قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 4 ديسمبر، 2013

مركز جنيف الدولي للعدالة يحثّ الأمم المتحدة على التحقيق في عدم امتثال العراق لمبادئ حقوق الإنسان في اجراءاته تحت ستار مكافحة الإرهاب

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مركز جنيف الدولي للعدالة يحثّ الأمم المتحدة على التحقيق في عدم امتثال العراق لمبادئ حقوق الإنسان في اجراءاته تحت ستار مكافحة الإرهاب
 
شبكة البصرة
 
اعرب مركز جنيف الدولي للعدالة عن قلقله البالغ من استمرار السلطة العراقية بارتكاب ابشع الانتهاكات لحقوق الانسان تحت ذريعة مكافحة الارهاب. ويأتي من ذلك شنّ حملات واسعة لاعتقال المواطنين، وتنفيذ احكام اعدام بالجملة في محاكمات تفتقر الى ابسط مقومات المحاكمات العادلة. وذكّر المركز الأمم المتحدّة بضرورة ان تتخذ كل الاجراءات الكفيلة للتحقيق بهذه الاجراءات وان تعمل ما بوسعها لحماية الشعب العراقي مما يتعرّض له من انتهاكات واسعة النطاق تقوم بها الاجهزة الحكومية تحت ستار مكافحة الارهاب في حين انها تمارس ارهاب الدولة المنظم ضد المواطنين الابرياء ولا تتخذ اي اجراء فعّال لحمايتهم من الارهاب الحقيقي لاجهزتها ولما تقوم به الميليشيات المسلّحة المرتبطة بالاحزاب الحاكمة في العراق حالياً

واكدّ المركز ان ما يزيد هذه الاجراءات خطورة هو البعد الطائفي لها كونها تتركز في مناطق معينة الامر الذي يزيد في الاحتقان ويشيع روح الكراهية في المجتمع العراقي الذي انهكته سنوات الحرب والاحتلال وما سبقها من حصار اقتصادي

وطالب المركز الأمم المتحدّة الضغط على السلطات العراقية لغرض جعل هذا القانون، الذي كتب تحت ظل الاحتلال الاجنبي للبلاد، منسجماً مع التشريعات الدولية النافذة بما يضمن احترام المعايير الأساسية لحقوق الانسان ويضمن حماية حقيقية للشعب العراق من ارهاب الدولة

تدابير مكافحة الإرهاب تقوض حقوق الإنسان الأساسية
وفي هذا الصدّد وجّه مركز جنيف الدولي نداء عاجلاً إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، السيد/بن ايمرسون، وطالبه بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة التي ترتكبها الحكومة العراقية تحت ستار مكافحة الإرهاب. وتشمل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان حملات من الاعتقالات التعسفية الجماعية والعنف غير المتناسب ضد المتظاهرين السلميين، وعدم إجراء محاكمات عادلة لهم، وأخذ اعترافاتهم تحت وطأة التعذيب، وفي نهاية المطاف تلجأ الحكومة العراقية إلى تنفيذ عقوبة الإعدام

ويؤكد المركز ان المبررات الرسمية لهذه التدابير هي واهية جدا. لا نها ترتكز على القانون رقم 13 لمكافحة الإرهاب لعام 2005، الذي صاغته الحكومة العراقية تحت ستار حماية الأمن الوطني من الهجمات الإرهابية. فأحكام هذا القانون مقلقة للغاية، ليس فقط لأنها غامضة ولكن لأنها عرضة لتفسيرات مختلفة، كما أنها تسمح بالإعدام لطائفة واسعة من الجرائم التي لا يمكن اعتبارها من "أشد الجرائم خطورة "، وكثيرا ما يتم تطبيقها على أساس طائفي، وتستخدم كسلاح يمارس ضد المعارضين السياسيين والصحفيين والمثقفين من أجل تضييق مساحة الانتقادات ضد الحكومة

وإحدى هذه الأمثلة الصارخة هي الحملة التي شنتها الحكومة العراقية في آب/أغسطس عام 2013، تحت مسمى حملة "ثأر الشهداء"، والتي تم من خلالها تم اعتقال 1500 شخص وتركت العشرات من القتلى. وجاء الخطاب الرسمي عن المعتقلين والقتلى متماشيا مع خطتهم فتم وصف هؤلاء الأشخاص بكونهم "إرهابيون “. في حين ان المعلومات المباشرة التي تلقاها مركز جنيف الدولي للعدالة تتناقض مع وجهة نظر الحكومة، وأشار المركز إلى أن هذه الحملة قائمة على أساس طائفي، في الوقت الذي تم فيه اعتقال العديد من الأبرياء بصورة تعسفية. وأصدر المركز بيانا صحفيا هذه المسألة يمكن الاطلاع عليه هنا. وتنفذ الحكومة العراقية مرارا وتكرارا مثل هذا النوع حملات، وفي كثير من الأحيان تستخدم الحكومة العراقية تكتيكات الميليشيات عسكرية. وتهاجم المناطق السكنية وتدمر الممتلكات وتضع الكثير من العراقيل والقيود لشل حركة الأشخاص وتجري اعتقالات دون مذكرات توقيف ودون وجود أي أدلة. ويتضح المستوى غير المتكافئ في استخدام القوة من طرف الحكومة العراقية عن طريق استعانتها بالدبابات وبالمروحيات وبمركبات الجيش والمدفعية

وحث مركز جنيف الدولي للعدالة الأمم المتحدّة للتدخل والتحقيق في تصرفات الحكومة العراقية واستراتيجيتها بشكل عام فضلا عن عدم تطبيقها لمبادئ العدالة خاصةّ فيما يتعلق بكيفية تطبيقها لقانون مكافحة الإرهاب رقم 13 وذلك شعورا منه بقلق بالغ إزاء هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان تحت ستار مكافحة الإرهاب. كما طلب المركز من المفوضة السامية، ان تتخذ ما تستطيع من اجراءات طبقاً لولايتها، بخصوص هذه الانتهاكات، وان تتولى تقديم تقرير عن ذلك الى مجلس حقوق الإنسان؛ الذي من مهامه التأكد من أن تدابير مكافحة الإرهاب المطبقة داخل بلد ما تتوافق مع المبادئ الأساسية الدولية. وفي حين أن الدول تسمح باستخدام قانون مكافحة الإرهاب لحماية سكانها، لكن للأسف الحال ليس كذلك في العراق. فقانون مكافحة الإرهاب المطبق في العراق لا يتماشى، في كثير من الأحيان، مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويتضمن مصطلحات جديدة غامضة من الناحية القانونية. وتدل التجارب على ان الهدف منه ليس حماية المواطنين، بل العمل ضدهم في المقام الأول
ولذلك فقد قدم مركز جنيف الدولي للعدالة في ندائه أمام مجلس حقوق الأنسان التابع الأمم المتحدة معلومات أساسية عن مختلف انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن حملات مكافحة الإرهاب من الحكومة العراقية، وحذر أيضا عن الآثار الناجمة عن النظام القضائي الفاسد والمعيب. وتتبنى الحكومة العراقية إجراءات مكافحة الارهاب طبقاً للقانون الذي أنشئ تحت الاحتلال الامريكي عام 2005، والقضية الرئيسية هي عدم وجود تعاريف واضحة لمرتكبي الجرائم وهذا يؤدي بدوره إلى تعميق الانقسامات. وتستغل الحكومة هذه الاستراتيجية في شن حملات ضد المعارضين التي تفتقر إلى أدلة تثبت بالفعل تورطهم في أي من الأنشطة الإرهابية المتهمين بها
وبالإضافة إلى هذا العدد الهائل من الاعتقالات الجماعية التعسفية وعمليات الإعدام استنادا إلى قانون مكافحة الإرهاب، فما زالت القوات المسلحة العراقية تستخدم العنف بقوة غير متكافئة مع المتظاهرين السلميين وهذا جانب آخر من انتهاكات حقوق الإنسان للحكومة العراقية. فخلال هذا العام تم الإبلاغ عن العديد من المتظاهرين الذين وقعوا ضحايا لهجمات عنيفة من قبل الجيش الحكومي وقوات الأمن. وفي كثير من الحالات لا تمنح المظاهرات سلمية تصريح بالتظاهر تحت ذريعة الأمن الوطني والبعض الأخر يتم تفريقها بعنف على الرغم من وجود تصريح رسمي، مثل ما حدث في منطقة الحويجة، حيثما جرح او قتل ما يقرب من 200 شخص على الرغم من أن العديد من روايات الشهود تؤكد بقوة أنه لا يوجد بين المتظاهرين من كان يحمل السلاح. (انظر الطعون المقدمة من مركز جنيف الدولي للعدالة الى الامم المتحدة في 23 نيسان/ابريل و26 نيسان/أبريل 2013 وشهادة السيد ثامر حسين موسى، الذي قتل ابنه امامه بعيار ناري في عينيه). ويجد ابناء الشعب العراقي انفسهم بين خيارين لا ثالث لهما، اما دعم سلطة فاسدة ترتكب ابشع الجرائم، أو الوقوف ضد انتهاكات حقوق الإنسان وفي هذه الحالة سيطلق عليهم إرهابيون، وهو المصطلح المستخدم من قبل الحكومة المرادف لـ"ناقد النظام"

وفي نداء أخر قدم مركز جنيف الدولي للعدالة مزيداً من المعلومات الأساسية عن عدم وجود محاكمات عادلة داخل النظام الجنائي العراقي، والذي يتضح بصوره جلية في الاحتجاز التعسفي والتعذيب وعقوبة الإعدام. وعلى مدى السنوات الماضية اعربت الكثير من الهيئات والمنظمات غير الحكومية، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وكذلك المفوضة السامية لحقوق الإنسان عن مخاوفها الجدية حول نظام العدالة الجنائية الدولية في العراق. كذلك لا ترقى إجراءات المحاكمة إلى إجراءات المحاكمة العادلة طبقا إلى المعايير الدولية وعدم احترام إجراءات القانونية الواجبة، وعدم التمتع بآليات الدفاع القانوني، كذلك أحكام الإعدام تستند إلى اعترافات تم تجمعيها تحت وطأة التعذيب القسري مما يجعل النظام القضائي العراقي مشوب بالعيوب والاحتيالات

وحث مركز جنيف الدولي للعدالة المقرر الخاص للأمم المتحدة السيد/ايمرسون بالتحقيق في عدم امتثال العراق لمبادئ حقوق الإنسان واتخاذها تدابير لمكافحة الإرهاب ذريعة، ولا سيما إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 وطالب الأمم المتحدّة الضغط على حكومة العراق لتعديل القانون فورا

وتلقى المركز العديد من النداءات داخل العراق لطلب العون ورفع هذا الظلم ومنع الحكومة العراقية من استمرارها في انتهاك حقوق الإنسان. فهذا كله يجعل من الواضح أن هناك مشكلة خطيرة على ارض الواقع، ولكن يوجد أيضا خطرا أكبر يأتي من الخطاب السياسي للحكومة العراقية الذي يحاول تحويل انظار المجتمع الدولي عن رؤية الفظائع التي ترتكب تحت ستار الأمن، حيث أنه من مسؤوليتها كهيئة حاكمة تريد ان تحارب الاهاب المزعوم أن تضمن سير الاجراءات ضمن الأطر القانونية من القانون الدولي لحقوق الإنسان مهما كانت الظروف.

واكدّ المركز ضرورة ان تمارس الأمم المتحدة، ورئيس بعثتها في العراق التحقيق وتقديم التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان، لضمان حماية ابناء الشعب العراقي وضمان أن السلطات تطبق المبادئ الدولية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واوضح ان اي تشجيع للسلطات العراقية على مواصلة سياستها وتقديم الدعم المعنوي لها او السكوت على انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان تحت ستار مكافحة الارهاب لن يؤدي سوى إلى المزيد من عدم الاستقرار وإراقة الدماء.
مركز جنيف الدولي للعدالة
شبكة البصرة
الثلاثاء 29 محرم 1435 / 3 كانون الاول 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق