قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 28 يونيو 2014

يحدث في الفلوجة الآن، صور

يحدث في الفلوجة الآن، صور

وجهات نظر
في الصور التالية الملتقطة صباح اليوم، السبت 28 حزيران/ يونيو 2014 تشاهدون ما يحدث في مدينة الفلوجة الباسلة..













بالصور : مساعد " قاسم عطا " يقدم رشا للصحفيين في بغداد

بالصور : مساعد " قاسم عطا " يقدم رشا للصحفيين في بغداد

بالصور : مساعد " قاسم عطا " يقدم رشا للصحفيين في بغداد
احدى الصور التي بثها مراسل نييورك تايمز
 
جي بي سي نيوز - بث مراسل صحيفة نييورك تايمز الامريكية الشهيرة السبت ، صورا على صفحته الشخصية ، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر ، وقال انها لمندوب المتحدث باسم الجيش العراقي " قاسم عطا " وهو يوزع رشا على الصحفيين بعد مؤتمر صحفي عقده الأخير في بغداد .
وتاليا الصور التي نشرها المراسل :

مسموح لايران تفجير المرقدين وممنوع للدواعش تهديم تماثيل .. ومسموح لسوريا تضرب العراق وتقتل الاطفال بطائراتها وممنوع لداعش تدخل بعجلات بيك اب ..!..واحد مقابل واحد.. نظرية مقتبسة من حنان الفتلاوي بطريقة تحليلية .!..


د. فواز الفواز  المرابط العراقي
shiaa046يقولون اخواننا الشيعة ان السنة يتساهلون مع داعش ويجاملون دعش ويأوون داعش وهذا يعني انهم راضون بداعش وانهم اي كل اهل السنة ارهابيون .
ــ نقول طيب لماذا العصائب حلال وحزب الله حلال والبطاط حلال وبدر حلال وجيش الامام حلال ومن ينتمي اليهما يعتبر وطني شجاع ومن يدافع عن مدينته ومحافظته من شباب اهل السنه ارهابي .
اما الكل ارهابيون او الكل ابطال
مسموح لسوريا تضرب العراق وتقتل الاطفال بطائراتها وممنوع لداعش تدخل بعجلات بيك اب والطرفان غريبان عن العراق .

مسموح تتعامل مع ايران لانها دولة مسلمة وممنوع تتعامل مع السعودية قطر تركيا لانها دولة غير مسلمة
مسموح التعامل مع الاسلام الاعجمي وممنوع التعامل مع الاسلام العربي
يحق لسليماني وغيره من العجم ان يتحكموا بسياسة العراق وممنوع لبندر ان يتحكم بسياسة العراق فالاول الايراني حسب ( وصف الحكومة ) مسلم والثاني العربي حسب (وصف الحكومة) كافر
يحق للاعاجم من الايرانيين والباكستانيين والافغان ان يدخلوا العراق لحماية المراقد ( الاموات ) ونقصد حماية الطابوق والحديد والطلاء الذهبي والستائر والطيور التي تقف فوق المراقد وممنوع للعرب ان يدخلوا لحماية الارواح والبشر من ابناء المذهب فالاول هم مجاهدون مسلمون والثاني هم مخربون ارهابيون .
مسموح لايران بفتح مكاتب تطوع في العراق وممنوع للدول العربية بفتح مكاتب تطوع فالطرف الايراني حلال ومسلم والطرف العربي حرام وكافر
مسموح لايران تفجير المرقدين وممنوع للدواعش تهديم تماثيل .
مسموح التعامل مع اميركا ( الشيطان الاكبر ) كما قالها مراجعهم وممنوع التعامل مع تركيا مثلا .
لا يجيبوا على سؤالنا الجوهري الذي يقول : لماذا لا توجد عملية انتحارية لداعش والقاعدة في ايران واسرائيل وتوجد عمليات لهم في دول مسلمة من اهل السنة .
اخيرا نقول لا داعش هي عراقية ولا كلاب البطاط والنطاط والعصائب هي عراقية ولو حكمنا عقلنا بعيدا عن نطرية الخميني ( الخرف ) في السيطرة على العالم الاسلامي بطرق خبيثة ونشر التشيع الصفوي ( لطم وقامات وتزوير ومتعة ولواطة ) لعرفنا قدر عراقنا .

بالفيديو.. ما يسمى القاضي الشرعي السابق لداعش يكشف حقائق هامة عن جرائمها .. قبل أن يغتالوه: داعش مشروع لهدم الجهاد واستهانة فاضحة بدماء المسلمين وجرّ للشباب لمحرقة الدنيا وجهنم الآخرة - فلم مرفق

بقلم: الردد الشامية
    المرابط العراقي

 كشف الشرعي السابق، والقاضي الأول لتنظيم "دولة العراق والشام" بالغوطة الشرقية بريف دمشق، أنس قويدر "أبو همام الشامي" عن حقائق هامة وخطيرة عن التنظيم قبل أن يغتالوه بأيام قليلة. وأكد "أبو همام" في جلسة مصورة بالفيديو جمعت قائد جيش الإسلام التابعة للجبهة الإسلامية زهران علوش، أن تنظيم "الدولة" "خطر عظيم على الأمة، وأنهم أشداء من أحفاد الخويصرة".
ونوه جيش الإسلام في مقطع الفيديو الذي نشره عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، اليوم الأربعاء، أن الجلسة مع "أبو همام" كان بها قياديون آخرون منشقون عن تنظيم "الدولة"، وتم تغبيش وجوههم حفاظًا عليهم. واستنكر "أبو همام" أفعال تنظيم "الدولة" وما تفعله من "كذب وغدر واستهانة بدماء المسلمين"، مضيفًا: "إني تائب إلى الله وكنت على ضلال". وأشار إلى أن تنظيم "الدولة" ليس مشروعًا للجهاد في سوريا، بل هو مشروع لهدم الجهاد. ولفت قاضي التنظيم السابق إلى أن التنظيم لا يحتكم في معظم القضايا إلى شرع الله، وأن هناك عشر قضايا كانت عنده ورفض التنظيم تحكيم الشريعة فيها. وقال إنه أخطأ بانضمامه إلى التنظيم، وإنه بعد انشقاقه مهدد بالقتل أو الاعتقال، مضيفًا: "طوبى لمن قتلوه". كان "أبو همام" ترك تنظيم "الدولة" بعد اعتراضه على تصرفاتهم وتعذيبهم للمساجين، ولجأ إلى الجبهة الإسلامية خوفًا من التصفية، وقامت الجبهة بتأمين الحماية له، ليستغل التنظيم زيارته إلى عائلته، ويقوم باغتياله هو ووالدته يوم الجمعة الماضي.
شاهد واستمع الفلم المرفق.. نرجو متابعة الفديو للنهاية:

افتتاحية طليعة لبنان الواحد لشهر حزيران 2014 ثورة العراق بعد التاسع من حزيران ليس كما قبله

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
افتتاحية طليعة لبنان الواحد لشهر حزيران 2014
ثورة العراق بعد التاسع من حزيران ليس كما قبله
شبكة البصرة
لو أراد المرء أن يتوقف عند محطات مفصلية بما يتعلق بالعراق، لاحتاج الأمر جردة طويلة، لكن اختصاراً نتوقف عند الثلاث الأخيرة منها:
الأولى: خروج المحتل من العراق، تحت عنوان الانسحاب بالوصف الاميركي، والاندحار بوصف المقاومة العراقية.
الثانية: انطلاق الحراك الشعبي، الذي وصف بالفوغائية والفقاقيع من قبل سلطة إفرازات الاحتلال، وبالانتفاضة الشعبية من قبل قوى المشروع الوطني المستندة إلى فعل التحرير، والمنطلقة إلى فعل التوحيد.
الثالثة: انطلاق الثورة الشعبية، التي اتخذت شكل الرد الموضعي بداية على عنف السلطة وقمعها وفجورها السياسي، وتحولت إلى ثورة شاملة في لحظة الفاصل الأمني المحدد بالتاسع من حزيران.

لقد انطلقت الثورة الشعبية، بعدما توفرت لها كل الظروف الموضوعية والذاتية. ففي ظروفها الموضوعية، عانى العراق عبء الاحتلال الأميركي بكل تحالفاته وتقاطعاته، وعبء التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية، وخاصة الإيراني منه، الذي تظلل طيلة تسع سنوات بالاحتلال الأميركي، وقفز إلى الواجهة بعد هزيمة الاحتلال، يضاف إلى ذلك تحول العراق إلى دولة فاشلة أدارت شؤونها شلل سياسية، تحكمت بها عقلية ميليشاوية، وتولت إدارة نهب الثروة الوطنية وتوزعيها على الأزلام والمحاسيب وخدمة لأغراض القوى المهينة سياسياً وأمنياً. ومن يقف على حجم الاستياء الشعبي الذي كان يعم العراق، من سوء الإدارة وفسادها، وجوع المتسلطين المزمن للسلطة والمال والتصرف على أساس أن العراق هو مزرعة،لا يستغرب أن تكون حالة الرفض هي حالة وطنية شاملة وأن عبر عنها بأشكال مختلفة. وإذا ما أضيفت هذه العوامل إلى عامل الانتهاك للحرمات الاجتماعية والانتهاك للسيادة الوطنية، واستحضار النظرة الشعوبية الاستعلائية على عروبة العراقيين، وهم الذين يعتزون بعروبتهم وشموخهم الوطني لتبين أن كل الظروف الموضوعية كانت ناضجة لاستقبال المتغير السياسي الذي يسقط الحالة الشاذة ويعيد تصحيح وتصويب الأمور بإعادة تركيز العراق على قاعدته الهرمية عبر ركائزها الثلاث، وحدته وعروبته والنظام السياسي الديمقراطي التعددي الحاضن لكل أبنائه على قاعدة المساواة في المواطنة.
هذا في العامل الموضوعي، أما في العامل الذاتي، فإن سياقات المواجهة مع المحتل الأميركي أولاً، ومع إفرازاته ومن ورثه ثانياً، أفرز قيادة سياسية، ضمت في صفوفها طيفاً واسعاً من القوى السياسية والشعبية، وكان تركيبها البنيوي يجسد كل الطيف السياسي والشعبي الوطني في العراق، كما أن برنامجها السياسي، لم يخاطب فئة دون أخرى، ولم يدع إلى اقتصار مفاعليه على منطقة دون أخرى، بل كان ذاك البرنامج يحاكي الطموح الشعبي العراقي في سعيه لاستعادة حريته الوطنية، وحرياته السياسية والاجتماعية بعيداً من منطق المحاصصة الطائفية والمناطقية والأثنية.
هذا التماسك القوي لبنية الأداة التنظيمية القيادية، جعلها تدير صراعها مع المحتل الأميركي وأعوانه بكفاءة عالية، وهي كانت دائماً تقدم التناقض الرئيسي على الثانوي، ولم تدخل في صراعات جانبية أو فئوية، بل جعلت كل جهودها منصبة على مواجهة الأخطار المهددة للوطنية العراقية سواء كان مصدر هذه الأخطار التدخل الخارجي بأشكاله المختلفة أو القوى التي أفرزها الاحتلال ومكنها من إدارة الشأن العراقي على كافة الصعد والمستويات.
من هنا، فإن الذي حصل في التاسع من حزيران، وأن فاجأ كثيرين، إلا أنه لم يفاجأ الذين كانوا على بينة من حقيقة الوضع المحتقن وتفاعلاته منذ أختار المالكي أسلوب الحل العسكري والأمني للتعامل مع الحراك الشعبي.
أن الذي حصل في ذلك التاريخ، كان تطوراً نوعياً في مسار المواجهة المفتوحة بين مشروعين: المشروع الوطني الذي حملت وتحمل لواءه قوى المقاومة والتوحيد الوطني والتغيير والديموقراطية والمستندة بشكل أساسي إلى حاضنها الشعبية. وقوى الهيمنة والتسلط والفساد والإفساد المحمية بمظلة دعم خارجي مرتكزة بشكل أساسي إلى تفاهم أميركي إيراني، وتتغذى بالمرضعات المذهبية والطائفية والأثنية.
هذا المشروعان المتصادمان لا تستقيم التسوية بينهما، لأنهما محكومين بالتناقض الأساسي الموضوعي بينهما. وإذا كانت القوى التي تدير مشروع الفساد والإفساد والارتهان للخارج الدولي والإقليمي، تحاول أن تصور الصراع الدائر في العراق اليوم، بأنه صراع مع ما تسميه القوى الإرهابية، فهذا الادعاء لا يستقيم والحقائق الموضوعية التي تفرض نفسها في معطى الواقع العراقي.
إن رفع يافطة الإرهاب من قبل قوى المشروع التي أفرزها الاحتلال، الهدف منه، استثارة غرائزية مذهبية وطائفية وتفريغ الصراع من مضمونه الوطني والديموقراطي، واستثارة تدخل خارجي وخاصة إيراني وأميركي لإعادة تعويم نتائج الاحتلال عبر إعادة تركيب سلطة على قاعدة المحاصصة الطائفية المناطقية تحت عوان حكومة الوحدة الوطنية وكأن الخلاف على حصص الطوائف في السلطة.
إن الإبراز الإعلامي والتضخيم السياسي لحجم الدور الذي تضطلع به القوى المصنفة إرهابية في الحدث العراقي، هدفه تشويه المضمون الوطني للصراع، وهذا ما أدركته قوى المشروع الوطني التي كما طرحت برنامجاً متكاملاً لاستراتيجية التحرير، عادت واستحضرت العناوين الأساسية لهذا البرنامج، كمشروع سياسي لإعادة توحيد العراق وتخليصه من الحالة التي يمر بها،

وهذا البرنامج محدداته واضحة، وهو يحاكي الحال الوطنية العراقية الشاملة، وتتلخص بنوده بالآتي:
1- تشكيل حكومة وطنية مؤقتة تتكون من المستقلين من ذوي الكفاءات والخبرة المشهودة لفترة انتقالية لا تتجاوز سنة واحدة.
2- فور تشكيل هذه الحكومة، تصدر عفواً عاماً، وتحضر لبدء حوار وطني شامل يقوم على أساس الالتزام بحقوق العراق ومصالحه ووحدة أراضيه، مع ضمان حقوق المواطنين وعائلات الضحايا، وإطلاق يد القضاء في محاكمات عادلة لمن ارتكب جرائم بحق أبناء الشعب في العراق.
3- تتولى هذه الحكومة كافة الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والإشراف على الأجهزة العسكرية والأمنية خلال الفترة الانتقالية، وهذا يتطلب:
أ- الغاء العملية السياسية التي أفرزها الاحتلال.
ب- اعتبار الدستور الذي سن في ظل الاحتلال وكل القوانين والقرارات الصادرة باطلة وكأنها لم تكن خاصة قانون المساءلة والعدالة "واجتثاث البعث" وحل الجيش العراقي وقانون الارهاب.
ج- إطلاق الأسرى والمعتقلين والمحتجزين منذ وقع العراق تحت الاحتلال وحتى تاريخه.
4- تشكيل مجلس وطني مؤقت يضم في صفوفه جميع القوى الوطنية العراقية، تكون من أولى مهماته وضع مشروع دستور جديد يلبي طموحات الشعب وأهداف الثورة لأجل بناء عراق موحد قائم على الديموقراطية والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان، وعلى أن يطرح على الاستفتاء الشعبي العام خلال الفترة الانتقالية ليصار بالاستناد إليه إعادة تكوين السلطة بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية.
5- البدء بإعادة بناء القوات المسلحة العراقية وكل الأجهزة الأمنية وفق قوانينها وأنظمتها وتقاليد عملها الوطنية الراسخة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة.
إن هذه المبادئ الخمس يتم إقرارها من خلال مؤتمر وطني عراقي يعقد تحت مظلة عربية ودولية، لإرساء أسس نظام سياسي تعددي، لا اقصاء فيه ولا اجتثاث ولا استبداد وتسلط أو تفرد، ويقوم على أساس تداول السلطة.
إن الثورة العراقية المنطلقة تحت عناوين المسألة الوطنية، إذ تطرح هذا البرنامج ببنوده المحددة فلأنها ثورة شعبية، لم تنطلق لتعديل حصص الطوائف في السلطة، ولم تكن محفزاتها مطالب وحقوق طائفة أو مذهب، بل انطلقت لتسقط سلوك المحاصصة الطائفية التي أفرزها الاحتلال، ولتلبي الحاجة الوطنية والمطالب الشعبية والهم العراقي الواحد، في الجنوب والغرب والشمال والوسط والعاصمة بغداد.
فهذه الثورة العراقية المنطلقة لإقامة النظام الديمقراطي التعددي، هي النقيض الموضوعي للإرهاب الذي يتغذى من الفكر المذهبي والطائفي أياً كانت قواه ومصادر إرضاعه، وبالتالي فإن الصاق تهمة الإرهاب بها، هو افتراء واستحضار للأسلوب الذي تتعامل فيه قوى الاستعمار والهيمنة مع الثورات الشعبية. وإذا كانت قد برزت بعض الظواهر التي تظلل الحراك الثوري باليافطات الدينية والمذهبية، فهذه ما هي الا إفراز رديف للاحتلال الذي أفرز وغذى القوى الطائفية والمذهبية التي يبرر وجودها بعضها البعض الآخر، وهي مصدر الخطر والتهديد الفعليين للمشروع الوطني بأبعاده التحريرية والتوحيدية ومضامينه الديموقراطية.
إن الثورة الشعبية في العراقـ أثبتت أنها تملك من النضج السياسي والخبرة العملية، ما يمكنها من وضع حدٍ لكل التشويهات التي يعمل لالصاقها بها، وأنها بما تمتلك من مشروعية سياسية ونضالية، قادرة أن تكون المعبر الأصيل عن طموح شعب العراق وتوقه إلى الحرية وإعادة صياغة أوضاعه السياسية بما يضمن استقلاله السياسي بعيداً عن كل أشكال التدخل في شؤون الداخلية، وبما يمكن من تحديد خياراته الوطنية والقومية بمعزل عن أشكال الهيمنة والوصاية والاملاء وكل أشكال الانشطارات العمودية في بنى المجتمع العراقي.
إن الثورة في العراق انطلقت تحت عناوين وطنية واضحة، والدخول على خط مسارها عبر يافطات وسلوكيات مذهبية هو للتشويش عليها وإرباك حركتها، ولذلك فهي معنية بالتصدي لقوى التشويش والإرباك في سياق مواجهتها للحالة السياسية التي أفرزها الاحتلال الأميركي، وهي اليوم ضمن دائرة الاحتواء الإيراني.
هذه الثورة التي دخلت في مواجهة ذات بعد استراتيجي مع المحتل الأميركي، لم تشخصن تلك المواجهة، بل وضعتها في سياق سياسي تحكمه استراتيجية التحرير مقابل استراتيجية الاحتلال، وهي في تعاملها مع إفرازات الاحتلال، فإنها لن تشخصن صراعها مع رموز تتولى إدارة الشأن السياسي والأمني لأنها ترى في هؤلاء مجرد دمى وأدوات تنفيذية، وعليه فإن المالكي على سبيل المثال لا الحصر ليس مستهدفاً لشخصه بل باعتباره من ضمن حالة سياسية ارتضت أن تكون واجهة للاحتلال. وعليه فإن الهدف الأساسي ليس إسقاطه كموقع وحسب، بل إسقاط العملية السياسية التي أفرزها الاحتلال. وعندما تسقط هذه العملية، تسقط كل رموزها السلطوية في السياسية والأمن والاقتصاد.
وإذا كان المالكي قد بادر بفتح النار على الحكومة الوطنية أو ما سماها حكومة إنقاذ، فمن قال أن للمالكي مكان في حكومة الوحدة الوطنية. لأن على المالكي ومن يقف معه ووراءه أن يعوا جيداً بأن حكومة الوحدة الوطنية التي تدعو إليها قوة الثورة الشعبية، ليست حكومة تجميع قوى المحاصصة الطائفية التي تدعو إليها أميركا بهدف احتواء الوضع المتفجر، بل هي حكومة قوى المشروع الوطني، الذي لأجله انطلقت الثورة ولأجله تستمر.
إن الثورة في العراق، ما انطلقت لأجل تجميل ما يسمى بالعملية السياسية، بل انطلقت لإسقاط هذه العملية برمتها، وإطلاق عملية سياسية جديدة بالاستناد إلى الوقائع التي أفرزتها معطيات مقاومة الاحتلال الأميركي ودحره، ومعطيات البدايات الفعلية لإسقاط إفرازات الاحتلال، وهذه الثورة ستحقق أهدافها، لأنها تستمد زخمها من معطى فعل التحرير العظيم، وهي ستسقط نتائج الاحتلال كما أسقطت الاحتلال نفسه، والكلام هذا لا يندرج ضمن الكلام التعبوي، لأن قريب الأيام سيثبت ذلك، وكما كان بعد تاريخ 31/ك1 2011 ليس كما قبله، فإن بعد التاسع من حزيران 2014 ليس كما قبله
شبكة البصرة

تعقيب مقتضب للدكتور خضير المرشدي : حول كلمة العميل الارهابي رئيس حكومة المنطقة الخضراء الذي وصف فيها شعب العراق الكريم بما لايليق

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تعقيب مقتضب للدكتور خضير المرشدي : حول كلمة العميل الارهابي رئيس حكومة المنطقة الخضراء الذي وصف فيها شعب العراق الكريم بما لايليق
شبكة البصرة
في تعقيب مقتضب حول كلمة العميل الارهابي رئيس حكومة المنطقة الخضراء الذي وصف فيها شعب العراق الكريم بما لايليق... أشار الدكتور خضير المرشدي أمين عام الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية في العراق بما يلي :
دليل آخر يقدمه العميل رئيس حكومة المنطقة الخضراء على مستوى هزالة التفكير وطبيعة النفوس المريضة التي تحكم العراق الان، وعلى هزيمة نظامه وحزبه وحلفاءه عندما يصف الشعب أو جزء منه (بالجرذان)؟؟؟
شعب العراق الكريم بكل قومياته وأديانه وطوائفه وعشائره.. وقواه الوطنية والقومية والاسلامية الثائرة،، يرى ويسمع، يسجل ويحفظ، يعاقب ويحاسب... وستأتي لحظة الحقيقة الذي يقول فيها هذا الشعب كلمته.. في من أهانه بقول أو فعل... وإنتهك حرماته وعرضه وشرفه، ونهب ثرواته، ونشر الفساد بين ثناياه، وزرع في ربوعه الطائفية والارهاب والتخلف.
وليعلم هؤلاء المجرمون بأن ثورة الشعب قد انطلقت ولن تتوقف الا باقتلاع نظام وبؤر العمالة والتجسس والخيانة التي أنشأته الولايات المتحدة الامريكية في العراق،، وتقوده وتديره ايران وعملاءها الصغار..
وإن من يستمع لما جاء في خطاب هذا المعتوه والمنفصم الشخصية... ليخرج بمستوى الهزيمة التي يشعر بها، والانحطاط الذي طبع سلوكه وسلوك حزبه وزمرته وميليشياته وعصاباته.
ومهما حاول هو وأسياده التصدي للثورة وإلصاق تهم الارهاب وداعش بها ووصمها بما هو ليس فيها، فأنها تبقى ثورة عراقية خالصة لعشائر العراق وبيوتاته الكريمة، يقودها رجال عجز الزمان عن الإتيان بمثلهم، أولئك حملة مشروع النهضة العربية الحضاري الأصيل، والذي سيكون مفتاح التحرير لكل الامة وليس العراق فحسب، من مشروع أمريكي صهيوني فارسي مدمر.
وليعلم هذا الأرعن ومن والاه... بانها ثورة الفرات والجنوب قبل أن تكون ثورة الوسط والشمال.. وسيرون قريباً بعون الله... بأن الارض والشجر والحجر يقاتلهم في كل قرية ومدينة ومحافظة.
ولن يحصد الا الخيبة والخسران والهزيمة والعار.. من يستهين بالشعب ومقدراته، ويهين كرامته وكبرياءه... وأن دروس التاريخ مليئة بأالامثلة والعِبَرْ.
شبكة البصرة

حزب البعث العربي الاشتراكي القيادة القومية بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول الأوضاع العربية الحالية

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حزب البعث العربي الاشتراكي
القيادة القومية
بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول الأوضاع العربية الحالية
شبكة البصرة
يا جماهير أمتنا العربية
أيها المناضلون العرب على مساحة الوطن العربي الكبير
لم تمر الأمة العربية في تاريخها المعاصر، بمرحلة تواجه فيها تحديات كبرى كالتي تعيشها الآن. ففضلاً عن التحدي القومي الناجم عن الاحتلال الصهيوني لفلسطين وأراضٍ عربية أخرى، فإنها تواجه تحدياً ثانياً من دول الإقليم التي تحاصر الوطن العربي من مداخله الشرقية والشمالية والقرن الإفريقي، وثالثاً، المخاطر التي باتت تهدد الكيانات السياسية العربية على مستوى مكوناتها الوطنية وبنيتها المجتمعية.
إن هذه المخاطر ما كانت لتطرح على هذا المستوى من الحدة، لو لم تكن القوى المعادية للأمة تستشعر إمكانية الانبعاث المتجدد للعرب بعد دحر الاحتلال الأميركي للعراق، الذي كان بمثابة الضربة القاضية ليس للاحتلال وحسب، بل أيضاً للاستراتيجية الأميركية، التي سعت للانطلاق من احتلال العراق لإقامة مرتكزات ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد.
إن أهمية الإنجاز القومي الذي تحقق بتحرير العراق، أثمرت نتائجه الأولية في أبعاده الوطنية والقومية والدولية.
فعلى الصعيد الوطني العراقي، برزت قوى الفعل المقاوم المؤتلفة في جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطنيقوة تعيد للحياة السياسية العراقية توازنها، وشكل برنامجها السياسي قاعدة الارتكاز التي استندت إليها القوى الوطنية في طرحها المشروع السياسي المتكامل لإعادة بناء العراق واحداً موحداً على قواعد الديموقراطية والتعددية وبما بات يشكل البديل الوطني الفعلي والواقعي للحالة السياسية التي أفرزها الاحتلال.
وعلى الصعيد القومي، شكل إنجاز التحرير، عامل استنهاض للجماهير العربية، التي انطلقت في حراك شعبي عم ساحات الوطن العربي، ضد نظم الارتهان والتبعية والفساد والاستبداد والقمع السياسي والاجتماعي وأنه ليس مصادفة أن ينطلق هذا الحراك في نفس الوقت الذي كانت فيه جيوش الاحتلال للعراق تخرج من العراق ذليلة وتحت جناح الظلام.
وعلى الصعيد الدولي، أدى إنجاز التحرير إلى جعل الولايات المتحدة الأميركية تعيد النظر في استراتيجيتها الدولية، وتوفير مناخ علاقات دولية معترض على الاحادية الأميركية انطلاقاً مما أفرزته نتائج المواجهة في العراق.
إن كل هذه الانعكاسات لاندحار الاحتلال الأميركي على واقع العراق والوطن العربي والعالم، جعلت القوى المعادية، تندفع لإعادة ترتيب أوضاعها واستئناف هجومها السياسي عبر أدوات جديدة، في استحضار لقوى الاحتياط الإقليمي التي لم تخف يوماً أهدافها ومشاريعها السياسية والاقتصادية الرامية إلى فرض الهيمنة على الوطن العربي ومد نفوذها إلى حيث استطاعت إلى ذلك سبيلاً. وهذا ما جعل أميركا بعد اندحار قواتها تعود لتتكئ على دور إيراني في الشرق وتركي في الشمال وأثيوبي في القرن الإفريقي. وعليه شكلت أميركا قيادة استراتيجية لهذا المثلث الذي وان تباينت مواقفه في الشكل إلا أنه يتلاقى في المضمون ويتماهى مع سياسة الغرب الاستعماري، للحؤول دون استنهاض الأمة العربية وتوحدها وبما يخدم أهداف التحالف الصهيو-أميركي في فلسطين والعمق القومي العربي.
وإذا كان هذا الأمر قد لفه التباس سابق من خلال التضليل الإعلامي، فإن هذا الالتباس قد زال الآن من خلال خروج التنسيق الأميركي الإيراني من السر إلى العلن حول الوضع في العراق على الصعد السياسية والأمنية والعسكرية، ومن خلال التنسيق مع النظام الأثيوبي بما يتعلق بالقرن الإفريقي والنتائج التي ترتبت على تقسيم السودان والدور التركي في التعامل مع الصراع المتفجر في سوريا.
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ترى في إعادة ضخ إكسير الحياة لقوى المثلث الإقليمي على مداخل الوطن العربي وبرعاية أميركية، هو بمثابة هجوم استباقي لإجهاض الحالة النضالية التي أفرزها دحر الاحتلال الأميركي، وللحؤول دون تمكين قوى التحرر من تنفيذ المرحلة الثانية من استراتيجيتها الوطنية ذات الأبعاد القومية.
وعليه، فإن سعي القوى المعادية على اختلاف مشاربها الفكرية والسياسية على اختراق الحراك الشعبي العربي، بقوى تتغذى بالمرضعات المذهبية والطائفية وترتبط بعلاقات ملتبسة مع الأجهزة السلطوية المشبوهة، وتنسج علاقات مع مواقع دولية تناصب العرب العداء، إنما شكل واحداً من التحديات الخطيرة التي تواجه الأمة وهي تنخرط في صراع متعدد الجبهات والأبعاد. ان التضخيم الإعلامي والإبراز السياسي للقوى التي تنطوي بناها التنظيمية على فئوية مذهبية، وتعمل على رفع منسوب الخطاب المذهبي والطائفي، إنما يراد منه زيادة التضليل السياسي وتحجيم دور القوى الوطنية والقومية العابرة للطوائف والمناطق في بنيتها وعقيدتها الفكرية والسياسية. وعليه فإن هذه القوى التي تبرز في المشهد السياسي والعسكري في أكثر من ساحة عربية ما هي الا إفراز طبيعي، للمشروع الأصلي الذي يهدد الوطن العربي، بمكوناته الوطنية ووحدة نسيجه الاجتماعي.
وعلى هذا الأساس، ترى القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ان الخطاب الديني والمذهبي المشحون بكل عناصر التخريب والتعصب، هو خطاب لا يستقيم والمضمون الإنساني لحالة التدين العامة في الوطن العربي، وبالتالي فإن نتائجه القائمة على أساس التكفير والإقصاء إنما تخدم أصحاب مشاريع التقسيم الكياني والتفتيت المجتمعي وهي تصب في النهاية في مصلحة المشروع الصهيوني الذي يعمل لفرض يهودية الدولة. وانتزاع اعتراف فلسطيني ورسمي عربي بشرعية الاغتصاب.

يا جماهير أمتنا العربية،
أيها المناضلون العرب،
إن المرحلة التي تمر بها الأمة العربية الآن، هي مرحلة مصيرية ومفصلية وعلى ضوء نتائجها سترسم معالم المستقيل العربي لأجيال قادمة، فإذا استطاعت القوى المعادية أن تثبت أقدامها وتقيم صروحاً سياسية لها وتخلق بيئة مجتمعية ملائمة لأهدافها، فهذا يعني أن كل التضحيات التي قدمت في مواجهة أعداء الخارج والداخل قد ذهبت سدى ولم يتم توظيفها نضالياً بالشكل المطلوب، وستدخل الأمة مرحلة من الضياع السياسي أين منها دول الطوائف في القرون الوسطى، وان استطاعت القوى الحية في الأمة المعبرة عن طموحاتها الاستمرار في المقاومة والصمود، فإنها ولا شك ستفتح الآفاق أمام عهد جديد في مسار النهوض العربي، نحو تحقيق الأهداف الكبرى للأمة العربية. وإذا كانت إمكانات الأعداء كبيرة، فإن إمكانات الأمة غير قليلة، وهي أثبتت بالحس الملموس، أنه حيث أقدمت وتوفرت لها القيادة المسؤولة والملتزمة أهداف الأمة والجماهير، استطاعت أن تحقق إنجازات كبيرة، ومثالها البارز انتصار المقاومة العراقية بقواها الذاتية على أعتى قوة عسكرية في العالم، ونتائج الفعل المقاوم للاحتلال الصهيوني في لبنان، وثورة شعب فلسطين عبر جولات مقاومته وانتفاضاته،

أيها الرفاق،
إن المشهد السياسي العام المخيم على ساحة الوطن العربي، يبين مدى شمولية الصراع الذي تخوضه الأمة، وهذا الصراع وإن تعددت مواقعه، إلا أن نتائجه تصب في مصب واحد بحيث أن كل انتصار يتحقق في ساحة إنما ينعكس إيجاباً في ساحات أخرى انطلاقاً من ائتلاف وتحالف القوى التي يجمعها عامل العداء للأمة العربية ووحدتها والعكس صحيح.
وإذا كانت الأعوام الماضية قد شهدت تغييرات سياسية في العديد من الأقطار العربية، بعضها اتسم بالإيجابية كما هو الأمر في تونس، وبداية تلمس مصر طريقها لاستعادة وضعها الطبيعي، فإن بعضاً أخر اتسم بالسلبية، ولعل أبرزها الوضع الناجم عن تقسيم السودان والوضع المنفلت أمنياً وسياسياً في ليبيا، والوضع المتفجر في سوريا، وأحداث اليمن التي تهدد مرتكزات الحل الانتقالي، والأزمة السياسية في لبنان، التي باتت أسيرة الارتداد الأمني والسياسي للوضع في سوريا.

وعليه فإن القيادة القومية للحزب ترى:
إن خطورة ما يتهدد الأمن القومي العربي يفوق حدود التوصيف النظري الى وجوب وضع آلية عملية تحدد سبل التعاطي مع التطورات الجارية بما يضمن توفير كل الشروط الموضوعية والذاتية لتحصين المشروع الوطني العربي ببعده الاستراتيجي، ومحاصرة قوى المشروع المضاد الذي تتعدد مواقعه وأدواته، وعليه فإن القيادة القومية ومن خلال مسؤوليتها القومية تؤكد على ما يلي:
أولاً: ان ما تشهده ساحة العراق اليوم، إنما هو مواجهة بين مشروعين سياسيين، ذلك الذي تحمل لواءه قوى الثورة الذي يشكل حضورها ودورها استمراراً لدور المقاومة التي طردت الاحتلال، وهذه الثورة التي تعم العراق اليوم هي ثورة شعبية بامتياز، تشارك فيها كل القوى السياسية والشعبية من وطنية وقومية وإسلامية بخطاب وطني ومجالس عشائر، وهدفها تخليص العراق من براثن الاحتلال الظاهر والمبطن والذي كشر عن أنيابه مؤخراً عبر تدخل إيراني مباشر، ودعم لوجستي وعسكري أميركي للقوى السلطوية التي تدير العراق بعقل ميلشياوي.
وعليه فإن هذه الثورة التي انطلقت تحت عناوين المسألة الوطنية والتحرير، إنما تهدف إلى إعادة توحيد العراق على الأسس الوطنية والديموقراطية والتعددية، وان إلصاق تهمة الارهاب بالحركة الثورية، إنما هو افتراء وتشويه مقصودين لأجل استثارة غرائزية مذهبية، ودفع البلاد إلى أتون صراع مذهبي وطائفي سيكون المستفيد الأول منه العدو الصهيوني وكل أصحاب المشاريع الذي يسعون ويعملون لإحداث التخريب والتفكيك في البنى المجتمعية العربية وخاصة النظام الإيراني. وإذا كان البعض ينسب ما يجري في العراق إلى قوى تكفيرية أو مدرجة تحت مسميات إرهابية، فهذا مناف لحقيقة الواقع، إذ أن الكتلة السياسية الأساسية التي تحمل لواء الثورة إنما هي قوى المشروع الوطني بكل أطيافه ومتفرعاته وهدفها واضح، هو إسقاط العملية السياسية التي أفرزها الاحتلال، وإقامة النظام الوطني الديموقراطي التعددي، وعليه فإن من يريد للعراق أن يعود حراً واحداً موحداً، ان ينظر إلى معطى الوضع من خلال مقاربة سياسية وطنية لا مكان فيها لإفتاء مذهبي من هنا، وفتوى طائفية من هناك، وأنه في معركة تحرير العراق من الاحتلال الأميركي والإيراني فإن التكليف الأساسي هو التكليف السياسي الوطني الذي يدفع الجميع للانخراط في بوتقة واحدة، هي بوتقة التوحد الوطني في مواجهة كل دعاة التقسيم والانفصال والتطييف في الحياة المذهبية.
وهنا ترى القيادة القومية بأن وضع حدٍ لحالة النشاز السياسي التي أفرزها الاحتلال، هو الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني تحت إشراف عربي ودولي يضع آلية حل سياسي يقوم على أساس إلغاء العملية السياسية التي افرزها الاحتلال ودماه، وإلغاء الدستور الذي سن في ظل الاحتلال وكل القوانين والقرارات ومنها قانون المساءلة والعدالة واجتثاث البعث وقانون الإرهاب الذي يحاكم الناس على الشبهة، وتشكيل حكومة وطنية، لا مكان فيها للعملاء ودعاة التحريض المذهبي والطائفي تتولى إصدار عفو عام، وتشكيل مجلس وطني تشارك فيه كافة القوى الوطنية العراقية وإعادة بناء القوات المسلحة والامنية على الأسس الوطنية السليمة.
إن حماية العراق بوحدته وعروبته، بقدر ما هو مسؤولية وطنية عراقية, هو مسؤولية قومية عربية، وان على القوى الشعبية العربية أن تنتصر لقضية العراق الوطنية وثورته انتصارها لنفسها، وعلى النظام الرسمي العربي، الذي انطوى تاريخه السابق على صفحات سوداء تجاه العراق، أن يبادر بتقديم مراجعة نقدية لمواقفه وحساباته والاعتراف بالخطيئة الاستراتيجية التي ارتكبها عندما وفر تغطية سياسية للعدوان وأرضية لانطلاق آلياته، خاصة وأن تطور الأحداث أثبت أن العراق هو صمام الأمان القومي العربي.

ثانياً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي اعتبرت أن الحراك الشعبي إنما انطلق استناداً إلى مكنونات الاختزان الشعبي ضد نظم الفساد والاستبداد والقمع، وهي تسجل ارتياحها لإعادة تكوين السلطة السياسية في مصر، فإنها في الوقت نفسه تعبر عن قلقها، من حملة التضييق على الحريات العامة والأساسية والتي طالت قوى شبابية وفعاليات اجتماعية كان لها دور بارز في تثوير حركة الشارع المصري. وهي إذ تؤكد على أهمية أن تستعيد مصر موقعها ودورها الطبيعيين في قلب أمتها العربية، فإن هذا الدور يجب أن يحاكي الأهداف الأساسية للطموح الشعبي في مصر وبقية الاقطار العربية، لجهة إعادة الاعتبار للخطاب السياسي الوطني ببعده القومي، وخاصة حيال الأخطار التي تهدد الأمن القومي العربي في فلسطين والعراق وأي أرض عربية أخرى مهددة باستهداف هويتها القومية وكينونتها.

ثالثاً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحراك الشعبي السلمي الذي حوله النظام الى صراع عسكري في سوريا، تعيد التأكيد، بأن مقاربة الحل في سوريا يجب أن تكون سياسية على قاعدة الحل الانتقالي الذي يفسح في المجال لإنتاج نظام سياسي ديموقراطي تعددي، يضع حداً لهيمنة المنظومة الأمنية التي تدير شؤون الحكم وبما يمكن من إعادة هيكلة الحياة السياسية على قواعد المساواة في المواطنة والعدالة الاجتماعية، ولن يتم ذلك الا بخروج كافة القوى الدخيلة وكف التدخل الدولي والاقليمي في سوريا.
وإذا كان البعض يتوهم أن الأزمة في سوريا ستحسم بأسلوب الحل العسكري، فهذا الأسلوب الذي أدى إلى عسكرة حركة الاعتراض الشعبي كرد فعل، يطيل الصراع ولا ينهيه ويدفع سوريا إلى مزيد من الانكشاف الوطني، وبالتالي ارتهان أطرافه إلى الخارج على حساب وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

رابعاً: ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي تدعو لاستعادة مصر موقعها باعتبارها القاعدة الارتكازية الأهم في البنيان القومي، وإلى مساعدة ثورة العراق لتحقيق أهدافها في التحرر الشامل والتوحد الوطني، وإلى إنتاج حل سياسي وطني في سوريا , يمكن من إعادة تركيز نصاب الهرم العربي، الذي بدونه لا يتحقق التكامل السياسي الفاعل للأمة، وبدونه لا تتوفر الحاضنة القومية للقضية الفلسطينية. هذه القضية، التي تشكل صلب القضية القومية العربية، هي بالنسبة لحزبنا ستبقى القضية المركزية، ففيها تختصر كل أهداف الأمة في التحرير والوحدة والتقدم والعدالة الاجتماعية.
وإذا كانت فلسطين، وهي القضية القومية المركزية تبدو يتيمة في هذا الوقت، تستفرد فيها قوى الطاغوت الاستعماري الصهيوني، فذالك لان الساحات العربية الأساسية وخاصة ذات الثقل الاستراتيجي قد فرضت عليها أعباء ثقيلة من خلال الصراعات التي تفجرت معها وفيها.
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي تعتبر ان الانتصار في ساحات الصراع العربية، يمد ثورة فلسطين بزخم نضالي، تشدد على وحدة الموقف الوطني الفلسطيني وإعادة توحيده باتجاه التحرير لكامل الأرض المحتلة، وعبر رفض أسلوب المفاوضات العقيم وإطلاق آلية للكفاح الشعبي المسلح لأن فلسطين لن تحرر إلا بالكفاح الشعبي وهذه من الثوابت النضالية والسياسيةالتي ادركها حزبنا منذ وقت مبكر

خامساً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهي تؤكد على أهمية تلبية الحاجات والمطالب المشروعة لجماهير البحرين لجهة حقوق المواطنة وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية، تشدد أيضاً على أهمية وحدة القوى الوطنية والجماهيرية السودانية في مواجهة عسف النظام واستبداده وتحمله مسؤولية ما آلت إليه أوضاع السودان، من تردٍ اقتصادي واجتماعي، وفساد سياسي، واستجابة لإملاءات الخارج الإقليمي والدولي الذي انتزع منه اعترافاً بسلخ الجنوب عن الشمال.

سادساً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي تقف مع الحراك الشعبي العربي الهادف إلى إسقاط نظم الاستبداد والنهب والقمع والفساد على قاعدة رفض العسكرة، والتقسيم والتطييف للحياة السياسية ورفض كل أشكال العدوان والتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية العربية، تشدد على أهمية الانتصار للثورة العربية في الأحواز، وتوفير كل وسائط الدعم والإسناد المعنوي والسياسي والمادي والإعلامي، لتحرير هذا الجزء الغالي من الوطن العربي من الاحتلال الإيراني وليعود مع الجزر العربية طنب الكبرى والصغرى وابوموسى , حراً عربياً منخرطاً في واقعه القومي بكل تفاصيل حياته.

سابعاً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي أكدت دائماً على رفض ازدواجية المعايير في التعامل الإقليمي والدولي مع الأزمات الوطنية العربية، تدعو كل القوى العربية والدولية إلى رفض كل أشكال العدوان التي يتعرض لها العراق حالياً، وما تتعرض له سوريا من قتل وتدمير سواء عبر التدخل الإيراني المباشر أو عبر التدخل الأميركي تحت مسمى المستشارين. فهذا التدخل هو عدوان موصوم، ولا يمكن إدراجه تحت أي وصف آخر. والواجب القومي يوجب توفير الدعم لشعب العراق الثائر والذي لنا ملء الثقة، بأنه كما هزم المحتل الأميركي بكل تحالفاته سيهزم قوى الاحتلال الجديدة، وسيسقط العملية السياسية المفروضة عليه باعتبارها من إفرازات الاحتلال. النصر لثورة العراق الوطنية،النصر لثورة فلسطين والاحواز، والنصر للحراك الشعبي العربي على تحقيق اهدافه الوطنية والديمقراطية والقومية.
تحية لثورة العراق بكل قواها المنطلقة تحت شعار التحرير الشام ل والتوحيد الوطني
تحية لشعب العراق الذي وفر حاضنة دافئة لمقاومته بالأمس، وها هو اليوم يوفر حاضنة لثورته الشعبية الشاملة
تحية لشهداء ثورة العراق وكل مناضليها بكل أطرافها وأطيافها،
تحية لشهداء الأمة العربية في فلسطين وسائر أقطار الوطن العربي،
تحية للأمين العام للحزب، الرفيق عزة إبراهيم قائد جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني، وكل الرفاق المناضلين في ساحة المواجهة الساخنة في العراق

الحرية للأسرى والمعتقلين في العراق وفلسطين وسجون نظم الاستبداد العربي
الخزي والعار للخونة والعملاء، والنصر لن يكون إلا حليف الشعوب المكافحة لتحقيق أهدافها في التحرر والتقدم والوحدة.

القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
في 27/6/2014
شبكة البصرة

الجمعة، 27 يونيو 2014

بالأرقام والوثائق.. ذبح الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان وحقائق مذهلة عن خسائرهم الفادحة .. لتعلموا أنه جيش منهك ولن يقدر على خوض أي حرب أو غزو أية دولة أخرى..! - روابط هامة


بالأرقام والوثائق.. ذبح الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان وحقائق مذهلة عن خسائرهم الفادحة .. لتعلموا أنه جيش منهك ولن يقدر على خوض أي حرب أو غزو أية دولة أخرى..! - روابط هامة

عامر عبد المنعم      المرابط العراقي
usa22الجيش الأمريكي منهك وغير قادر علي غزو أي دولة أخري، وأي تهديدات بغزو دولة إسلامية كاليمن أو باكستان أو السودان أو إيران مجرد كلام أجوف وغير واقعي. فالجيش الأمريكي بعد تكسير عظامه في العراق وفي أفغانستان عاجز عن خوض حروب جديدة، وغير قادر علي اجتياح دولة ثالثة برياً، لا الآن ولا مستقبلاً. وضاع الحلم الإمبراطوري مع تمزيق هذا الجيش العدواني في أرض الرافدين وقري الأفغان.

تؤكد الأرقام والوثائق التي تحت أيدينا أن الحرب في العراق وفي أفغانستان كانت أكبر محرقة لمعدات وجنود الجيش الأمريكي منذ نشأة الولايات المتحدة وحتي الآن. لقد خسرت أمريكا ما يزيد عن 600 ألف قطعة من العتاد، ما بين دبابة وعربة قتال ومدرعة وهمفي ومروحية، وسقط ما يزيد عن مليون عسكري بين قتيل وجريح ومعاق ومصاب بالأمراض النفسية وأمراض الدماغ.
ربما تكون هذه الأرقام مذهلة للبعض، وقد كانت بالفعل مفاجئة بالنسبة لي شخصيا، ولكن بعد عملية بحث دقيقة، وضعت يدي علي الكثير من المعلومات من مصادرها الأمريكية، كالبنتاجون والكونجرس وغيرها. وهالني الكم الكبير من المعلومات المتاحة والتي تستحق أن نضعها أمام أعيننا لنفهم مايدور حولنا ولا نكون كجن سليمان نعمل في العذاب بينما أمريكا الإمبراطورية شاخت، وشلت، وسقطت.
وقد تلقيت رداً من القيادة المركزية الأمريكية للمرة الثانية علي مقالي السابق الذي ذكرت فيه 22 دليلاً اقتصادياً علي الإنهيار الوشيك للولايات المتحدة الأمريكية، وكنت أتوقع أن يكون رداً علميا يستحق النقاش حوله ولكن وجدته كالرد الأول مجموعة من الإدعاءات، والكلام المكرر الذي لا يقف علي ساقين.
وقد رددت في المقال السابق علي معظم ماورد في الرد الأخير، وحتي لا نبتعد عن صلب موضوعنا، فإنني سوف أتعرض لما يستحق التفنيد في مقال قادم إن شاء الله.
كنت في المقال السابق قد ركزت علي الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه أمريكا ودوره في إنهاء الهيمنة الأمريكية وإسقاط المشروع الإمبراطوري الأمريكي وسردت الأدلة علي أننا ننتظر لحظة الانهيار الوشيك كما حدث مع الإتحاد السوفيتي.
وفي هذا المقال - كما وعدت القراء- فإنني سأركز علي الانكسار العسكري للجيش الأمريكي في العراق وفي أفغانستان، وأكشف عن معلومات تفضح حقيقة الثور المذبوح بأيدي حفنة من أبناء الأمة بإمكانات عسكرية بسيطة جدا، في أفقر دولتين مسلمتين عانتا من حصارٍ زاد عن عقدٍ من الزمن.
ولكي نقف علي حجم التدمير الذي تعرض له الجيش الأمريكي، فإنني ركزت علي حجم الخسائر في المعدات وأنظمة التسليح، والخسائر البشرية بالقتل والإصابة أثناء العمليات العسكرية، وإصابات ما بعد الحرب، والقتلي والمصابين من المتعاقدين من غير العسكريين. ولم أتعرض للتكلفة الاقتصادية إلا في حدود ضيقة لأنني أشرت إليها في المقال السابق.
أولاً: الخسائر في المعدات وأنظمة التسليح
1- المعدات المدمرة والمعطوبة
- قدرت دراسة لمكتب الميزانية بالكونجرس الأمريكي في سبتمبر 2007 عدد القطع التي فقدها الجيش وتحتاج إلي تعويض علي وجه السرعة بنحو 300 ألف معدة من كل الأنظمة الأساسية، خاصة المروحيات ودبابات أبرامز وبرادلي والمدرعات والهمفي والمدافع.[1]
وقالت الدراسة المتعلقة بعملية الإصلاح والإحلال والتجديد للمعدات المدمرة والمعطوبة التي تم استقدامها من ساحات الحرب بعنوان "Replacing and Repairing Equipment Used in Iraq and Afghanistan" أن عمليات إصلاح وتعويض هذه الأسلحة ستأخذ وقتا طويلا.
- قال الجنرال روبرت رادين رئيس قيادة العتاد في الجيش الأميركي ونائب رئيس الأركان للعمليات اللوجستية والعمليات أن عدد المعدات التي دمرتها الحرب وخضعت للإصلاح مثل عربات القتال برادلي ودبابات ابرامز وقطع المدفعية والعربات ذات العجلات في عام 2005 بلغت 20000 قطعة. وفي 2006 بلغت 33000 قطعة، و في 2007 بلغت حوالي 47000 قطعة من المعدات خضعت للإصلاح.[2]
وفقا لمكتب الميزانية بالكونجرس عام 2006 فإن النقص في المعدات نتيجة التدمير كان كالتالي:
13 ألف من المركبات سريعة الحركة ومتعددة الأغراض (همفي)
32 ألف مركبة تكتيكية متوسطة
7,600 آلاف مركبة تكتيكية ثقيلة
- قال بيتر شوميكر رئيس أركان الجيش الأمريكي في سبتمبر 2006 أمام مجموعة متخصصة في الكونجرس أن 1500 من عربات هامفي والدبابات ام 2 والمركبات القتالية برادلي وغيرها تنتظر الإصلاح في مركز الصيانة في "رد ريفر آرمي"، وتنتظر 500 دبابة ام 1 في مركز انيستون في الاباما. وقال إن مراكز الصيانة الخمس الكبري التابعة للجيش لاتعمل بنصف طاقتها بسبب نقص الاعتمادات.[3]
- في نهاية 2006 بدأت عملية نقل الآلاف من الدبابات والمركبات المعطوبة إلي مستودعات وورش الجيش في الولايات المتحدة للإصلاح. ففي مستودع "Red River" في ولاية تكساس، حسبما ذكرت "Fort Worth Star-Telegram" ما لا يقل عن 6200 عربة همفي ودبابة ومدرعة وشاحنة وسيارات الإسعاف تنتظر الإصلاح.
- وهناك مقبرة أخري للدبابات وعربات القتال في مستودع الجيش في انيستون في ولاية ألاباما. وقالت المتحدثة باسم المستودع جوان غوستافسون أن المستودع سيقوم بإصلاح 1885 من الدبابات والعربات المدرعة الأخري خلال السنة المالية التي بدأت في 1 أكتوبر 2006. وقالت ان المستودع قام باصلاح 1169 دبابة وآلية في 2004 واصلاح 1035 في 2005.[4]
- كثير من المعدات الأمريكية تعطلت بسبب الإجهاد والإهلاك، والحركة، كرا وفرا في أرض المحرقة، واستنفاد الطاقة المحددة لها. ففي جلسات استماع بالكونجرس في يناير 2007 قال الجنرال تشارلز اندرسون مدير تطوير الجيش أمام أعضاء اللجان الفرعية لجهوزية القوات الجوية والبرية: إن الحرب أجهدت الشاحنات والدبابات وطائرات الهليكوبتر وأهلكتها، فالدبابات تتحرك في أرض المعركة بمعدل يتجاوز خمس مرات المعدل المقرر لها، والشاحنات بما يفوق المعدل بـ 5-6 مرات، ونفس الأمر مع المدرعات الثقيلة كما أن المروحيات استهلكت حيث تطير بمعدل يزيد 5-6 مرات عن المقرر لها.[5]
- نسبة أخري من المعدات تعطلت بسبب ظروف التشغيل القاسية حيث تتحرك الدبابات والمدرعات لمسافات طويلة علي الطرق الأسفلتية المعبدة التي تزيد من معدلات الاهتزازات بالنسبة للأنظمة الإلكترونية و الميكانيكية مما يتسبب عنه إهلاك هذه الأنظمة.[6]
- الظروف البيئية في العراق حاربت الجيش الأمريكي، فالمعدات التي لم تصبها العبوات الناسفة علي الطرق وقذائف المورتر في القواعد العسكرية، تعطلت بسبب عواصف الرمال والغبار التي أفسدت محركات الطائرات والأنظمة الإلكترونية والفلاتر، وأتلفت محركات الدبابات. ويصعب إصلاح ما أتلفته الرمال والغبار في الميدان ويحتاج إلي ورش تم التوسع في بنائها في الولايات المتحدة خصيصا لإنقاذ معدات الجيش.[7]
- أعلن الجيش أن كل الدبابات أبرامز وبرادلي العائدة من العراق تم إرسالها إلي المستودعات لإصلاحها بسبب الرمال التي سدت المحركات والفلاتر. ويكلف اصلاح الدبابة الواحدة وتخليصها من الرمال 800 ألف دولار، ويكلف ذلك للبرادلي 500 ألف دولار.[8]
- مع استنزاف كل الترسانة الأمريكية وإرسالها إلي العراق وأفغانستان والمناطق المحيطة بهما في أول خمس سنوات للحرب أكد الخبراء في وزارة الدفاع الأمريكية عدم توفر معدات للقوات المتوجهة إلي المعركة، علاوة علي عدم توفر معدات للتدريب. [9]
2- تأثير العبوات الناسفة
لعبت العبوات الناسفة، هذا الاختراع البسيط جدا، دورا متميزا في تعجيز الجيش الأمريكي وتدمير معداته وقتل جنوده، ووقف الجيش الغازي المسلح بأحدث التقنيات حائرا لا يدري ماذا يفعل أمام هذا السلاح البدائي. لقد رصدوا الميزانيات ووضعوا الخطط ولكنها باءت كلها بالفشل.
- في دراسة لخدمة أبحاث الكونجرس صدرت في 25 سبتمبر 2006 حول العبوات الناسفة في العراق فإن ما تم إنفاقه منذ 2004 إلي 2006 لتمويل جهود يائسة لمكافحة العبوات الناسفة بلغ 6.1 مليار دولار، حيث تم تمويل عدة هيئات متخصصة في البحث عن التقانة التي تساهم في الكشف عنها بما فيها الطائرات، وعندما عجزوا قرروا تخصيص طرق مؤمنة خاصة لتحرك المعدات.[10]
- وللتدليل علي خطورة العبوات حجما وتأثيرا، ففي حادثة وقعت عام 2004 فوجيء الأمريكيون بالمركبة القتالية برادلي التي تزن 22 طنا طارت في الهواء جراء مرورها علي عبوة ناسفة واستقرت قاعدة المركبة المدرعة علي مسافة 60 ياردة (54 متراً) من مكان الانفجار.[11]
- ومع تصاعد عمليات تفجير المعدات علي الطرق تم تأسيس صندوق للانفاق علي برامج تساعد في مواجهة العبوات الناسفة بداية من 2006. وما خصص له كان كالتالي حسب الأعوام:
2006 تم تخصيص مبلغ 3.3 مليار دولار
2007 تم تخصيص 4.4 مليار دولار
2008 تم تخصيص 4.3 مليار دولار
2009 تم تخصيص 3.1 مليار دولار
2010 تم تخصيص 1.8 مليار دولار
2011 مع تزايد الخسائر في أفغانستان تم تخصيص 3.3 مليار دولار.[12]
ولكن حتي الآن لازالت العبوات تحصد المعدات الأمريكية في العراق وانتقلت هذه التقانة البدائية إلي ايدي المجاهدين في أفغانستان.
وهنا أتذكر، وعلي سبيل المثال، قصة اثنين من الأفغان في ولاية هلمند، أحدهما الشيخ (صالح جان) البالغ من العمر 69 عاماً، والآخر ابنه (عطا جان) البالغ من العمر 18 عاماً استطاعا لوحدهما خلال 21 شهراً أن يفجرا 32 دبابة و 6 ناقلات للجنود من نوع (رينجر) للناتو بواسطة زرع الألغام لها في طرق مرورها.
وهذه القصة وردت في رسالة محمد يوسف الأحمدي المتحدث باسم طالبان إلي أعضاء الكونجرس الأمريكي. وكلّ ما صرف من المال في هذا العمل لا يتجاوز 2500 دولار، والأعجب من ذلك أن جميع الأدوات والوسائل التي استخدمت في هذا العمل قد تمّ شراؤها من (سوق لشكركا) المحلية. وقد تمّ كلُ هذا العمل في الوقت الذي يمارس فيه العمّ (صالح جان) وابنه عمليهما في الفلاحة، ولم يضطرا للسفر إلي قرية أخري.
ولم يتعلم هذه الخبرة في صيد البابات في أية أكاديمية عسكرية، ولم يطلبا الأجر الماديّ علي ما فعلاه من طالبان.
وقد تمّ تفتيش بيت الرجل أربع مّرات من قبل جنود الناتو خلال هذه المدة، ولم يعثروا في بيته علي ما يمكن أن يستعمل في التفجيرات.
و يحكي العمّ صالح جان: إنني ذات مرّة قمت بتفجير العبوة الناسفة عن بُعدٍ علي الجنود الذين كانوا في طريق الخروج من القرية بعد تفتيش بيتي، فقتل منهم واحد، وجرح ثلاثة آخرون، فأحضرت الماء واتجهت نحوهم، فسقيت الجرحي الماء البارد لأموّه عليهم أنني لست الذي قام بهذا التفجير، ولاعتقادي أن الجرحي إن شربوا الماء البارد في هذه اللحظة فستنفتق جروحهم أكثر وأكثر.[13]
3- حجم وتكلفة المعدات المدمرة والمعطوبة
وفي السطور التالية سأثبت بالأرقام من واقع الميزانيات السنوية بالكونجرس أن الجيش الأمريكي خسر معظم ترسانته العسكرية في الحرب، وأنه أنفق المليارات من الدولارات لتعويضها وإصلاح ما يمكن إصلاحه.
أعدت وزارة الدفاع الأمريكية تقريرا للكونجرس في 2006 قالت فيه إن 20% من أسلحة ومعدات الجيش تم إرسالها في بداية الحرب إلي العراق.[14]
وقدر مكتب المحاسبة بالكونجرس قيمة المعدات في العراق وافغانستان والمنطقة المحيطة بساحة المعارك بـ 30 مليار دولار.[15]
ويتم الحفاظ علي هذه النسبة لأسباب عسكرية، إذ توجد معادلة توازن بين تعداد القوات والألوية وبين عدد المعدات، وما يتم إعطابه أو تدميره يتم اصلاحه أو استبداله لاستعادة القدرات القتالية. وحسب الوزارة فإن عدد المعدات التي تم إرسالها إلي العراق 570 ألف قطعة وهي كالتالي:
من 15% :20 % من أسطول المروحيات موجود في العراق وأفغانستان في اي وقت.
550 دبابة ابرامز في العراق تمثل 9% من مجموع الترسانة للجيش الامريكي.
تم نشر اكثر من 20% من ترسانة العربة المقاتلة سترايكر.
57.400 ألف شاحنة من مجموع 300 ألف أي20%.
تم نشر 23.800 من الهمفي في البداية، ثم ارسال كل ترسانة الجيش الأمريكي فيما بعد.
ومنذ العام الأول للحرب في العراق يتم شحن ثلثي المعدات الي الولايات المتحدة بسبب ما أصابها من تدمير وإعطاب مع عملية تبديل القوات وتذهب القوات الجديدة بأسلحة جديدة، أي إن معظم أسلحة الجيش الأمريكي تم شحنها الي مناطق الحرب لتذوق التدمير أو الإعطاب فتبقي هناك المدمرة وتعود المعطوبة للإصلاح. وجدير بالذكر أن تبديل و تدوير القوات يتم كل 12 او 15 شهراً.[16]
وبسبب الخسائر في المعدات واتساع دائرة المواجهة مع المقاومة في البلدين تضاعف الإنفاق العسكري الأمريكي خلال العقد الماضي ففي عام 2000 أي قبل شن الحرب كان الإنفاق العسكري يمثل 2.9% من إجمالي الناتج المحلي. ارتفع الي 4.5% في 2009، ثم إلي 4.7% في ميزانية 2010 وثبت علي 4.7% في ميزانية 2011.
قالت دراسة لـ Congressional Research Service عن تكلفة الحربين صدرت في 2 سبتمبر 2010 أن الكونجرس وافق مع حلول عام 2010 علي تخصيص 1.291 تريليون دولار منذ هجوم 11 سبتمبر لتمويل الحربين. منها 802 مليار للعمليات في العراق و 455.4مليار للعمليات في افغانستان، و28.6 مليار لتعزيز الأمن، و8.6 مليار للرعاية الصحية للمحاربين القدماء المصابين في الحربين.
والإنفاق العسكري وما ترتب عليه كان العامل الأساسي وراء الأزمة الإقتصادية التي ضربت أمريكا. لقد كتب جوزيف ستيجلتس الحاصل علي جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2000 وليندا بالمز الأستاذة بجامعة هارفارد مقالا في واشنطن بوست يوم 5 سبتمبر 2010 قالا فيه أن تقديراتهم السابقة للحرب والتي وصلت إلي 3 تريليون دولار تقل عن الحقيقة بعد اضافة بنود أخري كانت غائبة وقد تزيد عن 6 تريليونات.[17]
ما يهمنا هو معرفة حجم العتاد المدمر من خلال أرقام المخصصات السنوية التي أقرها الكونجرس والخاصة ببند استبدال وتجديد المعدات المدمرة والمعطوبة.
- باستعراض الميزانيات السنوية للوقوف علي القيمة المالية لاستبدال وتجديد المعدات التي خسرها الجيش الأمريكي في الحربين تبين الآتي:
2004 تم تخصيص 7.2 مليار دولار لعملية تعويض واصلاح المعدات
2005 تخصيص 18 مليار
2006 تخصيص 22.9 مليار
2007 تخصيص 45.4 مليار
2008 تخصيص 61.5 مليار
2009 تخصيص 32 مليار
2010 تخصيص 28 مليار
2011 تخصيص 21.4 مليار
ولوحظ زيادة كبيرة في الإنفاق خلال الأعوام 2006و2007 و2008 بسبب زيادة وصول عمليات المقاومة في العراق إلي ذروتها في تدمير المعدات العسكرية.
- وبجمع هذه المبالغ يصل إجمالي ما تم انفاقه علي عمليات الاستبدال والإصلاح يبلغ 236.4 مليار دولار. فإذا كانت تكلفة 20% من المعدات تساوي 30 مليار فإن هذا يعني ان الجيش الامريكي جدد معداته التي خسرها في العراق وفي أفغانستان ست مرات تقريبا،0 أي استنفد ترسانته العسكرية بنسبة 120% تقريبا.
- يضاف إلي ما سبق أن إجمالي التمويل الإضافي الذي طلبته وزارة الدفاع لنقل المعدات المعطوبة من الميدان إلي الولايات المتحدة بلغ 151 مليار دولار.[18]
ولتوضيح الصورة أكثر، ففي تقرير لمكتب الميزانية بالكونجرس ولمواجهة تدمير وإعطاب المعدات تم شراء المعدات الآتية خلال الفترة من 2005 إلي 2007
1300 مدرعة سترايكر بينما مجموع ما يملكه الجيش الأمريكي 1400
27300 همفي ومجموع ما يملكه الجيش 107700
21300 عربة تكتيكية متوسطة ومجموع الترسانة 25500
3100 شاحنة تكتيكية ثقيلة والمجموع 14400
1000 نظام Palletized Loading والمجموع 4000
1500 Line-Haul Truks والمجموع 8900
- وفي عام 2009 قال الجيش أنه يعاني من عجز قدره 10 آلاف وحدة من الآليات من جميع الأنواع رغم أنه اشتري 21 ألف وحدة وأرسلها إلي منطقة القتال.
- في فبراير 2006 طلب الجيش 9 مليار دولار لاستبدال وإصلاح منظومات الأسلحة من الدبابات والمروحيات والمدرعات التي دمرتها الحرب. وبعدها بخمسة شهور فقط قال الجنرال بيتر شوميكر قائد أركان القوات الأميركية أن الجيش يحتاج الي 17.1 مليار في ميزانية عام 2007 لتعويض المعدات المدمرة.[19]
- وفي أبلغ تعبير عن حجم الخسائر في المعدات، ما حدث في يوليو 2006 عندما أرسل النواب الديمقراطيون خطابا إلي الرئيس بوش قالوا فيه إن ثلثي الألوية المقاتلة في الجيش غير مستعدة للقتال بسبب النقص في المعدات.[20]
ثانياً: الخسائر البشرية في القوات المقاتلة
1- الجنود القتلي
- وفقا للإحصاءات الرسمية للبنتاجون فان عدد القتلي العسكريين الأمريكيين حتي 8 نوفمبر 2010 بلغ 5798 قتيلا منهم 4409 قتيلا في العراق و1389 قتيلا في أفغانستان.
- ذكرت وزارة شئون المحاربين القدماء أن عدد القتلي من الجنود الأمريكيين منذ حرب الخليج وحتي 2007 بلغ 73 ألف قتيل. وقالت إن عدد المصابين في العمليات الحربية 1.6مليون مصاب. وقد قامت الوزارة بحذف هذه الإحصاءات فيما بعد لإخفاء حجم الخسارة البشرية. ولكن الإعلام الأمريكي المعارض للحرب اهتم بهذه الأرقام بالتعليق والتحليل.[21]
وإذا علمنا أن عدد الجنود القتلي في حرب الخليج رسميا (1990 – 1991) كان 383 وعدد المصابين 467 حسب إحصاءات وزارة الدفاع.[22] وإذا أضفنا لهم المصابين بما سمي مرض حرب الخليج بسبب التطعيم ضد الجمرة الخبيثة والمصابين بأمراض ما بعد الحرب، ثم بإجراء عملية طرح بين الأرقام فإن عدد العسكريين الامريكيين القتلي في العراق وفي أفغانستان يبلغ 72.617 ألف قتيل، وعدد المصابين يزيد عن مليون مصاب أي نصف قوات الجيش الأمريكي التي تم نشرها في البلدين.
2 – الجنود المصابون
2- أ – المصابون جراء العمليات القتالية
- وفقا للإحصاءات الرسمية للبنتاجون في 8 نوفمبر 2010 فإن عدد المصابين في الحربين 41,030 ألف مصاب، منهم 31,935 ألف في العراق، و9,095 آلاف في أفغانستان.
ووفقا لتقديرات موقع antiwar.com يبلغ عدد المصابين في العمليات العسكرية 100 ألف جندي وضابط أمريكي.
- عدد المصابين من المحاربين القدماء في العراق وأفغانستان، الذين تلقوا علاجا علي نفقة وزارة المحاربين القدماء بلغ 600 ألف شخص.[23] وهذا الرقم يختلف عن المصابين في الخدمة الذين تلقوا العلاج في المستشفيات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع.
- عدد الجنود الذين خرجوا من الخدمة وأصيبوا بالعجز والاعاقة وتقاضوا إعانة بسبب العجز من وزارة المحاربين القدماء بلغ 500 ألف جندي وضابط مصاب.[24]
- أكد تقرير لوزارة شؤون المحاربين القدامي أن أكثر من 58 ألفا من الجنود الذين خدموا في العراق وأفغانستان فقدوا السمع تماما، وأن ما يقرب من سبعين ألفا من الجنود مصابون بطنين في الأذن يترتب عليه متاعب عصبية وفقدان السمع تدريجيا.[25]
2- ب - إصابات الدماغ
- عدد الجنود الذين أنهوا خدمتهم في العراق وفي أفغانستان وأصيبوا بالاكتئاب وضغوط ما بعد الصدمة وإصابات المخ الإرتجاجية بلغ 630 ألف جندي حتي 2007. ذلك بناء علي دراسة لمؤسسة راند بعنوان "الجراح غير المنظورة للحرب" أو " Invisible Wounds of War" حول الإصابات غير المنظورة للجنود والتي لاتكتشفها أجهزة الأشعة رغم خطورتها، والناتجة عن تفجير المركبات علي الطرق بالعبوات الناسفة والقذائف. أكدت الدراسة أن من بين 1.64 مليون عسكري تم نشرهم في العراق وأفغانستان منذ بداية الحرب وحتي اكتوبر 2007 أصيب 300 ألف عسكري بما يسمي ضغوط ما بعد الصدمة والاكتئاب الشديد، وإصيب 320 ألف عسكري بإصابات المخ الإرتجاجية.[26]
ويترتب علي هذه الإصابات فقدان الذاكرة والإنتحار وسلوكيات عدوانية وممارسات غير طبيعية تجاه أسرهم وأطفالهم ومجتمعاتهم.
وإذا اخذنا هذه النسبة وعممناها علي عدد القوات التي تم نشرها حتي 2010 والتي بلغت 2.4 مليون عسكري أمريكي فان نسبة المصابين بأمراض الدماغ ستصل إلي 830 ألفاً تقريبا.
أجريت دراسات عديدة حول إصابات الدماغ. منها واحدة بجهد مشترك بين منظمتي ProPublica and NPR وقد توصلت إلي أن إصابات الدماغ أكبر خطر يواجه المجتمع الأمريكي. حيث أنها تصيب الجنود بفقدان الذاكرة، وعدم القدرة علي قيادة السيارة والعجز عن قراءة فقرة في كتاب أو جريدة ويفقدون القدرة علي التركيز. وقالت الدراسة التي صدرت بعنوان" Brain Injuries Remain Undiagnosed in Thousands of Soldiers " أن الطابع الغالب علي هؤلاء الجنود أنهم يشكلون خطرا علي المجتمع، حيث أن كثيرين منهم يسيرون في الشوارع الأمريكية يكلمون أنفسهم، ولذلك أطلق عليهم معدو الدراسة مصطلحاً غريباً حيث أسموهم " walkie talkies".[27]
2- ج - الإنتحار
من الظواهر التي لفتت الإنتباه انتشار الانتحار وسط الجنود الأمريكيين أثناء الخدمة وبعد الخروج منها.
- أكدت فصلية الكونجرس Congressional Quarterly أن افراد الجيش الأمريكي الذين انتحروا في عام 2009 زاد علي عدد الجنود الذين قتلوا نتيجة العمليات الحربية في كل من أفغانستان والعراق.[28]
- في جلسة خصصت لمناقشة الموضوع اعترف الجنرال بيتر شياريلي، نائب رئيس هيئة الأركان أمام قادة الجيش في البنتاجون بزيادة حالات الإنتحار وقال: "نحن نشهد زيادة مزعجة حقا في زيادة الإنتحار ولكن لانفهم سببها ونبذل أقصي جهد لدراستها والسيطرة عليها.[29]
- قالت السناتور باتي موراي إن عدد محاولات الانتحار للمحاربين المتقاعدين من حربي العراق وأفغانستان نحو 12 ألف حالة سنويا. وانتقدت موراي وزارة شئون المحاربين القدماء واتهمتها بإخفاء الأرقام الحقيقية. وقالت إن هؤلاء المرضي قنابل موقوتة تمشي في الشوارع لعقود قادمة. واعترف غوردون مانسفيلد نائب وزير شؤون المحاربين القدامي خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ وقال إن الوزارة عينت 17 ألف موظف في قطاع الصحة العقلية لمواجهة تضخم عدد المحاربين المرضي.[30]
- لم يقتصر الانتحار علي من ذهبوا ألي العراق وأفغانستان، بل امتد إلي القواعد العسكرية في الولايات المتحدة. لقد شهدت قاعدة فورت هود في وسط تكساس وهي أكبر قاعدة أمريكية في العالم ومنها يتم إرسال الجنود إلي العراق وأفغانستان انتحار 11 عسكريا خلال عام 2009.
وهي ذات القاعدة التي شهدت قيام الضابط الأمريكي من أصل عربي نضال مالك حسن بفتح النار علي الجنود الأمريكيين وقتل 13وإصابة 31 عسكريا أمريكيا آخرين.[31]
- كشفت دراسات ميدانية ارتفاع نسب وفاة الجنود الذين حاربوا في العراق وأفغانستان نتيجة ارتكاب حوادث السيارات والدراجات النارية جراء الأمراض النفسية والاكتئاب. كمثال: قالت وزارة الصحة العامة أن أكثر من 1000 محارب من كاليفورنيا تحت سن 35 عاما قتلوا في الحوادث بسبب سلوكياتهم العدوانية وميولهم الانتحارية، خلال الفترة من 2005 الي 2008. [32]
وعلق السيناتور الديمقراطي بوب فيلنر رئيس لجنة شؤون المحاربين القدامي في مجلس النواب بقوله إن هذه الأرقام مفزعة حقا وتهدد البلاد كلها.
وتعددت الدراسات الميدانية عن الخطر الذي يشكله الجنود المرضي نفسيا في المجتمع الأمريكي، والتركيز علي السلوكيات العدوانية للمحاربين القدماء تجاه أنفسهم وأسرهم وفي الشارع. منها دراسة لمنظمتين غير حزبيتين هما باي سيتزن و نيو أمريكا ميديا كشفت عن قنابل بشرية تسير في الشوارع الأمريكية.[33]
هذه الظاهرة تجعلنا نتساءل: لماذا ينهار البنيان النفسي لهؤلاء الجنود ويتقوض بالهزيمة؟
ذلك لأن ممارساتهم في المدنيين، مفزعة مخالفة للفطرة الإنسانية. ونشوة النصر تقوي تماسك المرء قليلا، أما مع طول المدة ومع الهزيمة والعار فتقصم القشة ظهر البعير وينتهي التحمل وكبت التأنيب.
ولأنهم -وبشهادة حارس جوانتاناموا الذي أسلم وعقدت معه لقاءات في شتي الوسائل الإعلامية - لا يبيتون ليلهم إلا مع الأفلام الجنسية في وحداتهم، وهذا له دلالات علي هذه الأنفس الهشة العابدة للذة التي ليست صاحبة قضية، ومن ثم لا مقاومة لديها ولا صمود معنوي تفيء إليه وينهي جزعها وقلقها ويبرد ألمها ويضيء غايتها.
كما أن هؤلاء يوقعون عقودا ليست للفداء، بل من مضمونها وبمقتضاها أنهم يعملون في الجيش لكي يعيشوا ويرتزقوا، ويؤدون واجبهم لينالوا ثمرته نقدا، وهذا يدخل المرء في حيرة ومقارنة وتقييم لأدائه وممارساته بشكل يحطم راحة البال، لأن الغايات الكبري والتفاصيل فجة ودموية وغير منصفة، والإنسان مهما كان يبقي لديه حوار بين "النجدين" الخير والشر.
2- د – إدمان تعاطي الخمور والمخدرات
أكدت دراسة أجرتها مجلة "الطب العسكري" في 2007 سقوط ثلث القوات العائدة من العراق وأفغانستان في مستنقع إدمان الخمور.[34]
قالت دراسة للإدارة الصحية للمحاربين القدماء أجريت في 2009 أن 27 ألفا من المحاربين العائدين من العراق وأفغانستان يعالجون من الإفراط في تعاطي المخدرات، و 16,200ألفا يعالجون من إدمان الخمر حيث يترددون علي مستشفيات المحاربين القدماء. [35]
أشار تقرير لجنة منع الإنتحار التي شكلها الجيش ولجنة تعزيز الصحة والحد من المخاطر لعام 2010 الي أن 16,997ألف جريمة ارتكبت داخل الجيش بسبب المخدرات والكحول خلال عام 2009. وأكد التقرير أن التحقيقات في 64,022 ألف جريمة قتل داخل الجيش خلال الفترة من 2001 إلي 2009 أكدت أنها مرتبطة بالمخدرات.[36]
3 - الهروب من الخدمة
هرب آلاف الجنود من الجيش إلي كندا بسبب الرعب الذي شاهدوه أو سمعوا عنه في العراق وفي أفغانستان. في احصاءات البنتاجون بلغ عدد الهاربين 40 ألف هارب من كل أفرع الجيش. وجاء حصرالرقم من خلال القضايا التي أقيمت علي الجنود الهاربين.[37]
وطلب هؤلاء الفارون في كندا اللجوء السياسي، وانضموا إلي المجموعات الرافضة للحرب. لكن الحكومة الكندية الحالية تعارض منحهم اللجوء بسبب تحالفها مع أمريكا في الحرب.[38]
ثالثاً - الخسائر البشرية في المتعاقدين
- وفقا للأرقام المعلنة بلغ عدد القتلي المدنيين الأمريكيين من مقاولين ومهندسين خلال الفترة من 2001 الي 2010 في العراق وأفغانستان نحو 2008 قتيلا، منهم 1487 في العراق، و521 في أفغانستان، يضاف إليهم 44 قتلوا في الكويت. ومصدر الأرقام وزارة العمل الأمريكية التي استقتها من واقع سجلات وزارة الدفاع بشأن عدد الأسر التي طلبت التأمين. وهناك تشكيك وانتقادات من قبل المنظمات الأمريكية تجاه الأرقام المعلنة وتأكيدات بأن العدد أكبر من ذلك بكثير.
- وفقا لدراسة متخصصة فإن عدد المصابين من الأمريكيين المتعاقدين في العراق بلغ 44152 شخصا منهم 16 ألفا إصاباتهم خطيرة، بواقع 36023 في العراق، و8129 في أفغانستان. [39]
- ومن المعروف أن وزارة الدفاع وحدها توظف 250 ألفا من هؤلاء المرتزقة في منطقة العمليات وفقا لتقرير صدر في يوليو 2010 من خدمة أبحاث الكونجرس. وبسبب هذا العدد الضخم للمتعاقدين والمرتزقة الذي يفوق عدد القوات المقاتلة بمقدار الضعف أشارت الإحصاءات إلي ان عدد القتلي منهم تفوق علي عدد القتلي العسكريين منذ بداية العام الجاري 2010.وموضوع المرتزقة وما ارتكبوه من جرائم يحتاج إلي بحث مستفيض مستقل.
- لم يصدر الجيش الأمريكي إحصاءات كاملة عن الإصابات في أفراد شركات الأمن الخاصة ولا عدد الهجمات التي تتعرض لها القوافل التي يحرسونها. تقول فيكتوريا واين التي كانت مساعدة رئيس إدارة إعادة البناء بقوات سلاح المهندسين الأمريكي "أن الجيش كان يحذف الأرقام التي كانت تكتبها. وأضافت فيكتوريا واين التي عملت في العراق عامين ونصف أنها عندما احتجت علي إخفاء أرقام القتلي والمصابين بأعداد كبيرة قيل لها إنها أخبار سيئة يفضل عدم نشرها. ووفقا لبيانات " إدارة إعادة البناء" أن شركة "آرمور جروب" البريطانية نظمت 1184 قافلة في 2006، وبلغ مجموع ما ضرب منها450 قافلة معظمها بعبوات ناسفة علي الطرق بالإضافة إلي المورتر والأسلحة الخفيفة، وتعرضت قوافل الشركة إلي 293 هجوما في الشهور الأربعة الأولي من عام 2007.[40]
ومع تفاقم الخسائر وعجز الجيش الأمريكي عن فتح جبهة قتال ثالثة رفض العسكريون الاستجابة للقيادة السياسية بالنزول علي الأرض في باكستان وقرروا التخلي عن العمليات القتالية لإدارة المخابرات المركزية الأمريكية لتحارب وحدها.
رابعا: الطائرات بدون طيار وتخلي الجيش عن القتال
في بداية أكتوبر 2010 حدث تحول استراتيجي كبير حظي بتعليقات واسعة من وسائل الإعلام الأمريكية ولم يعره الإعلام العربي اهتماما؛ إذ تخلي الجيش عن أسطول الطائرات بدون طيار في أفغانستان وسلمه إلي المخابرات المركزية الأمريكية، وترك لها العمليات العسكرية ضد القاعدة ومجموعات قبلية تراها أمريكا معادية. الأمر الذي اعتبرته الصحف الأمريكية تحولا خطيرا وتخليا من الجيش عن دوره القتالي لجهاز مدني وتوريط أمريكا في توسيع دائرة القتل الألكتروني، وتحول الـ CIA من مكافحة الإرهاب إلي مكافحة "المتمردين".
حظي هذا التحول العسكري بموافقة قادة الجيش في مقدمتهم وزير الدفاع روبرت غيتس الذي كان المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية كما أيده رئيس هيئة الأركان المشتركة، الأدميرال مايك مولين، والقائد الجديد لقوات التحالف في أفغانستان، الجنرال ديفيد بتريوس.[41]
وقال مدير وكالة الإستخبارات المركزية ليون بانيتا في كلمة له في مؤسسة أبحاث في لوس أنجليس أن برنامج الطائرات بدون طيار الأسلوب الوحيد المتاح أمامنا.
يقول بيتر سينغر مدير دراسات الدفاع في معهد بروكينغز ومؤلف كتاب Wired for War :"اننا وصلنا إلي نقطة تحول في تاريخ الحرب، وربما في تاريخ الإنسانية.. لم يكن هناك سوي حفنة من الطائرات بدون طيار عندما غزت الولايات المتحدة العراق في 2003، واليوم هناك أكثر من 7000 طائرة من هذا النوع وفي القريب سيقومون بانتاج عشرات الآلاف منها.[42]
وهذه الطائرات المبرمجة لا يستطيع الأمريكيون استخدامها إلا بموافقة بعض الحكومات الضعيفة؛ لذا يضغطون ويرهبون بعض الحكام لإجبارهم علي قبول قواعد لإدارة هذه الطائرات التي تقتل الأبرياء وتنشر الارهاب وتتسبب في القلاقل الداخلية.
الخلاصة
إن الحقائق والأرقام الموثقة تؤكد أن الجيش الأمريكي الآن ينزف، وأمنية قادة البنتاجون والجنود هي العودة إلي الساحل الأمريكي والانكفاء علي الذات.
ولتقريب الصورة، يمكن أن نشبه ما حدث للجيش الأمريكي في الحربين بأسلحته المتطورة كثور قوي بقرون طويلة يستطيع أن يقضي علي من يقف أمامه، وفي المقابل تقف المقاومة في العراق وفي أفغانستان كمصارع الثيران الرشيق، الذي يتلاعب بالثور الهائج، ويدور حوله ولا يقف أمامه، ويصوب السهم تلو الآخر بمهارة تجاه نقاط ضعفه، حتي أسقطه أرضا في النهاية وقرونه القوية التي نطح بها الجدران والبيوت لازالت فوق رأسه.
إن قرون الثور القوية الفتاكة لازالت موجودة ولكنها فوق رأس جسد كسيح راقد علي الأرض ينزف الدم ينتظر الموت. قد يحاول إثبات أنه لازال حيا، ولكن بعد فوات الأوان، فالسكين قد قطعت الوتين.
العالم من حولنا يتغير ويشهد انهيار الإمبراطورية الأمريكية وكل دولة تبحث لها عن مكان في ظل نظام عالمي يتشكل، وأصبحت حالة التمرد علي الهيمنة الأمريكية والغربية ظاهرة جلية لكل ذي عينين.
أنظروا كيف تتلاعب كوريا الشمالية بأمريكا؟
أنظروا كيف تتحرك دول أمريكا اللاتينية وروسيا والصين والهند علي الساحة الدولية.
أنظروا كيف أن الخصمين اللدودين: بريطانيا وفرنسا ولأول مرة في التاريخ يشكلان حلفا عسكريا جديدا رغم وجود الناتو.
إن الأوربيين هم أول من يعرف أن الناتو قد انتهي في أفغانستان، وأن أمريكا غابت عنها الشمس بغير رجعة.
ولكن ثمة ملاحظة تتعلق بإصرار أمريكا والغرب علي الإستمرار في أفغانستان 4 سنوات أخري رغم كل هذه الخسائر.
من خلال تصريحات قادة الغرب أنفسهم فإنها محاولة يائسة من السياسيين لايجاد مخرج بأي شكل وصيغة تحفظ ماء الوجه وتخفف من وقع الخسارة، فهم يتخوفون من لحظة الخروج الذليل من أفغانستان وما تمثله، فهذه اللحظة هي الإعلان النهائي لهزيمة الغرب كله الذي يقاتل هناك وعودة طالبان للحكم، وهذا يعني بزوغ فجر عالمي جديد، وعالم إسلامي مختلف.
الحلقة القادمة (الثالثة) الأفول السياسي والحضاري لأمريكا.
والحلقة التي تليها (الرابعة) تنامي حركة المقاومة واتساعها والصعود الإسلامي، والاستراتيجية المطلوبة للفكاك من التبعية. فليست البشري لقومنا بقلة الوطأة علي أقفيتهم ورؤوسهم، بشيرا بأنهم سينصبون ظهورهم المحنية عاجلاً، بل لو لم ينهضوا نهضة علي أسس حقيقية ستتغير ماركة الحذاء المظلل لنا من أمريكي لصيني أو غيره.
** بالمناسبة هذه النسب عام 2010 فماذا بعد أن انهالا جيشهم الذي  بنوه وخرجوا يجرون العار والهزيمة..!
5/12/2010
الهوامش







[8] Institute of Land Warfare, Resetting the Force: The Equipment Challenge (Arlington, Va.: Association of the United States Army, October 2005).

[10] Congressional Research Service: Improvised Explosive Devices (IEDs) in Iraq and Afghanistan
[11] Congressional Research Service: Improvised Explosive Devices (IEDs) in Iraq and Afghanistan



[15] CONGRESSIONAL BUDGET OFFICE: Replacing and Repairing Equipment Used in Iraq and Afghanistan: The Army's Reset Program
[16] CONGRESSIONAL BUDGET OFFICE: Replacing and Repairing Equipment Used in Iraq and Afghanistan: The Army's Reset Program

















[34] C. Erbes, J. Westermeyer, B. Engdahl andE. Johnsen, "Post-traumatic stress disorder and service utilization in a sample of service members from Iraq and Afghanistan," Military Medicine 172 (2007)

[36] Department of the Army, Health Promotion/Risk Reduction/Suicide Prevention 2010 Report