قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 10 سبتمبر، 2014

د. أبا الحكم : تحولات في إستراتيجية الحرب على الإرهاب.. لماذا وكيف؟!

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تحولات في إستراتيجية الحرب على الإرهاب.. لماذا وكيف؟!
شبكة البصرة
د. أبا الحكم
تربط إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2006 بين ما تسميه بـ(الراديكالية والتكنولوجيا).. والمعنى في الراديكالية هنا، هي الإرهاب والدول المارقة.. أما التكنولوجيا فهي أسلحة الدمار الشامل.. والإفتراض القائم في هذه الإستراتيجية، أن أسلحة الدمار الشامل إذا باتت في حوزة جهات راديكالية أو دول مارقة، فأن ذلك يشكل خطراً على الأمن القومي الأمريكي.
ومعدل الخطورة يتزايد بإتساع مديات التسريع لحصول إيران على السلاح النووي.. ولما كانت إيران تجمع بين الصفتين آنفة الذكر، وهما دولة مارقة وتمارس الإرهاب منذ عام 1979 وما تزال تستخدم قوات عسكرية مسلحة غير نظامية مؤدلجة تمارس من خلالها التدخل المباشر وغير المباشر في شؤون وحدات سياسية مستقلة وذات سيادة واعضاء في منظمة الأمم المتحدة تحت دعاوى مضللة وأساليب تستثمر أحداث وسياسات دول كبرى في صيغة اصطفافات فاضحة تحاول من خلال هذه الأساليب التغطية على اساليب الإرهاب، التي تمارسها في محيطها القريب وتدخلها السافر في شؤونه الداخلية، الأمر الذي يعرض الأمن الإقليمي ومن ثم الدولي ومصالح كافة الدول في المنطقة إلى الخطر.. ومن هذا يتضح أنه لما كانت إيران دولة مارقة وتصدر الإرهاب (أصدرت أمريكا عقوبات جديدة على إيران.. تستهدف افراد وشركات ومؤسسات ذات صلة ببرنامجها النووي من جهة، وبدعم إيران للارهاب من جهة ثانية.. هذا ما قالته المتحدثة باسم مجلس الامن القومي الامريكي (كايتلين هايدن) ركزت في تصريحها على 1- أن إيران ضالعة في تنشيط برنامجها النووي 2- وإن ايران ضالعة في دعم الارهاب..)، فلماذا تتعامل أمريكا وتنسق عملياتها السياسية والعسكرية والإستخبارية مع إيران في العراق ومن خلال قنواتها السرية المعروفة؟ وكيف تجمع أمريكا متناقضين في آن واحد، إيران الدولة المارقة وإيران الدولة التي تدعم الإرهاب في العراق والمنطقة من جهة، والتعاون معها في الوقت ذاته؟!

المتغير الإستراتيجي الأمريكي :
أمريكا غيرت وسيلة حروبها.. من الحروب العسكرية النظامية إلى الحروب المخابراتية المليشياتية.. لكي تتجنب زج جنودها وأسلحتها واقتصادها في ميادين القتال الإقليمية.. واستخدمت جنود غير جنودها تقوم بتدريبهم وتسليحهم وإيوائهم ودفعهم إلى ساحات الصراع.. والمنافذ مفتوحة، وأغطية إعلامية تديرها أكثر من سلطة رابعة.. ماكنة الإعلام الآن تطغي في أفعالها وتأثيراتها ونتائجها على أي فعل عسكري أو حدث.. لأن الأفعال العسكرية وإيقاع الكر والفر والقصف شيء والإعلام ما ينتج عن مكاتب المخابرات ومختبراتها شيء آخر، يعد أكثر تأثيراً وصرامة من أي وسيلة أخرى.

هنالك عدد من الملاحظات حول هذا المتغير وخاصة ما يتعلق بالتوافق الإستراتيجي على خط استخدام المليشيات المنظمة والمدربة والمسلحة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي أيضاً كمرحلة يصار إلى التمهيد لها طالما أضهرت أمريكا ميلاً جدياً هكذا تعكسه حركتها في الـ(ناتو) وعلى هامش اجتماعاته، والحركة المكوكية التي يقوم بها السياسيون الأمريكيون على مستوى المنطقة والعالم على حدٍ سواء :
1- ان امريكا تعرف جيداً انها قد اوكلت إيران لإدارة مصالحها في العراق كوكيل ضامن لمصالحها منذ مغادرتها عسكرياً، على وفق التنسيق الرسمي الذي جرى في أروقة أمريكية بين فرقاء أمريكيون وممثلون رسميون لنظام طهران.. ومن غير المنطق أن تفرط أمريكا بضامن مصالحها.. إلا إذا أخلَ هذا الضامن بشروط الضمانات والتوافقات وتجاوز عليها في سلوكيات من شأنها الإضرار بهذه المصالح.

2- ولما كانت إيران لا تلتزم بخط التوافق الإستراتيجي المحكوم بتوازنات الواقع الذي يحتاج إلى الإستقرار لكي تستمر ضمانات المصالح الأمريكية دون انتكاسات، وذلك بالتمادي الإيراني في تطبيق المشروع الأمبراطوري الصفوي الفارسي في العراق والمنطقة، بحيث فاق كل تصور في بشاعته وشراسته، حتى بات يفسد ليس المشروع الأمريكي في العراق فحسب، إنما يفسد المشروع الأمريكي على مستوى المنطقة برمتها.. على الرغم من أن الأداة الطائفية الفارسية الصفوية هي أحد أهم أدوات تغيير خرائط دول المنطقة المراد إعادة تشكيلها بما يتوافق مع قيام (الدولة اليهودية) من النيل إلى الفرات.. فلماذ تترك أمريكا إيران تتخطى بمشروعها الصفوي واقع المصالح الأمريكية في المنطقة ما لم يكن هنالك اتفاق على الشراكة الإستراتيجية التي لم يحتسب لها العرب؟!

3- "باراك أوباما" يبدو في وضع مرتبك، وذلك لعدم رؤيته للأحداث الإقليمية من منظار واقعي.. وهو ما يزال أسير (مقاربات) وضعتها المخابرات الأمريكية على صفحات الإستراتيجية الأمريكية لعام 2006، وهي النسخة المعدلة عن إستراتيجية عام 2002، وخاصة ما يتعلق بموضوع (التحالفات).. تحالفات مع قوى، وتحالفات مع دول.. ومن هذا الموضوع ينبع الإرتباك والفشل الأمريكي في مسألة (الخيارات) :
- فقد كان خيار الأدارة الأمريكية للنظام الإيراني عام 1979، وهو نظام يمثل المؤسسة الدينية الطائفية المتطرفة، ويسلك طريق العنف والتطرف بخبث للوصول إلى اهدافه التوسعية على حساب جيرانه العرب.. أمريكا كانت تعرف هذا النظام وهي التي ساعدت بالتوافق مع المخابرات البريطانية، على مجيئه للسلطة في طهران، وشجعت على اصطدامه بالعراق دون غيره في المنطقة لأسباب جيو- إستراتيجية.
كما كان خيار الأدارة الأمريكية للتيار الإسلامي بعد سقوط الإتحاد السوفياتي في نهاية عام 1989، على اساس الخصم الكوني البديل، قد تمحور عند (الأخوان المسلمين)، وهو تيار يضم بين ظهرانيه كل عجائب الدنيا وغرائبها من تطرف وغلو، وهو في حقيقته بعيداً عن الإسلام جملة وتفصيلاً ولا يمت له بصله.. فيما كان سقوط الأخوان المسلمين يمثل فشلاً تجريبياً للسياسة الإستراتيجية الأمريكية، وافتضاحاً كاملاً للتيار الإسلاموي، وهو في مخاضات فشله أفرز أو (فرخ) عنفاً وغلواً وتطرفاً بأسم الدين، والدين منه براء.. إذن.. أن خيارات الإدارات الأمريكية هي خيارات فاشلة في تحالفاتها التجريبية الأكثر فشلاً.. لماذا؟ لأنها اهملت الهوية الحقيقية للشعب العربي وصمتت أو سكتت على طغيان المذهبية الطائفية على الهوية القومية للشعوب والأقوام المتعايشة تعايشاً سلمياً منذ ازمنة سحيقة.. والمصيبة الأكثر كارثية، هي أن أمريكا تصر على تحالفها مع دولة دينية طائفية متطرفة تنتج الأرهاب في المنطقة والعالم، وبعلم أمريكا وحلفاؤها وغيرهم، وتعلن في الوقت ذاته أنها تحارب الإرهاب وتدعو إلى حشد دولي لمحاربته..؟ ألم يكن ذلك غريباً؟ أما كان الأولى بأمريكا أن تجفف منابع الإرهاب في طهران أولاً لتستقر المنطقة وتخمد نيران التصادم الطائفي فيها الذي تشعله إيران؟!

3- شكل الأمريكيون أئتلافاً سياسياً- إستراتيجياً على هامش اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مقاطعة (ويلز) حضرته دول الحلف ودول أوربية من خارجه، كما حضره وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيين "جون كيري" و"تشاك هاجل".. تمخض خط الإئتلاف السياسي- الإستراتيجي عن :
أولاً: العمل العسكري والإستخباري المشترك.
ثانياً: تطبيق القوانين والعمل على تفعيلها.
ثالثاً: بذل الجهود الدبلوماسية من أجل القضاء على تنظيم (الإرهاب داعش).
رابعاً: تشكيل قوة تدخل سريع (RDF)، وتضم عدة الآف من الجنود يمكن نشرهم لمواجهة ما وصفه "أوباما" بتهديدات عالمية.. وهي قوات من المشاة تعزز بوحدات خاصة من القوات الجوية والبحرية، ومقرها في شرق أوربا.

وقد حددت أمريكا مراحل الحرب على الإرهاب - بعد أن أفل وهجها وخاصة في اثر اعلان امريكا انها قد قتلت أسامة بن لآدن- على النحو الآتي :
أولاً: الرد على الإرهاب من أجل إيقافه.
ثانياً: أن يصار إلى إضعاف قدرات الإرهاب بشكل ممنهج.
ثالثاً: تضييق مجالات عمل الإرهاب وتحركات عناصره.
رابعاً: تقليص ببطئ المساحة والأرض التي يستطيع الإرهاب الوصول إليها.
خامساً: القضاء على قادة الإرهاب.
سادساً: لا تشمل مهمات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الساحة السورية - حسب فرنسا- وستقتصر على الغارات الجوية على وفق (الخارطة الامريكية التي اكدت على مراحل قد تمتد لشهور.. تبدأ بوقف تقدم الإرهاب.. وإضعافه.. ثم القضاء عليه).
سابعاً : فيما قال "جون كيري" وزير الخارجية الأمريكي، بعد اجتماع (الناتو).. (نحن مقتنعون بأننا سنمتلك خلال الأيام القليلة المقبلة القدرة على تدمير الدولة الإسلامية في العراق والشام..وقد يستغرق الأمر عاماً وربما عامين أو ثلاثة، لكننا عازمون عليه).
4- ألمحت أمريكا إلى أن (داعش هي في الأساس مشكلة تهدد العالم الاسلامي قبل غيره، الأمر الذي يتوجب على العالم الاسلامي ان يقوم بدور فاعل لمواجهتها)!!
5- ويشتمل التحرك الامريكي على دول الخليج العربي استخدام قواعد جوية وعسكرية في شن الغارات.. والإشكالية هنا : ان الحرب المتعارف عليها تقع عادة بين جانبين، يستخدمان جيوشاً نظامية وعقيدة قتالية واضحة ومحددة ودقيقة.. والحرب التي انغمست فيها أمريكا واشركت دولاً أخرى فيها، هي ليست حرباً بالمفهوم المتعارف عليه.. لأنها تتمثل بالآتي :
تحشيد (مليشيات طائفية وعرقية) بالضد من قوى وطنية شعبية مسلحة هدفها التحرير.
يدعم هذا الحشد الطائفي والعرقي، بقدرات الطيران الحربي والإستخبارات الأمريكية.
وتدعم هذه الحرب بإسناد من الحشد السياسي- الإستراتيجي للناتو والدول الغربية.

والجغرافيا- السياسية التي تخاض فيها هذه الحرب هي العراق.. بمعنى كل هذا الحشد من اجل دعم حكومة طائفية ارهابية في بغداد تابعة لإيران وموالية لأمريكا!!
فمثل هذه الحروب لا تقاتل فيها جيوش إنما مليشيات غير منضبطة وغير خاضعة لمعايير وقوانين الحروب ومحدداتها، فضلاً عن مسائل حقوق الإنسان وتحديد مسؤولية الحرب والخروقات التي تحصل فيها ومقاضات الجهات التي تحركها حيث تقترف مذابح ومجازر وإبادة جماعية ضد الإنسانية.. وفي مقدمة هذا الجهات التي خططت وحضرت وكرست سياسات – استراتيجية لهذه الحروب القذرة هي أمريكا وكل من يشاركها دوافعها ومخططاتها..إن أمريكا تعلن رسمياً حروباً مليشياتية ذات صفة أشبه بالحروب المذهبية والعرقية في العراق، ليصار إلى إعمامها على وفق إستراتيجيتها الجديدة، فهي ما تزال تتحرك سياسياً ودبلوماسياً من أجل المزيد من الحشد لأرتكاب المزيد من المجازر في العراق، فيما تسكت على الجرائم التي ترتكبها إيران في العراق وفي سوريا واليمن.
- ترى بعض الدول العربية أن مشاركتها في حرب الناتو المقبلة بقيادة أمريكية، غير ممكنة إلا وفق ضوابط وطنية محددة وفي اطار احترام القانون الدولي.. بيد أن مثل هذه الرؤية المرنة تنطوي على امكانية الإستجابة إلى المشاركة في (فخ) الحرب المليشاتية، دون أن تخشى ردود الأفعال التي تثير بين جماهيرها العربية والإسلامية زوابع غاضبة هي في غنى عنها.
- إن الحرب التي تعلنها أمريكا ومن ورائها (الناتو)، في حشد يذكر بالحشد الإستراتيجي الأمريكي لعام 1991، والحشد الإستراتيجي الأمريكي لعام 2003، وكل هذه الحشود كانت بالضد من العراق وشعب العراق، ستخلق ردود أفعال واسعة النطاق في عموم المنطقة وستتكاثر منظمات العنف والتطرف و(تفرخ) دواعش إذا جاز التعبير، فضلاً عن قوى تحرر تضع المنطقة على فوهة بركان.. وهذا ما تم وصفه في مقال سابق بالمستنقع الذي لن يسلم من يحاول الدخول إليه أبداً.
- إيران المستفيدة من هذه اللعبة الإستراتيجة الخطرة، فهي تشارك في حمام الدم دون إذن من أمريكا وبقوات الحرس الثوري وفيلق القدس وبمليشيات أحزابها في العراق ولبنان وبالمستشارين وبطيرانها الحربي.. فيما تغمض أمريكا واعضاء الناتو أعينهم عن السلوك الإيراني الطائفي والعرقي الدموي في العراق، حيث يقتل الأسرى والمسجونين والمعتقلين بالآلاف وتقطع الرؤوس، وفضائح (قاسم سليماني) وهو يرقص على أشلاء الضحايا الأبرياء والرؤوس المقطوعة.!!
إن إستراتيجية محاربة الإرهاب الأمريكية هذه المدعومة من (الناتو) تعتمد جزئياً في فكرتها وفلسفتها السياسية على مقولة "بنيامين نتنياهو".. (عندما يقتل أعداؤك بعضهم الآخر أمنحهم مزيداً من الوقت والفرص).. أما إيران فأن فرصتها في التوافق الإستراتيجي مع أمريكا، تهيئة المناخات التي يتحرك فيها الثور الأمريكي المترنح الغبي لكي يسفك المزيد من الدماء ويجرف المزيد من الأراضي مع ساكنيها لحساب إيران وأمن الكيان الصهيوني.. فيما قال أحد الكتاب الأمريكان واسمه " ديفيد إغناتيوس".. (لا لمزيد من ترك أصدقائنا يرتدون معاطفنا، بينما نضطلع نحن بالأعمال القذرة، دعهم يقومون بهذه الأعمال، ونحن نقدم القوة الجوية والعسكرية الأمريكية إلى الدول التي تخوض المعارك)!!
8/9/2014
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق