قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 11 سبتمبر، 2014

مقاله نشرت في 2002 عن مراحل تاسيس القاعده . نعيدنشرها للفائده

واشـــــنطـن تـــؤذن للجهـــاد فى كـابول!
محمد حسنين هيكل


وكان "أسامة بن لادن" قد اتصل بعمليات المجاهدين الأولى فى أفغانستان حين وقع استخدام مكتب المقاولات الذى كان مسئولا عنه فى "كابول" ـ واجهة من واجهات تمويل النشاط الجهادي، وتفويت الأموال اللازمة لهذا النشاط من مصادرها الأصلية إلى طلابها فى الميدان.
وفيما يظهر فإن "أسامة بن لادن" كان فى تلك الأوقات صديقا مقربا من الأمير "تركى بن فيصل" رئيس المخابرات السعودية، وكان حلقة وصل بينه وبين جماعات جهادية مختلفة فى أفغانستان وخارجها!
لكن "أجواء الجهاد" أخذت "أسامة بن لادن" فاندمج فيها، ولم يعد مجرد واجهة أو وسيط أو ممول، وإنما تحول بدوره إلى فاعل قائم بذاته وصاحب أمر ونهى. وتلك ليست أول مرة فى التاريخ يصبح فيها الوكيل أصيلا أو التابع مستقلا!
وفى النصف الأول من تسعينيات القرن العشرين، وكانت مرحلة الجهاد الأولى قد انتهت، ومرحلة طالبان لم تبدأ بعد ـ طاف "أسامة بن لادن" على بلدان عديدة من الصومال إلى السودان إلى اليمن، وظهر له ظل على مواقع عمليات دموية تلاحقت فى القرن الأفريقى أو بالقرب منه ـ على وجه التحديد.
وكذلك بدأت مطاردة "أسامة بن لادن"، وتبدى له ـ وهو معقول ـ أن إمارة المؤمنين فى أفغانستان أنسب ملاذ يحتمى به، وكانت الإمارة من جانبها مستعدة. وبالفعل فإن "أسامة بن لادن" خلال سنوات إقامته فى ظل أمير المؤمنين أصبح مرافقا للملا محمد عمر ومفتيا وكذلك ممولا للإمارة، قدم لها ما يزيد على مائة مليون دولار! وكانت الإمارة تشعر بجميله، (وإن كان رد الجميل فى النهاية قد كلف طالبان دولتها)!
ـ وأما العامل الثاني: الذى استجد فهو أن إمارة أفغانستان الإسلامية، ووجود "بن لادن" فيها، أصبحت عنصر جذب ينادى جماعات إسلامية أصولية مطاردة فى أوطانها ـ ومنها جماعة الجهاد المصرية ـ كى تقصد إلى دولة المتطهرين الإسلاميين، والظن أنهم هناك فى أمان ولو بعزلة المكان وصعوبة تضاريسه وأجوائه الجهادية المواتية، وأنهم من هناك يقدرون ويملكون فرصة إعداد وتنفيذ مشروعات وخطط جهادية "مطلوبة"!
.......................
.......................
[ومن الإنصاف للحقيقة القول هنا أنه لم يكن صعبا فى هذه الظروف سواء على "بن لادن" ولا على "الملا عمر" التقدم فى نقلة واحدة من الجهاد ضد "الإلحاد" إلى الجهاد ضد "الكُفر" ـ أو ما يتصورونه كذلك ـ وكان ذلك لعبا بالنار، لأنها أصبحت حربا على العالم كله بما فيه الإسلام ـ وغالبية أهله لا يعترفون بتفسير "طالبان" لروحه وشريعته ونصوصه.]
.......................
.......................
ومع بداية القرن الحادى والعشرين أصبحت إمارة أفغانستان الإسلامية كتلة حرجة بذلك الخليط الذى تحول إلى عجينة "شبه نووية"، وكانت هذه الكتلة الحرجة تتمدد داخل إمارة المؤمنين الطالبانية وتهدر فيها ـ ثم إن بلوغ درجة الانفجار زاد قُرْبًا بوجود "بن لادن" وما يتحرك حوله ـ وجماعة الجهاد المصرية وما وراءها!
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية ترصد وتتابع وترتب.
كانت قد استغلت الأفكار والعقائد والأديان، وأولها الإسلام فى عصر مضى لمحاربة الاتحاد السوفيتي، بدعوى الجهاد ضد الإلحاد. والآن فذلك ميدان فات زمانه، لأن الصراع الجديد لم يعد حربا بالأفكار. وإنما هو زمان الأسواق وليس زمان العقائد.
.......................
.......................
[ولست متأكدا ـ حتى الآن ـ أن طالبان أو تنظيم "بن لادن" (القاعدة) أو أن جماعة الجهاد المصرية كانوا وراء صواعق النار فوق نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر الماضي، ولعلهم كانوا هناك مع آخرين لم يظهر أثرهم بعد، لكن هؤلاء الإسلاميين وضعوا أنفسهم (أو وضعتهم الظروف والقوى وضمنها الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها) موضع الشبهة ورأس قائمة المطلوبين ـ وكذلك كان.
.......................
.......................
[وقد سألنى سفير أوربى مرموق فى القاهرة: لماذا تظهر فيما تكتب شكوك تستبعد أن تقوم جماعات إسلامية وعربية ـ بتخطيط وتنفيذ عمليات 11 سبتمبر 2001؟ ثم استطرد السائل: أليس ذلك ـ فى جــزء منـه ـ نزعا للثقة فى كفاءة أطراف إسلامية وعربية، وقدرتها فى القيام بعمل على هذا المستوى المدهش من ناحية التخطيـط والإدارة والتكنولوجيا، بصرف النظر عن مقاصد الفعل ونتائجه المأساوية؟
وكان ردي: إننى لا أنزع قدرة شباب مسلم وعربى على أعمال مدهشة تخطيطا وإدارة وتكنولوجيا ـ لكنى كنت ومازلت أتكلم بالتحديد عن تلك العناصر التى نسبت إليها المسئولية فعلا عما جرى فى نيويورك وواشنطن. ومازال تقديرى ـ وقد عرضته على الناس نقلا عن مصادر فى بروكسل ـ وزاد عليه فيما بعد تقرير صادر عن مركز دراسات إستراتيجية معتمد فى موسكو أشارت إليه صحف بريطانية كبري، وملخصه أن عناصر بلقانية كانت ضالعة فى تلك العمليات المدهشة (يمكن أيضا مراجعة تصريح لنائب الرئيس الأمريكى ديك تشينى قال فيه بعد ساعات من صواعق النار فوق نيويورك وواشنطن: إن ما جرى يحمل توقيع جهاز دولة)
أضفت أيضا: إن مستوى العناصر العربية والإسلامية التى نسبت إليها المسئولية عن حوادث 11 سبتمبر كانت لها من قبل سوابق فعل فى مواقع أكثر سهولة من نيويورك وواشنطن. وهنا فى مصر فقد رأينا امتحانا لمستواها فى مجزرة السياح فى الأقصر قبل سنوات قليلة ـ وإذا كان ذلك هو المستوي، ثم وضعنا معه أساليب الإدارة السياسية والعسكرية فى الدفاع عن دولة طالبان فى أفغانستان ذاتها ـ إذن فنحن أمام تأكيد جديد يؤكد مرة أخرى أن مجزرة السياح فى الأقصر هى المستوى.
.......................
.......................
[ولسوء الحظ فإن الإسلام أُسيء إليه مرة ثانية، كما أُسيء إليه مرة أولى.
>وكانت المرة الأولى باستدعائه للجهاد بواسطة المخابرات المركزية الأمريكية.
> وكانت المرة الثانية بالطيران الأمريكى يضرب "جند الله" ضربا بلا هوادة، حتى بدا وكأنه عقاب للمسلمين جميعا حتى أولئك الذين لم يشاركوا فى الجهاد الإسلامى (على طريقة برجينسكى)!
وكان الموضوع من أوله إلى آخره كارثة أصابت العرب فى أنفسهم وقضاياهم ومستقبلهم، ثم إن الشظايا طالت أطرافا عربية وإسلامية بادرت وتطوعت للخدمة، وسمحت بأن يكون الجهاد الإسلامى مركبة مجانية للسيطرة الأمريكية، ثم تصورت خطأ أن ما تطوعت به يوفر لها حصانات وحقوقا، وذلك نسيان ـ لا يستحق الغفران ـ لطبائع القوى أو طبائع الإمبراطوريات!]
.......................
.......................
وكان الرئيس "دوايت أيزنهاور" هو الذى لخص تجربته فى الخطاب الأخير من رئاسته قائلاً "إن السياسات الطيبة ليست ضمانا أكيدا للنجاح ولكن السياسات السيئة ضمان محقق للفشل".
وذلك صحيح!
على أنه مما يستحق التأمل أن "أيزنهاور" فى نفس هذا الخطاب الأخير استشهد أيضا بحكمة إغريقية بليغة تقول:
"إن الآلهة لا تعاقب البشر حين تغضب عليهم وإنما هى تسلط عليهم أنفسهم وكفى"!
وذلك ما جرى!
http://www.weghatnazar.com/article/article_details.asp?page=16&id=71&issue_id=4

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق