قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 1 أكتوبر، 2013

د. قاسم سلام لــ«الميثاق»:نحذر من مخطط لاسقاط الدولة في اليمن


الإثنين, 30-سبتمبر-2013
لقاء /عارف الشرجبي -
دعا الدكتور قاسم سلام رئيس المجلس الأعلى لأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي
كافة الأطراف السياسية داخل وخارج مؤتمر الحوار إلى أن يغلبوا مصلحة الوطن على كل المصالح الشخصية والحزبية وألا ينسوا القسم الذي أقسموه بداية أعمال مؤتمر الحوار الوطني.
وتساءل قاسم سلاّم في حديث مع صحيفة "الميثاق" "لماذا يصر البعض على هدم مؤسسات الدولة الدستورية لو لم يكن وراء الأكمة ما ورائها وأن هناك مخططاً لإسقاط الدولة وإيصال البلد إلى اللادولة ليسهل بعد ذلك تمزيق اليمن وفق مخططات أصحاب المشاريع الصغيرة".
وأوضح سلاّم أن المجالس المحلية الحالية مرتبطة بالتمديد لمجلسي النواب والشورى ومرتبطة بالمبادرة الخليجية وآليتها وقراري مجلس الأمن، فلا ينبغي أن تلغي مشروعية أي مؤسسة من المؤسسات طالما والجميع يسير في طريق صياغة دستورجديد.. وأكد قاسم سلاّم أن عهد البداية الفعلية لمرحلة البناء والتنمية والديمقراطية التي رسمت في الأهداف الستة لثورة 26 سبتمبر بدء تطبيقها على الواقع منذ أن تولى علي عبدالله صالح مقاليد الحكم في اليمن.. فاإلى الحصيلة :
> وشعبنا اليمني يحتفل بالذكرى الـ51 لثورة 26سبتمبر المجيدة كيف يرى الدكتور قاسم سلام هذا الاحتفال الذي يأتي وسط جملة من المنغصات السياسية التي طرأت على المشهد السياسي ولعل اهمها مطالبة بعض الاصوات بفك الارتباط.؟
<< بداية أهنئ القيادة السياسية ممثلة بالاخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية وحكومة الوفاق الوطني، كما أهنئ الزعيم علي عبدالله صالح رئيس المؤتمر الشعبي العام وكافة ابناء الشعب اليمني بهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا واعتقد ان المشهد السياسي اليوم يؤكد تأكيداً قاطعاً على قوة وعزيمة الشعب اليمني ومثابرته وحبه لهذه الارض وللأمن والاستقرار والوحدة وهو الشعور الوطني الذي يؤمن به اليمنيون منذ اليوم الاول لثورة 26 سبتمبر حين خرج الشعب مهللاً مكبراً ومؤيداً لهذه الثورة العظيمة التي اخرجته من الظلمات الى النور.. ولعل تزامن احتفالنا بذكرى الـ51 لثورة 26سبتمبر المجيدة مع مؤتمر الحوار الوطني تأكيد جديد على ان اليمنيين قادرون على تجاوز الازمات التي قد تبدو عصية في ظاهرها ولكنها ممكنة وسهلة امام الارادة الحيِّة لليمنيين الذين أثبتوا خلال عمر الثورة مروراً بأزمة العامين الماضيين التي كانت تشكل بوابة للعبور نحو الاقتتال والتشرذم والانقسام لولا عناية الله وحكمة اليمنيين.. ولذا يمكن القول اننا اليوم نسير على الطريق الصحيح للخروج من الازمة ولكني أؤكد انه علينا التعامل مع الواقع والتاريخ بموضوعية ولغة العقل بعيداً عن الاحكام الجزافية التي تريد تقييم المرحلة السابقة تقييماً كيفياً واختيارياً وفردياً يعتسف التاريخ ويلغي ادوار الاخرين ولذا ينبغي علينا اعادة قراءة تاريخ الثورة بكل مراحلها قراءة عقلانية نحدد مكامن القوة والضعف، السلبيات لتجاوزها مستقبلاً وتحديد الايجابيات لنبني عليها من اجل اليمن لا من اجل الأشخاص او الفئات او الأحزاب.. أقول هذا لأني اعتقد انه منذ عام 1962م وحتى الآن لا يوجد طرف سياسي قادر على ان ينفي صفته او علاقته بالاحداث سواء كانت الصراعات السياسية او الانجازات التي تحققت فالانجازات هي بمشاركة الجميع والصراعات هي من صنع الجميع.. ولذا اعتقد جازماً ان الحوار هو بوابة العبور بالوطن الى بر الامان شريطة ان يكون الحوار مصحوباً بتناسي الاحقاد والضغائن وتصيد الاخطاء رغبة في الانتقام.. وحري بنا ونحن نتحاور اليوم في «موفمبيك» على مقربة من ساحة التحرير التي انطلقت منها أولى شرارة الثورة في يوم الـ26 من سبتمبر 1962م ان نتذكر اولئك الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية ووحدة هذا الشعب وعلينا ان نتعلم من الشهداء معنى التضحية من أجل الوطن والايثار والقبول بالآخر من اجل اليمن.
>هل يمكن ان تحدثنا ولو بايجاز عن المنجزات التي تحققت في عهد الثورة اليمنية؟
<< لاشك ان المنجزات كبيرة ومتنوعة وهي شاهدة على نفسها في طول وعرض اليمن ويكفي ان نقول ان الثورة في سنواتها الأولى استطاعت ان تحافظ على ديمومتها وجذوتها رغم تكالب الأعداء عليها في محاولة يائسة لاطفاء نورها وبالتالي ظلت تصارع من اجل البقاء ولكن بعد حصار السبعين بدأنا ننتقل نحو الموضوعية لتحقيق أهداف الثورةالستة فبدأت بعض المشاريع البسيطة تأخذ طريقها للتنفيذ إلاَّ ان الصراعات والاجتهادات ظلت في كثير من الحالات هي القاعدة والاستقرار كاد يكون الاستثناء مما تسبب في توقف عجلة التنمية والبناء حتى جاءت اللحظة التاريخية التي قام بها مجلس الشعب في 17 يوليو 1978 بانتخاب الاخ علي عبدالله صالح رئيساً لليمن في خطوة هي الاولى في تاريخ اليمن الحديث وهذه الخطوة التي جاءت من نواب الشعب كانت اللبنة الأولى لترسيخ قيم الحرية والديمقراطية واغلاق صفحات الصراع على السلطة التي كانت أهم عوائق البناء والتنمية ولعل هذه الخطوة التي جاء بها علي عبدالله صالح قد عملت على إنهاء الصراعات على السلطة التي أخذت اشكالاً متعددة- قبلية وحزبية ومناطقية - متأثرة بتدخلات وعوامل داخليه واقليمية ودولية.
> ماهي تلك العوامل التي أشرت إليها ؟
<< معروف ان اليمن كانت ساحة للصراعات والتدخلات الاقليمية والدولية مما أثر سلباً على عوامل التنمية والبناء ولعل فترة حكم الرئيس السلال الذي كان متوازناً ووطنياً غيوراً، إلاَّ انه نتيجة للتدخل الكبير من قبل المخابرات المصرية القوية وتأثيرها المباشر على صنع القرار مما وسع الهوه بين الأطراف السياسية في اليمن واشتعلت الصراعات ورغم اهمية وجود القوات المصرية لدعم الثورة اليمنية وحمايتها إلاَّ انها كانت تريد استخدام السلال كواجهة لتتحكم في مفاصل اتخاذ القرار الذي كان يتخذ خارج اطار منظومة الحكم في اليمن وهذا التدخل ليس من عبدالناصر ولكن من انور السادات الذي كان يشرف على التواجد المصري في اليمن.. اما فترة حكم القاضي عبدالرحمن الارياني، فقد مثل رجل التوازن بين كافة القوى السياسية والقبلية التي كانت تصر على فرض تواجدها في سلم السلطة وهذا التوازن الذي حاول القاضي الارياني الأخذ به جعل فترة حكمه قريبة من مرحلة السلال ولأن الارياني كان رجل حكمة وعلم ولم يكن طامعاً في السلطة بل كان يشكل مرحلة الانتقال الى دولة مدينة حديثة، من خلال إصراره على تشكيل مجلس الشعب التأسيسي أو المجلس الاستشاري الذي يجمع بداخله كل القوى الاجتماعية لإيجاد نوع من التوازن.. واتذكر انني جلست معه في بيته في تعز وكان يتحدث عن طموحه في بناء جيش قوي وعن العقد الاجتماعي «لميكافلي» فقلت له: ان العقد الاجتماعي يتحدث عن الأمير الذي يحكم الناس والذي اذا التزم بالعقد الاجتماعي يتحقق الخير والاستقرار واذا أخل بهذا العقد اختل العدل والخير ولأن القاضي الارياني لم يكن شخصاً عادياً بل كان عروبياً واسلاميا وكان يحرص على اطفاء الحرائق التي كادت تشتعل نتيجة للجو العام المحيط به والصراعات والتدخلات القبلية والإقليمية جعلته يفضل الخروج من المشهد السياسي منعا للاقتال ليأتي بعده الرئيس إبراهيم الحمدي الذي كان يرغب بنوع من الاستقرار السياسي او التنموي وكان يطمح لتحقيق تنمية كبيرة وتعليم متطور فوجدت أول جامعة في اليمن وان كانت من عدد بسيط من الكليات وعمل على ايجاد التعاونيات لكن لم تكن لديه فرصة متاحة وكان الصراع الصامت الخارجي يدفع بقوى اجتماعية قبلية لتصبح بديله للدولة والنظام والقانون وقف امام مشروعها ففتح النار على نفسه وكانت مرحلته كما سموها مرحلة الطموح ولكنها خرجت عن ضوابط الطموح فاتسعت الخلافات بينه وبين الجانب الاجتماعي والقبلي المدعوم خارجياً بعكس نظامي السلال والارياني اللذان سلما لبعض طلبات وتدخلات الجانب القبلي وتعايشا معه فكانت النتيجة ان ابراهيم الحمدي خرج عن المشهد السياسي بكارثة اغتياله ليأتي بعده الرئيس احمد الغشمي لتشكل مرحلته انتصاراً للجانب القبلي الذي كان الغشمي جزءاً منه، وبالتالي لم يعط فرصة ليحكم او يواصل مشواره وصارت الكارثة بتلك الطريقة المعروفة لتكون اليمن قد دخلت في بوابة العنف وبرك الدماء حيث اغتيل ثلاثة رؤساء في أقل من عام ليكون الشعب اليمني يعيش مرحلة الفراغ والتوجس والانتظار لمن يخرجه من حالة الدم الى حالة الامن والاستقرار فكان مجيء الرئيس علي عبدالله صالح ليشكل البداية الفعلية لمرحلة البناء والتنمية والديمقراطية التي رسمت في الأهداف الستة لثورة 26سبتمبر ولأن الرئيس علي عبدالله صالح من بداية حكمه قد عمل على تحقيق نوع من التوازن مع الداخل والخارج ليتجنب تلك الصراعات التي أوقفت عملية البناء والتنمية في فترات الحكم التي سبقته إلا ان تلك القوى القبلية حاولت الظهور من جديد على حساب مشروعه التنموي الديمقراطي إلا انه بحنكته وفطرته لجأ الى الحوار مع كل القوى السياسية في الساحة وبدلاً من ان يدخل في صراع معها استطاع ان يجرها ويدخلها الى ساحة الحوار مع بقية القوى السياسية واتسمت فترة حكمه بالحوار العقلاني بدلا من الاقتتال والصراع السياسي فنتج عن ذلك الحوار ميلاد المؤتمر الشعبي العام كخطوة حكيمة نقلت اليمن نقلة نوعية في الطريق الصحيح إلا انه وبكل أسف وجدت تلك القوى الاجتماعية من حرص الرئيس صالح على إيجاد التوازن بين مختلف القوى فرصة لكي تكبر وتتسع حتى وصل بها الأمر الى ان تشارك الرئيس علي عبدالله صالح مشاركة فعلية بكل مفاصل الدولة من خلال انضوائها تحت مظلة المؤتمر الشعبي العام وهو الأمر الذي اتاح للرئيس صالح التفكير الجدي باعادة تحقيق الوحدة اليمنية رغم معارضة بعض القوى القبلية التقليدية لذلك إلا انه مضى وباصرار كبير نحو تحقيق هذا الهدف وبدأ بفتح باب الحوار الجدي مع الاخوة في جنوب الوطن حتى فاجأ الجميع باعلان التوقيع على دستور الوحدة اليمنية في 30 نوفمبر 1989م ومن ثم اعلانه لقيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م ليكون بذلك قد حقق أهم اهداف الثورة اليمنية الستة .
> هل نفهم من كلامك ان فترة حكم الرئيس علي عبدالله صالح هي الفترة التي تحققت فيها اهداف الثورة السبتمبرية؟
<< اشرت في اجابتي السابقة ان علينا ان نكون منصفين وان نقرأ الواقع والتاريخ بكل موضوعية وحيادية ولذا اقول ان كلمة التنمية في اليمن لم تكن واضحة ولم تترسخ على أرض الواقع كما هي عليه اليوم كما لم تكن توجد تنمية اقتصادية او زراعية او غيرها إلاَّ في فترة الرئيس صالح التي كانت مليئة بالمنجزات فقد استخرج البترول والغاز واتسعت رقعة الارض الزراعية وبنيت السدود والحواجز المائية وشقت الطرق الحديثة وبنيت آلاف المدارس التي يزيد عددها عن 16 الف مدرسة ناهيك عن عشرات الجامعات والكليات الحكومية والاهلية والمستشفيات الحكومية والخاصة الى جانب نجاحه الكبير في بناء جيش محترف وفق شهادات الجميع، ولا أنسى ان اشير الى ان اصرار الرئيس علي عبدالله صالح على توحيد التعليم في اليمن ونجاحه في ذلك قد مثل ثورة حقيقية لا تقل عن ثورتي سبتمبر واكتوبر واعادة تحقيق الوحدة اليمنية.. ولعلنا نتذكر ان جيل الشباب قبل توحيد التعليم على يد الرئيس صالح كان منقسماً الى ثلاثة اجيال وثلاثة ولاءات الأول الجيل المشبع بالولاء الوطني من خلال التعليم العام والثاني جيل المعاهد العلمية المشبع بأفكار لا داعي.. الآن في الدخول بتفاصيلها والجيل الثالث جيل النجمة الحمراء المعروف للجميع.. وهذه الخطوة (توحيد التعليم) كانت من اهم الانجازات الوطنية التي سيسجلها التاريخ لهذا الزعيم، وهنا يمكنني التأكيد ان اهداف الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر لم تر النور ولم تدخل الميدان إلا في فترة حكم علي عبدالله صالح وهذه حقائق لايستطيع أي باحث القفز عليها.. صحيح ان هناك اخطاء ارتكبت وتجاوزات وهذه سنة الحياة فمن لا يعمل لا يخطئ حتى الوحدة وما بعدها رافقتها اخطاء وعلينا ان لا نربط ديمومتها كحقيقة تاريخية واستحقاق ازلي بتلك الاخطاء التي لاشك انها قد حدثت بمشاركة كافة القوى السياسية والقبلية التي كانت تتصارع واستمرت في صراعها من اجل المصالح قبل وبعد الوحدة .
> لكن هناك من يريد التنصل عن مشاركته في تلك الأخطاء التي رافقت مسيرة الوحدة والصاقها بالرئيس صالح والمؤتمر الشعبي العام.. ما تعليقكم على ذلك؟
<< انا اعرف ان الوحدة ليست قضية آنية او حالة عبور في عقلية الشعب اليمني وتاريخه النضالي بل الوحدة قضية مركزية في تاريح الشعب وحياته ووجدانه منذ عهد السبئيين والحميريين، وعلينا ان لا ننظر للاخطاء ونعمل على تضخيمها ولا ننظر للمنجزات وحجمها في مختلف الحقول.. كالذي اذا دخل غابة خضراء وارفة ووجد شجرة يابسة فقال بأن الغابة كلها يابسة ولا تنتج رغم اخضرارها.. كلامي هذا اوجهه لمن يريد العودة بنا الى المربع رقم واحد الذي سبق تاريخ 22 مايو 1990م.. لابد من التذكير ان كل القوى التي حكمت بعد الوحدة كانت شريكة رئيسية في تلك الاخطاء، بما فيها اعلان الانفصال او التي دافعت عن الوحدة او التي اصدرت فتوى دخول عدن فالجميع كانوا شركاء، ولا أعتقد ان هناك داعٍ للانكار او التنصل مما حدث وتحميل الزعيم علي عبدالله صالح مسئولية ذلك، لأن هذه اللغة والكيد هي لغة العاجز والمفلس عندما يحمل كل شيء الآخرين ويتنصل هو من أخطاء ارتكبها، فأنا اعرف مدراء نواحي ومحافظين ووزراء ووكلاء وزارات ومدراء عموم كانوا في حزب الاصلاح اثناء حكم الرئيس علي عبدالله صالح وبعد خروجه من الحكم وقد استفادوا اكثر من غيرهم من المغانم بما فيها نهب الاراضي، فالاصلاح يريد ان يكون داخلاً في المغانم وخارجاً من الخسارة والحزب الاشتراكي كان لاعباً رئيسياً في تحقيق الوحدة ورسم معالم المستقبل وهذا شيء يحسب له بعد الوحدة وان كان قبلها قد ارتكب مخالفات جسيمة في جنوب الوطن فلم يفهموا الوضع في الجنوب انه لم يتوحد قبلياً واجتماعياً بل توحد ماركسياً وفكراً ايديولوجيا وهو ما نتج عنه دورات عنف من الصراع القبلي العنيف داخل الحزب الذي كان تحكمه رؤوس القبيلة الموجودة داخل الحزب قبل وبعد الوحدة ولا بد من الإشارة هنا الى ان من اهم الأخطاء التي ارتكبها شريكا الوحدة هي الابقاء على القوات المسلحة مشطرة وعدم إدماجها وهو ما سهل عملية الاقتتال في 1994م وهذا خطأ تاريخي نرجو ان لا يتكرر فتوحيد الجيش صمام أمان للأمن والاستقرار والوحدة، ففي تصوري ان توحيد الأمن والجيش لا يتم بقرار سواء باعادة الهيكلة او أي مسمى آخر بل في توحيد العقيدة العسكرية وغرس الولاء الوطني في نفس منتسبي هذه الوحدات بدلاً من التمترس والتخندق او التجنيد لهذا الطرف او ذاك والأفضل للجميع دون استثناء الاعتراف بما حصل وطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة عنوانها المحبة والإخاء والوئام بعيداً عن الأحقاد التي تؤجج الصراع وتعرقل مسيرة التنمية والبناء التي ينتظرها الملايين من أبناء الشعب
> برزت في الفترة الأخيرة داخل أروقة مؤتمر الحوار دعوات الفدرالية وفك الارتباط.. كيف يرى الدكتور قاسم سلام المفكر العربي والقومي هذه المشاريع وما خطرها على مستقبل الوحدة اليمنية؟
<< كلمة الفيدرالية لو كانت وضعت قبل إعلان الوحدة كمقدمة للوحدة الاندماجية كان يمكن الاستماع لها لكن الدعوة للفيدرالية بعد عشرين عاماً من الوحدة معناها الارتداد عن الوحدة والمرتد حكمه معروف والارتداد عن الوحدة هو ارتداد عن أهداف الثورة ولذلك يطرح البعض قضية الاقاليم وهو أمر مقبول ولكن وفق شروط وقوانين وانظمة ودستور يثبت دعائم الوحدة وكنت من الذين شاركوا بفاعلية في حوار 94م وسلمت لي كافة مشاريع الذين حاوروا وأخذتها واخرجت وثيقة العهد والاتفاق وسلمتها لهم وناقشوها واقروها بالاجماع بعد اجراء بعض التعديلات وكانت الوثيقة نقلة نوعية وكانت تتحدث هذه الوثيقة عن خمسة أقاليم تشكل حلقة جديدة مهمة لترسيخ الوحدة اليمنية من خلال ايجاد اقاليم تدمج فيها محافظات كانت مشطرة دمجاً جغرافياً واقتصادياً فمثلاً الجوف، مارب، شبوة وصولاً الى البحر كأقليم وصعدة وحجة وعمران وصولا الى البحر الضالع وإب وتعز والحديدة وهكذا.. وهذه مسألة تخضع للتقسيم الاداري وفق رؤية خبراء في الاجتماع والادارة والاقتصاد والجغرافيا لنضمن ترسيخ الوحدة وصولاً الى الاقوى بحيث نقطع الى الأبد عملية التردد والتراجع عن الاهداف الكبيرة التي آمنت بها جماهير الشعب وناضلت من أجل تحقيقها عبر الأجيال وهنا لابد من الاشارة الى ان نظام الاقاليم في ظل دولة اتحادية في هذه الظروف الاستثنائية أمر يمكن القبول به شريطة ان تكون الاقاليم متداخلة وليست شطرية اثنين في الجنوب او ثلاثة في الشمال او اقل او أكثر.
> هل تعتقد ان الذين تبنوا مؤامرة الانفصال في عام 94م يسعون اليوم إلى تحقيق ذلك من بوابة الحوار الوطني والفيدرالية ؟
<< كما قلت لك ان الفيدرالية مشروع خاسر للجميع وانا ارفضها رفضاً قاطعاً منطقياً وموضوعياً.. لأنه عندما أقول الدولة الاتحادية مكونة من عدة اقاليم صيغة يمكن القبول بها وفقاً للآلية التي اشرت اليها لا يتقاطع مع الوحدة اليمنية بل يعزز من مفهوم التفاعل الاجتماعي والتربوي والاقتصادي والثقافي والحضاري وهذا المفهوم كان قد طرحه الزعيم علي عبدالله صالح في 10 مارس 2011م للحوار بداية الازمة ولكنه رفض لأنه لم يكن هناك في الطرف الآخر من يريد حواراً بعد ان اعتقدوا للأسف الشديد انه مادام الناس قد خرجوا للساحات فما على النظام إلا ان يرحل ولو على برك من الدماء بعد ان تصوروا بان النصر على نظام الرئيس صالح سيأتي من بوابة الدعم الخارجي المغلف بسيناريو شباب الساحات . كان هناك رغبات تؤمن بهذا التفكير ولاتغلب لغة العقل والحوار وتقدم مصلحة الوطن على مصالحها.. أنا الآن أومن بما توصلنا إليه فيما يتعلق بالدولة الاتحادية لأني كنت قد طرحت في عام 94م نظام المخاليف كما كان معمولاً به في مراحل زمنية سابقة ولكن البعض حاول ادخال ذلك ضمن مخططات خاصة بهم لايصال البلد الى دوامة من العنف وفق مفهوم مناطقي وطائفي وانفصالي ولكن انتصرت الوحدة من جديد عام 1994م ولم يكن ذلك الانتصار انتصاراً للزعيم علي عبدالله صالح بمفرده رغم دفاعه المستميت عن الوحدة ولازالت كلمته الشهيرة «الوحدة او الموت» مدوية حتى اللحظة بل كان انتصاراً للشعب اليمني كله في الشمال والجنوب وانا اقول لولا وقوف الـ35 اللواء العسكري من الجنوب الذين كانوا تحت قيادات الحزب الاشتراكي مع الوحدة لما انتصرت الوحدة وفشل مشروع الانفصال، وهذا يعني ان الـ35 اللواء لم يذعنوا للقيادات الاشتراكية التي اعلنت الانفصال، ولذلك خسروا مشروعهم بعد ان زعموا انهم يمثلون الشعب في الجنوب وأثبتت الأيام كذب مزاعمهم ولكن الأخطاء التي تراكمت بعد حرب 94م سببت هذه الدوامة.وهنا اقول ان الحكومة التي جاءت بعد 94م مثلت الزعيم علي عبدلله صالح والمؤتمر الشعبي العام وشريكه في الحكومة حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي أخذ موقع الحزب الاشتراكي في الحكومة وهذان الحزبان(المؤتمر والإصلاح) يتحملان المسئولية التاريخية في ادارة البلد حينذاك.
> إذا اصر البعض وتحديداً ممثلو الحراك على دولة اتحادية باقليمين شمالي وجنوبي كيف يمكن تجاوز ذلك؟
<< هذا المشروع الذي جاء به البعض هو ضرب من الخيال او الهذيان السياسي غير الموضوعي وغير العملي وغير الاخلاقي في التعامل مع شعبنا اليمني وتاريخه ووحدته.. البعض يتعامل مع الشعب كسلعة في سوق حراج ولذا اقول اذا تم الاتفاق على دولة اتحادية باقاليم متداخلة علينا اولاً ان نصيغ الدستور والقوانين المنظمة لها من الآن قبل الذهاب الى المجهول وتكون ايضاً ضمن مخرجات الحوار الوطني الذي يجري اليوم.
> وما هي ضمانات أن يتم ذلك وفقاً لما تطرحه؟
<< ممكن ان يصاحب هذه المخرجات ميثاق شرف وليس بالطريقة التي وضعوها في اليومين الآخرين، بل ميثاق شرف ينبغي ان يكون ابن المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة وقراري مجلس الامن اللذان يؤكدان على ترسيخ الوحدة وحمايتها من الارتداد.. وفي تصوري لا يمكن لنا ولا لأي عاقل ان يتعامل مع شخص أو 85 شخصاً مع احترامي للحراك ادعاء تمثيل المحافظات الجنوبية والشرقية ويختزل كل ألوان الطيف السياسي ويلغيها من الساحة ويدعي انه الممثل الاوحد لهذه المحافظات فالذي يفكر بهذه العقلية في تصوري لم يقرأ المشهد السياسي بواقعيته وسنده التاريخي وارثه الحضاري ناهيك عن ان الحراك منقسم على نفسه الى عدة مسميات واتجاهات في الداخل والخارج وما يتجاذبه من تأثيرات اقليمية ودولية تتربص باليمن ووحدته، اضافة الى وجود احزاب كبيرة في المحافظات الجنوبية والشرقية مثل المؤتمر الشعبي العام وحزب الاصلاح والحزب الاشتراكي والبعث العربي القومي والناصري وحبهة التحرير وغيرها من الاحزاب وعامة الشعب خارج هذه الاحزاب التواقين للوحدة فكيف بنا ان لا نسمع لكل هذه المكونات ونصغي فقط لـ85 شخصاً في الحوار.. أعود فأقول انني قد طرحت قبل ثلاثة اشهر وطالبت بضمانات وميثاق شرف يلتزم به الجميع وفقا للمبادرة الخليجية وقراري مجلس الامن وباشراف من قبل الدول الراعية والشقيقة والصديقة ومجلس الامن فلا اتصور ان باستطاعة احد عمل ميثاق شرف خارج هذه المرتكزات لأن ذلك سيدخل اليمن في متاهات يجعل البلاد على فوهة بركان ولغم قابل للانفجار في لحظة .
> وماذا عن فكرة تمديد فترة الحوار ؟
<< نحن الآن لا نتحدث عن فترة التمديد بل عن مبادرة خليجية يجب ان تطبق حرفياً نصاً وروحاً بعيداً عن أي اجتهادات ومن يريد ان يجتهد ليحدث تغييراً في جوهر المبادرة عليه ان يرجع اولاً الى رعاة المبادرة ومجلس الأمن .
> ولكن هناك من يبرر عملية القفز والخروج عن نصوص المبادرة بوجود ضرورات ومستجدات ؟
<< هذا الطرح غير صحيح وهو مضيعة للوقت لان لدينا مبادرة ونحن ملتزمون بها وبكل تفاصيلها وبنودها وفتراتها الزمنية .
> ولكن يادكتور هناك خروج عن هذه البنود وما اللجنة المصغرة إلا دليل على ذلك ؟
<< لجنة الـ16 او اللجنة المصغرة هي وسائل لحلول بعض التعقيدات التي تصادف عمل اللجان من قبل بعض الاطراف فكلما حاول البعض افتعال ازمة او عقدة في طريق الحوار يتم اللجوء لعمل مخارج معينة لكنها في اطار المبادرة ولا ننسى انه ورد في بنود المبادرة انه في حالات الاختلاف بين الاطراف السياسية يتم رفع الأمر الى الاخ رئيس الجمهورية وهو ايضاً رئيس مؤتمر الحوار والرئيس عبدربه منصور هادي رجل واعٍ يدرك تماماًَ ان المبادرة وقراري مجلس الامن محور الارتكاز للحوار وهو معني بالاشراف على تنفيذها ولن يسمح بالخروج عنها إلا بعد الرجوع الى رعاة المبادرة ومجلس الامن ذلك لان الرئيس هادي حريص على المصلحة الوطنية وانجاح الحوار.
> ألا يوجد تخوف من اعطاء الاقاليم صلاحيات ادارية مطلقة وتشريعية لتكون كمقدمة لدى دعاة الانفصال لتحقيق مآربهم ؟
<< لا اعتقد ذلك انه بمقدور من اشرت اليهم الوصول الى مخططاتهم ونزعاتهم خارج السياق التاريخي للوحدة اليمنية والارادة الشعبية وما المطالبة بايجاد ميثاق شرف مرتكز على المبادرة الخليجية الا لمنع حدوث مثل هذه الافكار ولابد من التأكيد على ان الصلاحيات الادارية او التشريعية في الاقاليم لن يسمح لها بالتقاطع مع الاستراتيجية المركزية العليا للدولة، فهناك وزارات يجب ان تكون سيادية ومركزية في قراراتها كالدفاع والتعليم العام والعالي والخارجية والعدل والمالية فهذه قضايا مركزية على ان لا تسقط حق الاقاليم من النواحي الفنية او الايرادية في النفط او الغاز او أي ثروات سيادية أخرى لأن المشروع يتضمن في الايرادات السيادية ان يكون 20% تذهب للاقاليم مباشرة وتورد البقية مركزياً ثم تأخذ كافة الاقاليم حصتها من المشاريع التي تمول مركزياً كلاً بحسب حاجته من تلك المشاريع بغض النظر عن الـ20% التي يحصل عليها كل اقليم- أي ان الــ20% للاقليم لا تمنع حصوله على حصته من الاعتمادات المركزية مثله مثل غيره من الاقاليم وهذه المخارج العملية هي التي ينبغي أن نتعامل معها واي كلام خارج هذا المنطق عبارة عن هذيان انفصالي والهذيان الانفصالي لغم يتفجر اليوم او غداً..
> هناك دعوة من بعض الاحزاب لالغاء المجالس المحلية مامدى مشروعية هذه الدعوة؟
<< هذا الكلام طرح في مجلس الوزراء وانا رفضته وقلت هذا كالذي يجعل العربة قبل الحصان فالمجالس المحلية الحالية مرتبطة بالتمديد لمجلسي النواب والشورى ومرتبطة بالمبادرة الخليجية وآليتها وقراري مجلس الامن فلا ينبغي ان تلغي مشروعية أي مؤسسة من المؤسسات الدستورية طالما وانت في طريق عمل دستور وطالما وانت تسعى لعمل دولة اتحادية من عدة اقاليم معناه ان هناك دستوراً يستوعب كل هذه التغيرات ولكن عند صدور الدستور.. أما الآن فلا يجوز الغاء أي مؤسسة تأخذ شرعيتها من الدستور القائم وقراري مجلس الأمن.. وانا قلت داخل جلسة مجلس الوزراء ان هذا المطلب جاء كمدخل للمماحكة السياسية التي تجعلنا نتصارع داخل مجلس الوزراء وداخل مؤتمر الحوار ونخرج بدون نتيجة ولهذا اقترحت ومعي آخرين انه على الاخ رئيس الوزراء رفع الامر للاخ رئيس الدولة ليلتقوا ويناقشوا الأمر واذا اختلف رئيس الوزراء مع رئيس الدولة فلرئيس الدولة الحق في اختيار القرار المناسب وفقاً لمسئوليته الوطنية والتاريخية والسياسية وهنا قد يتساءل المواطن وهو سؤال مشروع: لماذا يصر البعض على هدم مؤسسة الدولة الدستورية لولم يكن وراء الأكمة ما وراءها وان هناك مخطط لاسقاط الدولة وايصال البلد الى اللا دولة ليسهل بعد ذلك تمزيق اليمن وفق مخططات اصحاب المشاريع الصغيرة..؟!
> وماذا عن دعوات إلغاء مجلس النواب واستبداله بلجنة تأسيسية من اعضاء مؤتمر الحوار؟
<<:كما قلت لك ان هذا هذيان سياسي لا يرتقي الى المسئولية التاريخية وهو عبث طائش يريد تدمير البلد فما جدوى الغاء مؤسسات دستورية قائمة تستمد مشروعيتها من الدستور والارادة الشعبية باخرى بديلة ليس لها أي شرعية دستورية كممثلة للشعب وانا اشبه اصحاب هذه الدعوات بالصياد الفاشل الذي يرمي بشباكه في البحر يخطئ او يصيب، فان اصاب فغنيمة وان اخطأ فانه لم يخسر شيئاً.. ولكن في حقيقة الأمر ان طرح مثل هذه الأفكار من شأنه ادخال البلد في متاهات وزرع الألغام في طريق الوفاق والاتفاق والحوار الوطني الذي يريد البعض افشاله لتمديد فترة الصراع ليستمر الشعب في تجرع مرارات هذه الفتره ويظل ماسكاً على قلبه مترقباً نتائج الحوار وهو كالقابض على جمرة .
>كلمة اخيرة تودون قولها في نهاية هذا اللقاء؟
<< اتمنى على كافة الاطراف السياسية داخل وخارج مؤتمر الحوار ان يغلبوا مصلحة الوطن على كل المصالح الشخصية والحزبية ولا ينسوا القسم الذي اقسموه بداية مؤتمر الحوار بأنهم سيحافظون على امن واستقرار هذا البلد كما ارجو من الجميع الابتعاد عن التحريض والدعوات للانتقام وممارسة الاقصاء والاجتثاث والتخوين لأن هذا من شأنه تفخيخ اجواء ما تبقى من فترة الحوار وما بعد فترة الحوار.. كما ان علينا جميعا ان نفتح صفحة جديدة ناصعة البياض نكتب عليها عناوين الاتفاق بالتوافق وننسى كل التراكمات السلبية قال تعالى:(لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة جارية أو اصلاحاً بين الناس) صدق الله العظيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق