قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 12 سبتمبر، 2014

اسماعيل أبو البندورة : المشهد العراقي حقائقه.. تناقضاته.. واحتمالاته!

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المشهد العراقي حقائقه.. تناقضاته.. واحتمالاته!
شبكة البصرة
اسماعيل أبو البندورة
في الحوار الذي جرى في المنتدى العربي الناصري الديموقراطي في عمان في العاشر من أيلول بعنوان (قراءات في المشهد العراقي)، حاولت (اقتداء بمقولة المفكر ادوارد سعيد " كلما اشتد الضباب يجب أن نعود الى الأفكار الأساسية والواضحة " وبعد الاشارة الى الصعوبة المنهجية في الاحاطة بكامل خريطة المشهد العراقي وتناقضاته واشكالياته) أن أربط بين ما يجري في العراق في المرحلة الراهنة، وبين خلفياته ومسبباته التي جعلت منه مشهدا صراعيا تفكيكيا متناقضا مفتوحا على كل الاحتمالات، ومختبرا تجري فيه صناعة صيغ وتكوينات استعمارية تفكيكية، وأقليات اثنية تسعى للانفصال، وتشكيلات طائفية عصبوية تريد أن تكون بديلا عن الوطن الموحد المتجانس اجتماعيا والفكرة الوطنية الجامعة، وجماعات دينية تكفيرية تنتمي الى القاعدة ومشروعها الغامض تحاول اقامة دولتها وشريعتها وشرعيتها بشكل تفتيتي عنفي وصراعي يسعى الى خلخلة النسيج الاجتماعي المتماسك وتبديد وحدته وانسجامه بأطروحات وترهات أحيانا وهرطقات تتقنع بمقولات دينية، وهي ليست من الدين في شيء لا من قريب أو بعيد، وانما هي تجليات وشطحات شاردة ونابذة وعنفية.
وعند الرجوع الى خلفيات هذا المشهد فاننا سنرى ونلحظ المشروع الاستعماري التفتيتي للعراق الذي بدأ مبكرا مع حلف بغداد لادخال العراق في سياقات جيوبوليتيكية وفوق قومية مغايرة لتكوينه وانتمائه القومي العروبي، وهو المشروع الذي تهاوى في ثورة تموز عام 1958، وتتابع منذ عام 1968 بوصول حزب البعث العربي الاشتراكي ومرجعيتة القومية المعادية للاستعمار الى الحكم، عندما بدأ الأكراد في شمال العراق وبدفع من شاه ايران والكيان الصهيوني محاربتهم للحكم الوطني واشغاله في حرب داخلية استنزافية طويلة الأمد تهدد وحدته الوطنية ووحدة أراضيه وتفتح المجال للقوى الخارجية للتدخل في الشأن العراقي. وتبع ذلك العدوان الايراني بعناوينه الطائفية والالحاقية على العراق ليكون الحلقة الثانية في مسلسل التفتيت الاستعماري، ولأن العراق انتصر على هذا العدوان الايراني الغاشم والمديد، فكان لابد من محاولات أخرى عام 1991 في الحرب الكونية الابادية المدمرة والحصار على العراق، وما تلاه في الغزو الكبير واحتلال العراق واسقاط نظامه الوطني عام 2003.
وقلنا على ضوء ما أسلفنا من خلفيات أن المشروع الاستعماري – الصهيوني في طوره الجديد سعى منذ البداية الى تقويض الدوله العراقية، وتضييع ذاكرتها الوطنية والوثائقية والحضارية، وأنشأ للعراق هندسة كولنيالية سياسية تفكيكية جديدة تقوم على الطائفية العصبوية والمحاصصة ضد المرجعية القومية الجامعة، والتقسيم الى دويلات ضد الوحدة والاندماج، واطلاق يد الأكراد في شمال العراق للذهاب الى التسيّد والانفصال، فخلق بذلك أزمة كبرى في الكيان العراقي، انحدرت وتناسلت منها كل ألوان التحديات والاشكالات التي لا تزال تتوالد وتضع العراق منذ عام 2003 على صفيح ساخن ودام لا يعرف مداه وحدوده.
ما أظهرناه جوهريا أن هناك مشروعا استعماريا – صهيونيا – ايرانيا تدعمه وتجسده أطراف وقوى سياسية وطائفيه وعنصرية متنوعة داخل العراق من خلال ما يسمى بالعملية السياسية الطائفية – التقسيمية النابذة، ويتصارع هذا المشروع منذ أمد بعيد مع مشروع قومي عربي بمرجعياته وخلفياته القومية التي تريد تحرير العراق والمحافظة على وحدته الوطنية ووحدة أراضيه، وارتباطه بالامة العربية، وتريد فك ارتباط العراق مع قوى الهيمنة الاستعمارية العالمية والاقليمية، وتوليد مشروع وطني تعددي جديد وجامع، واشتقاق مجال سياسي جديد طارد للطائفية والانقسامية وللقوى التكفيرية الطارئة وحواضنها، ومحطما لبيئة الفوضى الحالية التي انتعشت فيها القوى التفكيرية المشبوهة وغدت من خلالها عنصرا صاعدا ومؤثرا في المشهد.
ولفتنا النظر الى المحاولة الاستعمارية التهويلية لداعش والمحاولة الراهنة والمستجدة لاعادة احتلال العراق بطرق استخبارية ميليشاوية تفسح المجال للاقتتال الداخلي المستمر وتوظيف أدوات جديدة في الصراع لاحكام السيطرة عليه، والأهم اجهاض الثورة الشعبية التي نهضت في العراق منذ أكثر من ثلاثة أعوام وأصبحت لها حاضنات في كل أنحاء العراق، لمواجهة الاحتلال الايراني الواقعي للعراق، ومن أجل اسقاط العملية السياسية باعتبارها الوجه الآخر المتواصل للاحتلال، واعادة بناء العراق على أسس وطنية تعددية وعروبية مختلفة ترفض التقسيم والهيمنة الخارجية وتعيد للعراق دوره ووهجه الوطني والقومي الخلاق.
تحدثنا عن الدور الصهيوني في العراق، وتحدثنا عن الرؤية الصهيونية التي صاغت مخطط احتلال العراق وتفتيته وتقسيمه الى دويلات وكانتونات ودورها الراهن في اشعال التوترات والتناقضات.
وأنهينا الكلام بتفاؤل كبير وواقعي، بأن المقاومة العراقية والثورة الشعبية القائمة والمشتعلة في كل أنحاء العراق، قادرة على مواجهة كل التحديات الصارخة والخطيرة الناتئة في المشهد العراقي، بعد أن استطاعت هزيمة المشروع الاستعماري الأمريكي - الصهيوني الكبير، وأن الرهان عليها وعلى مشروعها الوطني يبقى الخيار الوحيد لانقاذ العراق من أزماته والوصول به الى الحرية التامة ودوام الحضور التاريخي.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق