قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 22 سبتمبر، 2014

اسماعيل ابو البندورة : كلمات في وداع الفارس العربي الفريق عبد الجبار شنشل

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كلمات في وداع الفارس العربي الفريق عبد الجبار شنشل..
شبكة البصرة
اسماعيل ابو البندورة
سوف تدفن أيها العسكري الشجاع النبيل هذا اليوم في عمان العربية مكللا بالغرّ من أمجادك، بعيدا.. مشردا عن بلادك، بعد أن قاتلت بشرف وهزمت من هزمت من أعداء الأمة الكثر، وبعد أن غرست في العسكرية العراقية روحا عربية شهمة مقاتلة من طرازك، وكنت كما عرفك أهل العراق وكل العرب دائما على أبواب بغداد واقف والردى منك خائف.

لا أزال أتذكر تلك الرجفة والمهابة في تلك اللحظة البعيدة عندما شاءت الصدفة المحضة أن أجلس الى جوارك في أحد مهرجانات التضامن مع بغداد بعد العدوان الثلاثيني على العراق عام 1992، وأذكر أنني عندما أخذت مكاني الى جوارك قد سألتك لكي أتيقن أنك أنت بشحمك ولحمك: أأنت عبد الجبار شنشل؟، فقلت لي : نعم، فوقفت لكي أحييك وقوفا، ولكي أقول لك أننا نعرفك قائدا وعسكريا عربيا مغوارا، وأن لك مكانة عميقة في قلوب العرب، وأنك تسكن قلوبنا ورائحتك الشجاعة المقاتلة داخل ثيابنا، وأن آمالا كبيرة لا نزال نراها تتجمع دائما على فوهة بندقيتك، وأمام بأسك وبأس رجالك، وأننا على بوابات فلسطين بانتظارك. فما كان منك أيها النبيل الا أن وقفت وقفة استعداد ببدلتك الزيتونية وحييتني بأكرم مما حييتك به أمام دهشة من كان يجلس حولنا.

نعم أيها القائد الصنديد، عرفناك مقاتلا في فلسطين، وفي مصر، وعن حمى العراق أمام الموجة الشرقية الصفراء، كما شاهدناك ولمحنا بأسك، عندما انتخيت للشام – دمشق لحظة أن اقترب منها الأعداء الصهاينة في تشرين عام 1973، وعندما هرعت مع جيشك في صولة نادرة، وكانت تسمع قعقعة دباباتك على الأرض، لأنها لم تكن محمولة، وجاءت مسرعة، وقطعت المسافات من بغداد الى الشام ركضا على جنازيرها لأنها تركض للدفاع عن الشام وحمى الشام وكرامة العرب. ورأيناك وأنت تكفكف الدمع على الشهداء من رجالك عندما قضوا في المعركة وحملتهم عائدا الى بغداد وفي رأسك أكثر من سؤال، كما رأينا بغداد وهي تسلم عليك وعلى رجالك عند عودتك، وتلاقيك بالمحبة والزغاريد والأزهار.

نتذكرك أيها المحارب الشجاع النبيل عندما كان الشهيد المجيد ينحني لكي يقلدك الأوسمة، وكنا نرى الأوسمة تتقلقل على صدرك العريض، لأنها مهما كانت رفيعة ومن يد عربية قوية، كريمة وودودة مثل يد الشهيد، الا أنها لم تكن لتوازي في رمزيتها قامتك وبأسك الشديد وهمتك العالية، ولا ترتقي الى عنفوانك وشجاعتك، فأنت بمآثرك العسكرية العديدة كنت أرفع من الرمزيات، وأسمى من كل الكلمات.
سوف تنام هنا عزيزا كريما بيننا وداخل ترابنا أيها الشجاع الذي يخلد الآن الى الراحة بعد طول مكابدة وقتال، ولا بأس عليك، ولا تحزن.. فبغداد المنصورة دائما قريبة حتى لو كانت داخل جهنم الأعداء والعملاء، وسوف يعود طيفك اليها وأنت الشهيد الذاهب الى الجنة.. نودعك أيها العسكري العربي الصادق بكل الاحترام والمهابة.. سلاما من كل العرب.. ولك المجد!!
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق