قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 10 يناير 2026

اليمن: ما هي جذور الصراع؟ وكيف يتوزّع النفوذ؟

 اليمن: ما هي جذور الصراع؟ وكيف يتوزّع النفوذ؟

رجل بزي عسكري يضع سترة على رأسه وخلفه آلية عسكرية تحمل رشااشا آليا مع عسكري آخر واقف خلفها. في الخلف لافتة تحمل اسم قيادة المنطقة العسكرية الثانية

صدر الصورة،Getty Images

التعليق على الصورة،قوات تابعة لمجلس القيلدة الرئاسي في اليمن

تتسارع التطورات في اليمن مع تفاقم الأزمة في الجنوب، وسط صراع مفتوح على النفوذ بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، في مؤشر على تصدع تحالف دولي إقليمي واسع في الحرب اليمنية.

اتهم التحالف الذي تقوده السعودية الإمارات بمساعدة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي على الفرار من اليمن بعد أن اختفى عن محادثات أزمة كانت مقررة في الرياض، غداة إقالته من مجلس القيادة الرئاسي وتوجيه تهمة الخيانة له، في تصعيد جديد للخلاف بين الرياض وأبوظبي.

وتتضارب الروايات حول مكان الزبيدي. المجلس الانتقالي يؤكد أنه في عدن يشرف على العمليات العسكرية والأمنية، في حين تقول الرياض إن الزبيدي غادر البلاد عبر الصومال إلى أبوظبي بمساعدة الإمارات.

الأحداث ترافقها ضربات جوية نفذها التحالف السعودي في جنوب اليمن استهدفت مواقع للمجلس الانتقالي، خصوصاً في محافظة الضالع، في سياق محاولات الحكومة اليمنية استعادة السيطرة على مناطق كانت تحت سيطرة الانفصاليين.

المجلس الانتقالي الجنوبي يرفض الخطوات السعودية ويؤكد صموده، في ظل دعوات لاستفتاء على استقلال الجنوب خلال سنتين.

ويشهد اليمن منذ سنوات حرباً أهلية بدأت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، وتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015 للقتال ضد الحوثيين، بينما لعبت الإمارات دوراً بارزاً في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وتحالفاته العسكرية.

وقد عرف اليمن تاريخاً طويلاً من عدم الاستقرار، في ظل حروب أهلية وصراعات نفوذ تداخلت فيها العوامل العشائرية والمناطقية والحزبية. ولم تستقر أي خارطة للانقسام السياسي ـ الجغرافي منذ انتهاء الاستعمار البريطاني في جنوب البلاد وسقوط النظام الملكي في شمالها. فما أبرز الأسئلة المطروحة اليوم لفهم طبيعة الصراع الدائر في اليمن؟

خارطة تظهر تقاسم النفوذ في اليمن 
اللون الأصفر للقوات الحكومية الأزرق جماعة الحوثي الأخضر المقاومة الوطنية البنفسجي لقوات النخبة الحضرمية والأحمر لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي
التعليق على الصورة،تقاسم النفوذ في اليمن

ما هو المجلس القيادي الرئاسي؟

في أبريل/نيسان 2022، أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي نقل صلاحياته الرئاسية إلى "مجلس القيادة الرئاسي"، وهو مجلس قيادي يتألف من ثمانية أعضاء برئاسة رشاد العليمي، وذلك "لاستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية"، وفق القرار الرئاسي.

وجاء تشكيل المجلس عقب مشاورات يمنية عقدت في الرياض، في إطار دعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإحياء المسار السياسي وإنهاء الحرب الأهلية.

ويتولى مجلس القيادة الرئاسي إدارة شؤون الدولة سياسياً وعسكرياً وأمنياً خلال المرحلة الانتقالية، كما كُلّف بالتفاوض مع جماعة الحوثي للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم في مختلف أنحاء اليمن، والعمل على التمهيد لحل سياسي نهائي وشامل.

وبموجب القرار، يتولى رئيس المجلس القيادة العليا للقوات المسلحة، وتمثيل اليمن في الداخل والخارج، وإعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفقاً للدستور والقانون، ما لم يعترض على ذلك ثلثا أعضاء المجلس.

من هو رشاد العليمي؟

رشاد العليمي هو رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن منذ تشكيله في أبريل/نيسان 2022، بعد أن نقل الرئيس عبد ربه منصور هادي صلاحياته إلى المجلس. وكان العليمي قد شغل سابقاً منصب مستشار رئيس الجمهورية عام 2014.

بدأ نشاطه السياسي في سن مبكرة من بوابة التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري.

ولد العليمي عام 1954 في قرية بمحافظة تعز، وتلقى تعليمه الأولي على يد والده، القاضي محمد بن علي العليمي، قبل أن يكمل دراسته الثانوية في العاصمة صنعاء. لاحقاً، حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة عين شمس في مصر عام 1988.

وشغل العليمي عدداً من المناصب الإدارية والأمنية منذ ثمانينيات القرن الماضي، من أبرزها وزير الداخلية عام 2001، ثم رئيس اللجنة الأمنية العليا ونائب رئيس الوزراء عام 2006. وفي عام 2008، تولى منصب نائب رئيس الوزراء ووزير شؤون الدفاع والأمن، إضافة إلى منصب وزير الإدارة المحلية.

أصيب في تفجير مسجد النهدين بدار الرئاسة عام 2011، الذي استهدف الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح وعدداً من كبار المسؤولين أثناء أدائهم صلاة الجمعة. وتلقى العلاج في السعودية وألمانيا قبل أن يتعافى من إصابته.

وعقب تحالف علي عبد الله صالح مع جماعة الحوثي، غادر العليمي اليمن إلى السعودية. وكان عضواً في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي أسسه صالح، كما شارك في مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد بعد انتفاضة عام 2011.

تجمع لأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن - ديسمبر/كانون الأول 2025

صدر الصورة،Getty Images

التعليق على الصورة،تجمع لأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن - ديسمبر/كانون الأول 2025

ما هو المجلس الانتقالي الجنوبي؟

تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في 11 مايو/أيار 2017، بإعلان من سياسيين وشخصيات قبلية وعسكرية في مدينة عدن.

وأعلن حينها عيدروس الزبيدي، محافظ عدن السابق، في كلمة بثها التلفزيون المحلي، وإلى جانبه علم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة، عن تشكيل كيان سياسي حمل اسم "هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي"، برئاسته.

وقال الزبيدي إن الهيئة، التي ضمّت 26 عضواً، من بينهم محافظو خمس محافظات جنوبية ووزيران في الحكومة اليمنية آنذاك، ستتولى إدارة وتمثيل المحافظات الجنوبية داخلياً وخارجياً.

ونصّ القرار التأسيسي للمجلس، في مادته الثالثة، على استمرار الجنوب في الشراكة مع التحالف العربي، ووفق ما جاء في نص القرار، في مواجهة ما وصفه بـ"المد الإيراني" في المنطقة، إضافة إلى الشراكة مع المجتمع الدولي في الحرب على الإرهاب.

في المقابل، أعلنت حكومة الرئيس اليمني آنذاك عبد ربه منصور هادي رفضها تشكيل المجلس، مؤكدة في بيان رسمي صدر عقب اجتماع لهادي مع مستشاريه في الرياض رفضها "رفضاً قاطعاً" لهذا الكيان.

وكان هادي قد أصدر، في أواخر أبريل/نيسان 2017، قراراً بإقالة الزبيدي من منصب محافظ عدن، ما أثار احتجاجات واسعة في عدد من المحافظات الجنوبية.

ويتبنى المجلس الانتقالي الجنوبي مشروع إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن، على غرار الوضع القائم قبل تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990.

وفي ضوء تطورات عسكرية وأمنية لاحقة، ولا سيما في حضرموت، أعلن المجلس وثائق وخطوات سياسية وصفها بأنها مرحلة انتقالية تمتد لسنتين، بما في ذلك ما سماه "إعلاناً دستورياً"، في إطار رؤيته لإقامة دولة في الجنوب، دون أن تحظى هذه الخطوات باعتراف داخلي أو دولي.

من هو عيدروس الزبيدي؟

هو رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي منذ تأسيسه عام 2017، وأحد أبرز قادة التيار الانفصالي في جنوب اليمن.

عينه الرئيس اليمني آنذاك عبد ربه منصور هادي محافظاً لعدن في أواخر عام 2015، عقب اغتيال المحافظ جعفر محمد سعد، قبل أن يقيله من منصبه في أبريل/نيسان 2017، في قرار شكل نقطة تحول في مسيرته السياسية.

برز اسم الزبيدي مبكراً في الحراك الجنوبي. ففي عام 2011، أعلن عودة النشاط المسلح لما عرف بـ"حركة تقرير المصير" في جنوب اليمن. وفي مطلع عام 2014، أسس ما سمي بـ"المقاومة الجنوبية"، التي أعلنت انطلاقتها ببيان بثته قناة تلفزيونية مرتبطة بالحراك الجنوبي، يملكها الرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض.

شارك الزبيدي في القتال ضد قوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي في محافظات الضالع ولحج وعدن، خلال مراحل مختلفة من الصراع.

ولد عيدروس قاسم الزبيدي عام 1967 في محافظة الضالع جنوبي اليمن. درس في كلية الطيران وتخرج برتبة ضابط، وعمل في الدفاع الجوي والقوات الخاصة حتى اندلاع حرب 1994 بين الشمال والجنوب. وخلال تلك الحرب، قاتل إلى جانب القوات المطالبة بانفصال الجنوب، قبل أن يغادر اليمن إلى جيبوتي عقب فشل المشروع الانفصالي.

عاد الزبيدي إلى اليمن عام 1996، وأسس لاحقاً "حركة تقرير المصير"، التي تبنت العمل المسلح ضد القوات الحكومية في الجنوب. وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام، قبل أن يشمله عفو رئاسي أصدره علي عبد الله صالح عام 2000.

بعد ذلك، تراجع الزبيدي عن العمل العسكري، واتجه إلى النشاط السياسي ضمن قوى "اللقاء المشترك"، قبل أن يصبح لاحقاً أحد أبرز رموز الحراك الجنوبي، الذي انطلق عام 2007 مطالباً بانفصال الجنوب وإحياء دولة "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" التي انتهت مع تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990.

من تدعم السعودية؟

تدعم السعودية مجلس القيادة الرئاسي الحالي برئاسة رشاد العليمي. ومنذ اندلاع النزاع مع جماعة الحوثي، ساندت المملكة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، واستضافتها في الرياض بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء.

وقادت السعودية العمليات العسكرية للتحالف منذ عام 2015، وتحملت العبء الأكبر في مواجهة الهجمات العابرة للحدود، إذ تعرضت خلال سنوات الحرب لمئات الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وأكدت المملكة، في أكثر من مناسبة، تمسكها بوحدة اليمن وسيادته، مع إقرارها بخصوصية القضية الجنوبية وضرورة معالجتها في إطار حوار وطني شامل.

كما رعت مبادرات سلام، من أبرزها اتفاق الرياض عام 2019، الذي نص على تقاسم السلطة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بانفصال جنوب البلاد عن شمالها.

من تدعم الإمارات؟

دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي منذ تأسيسه، رغم معارضة الرئيس اليمني آنذاك عبد ربه منصور هادي وحكومته المدعومة من السعودية عام 2017.

وكانت الإمارات قد نشرت قواتها في جنوب اليمن مع انطلاق عملية "عاصفة الحزم" عام 2015، ولعبت دوراً بارزاً في طرد جماعة الحوثي من عدد من مناطق الجنوب.

وسّعت أبوظبي نفوذها في الجنوب، وعلى الرغم من إعلانها سحب قواتها المقاتلة عام 2019، فإنها حافظت على حضورها من خلال دعم شبكة من القوات المحلية الحليفة لها، ما مكّنها من بسط نفوذها على مناطق استراتيجية، من بينها عدن، وموانئ ساحلية، وجزيرة سقطرى.

وفي سياق متصل، كشف تحقيق استقصائي لبي بي سي عن تورّط دولة الإمارات في تمويل عمليات اغتيال بدوافع سياسية في اليمن، وهو ما ساهم، بحسب التحقيق، في تعقيد النزاع بين الفصائل المتناحرة، التي عادت إلى واجهة الاهتمام الدولي على خلفية التوترات في البحر الأحمر.

في المقابل، نفت حكومة دولة الإمارات تلك المزاعم، واعتبرت أن ما ورد في التحقيق غير صحيح، مؤكدة أنها لا تستهدف أشخاصاً لا صلة لهم بالإرهاب، وأن هذه الاتهامات لا تستند إلى أساس.

قوات يمنية تابعة للحكومة المدعومة من السعودية في حضرموت

صدر الصورة،Getty Images

التعليق على الصورة،قوات يمنية تابعة للحكومة المدعومة من السعودية في حضرموت

كيف انفجر الوضع مجدداً في الجنوب؟

في كانون الأول/ديسمبر 2025، شن المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية امتدت إلى المحافظات الشرقية، ولا سيما حضرموت والمهرة، وسيطر خلالها على منشآت حيوية ومعسكرات عسكرية.

واعتبر هذا التحرك تصعيداً خطيراً، إذ وسع نفوذ المجلس الانتقالي إلى مناطق محاذية للحدود السعودية والعمانية، بما مثل تحدياً مباشراً لنفوذ الرياض ومصالحها الأمنية.

وردت السعودية بخطوات حازمة، إذ أصدرت وزارة خارجيتها بياناً نددت فيه بما وصفته بـ"ضغط دولة الإمارات الشقيقة على قوات المجلس الانتقالي للتمرد والتصعيد عسكرياً قرب الحدود الجنوبية للمملكة"، معتبرة أن هذه الخطوات "بالغة الخطورة" وتشكل تهديداً للأمن الوطني السعودي لا يمكن التهاون معه.

وفي هذا السياق، نفذ التحالف بقيادة السعودية ضربة جوية محدودة استهدفت ميناء المكلا في حضرموت، بعد رصد سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي، قالت الرياض إنهما أفرغتا أسلحة ومركبات عسكرية دعماً لقوات المجلس الانتقالي من دون تنسيق مسبق.

وأكدت السعودية أن الضربة دمرت المعدات المستهدفة من دون وقوع أضرار جانبية أو إصابات، لكنها حملت رسالة واضحة بشأن استعداد المملكة للتصدي عسكرياً لأي دعم خارجي للفصائل المناوئة لها داخل اليمن.

وبالتزامن، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تعليق الترتيبات والاتفاقات الدفاعية مع الإمارات، مطالباً بانسحاب جميع القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة، كما أعلن فرض حالة طوارئ وحظراً مؤقتاً على المنافذ للسيطرة على الوضع الأمني.

من جانبها، أعلنت دولة الإمارات إنهاء وجودها العسكري في اليمن، مؤكدة، في بيان لوزارة الدفاع، أن قواتها أنهت مهامها العسكرية هناك عام 2019 بعد استكمال الأهداف المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها. وأضاف البيان أن ما تبقى من وجود اقتصر على فرق متخصصة في مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وأوضح البيان الإماراتي أنه، "نظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب"، قررت وزارة الدفاع إنهاء ما تبقى من هذه الفرق في اليمن، بما يضمن سلامة عناصرها وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.

في المقابل، رفض المجلس الانتقالي الجنوبي، الحليف للإمارات، الانسحاب من حضرموت والمهرة، مؤكداً تمسكه بمواصلة ما وصفه بـ"استعادة دولة الجنوب"، في تحد مباشر للتحذيرات السعودية.

مقاتلون في جنوب اليمن عام 1957

صدر الصورة،Getty Images

التعليق على الصورة،مقاتلون في جنوب اليمن عام 1957

ما هي أهم المحطات في تاريخ العلاقة بين شمال اليمن وجنوبه؟

  • 1839–30 نوفمبر/تشرين الثاني 1967: خضع جنوب اليمن للاستعمار البريطاني. وفي 30 نوفمبر 1967 انسحبت بريطانيا تحت ضغط المقاومة المسلحة، وأعلن قيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
  • أربعينيات القرن العشرين: بدأت محاولات إسقاط حكم الإمام يحيى والمملكة المتوكلية في شمال اليمن.
  • 1948: اغتيال الإمام يحيى، وخلافة ابنه الإمام أحمد.
  • 1962: تنظيم الضباط الأحرار، بدعم من مصر بقيادة جمال عبد الناصر، يطيح بحكم الإمام محمد البدر، وتُعلن الجمهورية العربية اليمنية.
  • 1962–1970: اندلاع الحرب الأهلية في شمال اليمن بين الجمهوريين المدعومين من مصر، والملكيين المدعومين أساساً من السعودية.
  • سبعينيات القرن العشرين: شهد كلّ من شمال وجنوب اليمن انقلابات داخلية وصراعات متكررة على السلطة والنفوذ.
  • بداية السبعينيات: أدّت التوترات السياسية والقمع في جنوب اليمن إلى نزوح معارضين سياسيين إلى الشمال، وظهور جماعات مسلحة معارضة للحكومة في الجنوب.
  • 1972: اشتباكات حدودية بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة الجامعة العربية.
  • 1978: تولي علي عبد الله صالح رئاسة الجمهورية العربية اليمنية.
  • 1979: تجدّد القتال بين شطري اليمن، بالتوازي مع محاولات جديدة لتحقيق الوحدة.
  • 1986: اندلاع صراع دموي داخلي على السلطة في جنوب اليمن، أسفر عن مقتل الآلاف وفرار الرئيس علي ناصر محمد، وتشكيل قيادة جديدة.
  • 1990: إعلان توحيد شطري اليمن في دولة واحدة باسم الجمهورية اليمنية، برئاسة علي عبد الله صالح.
  • 1991: اليمن يعارض العمليات العسكرية الأميركية ضد العراق خلال حرب الخليج الثانية.
  • 1992: اندلاع مظاهرات واحتجاجات في مدن رئيسية احتجاجاً على ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
  • أبريل/نيسان 1993: تشكيل حكومة ائتلافية ضمّت الحزبين الحاكمين في دولتي اليمن الشمالي واليمن الجنوبي السابقتين.
  • أغسطس/آب 1993: نائب الرئيس علي سالم البيض ينسحب إلى عدن، متهماً السلطة بتهميش الجنوب وتعرّض الجنوبيين لهجمات.
  • 1994: تصاعد التوتر العسكري بين قيادات الشمال والجنوب، وحشد القوات على خطوط التماس السابقة بعد تعثّر مسار الاندماج.
  • مايو/أيار 1994: الرئيس علي عبد الله صالح يعلن حالة الطوارئ ويقيل علي سالم البيض ومسؤولين جنوبيين آخرين، مع اندلاع المواجهات العسكرية الواسعة.
  • 21 مايو/أيار 1994: علي سالم البيض يعلن انفصال الجنوب، فيما تصف صنعاء الإعلان بأنه غير قانوني.
  • يوليو/تموز 1994: القوات الشمالية تسيطر على عدن، وفرار قادة الانفصال إلى خارج البلاد، وصدور أحكام إعدام غيابية بحق عدد منهم.
  • ما بعد 1994: استمرار مطالبات جنوبية بالانفصال رغم حسم الحرب لصالح السلطة المركزية في صنعاء.
  • 2003: اندلاع المواجهات بين قوات علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي في محافظة صعدة.
  • 2011: اندلاع انتفاضة شعبية واسعة ضد حكم علي عبد الله صالح.
  • 2012: تنحي علي عبد الله صالح عن السلطة بموجب المبادرة الخليجية، ثم تبلور تحالفه مع جماعة الحوثي في السنوات اللاحقة.
مقاتلو جماعة الحوثي في صنعاء: ثلاثة رجال يحملون بنادق ويرفعون قبضاتهم وخلفهم صورة لعبد الملك الحوثي

صدر الصورة،Getty Images

التعليق على الصورة،مقاتلو جماعة الحوثي في صنعاء
  • في سبتمبر/أيلول 2014، سيطرت قوات جماعة الحوثي بقيادة عبد الملك الحوثي، بالتحالف مع قوات موالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، على العاصمة صنعاء.
  • وفي مارس/آذار 2015، قادت السعودية تحالفاً عسكرياً من دول عربية أطلق عملية "عاصفة الحزم"، بهدف دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتصدي لسيطرة الحوثيين على البلاد، ما أدّى إلى اندلاع حرب واسعة رسمت خريطة نفوذ جديدة في اليمن.
  • وشارك مقاتلون جنوبيون، ممن يطالبون باستعادة دولتهم المستقلة عن الشمال، في المعارك إلى جانب التحالف ضد جماعة الحوثي وقوات صالح.
  • وفي عام 2017، تدهور التحالف بين الحوثيين وعلي عبد الله صالح، وانتهى بمقتل الأخير في 4 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

من مناجم السودان إلى مصافي سويسرا…الذهب الإماراتي يغذّي الصراع بين الأشقاء

 من مناجم السودان إلى مصافي سويسرا…الذهب الإماراتي يغذّي الصراع بين الأشقاء

نازحون
 عائلات نازحة من الفاشر في مخيم للاجئين حيث لجأت هرباً من القتال بين القوات الحكومية وقوات الدعم السريع في تاويلا، منطقة دارفور، 31 أكتوبر 2025. Keystone / Norwegian Refugee Council

أعادت المجازر المروّعة في الفاشر الحرب في السودان إلى صدارة الاهتمام العالمي في جنيف. وتسلّط منظمة سويسرية غير حكومية الضوء على تجارة الذهب المزدهرة في الإمارات العربية المتحدة، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مصدر رئيسي لتمويل الصراع.

مأساة الفاشر: صمت دولي يمهّد للإبادة

وقال سفير السودان لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، حسن حامد، للصحفيين يوم الثلاثاء إن “المأساة التي تتكشف في الفاشر (في غرب السودان) ليست مفاجأة… إنها نتيجة مباشرة لتقاعس المجتمع الدولي”. وحذّر من أن “الصمت الدولي مكّن من حدوث إبادة جماعية.”

واندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 نتيجة صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. وسرعان ما استقطبت هذه القوات، التي تعود جذورها إلى ميليشيات الجنجويد في دارفور، والتي ارتكبت إبادة جماعية ضد المدنيين هناك قبل عقدين من الزمن، أسلحة ثقيلة ودعمًا أجنبيًا. وقد أسفر الصراع حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد أكثر من 14 مليون شخص، ودفع أجزاء من البلاد إلى المجاعة.

وفي الأسبوع الماضي، استولت قوات الدعم السريع على الفاشر، آخر معاقل الجيش في المنطقة، بعد أسابيع من الحصار والقتل الواسع لدرجة أن صور الأقمار الصناعية أظهرت شوارع ملطخة بالدماء يمكن رؤيتها من الفضاء. وحذرت جماعات حقوقية من وقوع مجازر عرقية، ومجاعة تحاكي الفظائع التي شهدتها دارفور في السابق.

وفي جنيف، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى مقتل أكثر من 460 مريضًا ومريضة، وأفراد عائلاتهم في هجوم واحد استهدف مستشفى في 28 أكتوبر الماضي. كما تعرّض مستشفى الولادة بالمدينة إلى خمسة هجمات في الشهر نفسه. وفي هذا الصدد، صرّحت تيريزا زكريا، رئيسة العمليات الإنسانية في منظمة الصحة العالمية ( WHO)، للصحفيين في 31 أكتوبر، قائلة: “لا ينبغي لأي مريض أو فرد من عائلته أن يخشى على حياته، وهو يسعى للحصول على الرعاية الصحية، ولا ينبغي للعاملين·ات في مجال الصحة أن يخاطروا·ن بالإصابة أو الموت أثناء إنقاذ الأرواح”. ولا يزال أقل من نصف المرافق الصحية يعمل في السودان.

الذهب يغذي الصراع

مع استمرار الحرب في السودان، يزداد تألق بريق ذهبه في الأسواق العالمية. وتحذّر منظمة “سويسايد” (Swissaid) غير الحكومية ومقرها برن، من أن أرباح هذه التجارة الملطخة بالدماء لا تزال تجد مشترين، وذلك بشكل رئيسي عبر مركز الذهب المزدهر في الإمارات العربية المتحدة، التي يُزعم أنها تدعم قوات الدعم السريع.

وقال المبعوث السوداني لدى الأمم المتحدة في جنيف: «إن مورّد الأسلحة لقوات الدعم السريع معروف جيدًا. وللأسف، إنها الإمارات العربية المتحدة».

إن إثبات تورّط الإمارات في حرب السودان مسألة معقّدة وغامضة. فبينما تحافظ أبوظبي على علاقات اقتصادية قوية مع الحكومة السودانية التي يقودها الجيش، يزعم الجيش السوداني أن الإمارات دعمت سرًا قوات الدعم السريع المنافسة، والتي اتهمتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة بارتكاب جرائم حرب.

وتُظهر بيانات البنك المركزي السوداني أن الإمارات استوردت حوالي 90% من صادرات السودان الرسمية من الذهب في النصف الأول من عام 2025، مما يؤكد نفوذها الاقتصادي الكبير. وقد ربط تحقيق حديث أجرته منظمة “ذا سنتري” (The Sentry)  شركات مقرها دبي بغسل الذهب السوداني غير المشروع لصالح مموّلي قوات الدعم السريع.

وساهم سوق الذهب في دبي، وهو أحد أكبر الأسواق في العالم، في تمكين التدفقات المالية غير المشروعة، مما أدى إلى وضع الإمارات على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) بين عاميْ 2022 و2024. وقد أشارت مجموعة العمل المالي، التي تراقب الجهود العالمية لمنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى ضعف الرقابة على تجارة الذهب، وعلى المناطق الحرة. وقد أُزيلت الإمارات من القائمة بعد اعتماد لوائح تتماشى مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التي تحظر استيراد الذهب المرتبط بمناطق النزاع.

وبالاستناد إلى بيانات “كومتريد” (UN Comtrade) التابعة للأمم المتحدة، تشير سويس إيد إلى أن الإمارات استوردت 29 طنًا من الذهب مباشرة من السودان في عام 2024، بزيادة تبلغ 17 طنًا مقارنة بالعام السابق، بالإضافة إلى كميات كبيرة تم توجيهها عبر مصر (27 طنًا)، وتشاد (18)، وليبيا (9). وتؤكد سويس إيد أن هذه التدفقات تبرز الدور المركزي للإمارات في تمويل حرب السودان.

ويقول مارك أوميل، رئيس قسم السلع في المنظمة السويسرية: «إنه ذهب قادم من مناطق النزاع. وسواء كان يأتي من قوات الدعم السريع أو من القوات المسلحة السودانية، فمن الواضح أنهم يموّلون مشاركتهم في الصراع بهذه التجارة من الذهب، وعلى الرغم من وجود موارد تمويل أخرى، فإن الذهب هو العنصر الرئيسي في تمويل الأطراف المتحاربة في السودان”.

محتويات خارجية
محتويات خارجية


ومنذ انهيار أسعار النفط في العقد الثاني من الألفية، بنت النخب السياسية والعسكرية في السودان اقتصاد الحرب على الذهب، إذ اُقتسمت المناجم وطرق التهريب بين الجيوش المتنافسة. وقد أشار خبراء الأمم المتحدة منذ فترة طويلة إلى قطاع الذهب كمصدر حيوي للإيرادات لكلا الطرفيْن. وتخضع الشبكات الاقتصادية للأطراف المتحاربة بالفعل لعقوبات أمريكية وأوروبية وأممية.

وخلص معهد الأبحاث “تشاتام هاوس” (Chatham House) ومقرها لندن، في تقرير صدر في مارس 2025، إلى أن «تجارة الذهب التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات تغذّي النزاع في السودان». وتقول سويس إيد إن أحدث نتائجها تؤكد «دور الإمارات كوجهة رئيسية للذهب السوداني المهرّب»، كما هو موثّق في تقريرها عن الذهب الأفريقي الذي نُشر في مايو 2025.

وذكرت المنظمة غير الحكومية أن بيانات الإمارات لعام 2024 كانت متاحة لفترة وجيزة على منصة “كومتريد” (UN  Comtrade)  قبل سحبها. وقالت كومتريد إن «البيانات قيد التدقيق المزدوج بسبب بيانات غير اعتيادية في عام 2024». ومن المقرر أن تخضع الإمارات لمراجعتها التالية من قبل مجموعة العمل المالي (FATF) في عام 2026. وقد رفضت هذه الدولة الخليجية علنًا اتهامها بتقديم أسلحة أو دعمًا عسكريًا لأي طرف مشارك في الحرب في السودان.

ثغرات في نظام العقوبات السويسرية

وفقًا لسويس إيد، فإن سويسرا «متورّطة بشكل مباشر» في «تجارة الذهب السوداني” المثيرة للجدل، لأنها تستورد ذهبا من الإمارات، لا يُعرف مصدره الحقيقي. فبين يناير وسبتمبر 2025، استوردت سويسرا ما مجموعه 316 طنًا من الذهب بقيمة 27 مليار فرنك سويسري من الإمارات العربية المتحدة. وهو ما يمثل أكثر من ضعف المتوسط السنوي منذ عام 2015.

محتويات خارجية

وقال أوميل لسويس إنفو: «عندما تنظر إلى الزيادة في الذهب المستورد إلى سويسرا من الإمارات، فإن الأمر مقلق حقًا. فمن الواضح أن لدينا ثغرة هنا في تطبيق العقوبات. وهناك خطر من أن يكون هذا الذهب قد استُورد في انتهاك للعقوبات المفروضة على السودان، ويجب على السلطات السويسرية التحقيق في ذلك”.

وقد قامت سويسرا بتحديث إطار عقوباتها على السودان بشكل تدريجي ليتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي المتجددة، ولتشديد الرقابة على التدفقات المالية، خاصة والمتعلقة بالأسلحة.

 وتشير أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO) إلى أن جميع مستوردي الذهب في سويسرا مطالبون قانونًا بإبداء العناية الواجبة عند التوريد من مناطق النزاعات أو عالية المخاطر لضمان عدم تمويل سلاسل التوريد الخاصة بهم·ن للنزاعات المسلحة. لكن أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية «لا يمكنها ضمان مصدر الذهب المستورد إلى سويسرا على وجه اليقين”.

الذهب
 عامل ذهب يستخدم موقد لحام لفصل بقايا الزئبق عن الذهب في سوق الذهب في أتبارا، السودان. Giles Clarke / Getty Images

المزيد من الشفافية في عام 2026؟

من المقرر أن تتغير ديناميات الإبلاغ في سويسرا. حيث تخطط الرابطة السويسرية للمعادن الثمينة (ASMP) لإطلاق سجل عام في عام 2026 يكشف عن مزيد من المعلومات حول مصدر المعادن المعالجة هنا. لكن أوميل يحذّر من أن هذا الإجراء سيكون له تأثير محدود لأن شركة “فالكامبي” (Valcambi)، وهي مصفاة سويسرية تستورد الذهب من الإمارات، قد غادرت الرابطة، مما يعني أن بياناتها لن تظهر في السجل.

ويقول سيمون كنوبلوخ، مديرة العمليات في فالكامبي، إن المصفاة «تطبّق إجراءات توريد مسؤولة منذ عقود» لمنع الذهب غير المشروع ذي المصدر المشكوك فيه من دخول سلسلة التوريد الخاصة بها، بما في ذلك من الإمارات العربية المتحدة. وتقبل المصفاة الشحنات من مصفاتين إماراتيتين معتمدتين فقط، ويتم التحقق منها سنويًا وتتبعها من خلال “حل يسمح لنا بتخزين تفاصيل المتعاقدين من الباطن في برنامج يقوم، بفضل سلسلة الكتل “بتجميد” بيانات الإمدادات الواردة من المصافي المعتمدة.”

وجميع المصافي السويسرية الكبرى، بما في ذلك فالكامبي و”ميتالور” (Metalor)، أعضاء في رابطة سوق السبائك الذهبية في لندن (LBMA). وهذا يتطلب الامتثال لمعايير العناية الواجبة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). ومع ذلك، تحذّر سويسايد من أن الثغرات في إمكانية التتبع والعناية الواجبة والشفافية لا تزال قائمة. وقد أثارت المفوضية الأوروبية أيضًا مخاوف بشأن العناية الواجبة فيما يتعلّق بالمعيار.

تُرجم هذا التقرير بالاستعانة بأدوات ترجمة آلية وقام فريق التحرير بمراجعته وتدقيقه لغويًا لضمان الدقة والوضوح، كما تم التحقق من مطابقته للنص الأصلي.

تحرير: فيرجيني مانجان

ترجمة: عبد الحفيظ العبدلّي

مراجعة: مي المهدي

المصدر هنا