قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 9 يناير 2026

صفقة فنزويلا كما يريدها ترامب.. هل تنشر أمريكا قوات برية؟

 صفقة فنزويلا كما يريدها ترامب.. هل تنشر أمريكا قوات برية؟

المصدر هنا



على الرغم من إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على لسان وزير خارجيتها مركو روبيو، خطة ثلاثية المراحل لإدارة فنزويلا بعد اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، فإنها على ما يبدو تترك هامشاً كبيراً لتطورات الأوضاع على الأرض مع وضع عدة سيناريوهات محتملة، في حين لم تفصح عن الكثير من التفاصيل المعقدة خصوصاً المتعلقة بنفط البلاد وطريقة التعامل معه سواء من حيث العقبات القانونية أو مطالبات أطراف دولية أخرى وفي مقدمتها الصين التي عقدت اتفاقيات مع حكومة فنزويلا تضمنت منحها تمويلاً مقابل النفط.
وكان ترامب مباشراً بشأن المستقبل الغامض لفنزويلا، عندما سئُل عن المدة التي ستطالب خلالها واشنطن بالإشراف المباشر على الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، حيث قال إن «الوقت وحده كفيل بإثبات ذلك»، وللتخفيف من حدة الغموض أصر ترامب على أن الحكومة المؤقتة لفنزويلا، وجميعهم من الموالين السابقين لمادورو المسجون حالياً في نيويورك، «تقدم كل لواشنطن كل ما تشعر أنه ضروري».

صفقة فنزويلا على طريقة ترامب

وعلى طريقته الخاصة، تحدث ترامب عن مستقبل فنزويلا باعتباره «صفقة متبادلة»، حيث قال نصاً: «سنعيد بناءها بطريقة مربحة للغاية. سنستخدم النفط، وسنستورده، ونخفض أسعاره، وسنقدم أموالاً لفنزويلا التي هي في أمس الحاجة إليها». وذلك تماشياً مع ما أعلنته إدارته في وقت سابق، حول أن الولايات المتحدة تعتزم تولي زمام بيع النفط الفنزويلي بشكل فعلي إلى أجل غير مسمى، وذلك ضمن خطة ثلاثية المراحل عرضها وزير الخارجية ماركو روبيو على أعضاء الكونغرس. وفي حين أبدى المشرعون الجمهوريون دعمهم الكبير لإجراءات إدارة ترامب، جدد الديمقراطيون تحذيراتهم من أن واشنطن تتجه نحو تدخل دولي مطول دون سند قانوني واضح.
ترامب الذي أجرى لقاء صحفياً مطولاً مع محرري نيويورك تايمز، رد بطريقة غير محددة على سؤالهم حول المدة الزمنية لبقاء الولايات المتحدة مهيمنة سياسياً على فنزويلا، وهل ستكون ثلاثة أشهر أم ستة أشهر أم سنة أم أكثر؟ حيث قال: «ستستغرق وقتاً أطول من ذلك بكثير».

مستقبل غامض

وفي حين كشف وزير الخارجية الأمريكي ‌ماركو روبيو عن أن واشنطن أعدت خطة من ثلاث مراحل لفنزويلا تبدأ بتحقيق الاستقرار، ثم الإشراف على تعافي البلاد، وأخيراً مرحلة انتقال السلطة، فإن ترامب لم يقدم أي التزامات بشأن موعد إجراء الانتخابات في فنزويلا. كما رفض الكشف عن إجراء مكالمة مع ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس مادورو التي تولت زمام الحكم في فنزويلاً، وقال ترامب إن روبيو «يتحدث معها باستمرار». وأضاف: «أؤكد لكم أننا على تواصل دائم معها ومع الإدارة».
ويؤكد ترامب دون تقديم أدلة واضحة أنه بدأ بالفعل في جني الأموال للولايات المتحدة من خلال استيراد النفط الخاضع للعقوبات. وأشار إلى إعلانه بأن الولايات المتحدة ستستورد ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي الثقيل. لكنه لم يحدد فترة زمنية لتلك العملية، وأقر بأن الأمر سيستغرق سنوات لإحياء قطاع النفط المهمل في البلاد. مضيفاً: «سيستغرق استخراج النفط بعض الوقت».

احتمال نشر قوات أمريكية برية

وعن احتمال نشر قوات أمريكية على الأرض في فنزويلا الخاضعة لحصار بحري أمريكي مشدد، رفض ترامب الإفصاح عن الأسباب التي قد تدفعه إلى ذلك، لكنه أكد أن الإدارة الحالية لفنزويلا تعامل أمريكا باحترام كبير، على الرغم من التصريحات العلنية العدائية، فيما رجح مراقبون أن يقدم على نشر قوات برية خصوصاً إذا رفضت الحكومة الفنزويلية وصول الشركات الأمريكية إلى نفط البلاد، وربما إذا رفضت أيضاً طرد العناصر الروسية والصينية، كما طالبت إدارته.
وبحسب قول ترامب، فإن «فنزويلا أخذت النفط من أمريكا منذ سنوات»، وذلك في إشارة إلى تأميم المنشآت التي بنتها شركات النفط الأمريكية. في وقت بدأ بالفعل محادثات مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط الأمريكية بشأن الاستثمار في الحقول الفنزويلية، لكن الكثيرين منهم مترددون، خشية أن تتعثر عملية إدارة البلاد عند مغادرة ترامب منصبه، أو أن يقوض الجيش الفنزويلي وأجهزة المخابرات هذا الجهد لأنهم سيُحرمون من الأرباح.
وتطميناً لشركات النفط الأمريكية الكبرى، قال ترامب إنه يرغب في السفر إلى فنزويلا في المستقبل، موضحاً: «أعتقد أنه في مرحلة ما سيصبح الوضع آمناً».

ترامب وشبح عملية كارتر

ومن الواضح أن ترامب بدا سعيداً فخوراً بنجاح عملية اعتقال مادورو أكثر من تفكيره في بناء رؤية متكاملة لمستقبل فنزويلا، حيث عبر أنه كان يخشى الفشل على شاكلة العملية التي حاولت من خلالها الرئيس الراحل جيمي كارتر تحرير رهائن أمريكيين كانوا محتجزين في طهران عام 1980، والتي أدت إلى تداعيات كارثية على إدارة كارتر.
وقال ترامب إنه سعيد جداً بنجاح العملية التي اقتحمت فيها قوات النخبة الأمريكية المجمع شديد التحصين في كاراكاس وأسفرت عن القبض على مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، كاشفاً عن أنه تتبع تدريب القوات للعملية، وصولاً إلى إنشاء نسخة طبق الأصل بالحجم الطبيعي للمجمع في منشأة عسكرية في كنتاكي.
لكنه استطرد بالقول إنه مع تطور العملية، كان يخشى أن تنتهي بكارثة مماثلة لكارثة كارتر، التي دمرت إدارته بأكملها، ففي 24 إبريل/نيسان 1980 حاولت واشنطن القيام بعملية لإنقاذ 52 رهينة أمريكياً كانوا محتجزين في إيران، عندما اصطدمت مروحية أمريكية بطائرة في الصحراء، لكنها في النهاية أدت إلى إنشاء قوات عمليات خاصة أكثر انضباطاً وتدريباً. ثم ألمح لتفوقه في العملية مقارنة أيضاً بالانسحاب الفوضوي لإدارة سلفه جو بايدن من أفغانستان، والذي أسفر عن مقتل 13 جندياً أمريكياً.

هل كانت عملية العزم المطلق على وشك الفشل الذريع؟

ويبدو أن السعادة الملحوظة لترامب بنجاح العملية يرجع في أحد أهم أسبابه إلى المخاطر الكبيرة التي أحاطت بها، وأنها كانت على وشك الفشل الذريع على الرغم من الاحتياطات والهجوم السيبراني الذي أدى إلى قطع الكهرباء عن كاراكاس قبل بدء التنفيذ، فالراوية الأمريكية تتجاهل إلى حد كبير المخاطر التي واجهتها قوات دلتا الأمريكية، أثناء اقترابها من مجمع مادورو المحصن.
ففي بداية العملية التي جرت، السبت، حلقت المروحيات، التي كانت تقل العشرات من قوات الكوماندوز التابعة لقوة دلتا الأمريكية، من دون أن يتم رصدها، لكن مع اقترابهم من مقر مادورو، تعرضت المروحية الأولى لإطلاق نار وردت بالقوة الساحقة، لكنها أصيبت في الهجوم وكانت مروحية MH-47 شينوك عملاقة ذات دوارين، بينما تعرض قائد السرب الذي خطط للمهمة وكان يقود المروحية لثلاث رصاصات في ساقه، وربما لو تم إسقاط المروحية أو قتلت القوات التي كانت على متنها لاعتبر فشلاً كبيراً حتى لو نجح اعتقال مادورو.
ولحسن حظ إدارة ترامب لم تتحطم المروحية، حيث قام قائد السرب، بمساعدة مساعد الطيار، بالهبوط بثبات، وأنزل الكوماندوز من داخلها، وقاد الطائرة عائدة إلى حاملة الطائرات الحربية إيو جيما قبالة الساحل الفنزويلي، بينما كانت فرق البحث والإنقاذ وقوات التدخل السريع خارج البلاد على أهبة الاستعداد للتدخل السريع، إذا لزم الأمر.
وبحلول الساعة 2:01 صباحاً في كاراكاس، ترجّل أكثر من 80 جندياً من القوات الخاصة التابعة للجيش الأمريكي من المروحيات، بما في ذلك مروحية شينوك المتضررة. وبعد اشتباك عنيف مع حراس مادورو الكوبيين، فجّر الجنود باباً يؤدي إلى غرفة نوم الرئيس، حيث ألقوا القبض عليه وعلى زوجته أثناء محاولتهما الفرار إلى غرفة مُحصّنة بالفولاذ.
ثم انطلقت موجة جديدة من المروحيات لنقل الكوماندوز وأسراهم من المجمع، وخاضت معارك ضارية تحت نيران القوات الفنزويلية أثناء خروجها. وبحلول الساعة 4:29 صباحاً، كانت الطائرات قد عادت فوق الماء، وقامت لاحقاً بتسليم مادورو وزوجته إلى السلطات في إيو جيما.
ويرقد حالياً قائد السرب، الذي لم يكشف البنتاغون عن هويته لأسباب أمنية، في مستشفى بولاية تكساس برفقة جندي آخر، حيث يتعافى من جروح خطِرة، وفقاً لما أعلنه الجيش الثلاثاء. وتلقى خمسة عسكريين آخرين العلاج من إصاباتهم وغادروا المستشفى. ووصف مسؤولون عسكريون تصرفات قائد السرب في تلك الليلة بأنها «بطولية».
وأسفرت المهمة أيضاً عن مقتل نحو 40 فنزويلياً، إضافة إلى 32 كوبياً كانوا يساعدون في حراسة مادورو، وفقاً لمسؤولين فنزويليين وكوبيين.
وألمح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى المخاطر التي واجهتها القوات الخاصة الأمريكية. وقال: «لقد ثار جدل حول الغارة ما بين الرفض والقبول، على الرغم من التخطيط المحكم الذي بُذل فيها. ولم نشعر بالراحة إلا عندما رأينا تلك الطائرات تحلق في الجو».
ويؤكد إليوت أكرمان، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية خدم في قسم العمليات الخاصة التابع لوكالة المخابرات المركزية، أنه: «بمجرد مقتل أو أسر جندي أمريكي، تتغير الحسابات السياسية. لذا، من الخطورة بمكان بناء سياسة خارجية على هذا النوع من العمليات. وأنه لا يمكنك الاستمرار في خوض غمار المخاطرة من دون توقع الخسارة».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق