قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 29 ديسمبر 2023

علاء العربي ; في ذكرى الاستشهاد: العراقيون يتغنون بإنجازات البعث وشهيد البعث




في ذكرى الاستشهاد:

 العراقيون يتغنون بإنجازات البعث وشهيد البعث

علاء العربي 

سيدي الشهيد القائد كل العراقيين الشرفاء الأصلاء الصادقين النجباء يترحمون وهم يتذكرون الإنجازات العظيمة التي أنجزت في فترة حكمكم، الفترة الذهبية كما يسميها العراقيون الأماجد.

حيث الجيش القوي البطل، والأمن والأمان، ومجانية التعليم لكل مراحله، ومجانية الصحة والعمران وانتعاش الأسواق بالمنتج الوطني.

وأناقة الملبس والمنظر لكل موظفي الدولة، حيث الأناقة والنظافة والمنطق وحسن الخلق، هكذا كان المواطن العراقي.

في موقف قبل يومين جلست في إحدى حدائق المهجر وإذا بامرأة مسنة تجلس بجانبي وأنا اتصل بأحد أقاربي، فسألتني هل أنت عراقي؟ فأجبتها نعم، قالت هل أنت صدامي؟ فقلت لها وهل تعرفين شيء عن العراقي الصدامي؟ فقالت: نعم.

وأنت عراقي صدامي، فقلت لها وما الدليل، قالت من نظراتك وقيافتك وطريقة كلامك وكل هذا يدل على إنك عراقي صدامي، لأن ذكر العراق مرتبط باسم صدام القائد الشجاع البطل الكريم.

كل العراقيين الكرماء أصحاب الأناقة والمنطق والخلق الرفيع هم من رجال صدام أما من يحكم العراق الآن فهم أشباه الرجال..

فضحكت، وقلت لها وصف دقيق، فقالت نعم أيها الجنرال، فالعراقي قائد أينما كان، وفي يوم ٍ من الأيام ستتحقق عدالة السماء ويعود العراق للعراقيين كما كان.

نعم سيدي، فهيبة العراق من هيبتك، وكل منجزات البعث الخالد بصمة من بصماتك، ولازال العراقيون يتمتعون بتلك الإنجازات التي ستبقى خالدة، ولا يمكن لأي حاكم أن ينجز ولو شيئاً بسيطاً منها، ولا يمكن نكرانها.

فجيل العراق اليوم يسمون فترة حكم البعث بجيل الطيبين، جيل الشرف والعزة والكرامة والنظام والتطور والشرف والهيبة والإنجازات العظيمة والرقي والمجد والرفعة.

فمهما كتبنا وتحدثنا فلا يفي ولو بجزء ٍ بسيط لتلك الحقبة التي نقلت العراق من خندق الجهل والتخلف والظلم والاستبداد إلى الأمن والأمان والزهو الرفعة والتقدم والعلو.

حيث أصبح العراق يعانق السماء بالإنجازات والخبرات والتقدم والبناء والإعمار حتى في فترة الحصار الجائر الظالم على عراقنا الحبيب.

فكان العراقي يزهو بالإنجازات وبناء المدارس والمستشفيات والمصانع والجسور والطرق.

رحمك سيدي القائد، وجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وجمعنا وإياك في دار جنات النعيم.


الثلاثاء، 26 ديسمبر 2023

صراع السودان يستعر.. والأزمة باتت "منسية"

صراع السودان يستعر.. والأزمة باتت "منسية"

الحرة / ترجمات - واشنطن

Displaced people fleeing from Wad Madani in Sudan's Jazira state arrive in Gedaref in the country's east on December 19, 2023. …
نزح سودانيون من منازلهم هربا من القتال العنيف بين الجيش والدعم السريع

هل باتت حرب السودان "أزمة المنسية؟" تساؤل يطرحه كثيرون في ظل اتجاه العالم نحو التركيز بشكل أكبر على حرب إسرائيل في غزة، والغزو الروسي لأوكرانيا، رغم أن الصراع العسكري السوداني أدى إلى مقتل الآلاف، وخلق ما تقول الأمم المتحدة إنها "أكبر أزمة نزوح بشرية" في العالم.

وذكرت صحيفة "الغارديان" أن الصراع بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية الذي بدأ منذ ثمانية أشهر، في 15 أبريل، يحتدم كل يوم بشكل أكبر دون أن تلوح له نهاية في الأفق، وفي الوقت نفسه لم يتم تقديم المساعدات الكافية كما يُحتم الوضع، ويعود ذلك جزئيا إلي أنه بعد ستة أشهر من بدء القتال في السودان، بدأت إسرائيل حربها على قطاع غزة.

ووفقا للصحيفة، توجه العديد من النازحين من الخرطوم إلى مدينة ود مدني، ثاني أكبر مدينة في السودان، ويفرون الآن مرة أخرى بعد أن اقتحمتها قوات الدعم السريع قبل أيام قليلة. كما استؤنفت الاشتباكات في الفاشر، آخر مدينة كبرى في دارفور لا تزال تحت سيطرة الجيش.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجماعات الإنسانية الدولية وكذلك المغتربين ينادون بأن احتياجات السودان تتنافس مع الأزمات في غزة وأوكرانيا، حيث سيدخل الغزو الروسي قريباً عامه الثالث.

نازحون بالملايين في السودان بسبب الحرب. أرشيفية
نازحون بالملايين في السودان بسبب الحرب. أرشيفية

وقالت الأمم المتحدة إنها تلقت من المانحين 39% فقط من مبلغ 2.6 مليار دولار الذي تحتاجه للاستجابة لأزمة السودان، ويأتي حوالي نصف هذه الأموال من الولايات المتحدة. ومن بين الدول الغربية، يُنظر إلى واشنطن على أنها تأخذ زمام المبادرة في محاولة التوسط بين الأطراف المتحاربة، على الرغم من التقارير التي تفيد بأن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، بحسب الصحيفة.

ولم يتم تمويل سوى ثلث ما طالبت به الأمم المتحدة لعام 2023 من أجل السودان، وبالمثل جاءت الاستجابة لنداءات المنظمة من أجل أزمات مماثلة باستثناء أوكرانيا التي بلغت الاستجابة بشأنها 56 بالمئة من التمويل المطلوب، وفقا لوكالة "رويترز".

وتطلب الأمم المتحدة أربعة مليارات دولار للعام المقبل لتلبية احتياجات المتضررين من الحرب داخل السودان وخارجه.

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يجري مفاوضات مطولة مع الكونغرس بشأن الموافقة على المساعدات العسكرية لكل من إسرائيل وأوكرانيا، لكن رغم تفكك السودان خلال الأشهر الثمانية الماضية، لم يعين الرئيس الأميركي، جو بايدن، مبعوثا خاصا للبلاد، كما فعل أسلافه.

الحرب في السودان مستمرة منذ منتصف أبريل الماضي. أرشيفية
الحرب في السودان مستمرة منذ منتصف أبريل الماضي. أرشيفية

ولفتت الصحيفة إلى أنه في الأسبوع الماضي، اقترح كبار المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين في لجنتي مجلسي النواب والشيوخ الذين يتعاملون مع الشؤون الخارجية قرارات تدعو إدارة بايدن إلى تعيين مبعوث خاص إلى السودان، ومعاقبة الأطراف المتحاربة والتحقيق في الفظائع التي ارتكبت.

وقال كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، جيم ريش: "رغم التركيز العالمي على الأزمات في أوروبا والشرق الأوسط، فإن الوضع المزري في السودان، الذي يتسم بالمعاناة الشديدة والدمار واسع النطاق والجرائم المروعة، لا يجب التغاضي عنه".

وأوضحت الصحيفة أنه بعيدا عن محاصرة المدنيين وتدمير البنية التحتية في بلد يعاني بالفعل من ارتفاع معدلات الفقر، اتهم المراقبون الدوليون كلا الجانبين بارتكاب جرائم حرب. وتظهر الأدلة أيضا أن قوات الدعم السريع وحلفائها ارتكبوا مذبحة ضد أفراد من مجموعة عرقية أفريقية في غرب دارفور، ما قد يكرر الإبادة الجماعية التي وقعت هناك قبل عقدين من الزمن.

ووفقا للصحيفة، فر سبعة ملايين شخص من منازلهم بسبب القتال الذي بدأ في أبريل، وفقا للأمم المتحدة.

ويقدر مشروع بيانات مواقع الصراعات المسلحة وأحداثها، وهي مجموعة لرسم خرائط الأزمات مقرها ويسكونسن، أن 12190 شخصا قتلوا، بحسب الصحيفة التي أوضحت أن هذا من المحتمل أن يكون أقل من العدد الحقيقي نظرا لأن العديد من المناطق التي يدور فيها القتال لا يمكن للمراقبين المستقلين الوصول إليها.

وفي وقت سابق ديسمبر الجاري، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن المناطق التي مزقتها الحرب قد تواجه "مجاعة كارثية"، بحلول مايو المقبل، ما لم يتم وصول المزيد من المساعدات الغذائية، وفقا للصحيفة.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 30 مليون شخص، أي ما يقرب من ثلثي السكان، يحتاجون للمساعدة في السودان، وهو مثلي العدد قبل اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل، وفقا لوكالة "رويترز".

الحرب أدت إلى نزوح وتشريد مئات آلاف السودانيين
الحرب أدت إلى نزوح وتشريد مئات آلاف السودانيين

ووفقا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي التابع للأمم المتحدة، يحتاج نحو 18 مليون شخص بشكل عاجل إلى مساعدات إنسانية غذائية، وهو أعلى رقم مسجل لموسم الحصاد الأكثر وفرة في البلاد.

ويتمركز أولئك في العاصمة الخرطوم، حيث يواجه أكثر من نصفهم انعداما حادا للأمن الغذائي، وفي المدن والبلدات المكتظة التي شهدت قتالا في إقليمي دارفور وكردفان.

وتعلن الحكومات حالة المجاعة عندما يكون 20 بالمئة من الأُسر في منطقة جغرافية معينة في مرحلة كارثية.

وذكرت وكالة "بلومبرغ"، الخميس، أن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة علق تقديم المساعدات في بعض أجزاء من ولاية الجزيرة السودانية، حيث كان يدعم أكثر من 800 ألف شخص.

وقال التقرير نقلا عن بيان لبرنامج الأغذية العالمي إن نحو 300 ألف شخص فروا من الجزيرة منذ 15 ديسمبر كانون الأول عندما اندلعت اشتباكات هناك.

ودمر الصراع الخرطوم وأثار عمليات قتل بدوافع عرقية في دارفور. وتم اتهام طرفي الصراع بالاستيلاء على الإمدادات وعرقلة وصول عمال الإغاثة.

وفي أغسطس، قال وزير شؤون أفريقيا في المملكة المتحدة، أندرو ميتشل، إن الأدلة تشير إلى ارتكاب "فظائع خطيرة" ضد المدنيين في البلاد، خاصة في دارفور. وفي ديسمبر الجاري، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن كلا الطرفين المتحاربين ارتكبا "جرائم حرب"، بينما ارتكبت قوات الدعم السريع وحلفائها "جرائم ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا"، بحسب الصحيفة.

ارشيفية من معارك السودان
القتال أدى إلى دمار كبير في السودان

الأزمة مرشحة للتفاقم في 2024

وحذرت صحيفة "واشنطن بوست" في تقريرها من أن أزمة السودان من المتوقع أن تستمر في عام 2024. وتوقعت أن الحرب الأهلية المدمرة، التي اتسمت بعدد لا يحصى من الفظائع وتقارير عن جرائم حرب، قد تؤدي إلى انهيار الدولة الهشة بالفعل كما ستفاقم الأزمات الإنسانية المتصاعدة.

وأوضحت أن الحرب الدائرة علي السلطة في السودان ستظل تلقي بظلالها على تعميق عدم الاستقرار الاجتماعي والضغوط الاقتصادية، في عام 2024، وذلك في مرحلة ما بعد انتشار الأوبئة والمجاعات التي ستؤدي حتما إلى زيادة موجات الهجرة من السودان إلى مختلف أنحاء العالم.

الصراع في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع أدى إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص
الصراع في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع أدى إلى مقتل أعداد كبير من المدنيين

وأشارت الصحيفة إلى أن ثمانية أشهر من القتال بين الجيش في السودان وقوات الدعم السريع شبه العسكرية أدت إلى ترك أكثر من نصف البلاد في حاجة إلى مساعدات إنسانية وأجبرت حوالي 6 ملايين شخص على ترك منازلهم. ويوجد حوالي 19 مليون طفل بدون تعليم، إذ أدى الصراع إلى إغلاق آلاف المدارس.

ونقلت الصحيفة عن الشافعي محمد أحمد من لجنة الإنقاذ الدولية، قوله: "لقد أصبح السودان أكبر أزمة نزوح في العالم، فضلا عن عدم القدرة على إيصال المساعدات الإنسانية والأموال، المحدودة بالفعل، بسبب الاستقطاب العرقي والقبلي والإقليمي للحرب الحالية".

مخيمات اللاجئين السودانيين في تشاد

ذكرت وكالة "فرانس برس"، السبت، أن تشاد، وهي دولة تقع في وسط أفريقيا وثاني أقل البلدان نمواً في العالم وفقا للأمم المتحدة، استضافت أكبر عدد من اللاجئين السودانيين، حيث فر إليها الآلاف ووجدوا ملاذاً في مخيمات مكتظة مثل مخيم أدري.

وتقول الأمم المتحدة إن 485 شخصًا لجأوا إلى هناك منذ اندلاع القتال، حيث أجبرت الجماعات المسلحة أكثر من 8000 شخص على الفرار إلى تشاد في أسبوع واحد.

وانتشرت المخيمات الرسمية التي تديرها المنظمات غير الحكومية والمستوطنات غير الرسمية التي أقيمت بشكل عفوي في جميع أنحاء منطقة واداي الحدودية.

ملايين السودانيين نزحوا بسبب الحرب
ملايين السودانيين نزحوا بسبب الحرب

وفي منطقة دارفور الغربية، خلفت العمليات شبه العسكرية ضحايا مدنيين ينتمون إلى جماعة المساليت غير العربية، فيما تقول الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إنه يشتبه في أنها إبادة جماعية.

وفي بلدة أردماتا بغرب دارفور وحدها، قتلت الجماعات المسلحة أكثر من 1000 شخص، في نوفمبر، وفقاً للاتحاد الأوروبي.

وتشير تقديرات موقع النزاع المسلح ومشروع بيانات الأحداث إلى أن عدد القتلى في الحرب يصل إلى 12 ألف شخص. وفر ما يقرب من 7 ملايين شخص من منازلهم، وفقا للأمم المتحدة.

وبعد النجاة من الفظائع التي ارتكبت في وطنهم والرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى الخارج، يواجه اللاجئون السودانيون الآن خطر المجاعة الذي يلوح في الأفق، كما أدت ندرة المياه في المخيمات إلى أزمات صحية حاولت المنظمات الإنسانية السيطرة عليها.

إعدامات غير معلنة في سجن الناصرية العراقي

 إعدامات غير معلنة في سجن الناصرية العراقي

العربي الجديد


خلال احتجاج لذوي ضحايا على عدم إعدام سجناء متهمين بالإرهاب بسجن الناصرية، 2021 (فرانس برس)


أفادت مصادر أمنية من داخل سجن الناصرية جنوبيّ العراق، المعروف أيضاً باسم سجن "الحوت"، بتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين دون إعلان ذلك خلال الشهرين الماضيين، في خطوة تشي بوجود نهج جديد في التعامل مع ملف المحكومين بالإعدام، دون إحداث أي ضجة شعبية أو إعلامية.

وأدين أغلب المعدومين خلال فترة حكومتي نوري المالكي الأولى والثانية (2006_2014) وفترة الحرب على تنظيم "داعش" (2014_2017).

ويعتبر ملف السجناء العراقيين، خصوصاً المحكومين بالإعدام، والذين يتجاوز عددهم 17 ألف شخص، من أبرز القضايا التي شكّلت جدلاً سياسياً وشعبياً وإعلامياً واسعاً في البلاد خلال السنوات الماضية، إذ أدين معظمهم وفقاً لمعلومات "المخبر السري"، والاعترافات تحت الإكراه والتعذيب، بحسب منظمات حقوقية وإنسانية عراقية وأجنبية.

ووعدت القوى العربية السُّنية جمهورها، خلال الانتخابات الأخيرة، بالمضي في إقرار قانون العفو العام، الذي يتضمن توفير ظروف قانونية لإعادة محاكمة السجناء، لضمان العدالة القضائية.

ووفقاً لما أفادت ثلاثة مصادر أمنية من داخل سجن الناصرية ووزارة الداخلية العراقية لـ"العربي الجديد"، فإن إدارة السجن نفذت خلال الفترة الماضية أحكام إعدام بحق عدد من المدانين بتهم "الإرهاب".

وقال أحد المصادر إنه "جرى تنفيذ الأحكام ببعضهم، رغم إصابتهم بأمراض مزمنة، وآخرون يعانون من أمراض كلوية وتنفسية وجلدية"، مبيناً أن "الأحكام نُفذت دون إعلانها، وأُبلِغ ذووهم بتسلّم الجثث من دائرة الطب العدلي في الناصرية".

تاريخ من الانتهاكات والتعذيب

وفي مارس/ آذار الماضي، توفي ثلاثة سجناء في سجن الناصرية في جنوب البلاد لأسباب ما زالت مجهولة، في حادثة كانت الخامسة من نوعها في أقلّ من شهر واحد، وانتحر قبلها سجين، في حين وصلت شكاوى غير قليلة إلى منظمات محلية ودولية من سجناء، تشير إلى وجود انتهاكات وتعذيب وتجويع وابتزاز وغيرها الكثير من الشواهد الصارخة ضد معايير حقوق الإنسان، دون إجراءات حقيقية من قبل السلطات، حتى إن اللجان التي عادة ما تعلن عنها وزارة العدل العراقية، تختفي بعد مدة ولا يُعرف مصيرها.

ويقع سجن "الحوت" في مدينة الناصرية، ضمن محافظة ذي قار جنوبيّ العراق، ويضمّ نحو 40 ألف معتقل، وهو أكبر السجون العراقية بعد إغلاق سجن "أبو غريب"، ويلقبه مراقبون بالسجن العراقي "صاحب الصيت السيئ".

وكان المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب قد كشف في تقرير سابق له "وفاة نحو 50 معتقلاً نتيجة عمليات التعذيب والإهمال الطبي في السجون التابعة لحكومة بغداد"، مشيرًا إلى أن عدّاد المتوفين لا يتوقف، وأنهم يتوفون بالعشرات في توقيتات متقاربة، وأغلبهم في سجن الناصرية المركزي.

وأكد "احتجاز السلطات الحكومية عشرات الآلاف من المعتقلين في ظروف غير إنسانية، من طريق وضعهم في زنازين مكتظة وغير مهيّأة صحياً لسنوات عدّة بدوافع انتقامية وطائفية، مع انعدام الظروف الصحية في معتقلاتهم".

وفي السياق، أكدت مصادر حقوقية وأخرى من منظمات المجتمع المدني العراقي، أن "بلاغات وإفادات حصلت عليها المنظمات، تكشف حالات الإعدام المفاجئ لعدد من السجناء خلال الأشهر الماضية، وأن ذوي المحكومين بالإعدام تلقوا اتصالات من إدارة السجن، وطالبوا بنقل جثامينهم إلى المقابر، وإجبارهم على توقيع تعهدات بعدم الكشف عن أية معلومات".

وأوضحت هذه المصادر لـ"العربي الجديد"، أن "هذه الممارسات موجودة منذ عام 2003 ولغاية الآن، لكنها تزيد في فترات بعينها مثل الأزمات والانشغال بالانتخابات أو الحوادث الأمنية، حيث تعتبرها فترة مناسبة لتنفيذ أحكام الإعدام التي تشوبها اتهامات وانتقادات بالنهج الكيدي والطائفي، إذ إن انشغال العراقيين بالأحداث يمنع الكشف عن هذه الممارسات، التي عادة ما تشبه الحفلات، حيث يقاد العشرات إلى الإعدام في توقيتات متقاربة جداً.

ولفتت إلى أن "بعض أحكام الاعدام نُفذت دون حضور محامي المدانين، وترشيح محامٍ منتدب من المحكمة، رغم أن المدانين وكلوا محامين على حسابهم، حتى إن أحكاماً أخرى جرت دون وجود طبيب يثبت حالة الوفاة. فقد ظهرت بعض ملامح التعذيب قبل الإعدام على جثامين بعض المحكومين، وثمة آخرون تبيَّن أنهم بقوا معلقين بحبل المشنقة لفترة طويلة، بحسب شهادات ذوي محكومين".

وكان عضو البرلمان العراقي رعد الدهلكي، قد أثار سابقاً ملف "التعذيب الممنهج" داخل "سجن الحوت" جنوبي العراق، بعدما تحدث عمّا سماه "الإبادة الجماعية" داخل السجن، مؤكداً أن السجناء يفكرون بـ"الانتحار" للتخلص من التعذيب. وأكد رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية النائب أرشد الصالحي، أن "أي رئيس للوزراء لا يستطيع حلّ ملف السجون، على الرغم من أن العراق موقع على الاتفاقيات الدولية، وهو مساءل أمام المجتمع عن الخروقات في سجونه، ونحن خلال زياراتنا للسجون حددنا الكثير من النقاط، لكن عند إثارة ذلك تقف قوى سياسية بوجهنا".

من جهته، قال نائب عراقي رفض الكشف عن اسمه، إن "سجن الحوت متهم بتعذيب السجناء وابتزازهم. هذه المعلومات تصل إلينا من خلال مناشدات ورسائل وطلبات. وبعض أعضاء مجلس النواب يتواصلون مع وزارتي العدل والداخلية من أجل منع هذه الانتهاكات، لكن بصراحة لا يوجد أي تعاون في هذا الشأن".

وبيّن أن "تجميد عمل مفوضية حقوق الإنسان في العراق، أدى إلى تعاظم وكثرة هذه الحالات، لأن المفوضية كان لديها موظفون يعملون على رصد هذه الحالات".

وأكمل النائب حديثه مع "العربي الجديد"، قائلًا إن "مسؤولين من وزارة العدل يبررون في مجالسهم الخاصة، أن تنفيذ حكم الإعدام بحق المدانين بالجرائم، لا يُعلن أحياناً، تجنباً لأي مشاكل قد تحدث داخل السجن، حتى إن السجين أحياناً يُقاد إلى غرفة الإعدام وهو لا يعلم ماذا سيحدث معه بعد دقائق، لأجل منع أي حالة عصيان، والأمر لا يتعلق بالاحتجاج الإعلامي أو الشعبي على بعض الأحكام، وهذا وفقاً لرأي بعض المسؤولين في وزارة العدل".

السرية هربًا من ضغوط وإحراج المجتمع الدولي

أما العضو السابق في مفوضية حقوق الإنسان، علي البياتي، فقد أشار إلى أن "السلطات في العراق تتعرض عادة لضغوط وإحراجات عديدة من قبل المجتمع الدولي والمنظمات في سبيل تخفيف أحكام الإعدام عن متهمين ومدانين في السجون العراقية، وهذا ما يدفعها أحياناً إلى اتباع السرية في تنفيذ أحكام الإعدام"، مستكملاً حديثه مع "العربي الجديد"، بأن "المحاكم العراقية وآليات تنفيذ حكم الإعدام لا تخرق القانون، لكنها تراعي أحياناً مسألة تلافي الضغوط باتجاهات معينة".

ولا توجد إحصائية رسمية لعدد السجناء في البلد، لكن أرقاماً متضاربة تؤكد أنها تقرب من المائة ألف سجين تتوزع على سجون وزارات العدل والداخلية والدفاع، إضافة إلى سجون تمتلكها أجهزة أمنية مثل جهاز المخابرات والأمن الوطني ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي، وسط استمرار الحديث عن سجون سرية غير معلنة تنتشر في البلاد وتضم آلاف المعتقلين.

وتعاني هذه السجون من إهمال كبير، وغياب للدور الرقابي من قبل الجهات الحكومية والجهات المسؤولة عن حقوق الإنسان، في وقت يجري الحديث فيه عن سيطرة بعض الجهات السياسية على السجون.

حكام الردة

حكام الردة

عوني القلمجي 

وجهات نظر

يجد الانسان نفسه عاجزا، إذا فكر في التعرض للحكام العرب، وانظمتهم العميلة للأجنبي، او لقممهم المشينة. فكثرة مساوئهم وشناعة جرائمهم وبشاعة افعالهم وقبح وجوههم، تشل العقل وتعقد اللسان. لكن ليس باليد حيلة. اذ لا يمكن السكوت عن موقفهم المخزي، تجاه العدوان الصهيوني الهمجي على شعب غزة.

فعلى الرغم من مضي أكثر من شهرين، على القصف المتواصل على اهل غزة، لم تتحرك ضمائر هؤلاء الحكام، ولم يعيروا اهتماما لهدم المنازل والعمارات السكنية والمستشفيات والمدارس والجامعات، ولا حرمانهم من ابسط مقومات الحياة، كالماء والكهرباء والدواء والطعام. واقتصر موقفهم على تصريحات بائسة، واحتجاجات خجولة، مذيلة بعبارات معيبة، تحمل حركة حماس المسؤولية، لتبرئة جيش الاحتلال من تلك الجرائم الشنيعة. بل ذهب البعض منهم ابعد من ذلك، وقدم المساعدات لجيش الاحتلال، والبعض الاخر طالب سرا، رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو، القضاء على حماس بأسرع وقت ممكن، لتجنب غضب الناس ضدهم. اما الاجتماع الذي عقدوه في السعودية، بحضور عدد من الدول الإسلامية، فلم ينتج عنه سوى بيان، اقتصر على الإدانة والاستنكار والمطالبة بإدخال المساعدات. في حين يعتبر هذا البيان تافها قياسا، ببعض الدول في أمريكا اللاتينية، التي قطعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني، وأخرى طردت سفيره او قاطعت بضائعه.

لم تجد نفعا محاولات هؤلاء الاشرار لتغطية عورتهم، وتقيحات ضمائرهم وعقولهم. فالحديث عن جهودهم المكثفة لحل القضية الفلسطينية، واسترجاع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، عبر المفاوضات وليس عبر الحروب، او المقاومة المسلحة، قد افتضح امره واثبتت الوقائع زيفه. في حين أصبحت مبادراتهم لحل الدولتين، موضع سخرية واشمئزاز. ولم تكن شعاراتهم البديلة للمقاومة المسلحة، اقل سوءا من مبادراتهم. مثل التمسك بالمفاوضات كخيار استراتيجي، لأقناع الكيان الصهيوني بقبول القرارات الدولية، والانسحاب مما احتلته من اراضي فلسطينية وعربية، بعد الخامس من حزيران سنة 1967. حيث تخلوا عنها، وتسابقوا للاعتراف بهذا الكيان الغاصب، والتطبيع معه. بمعنى اخر، فان الشعب الفلسطيني لم يجن من هذه المبادرات والمفاوضات، غير ترسيخ الاحتلال، وفسح المجال للكيان الصهيوني، لتصفية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

اما قممهم العربية، فحدث ولا حرج. فحين يتوافدون لعقد قمة عربية، كأنهم الاسود الضارية، يدلون بالتصريحات والخطب النارية، حتى يتبادر الى الاذهان، بان العدو الصهيوني سيموت رعبا، او يحزم حقائبه استعدادا للرحيل. او في الأقل يخضع لمبادراتهم المعوجة. لكن سرعان ما تتبخر بيانات الاجتماع وقراراته قبل ان يجف حبرها. حتى أصبح الحديث عن عقد مؤتمر قمة عربية، موضع استهجان. في حين كان من المفترض اصدار بيانات مقنعة، للحفاظ على ماء وجهوهم، كما كان يفعله بعض الحكام الوطنيين في عقود سابقة. مثل قمة بيروت، التي عقدت في شهر تشرين الثاني / نوفمبر من عام 1956، ودعت في بيانها الختامي إلى مناصرة مصر ضد العدوان الثلاثي وسيادتها على قناة السويس، وتأييد نضال الجزائريين ضد الاستعمار الفرنسي. ثم قمة القاهرة عام 1964 حول قرار الكيان الصهيوني لتحويل مجرى نهر الأردن، او قمة الخرطوم التي عقدت بعد نكسة حزيران سنة 1967، وخرجت بلاءاتها الثلاثة الشهيرة، لا هدنة لا مفاوضات لا اعتراف بالكيان الصهيوني، او قمة بغداد الطارئة التي رفضت زيارة السادات للقدس المحتلة في سنة 1978، واعتبرتها خيانة وطنية وقومية، وطرد مصر من عضوية الجامعة العربية، ونقل مقرها الى تونس. ثم لاحقا اقامة جبهة الصمود والتصدي لمواجهة الكيان الصهيوني. وكذلك قمة بغداد عام 1990 والتي شهدت إعلان وحدة شطري اليمن الشمالي والجنوبي، بحضور الرئيسين، علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض.

تجدر الإشارة هنا، الى الشبهات التي حامت حول فكرة تأسيس الجامعة العربية، التي هي في الاصل فكرة اقترحها او اوحى بها، حسب العديد من المصادر الغربية والعربية، أنتوني ايدن وزير خارجية بريطانيا آنذاك، في الخطاب الذي القاه في 29 مايو 1941، الذي ذكر فيه "إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الماضية، ويرجو كثير من مفكري العرب، درجة من درجات الوحدة أكبر مما تتمتع به الآن. وبريطانيا تشجع مثل هذه المساعي نحو هذا الهدف، بل ان حكومته، كما قال، سوف تبذل تأييدها التام لأيّة خطة تلقى موافقة عامة". وبعدها بسنتين تقريبا، أكد تمنياته الى ان قامت الجامعة، وعقد اول مؤتمر قمة عربية في مدينة انشاص في مصر عام 1946. هنا يكمن الدور المشبوه لهذه الجامعة العتيدة، الذي لا ينبغي التقليل من خطورته، او وصفها بالجثة الهامدة او غيرها من الاوصاف، بصرف النظر عن حسن النوايا.

ان ملف الحكام العرب شديد السواد. فصفحاته مليئة بالحقد والكراهية لكل حركة وطنية وحركة تحرر وطني وكل بلد عربي لا ترضى عنه الولايات المتحدة وحليفها الكيان الصهيوني. فعلى سبيل المثال لا الحصر ما فعله الحكام العرب ضد العراق. حيث عقدوا مؤتمر قمة عربي في القاهرة بعد دخول الجيش العراقي الى امارة الكويت عام 1990. وبدل من الخروج بحل سلمي للازمة، اتخذوا قرارا يسمح لأمريكا والدول المتحالفة معها، استخدام الأراضي السعودية، كقاعدة متقدمة لشن عدوان على العراق، تحت ذريعة تحرير امارة الكويت من الاحتلال العراقي. ولم يكتفوا بما فعلوا، وانما ساهموا مساهمة فعالة في الحصار الجائر على شعبه طيلة 13 عام، والذي راح ضحيته مليوني عراقي. ثم كرروا فعلتهم الشنعاء بمشاركة بعض الدول العربية وخاصة امارة الكويت والسعودية، باحتلال العراق سنة 2003 وتكريس هذا الاحتلال فيما بعد.
لقد أدركت الجماهير العربية وحركات التحرر، مدى خيانة هؤلاء الحكام العرب، او في أحسن الأحوال، أدركوا بان كل ما يهم هؤلاء الأشرار البقاء في السلطة وتوريثها لأولادهم واحفادهم. وان اية مراهنة على اسقاط هذه الأنظمة عبر مظاهرات سلمية او احتجاجات او اعتصامات، او اجبارها على تقديم تنازلات لشعوبهم هو ضرب من المستحيل. بينما من السهل عليهم بيع البلاد والعباد لأمريكا والكيان الصهيوني مقابل تامين حمايتهم، والقبول، إذا تطلب الامر، حذف آيات من القران الكريم، تدعو الى الجهاد او القتال من اجل الأرض والعرض والمال. او الآيات التي تفضح سلوك اليهود وخيانتهم لعهود الله وقتلهم للأنبياء. هذا الفهم الصحيح لطبيعة هؤلاء الخونة، زاد الجماهير العربية وعيا وايمانا، بضرورة لتخلي عن الشعارات المطلبية او تقديم الخدمات او دعوة الحكام للالتفات لمصالح شعوبهم، والعمل بدلا عنها لأسقاط هذه الأنظمة العميلة للأجنبي بكل الوسائل المتاحة.
ان تراجع حركة الجماهير العربية او حركات التحرر العربية، لإنجاز هذه المهمة، لا يعني نهايتها، او التخلي عن واجبها الوطني والقومي. خاصة وان الامة العربية تمر بإرهاصات ما قبل الانتفاضة الكبرى. فالحكام العرب يغوصون في الوحل حتى أخمص اقدامهم، ويشاركون دون حياء او خجل، في تنفيذ المخطط الامريكي الصهيوني الغادر، ضد الامة العربية عموما، وفلسطين خصوصا. في حين تزداد الفجوة بين هؤلاء الحكام الأشرار وشعوبهم، ويزداد السخط عليهم جراء ظلمهم وتعسفهم، واصرارهم على محاربة شعوبهم وقمعها بالحديد والنار، الى درجة تجاوزت كل قدرة على التحمل. ولا اجازف إذا قلت، ان هذا التراجع والسكون، هو الهدوء الذي يسبق العاصفة. وكما حدث وثارت الشعوب ضد أنظمتها قبل أكثر من عشر سنوات، واسقطت أربع رؤساء، فان الثورة القادمة ستسقط كل هؤلاء الحكام بقوة أكبر ووعي أعمق، وستتمكن من تجنب الثورة المضادة، التي نجحت أمريكا وحلفاؤها في افراغ ثورة الربيع العربي من محتواها، لتنتهي الى تدمير دول مثل سوريا وليبيا.
بمعنى أكثر وضوحا، فان الشارع العربي لا زال بخير، رغم تراجعه وسكونه، وان حركته سترتقي حتما الى المستوى المطلوب، وتنجز مهماتها النبيلة، وفي مقدمتها اسقاط هذه الأنظمة، وتحطيم كافة أجهزتها القمعية، لتحقيق مجتمع العدل والحرية والتقدم. وإذا اعتقد البعض بان الحكام العرب لن يقفوا مكتوفي الايدي، وسيقومون بإصلاحات متواضعة لتجنب الثورة التي باتت تطرق الأبواب، او حتى امتصاص نقمة الشارع العربي، وتغيير توجهه نحو أهدافه، فهو اما ساذج او غبي. فالجماهير تعي دائما مسؤولياتها وتدرك حجم الجهد الذي ينبغي تقديمه، وطبيعة الأهداف التي تسعى لتحقيقها، والاستعداد لتقديم التضحيات الجسام من اجلها.
الأهم من ذلك كله، فان عملية طوفان الأقصى، التي نفذها مئات من المقاومين الفلسطينيين، ضد جيش الاحتلال الصهيوني الذي يعد من الجيوش القوية في العالم، وجعلت منه موضع سخرية بالنسبة لعدد كبير من الخبراء العسكريين في العالم، قد قدمت لحركة الجماهير العربية، تجربة ميدانية لقدرة الشعوب الضعيفة، على تحقيق الانتصار ضد الدول المحتلة مهما بلغت من قوة. وهذا من شانه ان يكسر حاجز الخوف، الذي اشاعه الحكام الطغاة بين أوساط من الشعب العربي، وعزز قدرتهم على إبادة أي تحرك شعبي ضدها. الامر الذي عرقل الى حد كبير، جهود حركات التحرر لحشد الجماهير حولها، التي هي وقود الثورات الشعبية. ومن المؤسف ان عددا كبيرا من المثقفين الذين وقعوا ضحية لثقافة الهزيمة، قد ساهموا في تكريس الخوف لدى الناس. ناهيك عن دور الاعلام المعادي في هذا الخصوص، وقدرته على زرع مثل هذه المخاوف في عقول الناس.
اما الذين يعتقدون، بان المقاومة في غزة، قد هزمت بسبب الدمار والخراب الذي حل بها، فهو يرى الامر كما يبدو وليس كما يجري حقا. ففي الحروب بين الجيوش النظامية، يمكن حساب النصر والهزيمة على أساس الخسائر المادية والبشرية التي يتكبدها كل طرف. في حين يسقط مثل هذا الحساب، عندما تكون الحرب بين جيش نظامي ومقاومة شعبية مسلحة. حيث يقترن بها صفة الحرب طويلة الأمد، التي يتقدم فيها المقاوم تارة ويتراجع تارة أخرى. بل يمكن ان تتوقف المقاومة عن القتال فترة، لتعود أكثر قوة، ما دام المقاوم لم يلق سلاحه او يستسلم. والمقاوم في غزة لم ولن يلقي سلاحه، حتى إذا احتل جيش الكيان الصهيوني غزة بأكملها، وهجرتها غالبية سكانها. اذ يكفي بقاء مئات او الالاف من المقاتلين لمواصلة المقاومة ضد القوات الصهيونية على ارض غزة، كما قاتلت المقاومة العراقية في الفلوجة القوات الامريكية بعد احتلال العراق بأكمله، والحقت بها هزيمة نكراء، اعترف الامريكيون بها علنا. او مقاومة حركة طالبان للأمريكان في جبال تورو بورو، التي انتهت بهزيمة القوات الامريكية، على مرأى ومسمع من العالم كله، او مقاومة الشعب الفيتنامي للقوات الامريكية، او المقاومة الجزائرية ضد القوات الفرنسية، والامثلة كثيرة.
الشعوب الحية لن تهزم في نهاية المطاف، والشعب العربي من الشعوب الحية وسينتصر طال الزمن او قصر.
عوني القلمجي
14/12/2023

السبت، 16 ديسمبر 2023

تصاميم هشه: لماذا تريد النخب أن يكون لكل شخص وكل شيئ (تاريخ انتهاء الصلاحية)؟

تصاميم هشه: لماذا تريد النخب أن يكون لكل شخص وكل شيئ (تاريخ انتهاء الصلاحية)؟

يعد انتشار المنتجات والخدمات والمواهب ذات الجودة الرديئة هل هي جزءًا من عملية التدمير الخلاق في ظل الوضع الجديد - مما يؤدي إلى المراقبة الشاملة؟

بقلم  الدكتور ماثيو مافاك

نقلها للعربية: خالد الجفري


إنهم لا يصنعون كما كانوا يفعلون قبل الآن.  (هذا رثاء قديم تردد صداها عبر العصور بأشكال مختلفة )

. وهذا ينطبق على كل من البشر ومخرجاتهم المادية.

الفيلسوف اليوناني   سقراط قال هذا عن الشباب في عصره (حوالي 470 قبل الميلاد): (إنهم أطفال؛ لديهم أخلاق سيئة، وازدراء السلطة؛ يظهرون عدم الاحترام لكبار السن ويحبون الثرثرة بدلاً من ممارسة الرياضة. لم يعودوا ينهضون عندما يدخل الكبار إلى الغرفة، بل يخالفون والديهم ويستبدون بمعلميهم. نعم الأطفال الآن طغاة).

يمكن بالفعل أن يصبح المنفذون للأحداث أشواكًا في جسد المجتمع. فكر في المسرحيات الروتينية   التي يقوم بها شاب إسكندنافي من "المدافعين عن البيئة" في مهمة لإنقاذ البشرية؟

 ويبدو أن التعامل مع الزعماء الذين يشنون حروباً . ويوصفون إنهم (أصدقا للبيئة )هذا  يشكل جزءاً من عملية الخلاص هذه. 

وقد لخص النبي  إشعياء ، الذي سبق سقراط بثلاثة قرون، هذه السخافة بشكل شعبي جيد للغاية (إشعياء 3: 12: (-

الأطفال هم مضطهد ينهم، والنساء يحكمونهم.  يا قوم، قد أضلكم مرشدوكم، وبلعوا سبيل سبلكم).

» ملاحظة: (فقط في عالم الأحداث المجنون يمكن  انتهاك النساء والفتيات  من قبل الذكور الذين يزعمون أنهم يناصرون المرأة, في الحمامات المخصصة للنساء!(

إذن، هل نعيش في عصر حيث تُقاد البشرية على طول في "مسار مأساوي من مساراتها"؟

كيف تسير ظروفنا الاقتصادية والبيئية والجيوسياسية والاجتماعية والتكنولوجية المتوسطة؟

ويمكن القول بأن التضييق هوا نظام عالمي. ويتم قياسه بالتكنولوجيا، على وجه الخصوص، عالميًا من خلال جودة المنتجات، ولكنها تولد رد فعل الآن كأنه تسونامي يوميًا من المراجعات والشكاوى  اللاذعة .

أصبحت المنتجات المنزلية والأدوات الشائعة أكثر هشاشة وأقل متانة يومًا بعد يوم على الرغم من ختمها بـختم إنها "كفاءة للطاقة" و"صديقة للبيئة". 

وكما هو  الحال  مع الجيل X وY وZ، يبدو أن الأموال تُنفق على حملات العلاقات العامة أكثر من إنفاقها على مراقبة الجودة.

 

في الواقع، كان تراجع المنتج جزءًا من خطة تم وضعها لأول مرة في عام 1932 من قبل الوسيط العقاري الأمريكي (برنارد لندن). في  بحث  بعنوان)  إنهاء الكساد من خلال التقادم المخطط) .

 بدأ لندن خطابه المؤيد للشركات من خلال إعادة صياغة (توماس مالتوس) سيئ السمعة، الذي توقع في عام 1798 خيار (هوبسون) المستقبلي بين النمو السكاني وإنتاج الغذاء.  

نُشرت أفكار (برنارد لندن) في الجريدة اللندنية في ذروة أزمة الكساد الأعظم، عندما فقدت الغالبية العظمى من المستهلكين قدرتهم الشرائية. ونتيجة لذلك، تم تمديد العمر الافتراضي للسلع الاستهلاكية عبر وسائل بارعة. لكن (برنارد لندن) اعتبر ذلك عقبة أساسية أمام التقدم. 

احتجاجات حاشدة ضد تغيير النظام بدعم من الولايات المتحدة في باكستان

في كتابه المتعرج إلى حد ما، اشتكى (برنارد لندن) من أن (الناس في كل مكان اليوم يعصون قانون التقادم........إنهم يستخدمون سياراتهم القديمة وإطاراتهم القديمة وأجهزة الراديو القديمة وملابسهم القديمة لفترة أطول بكثير مما توقعه الإحصائيين على أساس الخبرة السابقة.( 

وكانت المنتجات الفائضة عالية الجودة، بما في ذلك المخزونان الغذائية المعزولة في مخازن الحبوب، تجعل "الإنتاج الجديد غير جذاب وغير مربح. ( لقد أغفل الإشارة إلى أن الزيادة السكانية في الثلاثينيات كانت من الممكن أن تحل هذا الخلل في التوازن لولا الفقر الجماعي الناجم عن جشع (وول ستريت) الجامح. 

متى أصبح إنتاج المنتجات المعمرة مشكلة اجتماعية واقتصادية؟ 

 


ونحن نرى هذا المنطق الشرير يتكرر بعد قرن تقريبا تحت ذرائع مختلفة. فقد تعهد الاتحاد  الأوروبي  وبريطانيا  ، على سبيل المثال ، بحظر السيارات الجديدة التي تعمل بالديزل والبنزين اعتبارا من عام 2035 فصاعدا. كما أدت هذه السياسة المرتبطة بالمناخ إلى شن  حملات لا معنى لها  ضد  الماشية  والنباتات.

يبدو أيضًا أن حلول لندن تنبئ بإعادة  الضبط الكبرى :

(أود أن أطلب من الحكومة أن تمنح فترة إيجار للأحذية والمنازل والآلات، ولجميع منتجات التصنيع والتعدين والزراعة، عندما يتم إنشاؤها لأول مرة، وسيتم بيعها واستخدامها خلال فترة وجودها المعروفة بشكل مؤكد من قبل المستهلك. وبعد انتهاء الوقت المخصص، ستكون هذه الأشياء "ميتة" من الناحية القانونية وسيتم التحكم فيها من قبل الوكالة الحكومية المعينة حسب الأصول وسيتم تدميرها. وفي حالة انتشار البطالة على نطاق واسع. وسوف تتدفق المنتجات الجديدة باستمرار من المصانع والأسواق، لتحل محل المنتجات التي عفا عليها الزمن، وستستمر عجلات الصناعة في العمل ويتم تنظيم التوظيف وضمانه للجماهير.

 إن الأمور تزداد سوءا. . ولقد أوصى (برنارد لندن) ب "فرض الضرائب على الأشخاص الذين يؤخرون التقدم".ولهذا السبب، يتعين على العالم أن يعاقب الأفراد الذين يحافظون على الموارد لصالح الشركات التي تولد خردة.  التي يمكن التخلص منها على نطاق صناعي، الأمر الذي  يؤدي إلى إجهاد  بيئتنا الطبيعية في هذه العملية. 

كيف يمكنك فرض ضرائب على الناس وعلى الملابس والأحذية التي لها تاريخ انتهاء صلاحية محدد رسميًا؟

هل سيتم دمج أجهزة الاستشعار الإلكترونية الدقيقة في منتجات المستقبل؟

 وعلى نحو مماثل، هل سيتم وضع أجهزة استشعار مماثلة على البشر لضمان امتثال المستهلكين لزيادة أرباح الشركات؟

إن مثل هذا النظام الشامل لم يعد احتمالاً بعيد المنال.إنه موجود, (وفقًا لصحيفة  كينيان بوست( ، وقعت مؤسسة بيل وميليندا جيتس (BMGF) للتو اتفاقًا مع الحكومة الكينية بشأن إطلاق الجيل الثالث من نظام وثيقة الهوية الرقمية    (ID)  الذي يطلق عليه اسم (مايشا نامبا).

سيتم "تخصيص بطاقة الهوية لكل كيني عند الولادة، وسيتم استخدامها منذ الولادة وحتى الوفاة" .

 إذا كانت تفاصيل هذه الصفقة تبدو ضئيلة وغير معروفه، فذلك لأن "معظم التعاقدات" بين بيل جيتس والحكومة الكينية كانت "محاطة بالسرية"، كما  أشارت  الصحيفة . إن كيفية توافق هذا مع التزام BMGF الذي دام عقدًا من الزمن  تجاه مبادرة شفافية المعونة الدولية (IATI) هو سؤال مفتوح.

لكن الأمر يزداد سوءا. أعلن (بيل جيتس)،  بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عن خطط لنشر " الهويات الرقمية " في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2030، وستكون  إلزامية للأشخاص الذين يرغبون في المشاركة في المجتمع،  كما يقول برنامج "استعادة الشبكة"، الذي يدافع عن حرية التعبير والحرية الفردية على الإنترنت. تحدث عن كشف النقاب عن علامة التوحش في العلن! وهذا هو " الوضع الطبيعي الجديد " للمنتدى الاقتصادي العالمي؛ الذي يرسم ويحدد بشكل فعال "مسار سبلك" كما تنبأ إشعياء. 

علاوة على ذلك، فإن شعار   المنتدى الاقتصادي العالمي يعلمك إنك "لن تمتلك شيئا وستكون سعيدا" بحلول عام 2030 إذ لا يفصلنا عنه سوى ست سنوات. 

ومع ذلك، لم يظهر أي شيء ملموس من مفاهيم (دافوس) المثالية حول الذكاء الاصطناعي، والثورة الصناعية الرابعة، والبيانات الضخمة، وإعداد المهارات، وتحسين المهارات، تلك مزيج متنوع من الكلمات الطنانة المثالية..

أين تكمن اللبنات الأساسية لهذا التحول العالمي التحويلي؟ 


وباستثناء العبارات الاختزالية  والتصريحات المناهضة للإنسانية بشكل واضح  ، سيكون من الصعب على المرء حتى اكتشاف السفالات الأولى للبناء العالمي لما بعد عام 2030

ولكن مثل (برنارد لندن) الذي تجنب تحميل (وول ستريت) المسؤولية عن الإخفاقات المتعددة التي شهدها جيله ــ والتي أدت حتماً إلى الحرب العالمية الثانية ومقتل مئات الملايين ــ فإن التكنوقراطيين العالميين غير المنتخبين يلومون الجميع باستثناء أنفسهم على إخفاقاتنا الكونيه الحالية. وسيمكنهم الإفلات من هذه التصرفات المهزلة لأن البشر أصبحوا هشين وأرهقهم الزمن  مثل المنتجات التي يستهلكونها.

 

 

ملاحظه  الدكتور ماثيو مافاك، باحث في علوم النظم والمخاطر العالمية والجغرافيا السياسية والاستشراف الاستراتيجي والحوكمة والذكاء الاصطناعي. وهو مساهم متكرر في موقع  الأبحاث العالمية.

الصورة المميزة مأخوذة من SHTFplan.com

حقوق الطبع والنشر ©  الدكتور ماثيو مافاك ،

يمكنك الاطلاع على النص بالانجليزي على الرابط (هنا)