قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 23 يوليو، 2016

تأثير حجب مياه منابع دجلة والفرات في تركيا على جفاف الأهوار في جنوب العراق

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تأثير حجب مياه منابع دجلة والفرات في تركيا على جفاف الأهوار في جنوب العراق
مقدمة: تقع الأهوار في جنوب العراق وبالتحديد في مناطق التقاء نهري دجلة والفرات شمال مدينة البصرة، ومن الناحية الجيومورفولوجية (التشريحية السطحية) فإن مناطق الأراضي الرطبة (الأهوار) تعتبر مكملاً أساسياً لدورة حياة الأنهار في مصباتها قبل زوالها بخروجها من اليابسة ودخولها للبحار والمحيطات، وكذلك لكونها من أغنى المناطق من ناحية التنوع الأحيائي فهي تجمع بين المكونات الإيكولوجية لمناطق اليابسة والمياه العذبة ومياه المصبات المائية متوسطة الملوحة Brackish water.
شبكة البصرة
د سعاد ناجي العزاوي
أستاذ مشارك في الهندسة البيئية
لقد بدأت مشاكل الأهوار الحقيقية خلال فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي عندما قامت إيران بالسيطرة والإقلال من كميات مياه الروافد التي تصب في نهر دجلة وفي الأهوار مباشرة مثل نهر دويريج الذي يصب في هور المشرح ونهر كرخة الذي يصب في هور الحويزة ونهر الطيب الذي يصب في هور المشرح أيضا ونهر كارون الذي يصب في شط العرب وحوالي عشرة روافد أخرى غيرها[1] بالإضافة لتأثير قطع 70% من كمية المياه الواردة لنهر دجلة داخل العراق والبالغة بحدود 8 مليار متر مكعب، فإن ماتبقى من مياه الروافد التي تدخل الأراضي العراقية والأهوار تكون ملوثة بالأملاح والمبيدات والمواد العضوية.

ومع ذلك ولغاية بداية السبعينات من القرن الماضي يمكننا اعتبار مناطق الأهوار في العراق من الناحية الهايدرولوجية بحالة جيدة نسبياً كونها تستلم كميات كبيرة من مياه الموجات الفيضانية السنوية لنهري دجلة والفرات خلال موسم ذوبان الثلوج في دولة منابع النهرين الأساسية تركيا [2].

إلا أن المشاكل بدأت تتفاقم في مناطق الأهوار في العراق حالما بدأت تركيا بملء بحيرة سد كيبان عام 1973، وقيام سوريا بإملاء خزان سد الطبقة عام 1973، ثم قيام تركيا بإنشاء سد قاراقايا وبعدها سد أتاتورك في نهاية الثمانينات، وهو واحد من أكبر السدود لحجز المياه في العالم[3]. لقد بلغت السعة الاستيعابية لبحيرة سد أتاتورك(48، 700) مليار متر مكعب من مياه نهر الفرات[3]. وبذلك اختفت الموجات الفيضانية لنهر الفرات منذ عام 1974 و التي كانت تزود الأهوار في العراق كل عام بالمياه، وهذه المشكلة مع بقية المشاريع المائية على منابع نهري دجلة والفرات هي الأسباب الحقيقية لجفاف الأهوار في جنوب العراق[3]. وليس كما ادعت الإدارة الأمريكية في حملتها الإعلامية قبل غزو العراق من أن الحكومة العراقية قامت بتجفيف الأهوار بشكل متعمد. لقد جاءت هذه الإدعاءات لتسهيل حشد التضامن العالمي مع إدارة البيت الأبيض الأمريكي وتسهيل مهمة احتلال العراق عام 2003.

لابد من الإشارة هنا إلى أن استمرار ملء بحيرة سد أتاتورك دام أكثر من سنة ونصف خلال عامي 1990- 1992[4]، انخفضت خلالها التدفقات المائية لنهر الفرات إلى مايقارب 150 متر مكعب/ثانية في بعض الاشهر بدلاً من 700 متر مكعب/ثانية[4]. إن هذا النقصان بقيمة التدفقات المائية أدى إلى حدوث أضرار كبيرة جداً للأحياء المائية النهرية وأحياء ضفاف الأنهار ومنها الغطاء الخضري للأنطقة الفيضية لنهر الفرات وهلاك الملايين من غابات النخيل التي كانت على طرفي الأنطقة الفيضية لنهري دجلة والفرات وزيادة نسب تصحر الأراضي في داخل العراق.

إن توقيتات استكمال ملء بحيرة سد أتاتورك جاءت مع العدوان الأمريكي–البريطاني على العراق عام 1991، حيث استغلت تركيا الحملة الإعلامية الشرسة التي شنتها أميركا وحلف الناتو ضد العراق ولم يكن لدى العراق أية قدرة سياسية على إيصال صوته للمحافل الدولية ذات العلاقة سيما وأن هذه المحافل والمرتبطة منها بالأمم المتحدة أصبح شغلها الشاغل تلميع وتمويه الحقائق وحتى العلمية منها للتستر على استراتيجيات الحرب والاحتلال التي بدأتها أميركا خلال فترة التسعينات من القرن الماضي.

لقد تم ارتكاب هذه الجريمة بحق بيئة نهري دجلة والفرات والأهوار في العراق من قبل كافة الدول التي ساهمت بتمويل المشاريع المائية لجنوب شرق الأناضول في تركيا أو مايسمى مشروع (GAP) ومنها البنك الدولي والمؤسسات المالية والاستثمارية في كل من أميركا وبريطانيا والنمسا والمانيا وإيطاليا والبرتغال والسويد وسويسرا واليابان[3]. وسنلاحظ أن بعض هذه الدول هي نفسها دول حلف الناتو التي أصبحت تتباكى على جفاف الأهوار في جنوب العراق لاحقاً. لقد تم القيام بإلصاق تهمة تجفيف الأهوار بالحكم الوطني في العراق للإمعان في تشديد العقوبات الاقتصادية على العراق وشعبه استعداداً لاحتلاله وهذا ماجرى عام 2003، مثلما تم استخدام المعلومات الكاذبة حول امتلاك العراق للأسلحة النووية وعن علاقته بتنظيم القاعدة وموضوع أسلحة الدمارالشامل وكلها افتراءات لنفس الهدف.
souad.al.azzawi@gmail.com

المقال كاملاً في الرابط التالي:

شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق