeli and Palestinian sides.” -- http://en.kremlin.ru/events/president/news/27009
Right: Putin met Spanish Prime Minister Jose Maria Aznar on May 28, 2002. The Kremlin communiqué reported only that “they had an informal meeting before the Russia-European Union Summit to start its work at the Kremlin the next day.”  

آخر الوثائق التي نُشرت مؤخراً تُسجل مكالمة هاتفية أجراها بوش مع بوتين في 18 مارس/آذار 2003 ، قبل ساعات من غزو الولايات المتحدة للعراق. قبل ذلك بأسبوعين، ناقش بوتين وبوش محاولة الولايات المتحدة الحصول على تصويت في مجلس الأمن الدولي يُجيز الغزو؛ ولا يزال نص تلك المحادثة سراً. وبحسب التقارير، قال بوتين إنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن إذا طرحه بوش، ونتيجة لذلك تم سحبه. قرر بوش التحرك دونه.

في هذه المحادثة التي استمرت 21 دقيقة، قال بوش لبوتين: "أُدرك أننا لن نتوصل أبدًا إلى نفس النتيجة بشأن صدام حسين، لكنني بذلتُ جهدًا كبيرًا في الأمم المتحدة للتوصل إلى توافق في الآراء. في الوقت الراهن، انتهت عملية الأمم المتحدة بالنسبة لي. سيكون للأمم المتحدة دورٌ بعد العمليات العسكرية، إن وُجدت. سيكون للأمم المتحدة دورٌ في العراق ما بعد صدام بعد الحرب. أودّ فقط أن أؤكد لك ذلك. أخيرًا، أقول إن اندلعت حرب، لأنه ربما تُؤتي المبادرة التي حاولتَها ثمارها، ويُمكن لصدام أن يرحل".

كان بوش يشير إلى محاولة بوتين في فبراير 2003، من خلال رئيس الوزراء السابق يفغيني بريماكوف، لعرض المنفى على حسين في روسيا، وهو ما أكده بريماكوف لاحقاً .

أوضح بوتين في رده على بوش أن أولويته هي الحفاظ على علاقته مع بوش على المستويات الشخصية والسياسية والاستراتيجية النووية، بغض النظر عما سيفعله بوش في العراق. وكرر دعوته  السابقة لزيارة سانت بطرسبرغ قائلاً: "أود أن أكرر دعوتي لكم لزيارة سانت بطرسبرغ في وقت لاحق من هذا العام. سيكون هذا اجتماعاً هاماً بغض النظر عن تطورات الوضع في العراق، لأنه سيكون لقاءً غير رسمي. بل سيكون من الأفضل أن نلتقي لمناقشة هذه القضية وغيرها من القضايا الهامة".

كما وافق على طلب بوش بتقييد التصريحات العلنية لوزارة الخارجية الروسية بشأن الغزو الأمريكي للعراق حتى "لا تؤدي إلى تأجيج المشاعر".

في محاضرة بوتين لبوش، يتضح الآن أن بوتين لم يخبر بوش بأن مبرراته للحرب، والمتمثلة في الادعاء بأن صدام حسين كان يطور أسلحة دمار شامل، كانت باطلة ومختلقة من قبل الولايات المتحدة. وبدلاً من ذلك، وفي المقابل، سعى بوتين إلى الحصول على موافقة بوش على أولويات السياسة، لا سيما فيما يتعلق بالأسلحة النووية، والتي أقر بوتين بأنها أكثر أهمية من تغيير النظام في بغداد.

بدأ بوتين حديثه قائلاً: "صحيح أن آراءكم بشأن العراق تختلف عن آرائي. لقد درست خطابكم للأمة بعناية، ولا أستطيع القول إنني أتفق مع كل ما ورد فيه، لكني أعتقد أن الأهمية الجوهرية لعلاقاتنا كدولتين أهم بكثير. بل إن علاقاتنا الشخصية أهم بالنسبة لي، وكما ترون، فأنا أمتنع عن التعليق على خطابكم."


Source: Bush ultimatum to Saddam: Text

وتابع بوتين: "إذا بدأت العملية العسكرية، فسأضطر للتعليق، لكنني لن أدلي بتعليقات تُقلل من شأن علاقتنا الشخصية. أما فيما يتعلق باختلافنا حول القضية السياسية، فأقول فقط إننا ناقشنا هذا الأمر أكثر من مرة، وأرى بعض الأمور المحددة التي أجدها خاطئة. أعتقد أنه لو تصرفنا بشكل مشترك ومتسق دون استخدام القوة العسكرية، لكان بإمكاننا تحقيق النتيجة نفسها. وهذا لا يقتصر على العراق فحسب، بل يشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها. كان بإمكاننا الضغط على دول أخرى بما يعود بالنفع على المنطقة ككل."

النقطة الثانية التي أودّ لفت انتباهكم إليها، وأعتقد أنها بالغة الأهمية، هي أنكم ذكرتم أن الهدف هو تغيير النظام؛ إلا أن هذا ليس منصوصاً عليه في ميثاق الأمم المتحدة أو القانون الدولي. كما أنه من غير الإنصاف القول إن العراقيين لم يفعلوا شيئاً. فقد دفعت استعداداتكم العسكرية وقنواتكم الدبلوماسية العراق إلى القيام بأمور كثيرة. والأهم من ذلك، وقد ذكرتُ هذا سابقاً، هو أنه لا ينبغي لنا استبدال القانون الدولي بقانون القوة. وأنا أوافق على ضرورة إعادة هذه العملية إلى مسار الأمم المتحدة، بغض النظر عن كيفية تطور الوضع في العراق.

في هذا السياق، أصدرتُ تعليماتي لوزير الخارجية إيغور إيفانوف بالتوجه إلى نيويورك الليلة. مهمته ليست استغلال الوضع في العراق لتحقيق مكاسب دعائية، ولن تكون تأجيج المشاعر المعادية لأمريكا في الأمم المتحدة، بل ستكون تحديد مستقبل عمليات التفتيش... على الرغم من الخلافات بشأن العراق، ينبغي للولايات المتحدة وروسيا التعاون من أجل مصلحة السلام والاستقرار الدوليين. أعلم أن مجلس الشيوخ الأمريكي قد صادق على معاهدة خفض القدرات الاستراتيجية، وقد أرسلنا المعاهدة إلى مجلس الدوما، ومن المقرر التصويت عليها يوم الجمعة المقبل... ستُقرّ، وأودّ أن أؤكد مجدداً أن هدفنا هو التعاون مع الولايات المتحدة. ستُقرّ المعاهدة. المسألة الوحيدة هي التكتيكات المتعلقة بالإطار الزمني .

تم استبدال معاهدة خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (SORT)، التي وقعها بوتين وبوش والتي كانا يناقشان التصديق عليها ، بمعاهدة ستارت الجديدة لعام 2011 والتي تنتهي صلاحيتها في فبراير 2026. وقد اقترح بوتين تمديد هذا التاريخ لمدة اثني عشر شهرًا أخرى للسماح بإجراء مفاوضات مع ترامب بشأن شروط جديدة للحد من التسلح.

رد ترامب في 5 أكتوبر 2025 قائلاً: "يبدو الأمر فكرة جيدة بالنسبة لي".  


Source: New Start Treaty

New York Times interview with President Trump, January 7, 2026. Transcript dated January 11, 2026. 

في 7 يناير 2026، تم استجواب ترامب بالتفصيل حول نواياه بشأن التفاوض على حدود الأسلحة النووية مع بوتين.

س : بوتين يرغب في تمديدها، مع أن القانون لا يسمح بإبرام المعاهدة كاملةً. يجب التفاوض. وقد أُبلغتُ أنه قال إن ثمن التمديد هو تقديم المزيد من التنازلات بشأن أوكرانيا.

الرئيس ترامب: أنا لا أسمع ذلك. لا أسمع ذلك على الإطلاق.

س: هل تعتقد أنه سيتم تمديدها؟

الرئيس ترامب: لم أسمع بهذا من قبل. ما سمعته هو أنه يرغب بشدة في تمديد الاتفاقية. وأعتقد جازماً أنه إذا كنا سنفعل ذلك، فيجب أن تكون الصين طرفاً في التمديد. يجب أن تكون الصين جزءاً من الاتفاقية.

س: وقد صرحت الصين بأنها لن تفعل ذلك.

الرئيس ترامب: لم تقل الصين أي شيء بخصوص هذا الأمر.

س: إذن لديك أربعة أسابيع، لأن —

الرئيس ترامب: لقد تحدثت مع الرئيس شي بشأن هذا الأمر.

س: هل فعلت ذلك؟ ماذا قال؟

الرئيس ترامب: حسنًا، لديّ الكثير من الأمور الأخرى لأفعلها، لكنني أعتقد أن الموضوع الذي نتحدث عنه بالغ الأهمية. لقد تحدثت مع الرئيس شي بشأنه سابقًا، وأعتقد أنه سيكون مشاركًا راغبًا.

س: عفواً، لكنك قلت ثلاثة أسابيع على هذا. ماذا، هل سينتهي؟

الرئيس ترامب: إذا انتهت صلاحيتها، فقد انتهت. سنتوصل إلى اتفاق أفضل.

س: سيدي الرئيس، سؤال أخير في السياسة الخارجية.

الرئيس ترامب: هناك الكثير من نقاط الضعف في تلك الاتفاقية. عندما تفاوضوا على تلك الاتفاقية، لم يبذلوا جهداً جيداً.

س: حسناً، هناك الكثير من الأسلحة التي لا يشملها.

الرئيس ترامب: هذا صحيح... حسناً، هناك الكثير من الأسلحة التي يغطيها، وكلها مغطاة من جانبنا، وهذا ليس بالأمر الجيد.

س: إذن أنت على استعداد لتركها تنتهي صلاحيتها.

الرئيس ترامب: أفضل إبرام اتفاقية جديدة أفضل بكثير.

س: حسنًا، لن تفعل ذلك في غضون ثلاثة أسابيع.

الرئيس ترامب: وماذا في ذلك؟ كيف عرفت ذلك؟ أعني، بإمكاني إبرام اتفاقيات سريعة. لطالما أبرمت اتفاقيات سريعة .

لم يرد بوتين علناً وبشكل مباشر.

بدلاً من ذلك، قال في حفل أقيم في الكرملين في 15 يناير/كانون الثاني : "غالباً ما تحل الإجراءات الأحادية والخطيرة محل الدبلوماسية، والجهود المبذولة للتوصل إلى حلول وسط أو إيجاد حلول ترضي الجميع. فبدلاً من أن تنخرط الدول في حوار فيما بينها، هناك من يعتمد على مبدأ القوة هو الحق لفرض رواياته الأحادية، ومن يعتقد أنه يستطيع فرض إرادته، وإلقاء المحاضرات على الآخرين حول كيفية عيشهم، وإصدار الأوامر".

في اليوم نفسه، طُلب من المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف،  التعليق على تصريحات ترامب. وقال لوكالة تاس: "سيستفيد العالم أجمع من معاهدة جديدة مُحسّنة للحد من الأسلحة الاستراتيجية، لكن إبرامها ليس بالأمر الهين. نعتقد أن الجميع بحاجة إلى وثيقة أكثر فائدة، ومعاهدة أكثر فائدة. لكن العمل على مثل هذه المعاهدة عملية معقدة للغاية وطويلة الأمد".