قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 26 يناير 2026

مرة أخرى ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC): مستقبله موضع شك يهدد مستقبل المنطقه

 مرة أخرى ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC): مستقبله موضع شك يهدد مستقبل المنطقه

بقلم/ أندرو كوريبكو

نقلها للعربيه : خالد الجفري

قد يؤدي إنهاء اتفاقية التعاون الدولي في مجال الاتصالات (IMEC) إلى تشكيل كتلة إماراتية هندية


إسرائيلية في مواجهة الكتلة السعودية الباكستانية التركية الناشئة.

كان مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي تم تصوره كمشروع جيو-اقتصادي ضخم ذي تأثير جذري عند الإعلان عنه في قمة مجموعة العشرين في دلهي في سبتمبر 2023، قد توقف فجأة بسبب حرب غزة التي اندلعت بعد شهر واحد، والحرب التي تلتها في غرب آسيا. ثم أدى انتهاء هذين الصراعين إلى تفاؤل بأن المملكة العربية السعودية ستطبع علاقاتها مع إسرائيل، كما كان مخططاً له قبل اندلاع هذين الصراعان، كشرط سياسي أساسي لبناء الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

في نهاية المطاف، بدون تطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية، يستحيل وجود أي اتصال لوجستي بين مركزي( IMEC الإماراتي والإسرائيلي) في الشرق الأوسط عبر غرب آسيا. إلا أن السعودية تشترط على إسرائيل تقديم تنازلات، ولو شكلية، بشأن استقلال فلسطين، وهو ما تعارضه إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد الحروب الأخيرة. لذا، قد يُعرقل هذا المأزق مشروع IMEC مرة أخرى ما لم تتوسط الولايات المتحدة في حل وسط مبتكر أو تُجبر أحد الطرفين على التراجع.

يصعب تصور ذلك نتيجةً لثلاثة تطورات متسارعة في ديسمبر. أولها اعتراف إسرائيل  بإعادة إعلان أرض الصومال استقلالها عام 1991  كدولة ذات سيادة. تعارض السعودية هذا بشدة، وبينما قيل  هنا  إن دافع إسرائيل كان التنافس مع تركيا أكثر منه مع إيران (التي لا يزال حلفاؤها الحوثيون يسيطرون على ( شمال اليمن) )، فقد يكون هناك دافع آخر ذو صلة، وهو ضمان أمن التجارة البحرية مع الهند في غياب مبادرة التجارة البحرية الدولية (IMEC).

هذا أمر منطقي إذا كانت إسرائيل قد قبلت ضمنيًا آنذاك أن تطبيع العلاقات مع السعودية لن يحدث نتيجةً للضغوط التي مارستها عليها الأمة الإسلامية العالمية بسبب التداعيات الإنسانية لحرب غزة. بعد ذلك بوقت قصير،  تحالفت السعودية عسكريًا  مع فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن (الإصلاح) ضد جنوب اليمن المدعوم من الإمارات، رغم اعتبار الجماعة ككل منظمه إرهابية، وبعد ذلك سيطر حلفاء السعودية اليمنيون سريعًا على جنوب اليمن.

مصدر


انتهت إسرائيل للتو من حربها مع حماس، الجناح الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، لذا كان من الطبيعي أن يؤدي هذا التطور إلى مزيد من تدهور الثقة مع السعودية. في الوقت نفسه،  طالبت السعودية  الإمارات بالانسحاب من جنوب اليمن خلال 24 ساعة، وهو ما فعلته الإمارات. ووصفت السعوديه  تلك الإنذارات تحركات الإمارات في جنوب اليمن بأنها تهديد للأمن القومي السعودي. ورغم عدم وقوع اشتباكات مباشرة بينهما في جنوب اليمن، إلا أن الثقة بينهما قد انهارت تماماً.

وبناءً على ذلك، حتى لو عادت العلاقات الإسرائيلية السعودية إلى طبيعتها رغم غضب السعودية من اعترافها (بصومالي لاند)، فإنّ انعدام الثقة الإسرائيلي المتجدد بالسعوديين بسبب تحالفهم العسكري مع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وضغط الأمة الإسلامية على السعودية، والتوترات السعودية الإماراتية الجديدة، ستُقوّض أي تقدم ملموس في بناء الممر التجاري الدولي بين إسرائيل والإمارات. وبالتالي، ستبقى التجارة الهندية مع إسرائيل وأوروبا معتمدة على الطرق البحرية التقليدية، إذ يُحيط الغموض بمستقبل الممر التجاري الدولي بين إسرائيل والإمارات مجدداً.

في الواقع، بالنظر إلى خطورة مشاكل السعودية مع الإمارات وإسرائيل، قد لا يرى مشروع مركز التجارة الدولية (IMEC) النور أبدًا. وقد تُعزز الهند علاقاتها مع هاتين الدولتين لاحقًا، إذ قد تعتبرهما شريكين أكثر موثوقية، لا سيما بعد  اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها السعودية  مع باكستان، خصم الهند اللدود، في سبتمبر الماضي، والتي  تسعى تركيا الآن للانضمام إليها  . وقد يؤدي انهيار مركز التجارة الدولية إلى  تشكيل تحالف إماراتي-هندي -إسرائيلي في مواجهة التحالف السعودي-الباكستاني-التركي الناشئ.

 

 

___ المصدر: الأبحاث العالمية،

نُشرت هذه المقالة في الأصل على  منصة Substack الخاصة بالمؤلف .

أندرو كوريبكو  محلل سياسي أمريكي مقيم في موسكو، متخصص في العلاقة بين استراتيجية الولايات المتحدة في أفريقيا وأوراسيا، ورؤية الصين العالمية لمبادرة الحزام والطريق التي تهدف إلى ربط دول طريق الحرير الجديد، والحرب الهجينة. وهو كاتب منتظم في موقع "غلوبال ريسيرش"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق