منهج الإمام القرطبي (ت 671هـ) في تأويل آيات الصفات يُعد من المناهج الأشعرية المعتدلة التي تجمع بين التنزيه وإثبات ما ورد في النصوص الشرعية. وقد عرض ذلك في تفسيره المشهور الجامع لأحكام القرآن.
يرى القرطبي أن
الله تعالى منزَّه عن مشابهة المخلوقات، مستندًا إلى قوله تعالى:
﴿لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11].
ولذلك يرفض حمل
الصفات الإلهية على معانيها الحسية التي تقتضي التجسيم أو التشبيه.
عند ورود صفات مثل:
الاستواء
اليد
الوجه
المجيء
النزول
فإنه يسلك أحد
طريقين:
1. التفويض
في بعض المواضع
يذكر مذهب السلف القائم على:
الإيمان بالنص.
تنزيه الله عن
الكيفية.
عدم الخوض في حقيقة المعنى المراد على وجه التفصيل.
مثل قوله في
الاستواء: إن السلف آمنوا به من غير تكييف ولا تمثيل.
2. التأويل عند الحاجة
إذا خشي من فهمٍ
يوهم التشبيه، فإنه يذكر التأويلات التي قال بها علماء الكلام من أهل السنة، ومن
ذلك:
الاستواء: بمعنى
الاستيلاء أو القهر والملك.
اليد: بمعنى
القدرة أو النعمة.
الوجه: بمعنى
الذات أو الوجود.
المجيء: بمعنى
مجيء أمر الله أو قضائه.
النزول: بمعنى
نزول رحمته أو أمره.
لكنه غالبًا لا
يجزم بتأويل واحد، بل يورد أقوال العلماء ويرجح ما يراه موافقًا للتنزيه.
انتقد القرطبي
بشدة من يثبت لله الجهة أو الجسمية، وعدَّ ذلك مخالفًا لأصول التوحيد والتنزيه.
وعند تفسير آية الاستواء قال إن حملها على الجلوس والاستقرار يفضي إلى التشبيه،
وهو باطل في حق الله تعالى.
من خصائص منهجه
أنه:
يحترم مذهب السلف
في التفويض.
ويعرض تأويلات
الخلف عند الحاجة.
ويرى أن كلا
المنهجين داخل في دائرة أهل السنة إذا كان المقصود تنزيه الله تعالى عن مشابهة
المخلوقين.
يمكن تلخيص منهجه
في النقاط الآتية:
إثبات ما ورد في
القرآن والسنة من الصفات.
تنزيه الله عن
الجسمية والجهة والتشبيه.
قبول التفويض على
طريقة السلف.
اللجوء إلى
التأويل عند وجود احتمال التشبيه.
اعتماد التأويلات
اللغوية المعتبرة في العربية.
الانتماء في
الجملة إلى المدرسة الأشعرية في باب الصفات.
ولهذا يصفه
الباحثون بأنه مفسر أشعري يميل إلى الجمع بين التفويض والتأويل، مع تغليب جانب
التنزيه في تفسير آيات الصفات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق