نظرية
الأواني المستطرقة في السياسة
Cummunicting Vases
Cummunictings Countrys
ضرغام
الدباغ / برلين
قبل أن أدافع عن رسالة الدكتوراه يوم 14/ أبريل / 1982، في العلوم السياسية، بجامعة لايبزغ
بألمانيا، قلت لأستاذي البروفسور دكتور غيرد كيك، إنني عازم على استخدام مصطلح غير معهود في علم السياسة، تعبيراً عن حالة توجه معسكر دولي في التصرف حيال قضية ما، بتوزيع الأدوار فيما بينهم، بذرائع شتى، وتحت عناوين مختلفة، ولكن بنتائج متشابه، أو متكاملة، فقلت له إنني عازم على استخدام كلمة لم أكن أدري إن كانت مستخدمة باللغة الألمانية أو الانكليزية، وهي (Orchesration) ، استخداماً مجازياً عن المصطلح الموسيقى بتوزيع القطعة الموسيقية، فدهش أستاذي، واستغرب الفكرة ولكنه وافق عليها وأيدها.
وكان
قصدي بذلك، أن القوى العظمى كثيراً ما تبدو مختلفة (بتهذيب شديد) حول قضايا
(متفقون عليها في الكواليس، أو بالاحرى متفقون على سقف الموقف)، ولكنهم يصبحون
قليلي الأدب والتهذيب عندما يدور خلاف حقيقي ولو على مئةدولار.
اليوم
أجد، أن الساحات العربية وقد اتحدت كتعبير حقيقي عن وحدة حاضرها ومستقبلها، ناهيك
عن مصيرها، وقد وجدت أن القاعدة الفيزيائية تنطبق عليها أيما تطابق، وهي قاعدة
الأواني المستطرقة ((Cummunicting Vases، وهي نظرية سأشرحها بطريقة تقبل التأويل
السياسي بسهولة وسلاسة.
هي أواني
أو أوعية (كيانات) تتصل ببعضها البعض عبر قناة رئيسية (وربما عدة قنوات)، يكون
مستوى السائل(الموقف العام) متماثل أو متطابق. أوان مختلفة الأشكال تتصل بعضها
ببعض، يستفاد منها للبرهنة على أنه إذا وضع فيها سائل كان سطحه فيها جميعاً على
مستوى أفقي.
نظرية
الأواني المستطرقة، وهي باختصار تقول إن ارتفاع السائل في آنية متوازية متصلة
بعضها ببعض ومختلفة في سعتها وشكلها، لابد أن يكون متساوياً، وعلى ارتفاع أفقي
ثابت، إذا أضفنا كمية من السائل إلى احد الأنابيب ، فان هذه الكمية تتوزع بالتساوي
على بقية الأنابيب، لم نفكر يوما في إيضاح معانيها أو الاستشهاد بها في معرض
الحديث عن القضايا المطروحة في الساحة المحلية أو الدولية .
وهي
باختصار تقول إن ارتفاع السائل في آنية متوازية متصلة بعضها ببعض ومختلفة في سعتها
وشكلها، لابد أن يكون متساوياً، وعلى ارتفاع أفقي ثابت، إذا أضفنا كمية من السائل
إلى احد الأنابيب، فان هذه الكمية تتوزع بالتساوي على بقية الأنابيب
من
النظريات العلمية المعروفة نظرية الأواني المستطرقة، ومؤداها أننا عندما نضع سائلا
في مجموعة أوانٍ متصلة فإنّ المستوى الأعلى للسائل يكون متساويا في هذه الأواني
جميعا، حتى وإن اختلفت أشكال الأواني وأحجامها، إذ يعود تساوي المستوى الأعلى
للسائل في هذه الأواني إلا أنّ الضغط الواقع على السائل متساو...
ولعلّ
هذه النظرية العلمية تنطبق إلى حدٍّ ما على واقعنا العربي من المحيط إلى الخليج،
مع اختلاف في الشكل والحجم مثلما هي الأواني المستطرقة، بين بلد عربي وآخر ويمكن
تحديد خمس سمات رئيسية مشتركة لواقعنا السياسي والاجتماعي العربي مشرقا ومغربا :
تتمثّل
أولا
:
في سطوة
الاستبداد السلطوي: وإن اختلفت مظاهر هذه السطوة، أو تمّت تغطيتها وجرت محاولة
تجميلها عبر إضفاء ديكورات ديمقراطية شكلية
وتتمثّل
ثانيا:
في
الفساد المستشري: والنهب المتواصل للمقدرات الاقتصادية، والتبعية للإمبريالية...
وتتمثّل
ثالثا:
في
انسداد أفق التنمية: في إطار التطور الاقتصادي المشوّه والتابع والنهج الاقتصادي
النيوليبرالي غير المتوازن وغير العادل اجتماعيا...
وتتمثّل
رابعا:
في
انعدام العدالة الاجتماعية: وتهميش قطاعات واسعة من المجتمع تعاني الأَمَرّين من
الانعكاسات السلبية للتضخم النقدي وارتفاع الأسعار والبطالة...
وتتمثّل
خامسا:
في ما
يجري من محاولات مقصودة لتمزيق النسيج الوطني: في مجتمعاتنا بهدف إحكام قبضة آليات
السطوة السلطوية عليها وإضعاف مجتمعاتنا وإشغالها في خلافات فئوية تصرف أنظارها عن
مطالب الإصلاح والتغيير
وفي
المقابل، هاهي الآن التناقضات تتفاقم والصراع يحتدم على نحو غير مسبوق في العديد
من مجتمعاتنا العربية بين النهج السلطوي المستبد والفاسد والتابع والمنحاز
اجتماعيا من جهة وبين الحاجة الموضوعية الملحة من جهة أخرى لإحداث الإصلاح
الديمقراطي والتغيير الحقيقي... وها هي التحركات الشعبية المطلبية تنطلق في كل
مكان وتمتد إلى كافة الاقطار بشعارات متشابهة وأحياناً متطابقة، احتجاجا على
البطالة وارتفاع الأسعار، وهي تحركات مرشحة لأن تتسع في نطاقها عابرة للحدود
القائمة بين البلدان العربية، ومرشحة لأن تتعمّق في مضامينها لتطرح مطالب سياسية
جذرية إلى جانب المطالب الاقتصادية الاجتماعية... تتعامل مها القوة البوليسية
والعسكرية القمعية، ولكن العلة تبقى بل وتستفحل، وهاهو الرفض معلن في أكثر من بلد
عربي للآليات الانتخابية الزائفة ما أدى إلى طرح دعوات المقاطعة في بعضها؛
بالإضافة إلى تنامي المطالبة (بديمقراطية) حقيقية... ناهيك عن بروز الانقسامات،
التي تتخذ أشكالا عنيفة أحيانا؛ وتتهدد الوحدة الترابية أو تكرس النزعات
الانفصالية في عدد من البلدان العربية، في وقت عجزت فيه النظم الحاكمة عن الحفاظ
عليها، مثلما هي الحال في اليمن والسودان... وغير ذاك، هناك صراعات كامنة في بلدان
عربية أخرى قد تنفجر في أي لحظة ولأي سبب
إنّ ما
تشهده المجتمعات العربية من تناقضات متفاقمة وصراعات محتدمة وتحركات شعبية متنامية
تبدو كأنها متزامنة، تدفعني إلى استذكار ما كانت عليه الأوضاع في بلدان أميركا
اللاتينية حتى نهاية الثمانينيات، التي كانت تسودها حينذاك أنظمة سلطوية فاسدة
وتابعة للولايات المتحدة الأميركية، ثم فجأة بدءا من العام 1989 انكسرت الأواني
المستطرقة هناك آنية تلو أخرى، وزالت تلك الأنظمة، وتأسست على أنقاضها أنظمة حكم
ديمقراطية شعبية... ولعلّ الأواني المستطرقة العربية أصبحت الآن مرشحة أكثر من أي
وقت سابق لمثل هذا الكسر التاريخي المستحق، أميركا الجنوبية لم تعد جمهوريات موز ...!
• قانون
الضغط عند النقطة: هو مقدار القوة المتوسطة المؤثرة عمودياً على وحدة المساحات
المحيطية بتلك النقطة.
• قانون
ردود الفعل: لكل فعل رد فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه.
• قانون
التحول :كل زيادة في الكمية تؤدي حتماً إلى زيادة في النوعية.
هذه
القوانين تدور لا محال بمعزل عن إرادة الحكام ..أي حكام ..!
استقال
الرئئيس الفرنسي شارل ديفول عام 1968 م، ، وقال كلمته الشهيرة (المصارع الشجاع هو
الذي يترك الحلبة قبل أن يصرعة الثور). ديغول شخصياً استقال حين طلب أشياء بسيطة
لصلاحياته، رفضها الشعب فأستقال بكرامته ومضى إلى قريته التي جاء منها، ولكنه
سيبقى رئيس فرنسا الفخري وضميرها إلى الأبد ..!
وهناك من
يرتب طريقة يفر بها بجلده ساعة المحنة الآتية دون ريب ... بس طول بالك ..!
