قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 10 سبتمبر، 2014

السيد زهره : فضيحة مراكز الأبحاث الأمريكية (2)؛

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فضيحة مراكز الأبحاث الأمريكية (2)؛
شبكة البصرة
السيد زهره

فضيحة مراكز الأبحاث الأمريكية (1)؛

تحدثت امس عن التقرير الخطير الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن مراكز الابحاث الأمريكية التي تتلقى العشرات منها عشرات الملايين من الدولارات من حكومات وجهات اجنبية لخدمة اجنداتها السياسية، واشرت الى بعض الجوانب الخطيرة لذلك.
ويتوقف التقرير عند جانب يعتبر من اخطر الجوانب المرتبطة بدور وانشطة هذه المراكز، ويتعلق بتضليلها للإدارة الأمريكية وصناع السياسة في امريكا.
القضية الخطيرة هنا، كما يذكر التقرير، ان الكثيرين من صناع السياسة في امريكا يعتمدون على تقارير هذه المراكز والمؤسسات البحثية في تحديد مواقفهم وسياساتهم ازاء قضايا مختلفة، وازاء دول مختلفة، على اعتبار ان هذه التقارير موضع ثقة. وهي ليست ابدا كذلك. وعادة ما لايكون صناع السياسة هؤلاء، كما يقول التقرير، على علم بارتباطها بحكومات وجهات اجنبية، وبتسخير تقاريرهم لخدمتها.
الذي يحدث هنا ان مراكز الأبحاث هذه تمارس بالفعل تأثيرا مهما في عملية صنع السياسة واتخاذ القرار في امريكا ازاء مختلف القضايا وتجاه مختلف الدول، عبر طرق واساليب شتى.
هذه المراكز تبادر هي نفسها بتقديم تقارير وتقديرات لدوائر الادارة الأمريكية المختلفة حول قضايا بعينها. وهي في هذه التقارير عادة ما تقترح استراتيجيات او سياسات معينة تدعو الادارة الأمريكية الى الأخذ بها.
وبالطبع، يتم تصوير هذه التقارير على انها تمثل وجهة النظر العلمية الموضوعية للباحثين والمحللين في المركز.
وحتى لو لم يأخذ المسئولون الأمريكيون بالتوصيات التي تقترحها هذه المراكز، لا شك انهم يتأثرون بها وتلعب دورا مهما في تحديد توجهاتهم ومواقفهم.
وفي كثير من الأحيان، يحرص المسئولون الأمريكيون انفسهم على أخذ رأي هذه المراكز، او باحثين وخبراء فيها في القضايا المختلفة، وكثيرا ما يطلبون هم من هذه المراكز تقديم توصياتهم وتصوراتهم.
ومن التقاليد الثابتة في الكونجرس الأمريكي انه يحرص على اخذ رأي وشهادة الباحثين والخبراء في مراكز الابحاث هذه في جلسات الاستماع التي ينظمها حول مختلف القضايا، وحول المواقف والسياسات ازاء دول العالم المختلفة.
على هذا النحو اذن تمارس هذه المراكز تأثيرا كبيرا على صناع السياسة في امريكا. ومعنى هذا انه حين تكون تقارير هذه المراكز وما تتضمنه من تحليللات او توصيات بسياسات ومواقف معينة مشبوهة ومحكومة بأجندات سياسية للحكومات والجهات الممولة، فانها تتعمد تضليل الادارة الأمريكية وتشويه الحقيقة فيما تقوله التقارير او تقترحه.
ومن أخطر الأدوار التي تلعبها هذه المراكز على الاطلاق الدور الذي تلعبه في أحيان كثيرة في تعمد تشويه دول معينة وتحريض الادارة الأمريكية او المجتمع الدولي عليها.
المشكلة هنا ليست ان هذه المراكز تقوم بداهة بالدفاع عن الحكومات الممولة وتلميع صورتها لدى الادارة الأمريكية والراي العام، لكن المشكلة حين تريد هذه الحكومات او الجهات الممولة، ولحسابات خاصة بها، استهداف دول اخرى وتشويه صورتها واستعداء العالم عليها.
في هذه الحالة، تبادر هذه المراكز بتولي هذه المهمة بتشويه الدولة او الدول المعنية عبر تقاريرها ومؤتمراتها وندواتها وانشطتها المختلفة.
ايضا من اخطر الأدوار التي تلعبها هذه المراكز الأمريكية المشبوهة دورها في تشكيل الرأي العام في اتجاه معين حسب اجندتها السياسية، او بالأصح حسب الأجندة السياسية للحكومات والجهات الممولة.
المشكلة هنا ان الفكرة العامة السائدة عن هذه المراكز انها مراكز تضم خيرة الخبراء والمختصين، وان تقاريرها بالتالي والآراء التي تطرحا تتسم بالموضوعية والحيادية. ولهذا، عادة ما يعتبر الكتاب والمحللون واجهزة الاعلام المختلفة ان ما تطرحه هذه المراكز من آراء وتحليلات لمختلف القضايا مصدرا جديرا بالثقة للاعتماد عليه.
ولهذا، نجد ان تقارير وتحليلات هذه المراكز تمثل مصدرا مهما يعتمد عليه المحللون والصحف والمعلقون في اجهزة الاعلام المختلفة. ومعنى هذا انه حين تكون هذه التقارير مضللة ولا تعكس الحقيقة، فانها تلعب دورا اساسيا في تشكيل الراي العام على هذا الأساس.
هذه اذن، هي الأبعاد الأساسية والجوانب الخطيرة لفضيحة مراكز الابحاث الأمريكية التي فجرتها صحيفة " نيويورك تايمز".
سبق وقلت ان هذه القضية تهمنا هنا في البحرين جدا. سبب ذلك ان البحرين اكبر دولة عربية كانت ضحية لهذه المراكز المشبوهة وتقاريرها ودورها عبر السنوات الماضية.
وهذا موضوع سنعود اليه بشيء من التفصيل في مقال قادم.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق