قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 17 سبتمبر، 2014

السيد زهره : إعادة تأهيل أمريكا والفخ المنصوب للعرب

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إعادة تأهيل أمريكا والفخ المنصوب للعرب
شبكة البصرة
السيد زهره
قلت امس اننا نشهد اليوم، وتحت شعار "الحرب على داعش" والتحالف الذي تقوده أمريكا واندفاع الدول العربية وراءها، عملية كبرى لتبييض وجه امريكا، واعادة تقديمها في صورة جديدة الى الدول والشعوب العربية.
حقيقة الأمر اننا نشهد عملية كبرى لإعادة تأهيل أمريكا في المنطقة العربية. وهي عملية لا يمكن الا ان تكون دوافعها واهدافها مشبوهة.

كيف تجري عملية اعادة التأهيل هذه ؟.. ما هي الصورة الجديدة التي يراد تقديم امريكا بها؟
لنا ان نتأمل ما يلي:
اليوم، عبر التحركات والتصريحات السياسية، وعبر الاعلام المصاحب لحملة "تحالف محاربة داعش"، يجري تصوير امريكا على انها اصبحت فجأة، ومن دون مقدمات، حريصة أشد الحرص على محاربة الارهاب في المنطقة العربية والقضاء عليه، وحريصة على حماية الدول والشعوب العربية من خطر الارهاب. ويجري تصوير امريكا بالتالي على انها اصبحت حريصة على امن واستقرار الدول العربية، وعلى استقرار العراق ووحدته الوطنيه ومحاربة الطائفية، وحريصة على وحدة اراضي الدول العربية التي تريد داعش تمزيقها.
هذه الصورة الجديدة التي يعاد تقديم امريكا بها، لا يمكن بداهة ان تكون صحيحة. لا يمكن ان تكون امريكا قد اصبحت تفكر وتتصرف على هذا النحو، ولتحقيق هذه الأهداف.
لن نتحدث هنا عن ان امريكا هي التي رعت الارهاب في المنطقة، وهي التي هيأت كل الظروف لتنامي الجماعات الارهابية. ولن نتحدث عن دور امريكا في اشعال الصراعات الطائفية وغير الطائفية في المنطقة.

يكفي كي نعرف ان هذه صورة كاذبة تماما ان نطرح التساؤلات التالية:
- ما هو موقف امريكا من جماعة مثل الاخوان المسلمين وعملياتها الارهابية في مصر. هل هي مستعدة لتصنيف الاخوان كجماعة ارهابية واتخاذ الاجراءات الضرورية في هذه الحالة؟
- هل أمريكا تخلت نهائيا عن احتضانها ودعمها للجماعات والقوى الطائفية الانقلابية في البحرين التي حاولت اغراق البلاد في العنف والارهاب والفوضى؟.. هل امريكا مستعدة لأن تقول علنا بشكل رسمي انها تخلت عن هؤلاء وانها تدين مشروعهم وتعتبرهم من قوى العنف والارهاب ؟
- هل أمريكا تخلت نهائيا عن خططها المعلنة بالسعي الى تمزيق العراق واغراقه في الفوضى الطائفية وهي الخطط التي نفذتها بالفعل منذ اليوم الاول للإحتلال حتى اليوم.
- هل أمريكا تخلت عن استراتيجيتها التي يعرفها الكل في العالم بالسعي الى بلقنة العالم العربي وتقسيم دوله واعادة رسم خريطته؟

طرح اسئلة مثل هذه، وغيرها، ومحاولة معرفة الاجابات عليها، يكفي كي ندرك انه من المستحيل ان تكون امريكا قد تغيرت فجأة بين ليلة وضحاها، ومن المستحيل ان تكون هذه الصورة الجديدة التي يراد رسمها لها صحيحة.
الجانب الكبير الآخر للصورة التي يراد بها اعادة تأهيل امريكا واعادة تقديمها في صورة جديدة للعرب تتعلق بموقفها من ايران والعرب بالمقابل.
صورة امريكا الجديدة التي يراد تسويقها لنا هنا هي ان امريكا اصبحت، فجاة ايضا، اقرب الى العرب من الايرانيين، واصبح همها الاساسي الحرص على المصالح العربية في مواجهة ايران واطماعها.
المسئولون الأمريكيون هم الذين يحاولون تسويق هذه الصورة الجديدة عبر تصريحاتهم التي يعلنون فيها انهم يرفضون مشاركة ايران في التحالف الجديد، ويؤكدون فيها انهم لا يعتزمون اطلاقا التعاون مع ايران في هذه الحرب.. وهكذا.
المسئولون الأمريكيون يقولون هذا مع انه عندما استولت داعش على الموصل، كان اول من فكروا في التعاون معهم هم الايرانيون. واجروا معهم بالفعل محادثات علنية وسرية اتفقوا فيها على هذا التعاون في العراق.
وهم يقولون هذا مع انهم يعلمون ان ايران هي بالفعل القوة المسيطرة في العراق. ليس هذا فحسب، بل انهم يعلمون جيدا ان هذه الحرب التي يعتزمون شنها ضد داعش تصب في نهاية المطاف في خدمة ايران والقوى الشيعية الطائفية التابعة لها في العراق.
ومع ذلك، ان كان لنا ان نصدق ان امريكا غيرت موقفها فجأة من ايران، فهل هي مستعدة لأن تدين علنا ما تفعله ايران في العراق وتطالبها بسحب قواتها والتوقف عن دورها الطائفي التخريبي هناك؟
هل امريكا مستعدة لأن تدين علنا ورسميا الارهاب الذي ترعاه ايران في مختلف الدول العربية، وان تعلن ان الجماعات الارهابية التابعة لايران في العراق ولبنان وسوريا واليمن وغيرها من الدول العربية هي جماعات لا بد ان تشملها الحرب على الارهاب؟
على ضوء كل هذا الذي قلناه امس واليوم، فاننا نرى بوضوح اننا ازاء عملية اعادة تأهيل لأمريكا، واعادة رسم لصورتها ولدورها في المنطقة بشكل ايجابي هو ابعد ما يكون عن الحقيقة.
نقول كل هذا لنحذر من اننا في حقيقة الأمر ازاء فخ منصوب للدول العربية، يجب الا تقع فيه، ويجب ان تتريث قبل اندفاعها وراء امريكا.
الدول العربية يجب ان تفعل هذا قبل ان تكتشف بعد سنوات، وبعد فوات الأوان، ان هذا "التحالف" وهذه الحرب ضد داعش، لم تكن في حقيقة الأمر سوى حلقة من حلقات مخطط امريكا الكبير الذي يستهدف دولنا وشعوبنا.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق