قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 4 ديسمبر، 2013

من جديد: جاسوسٌ في سلَّة القاذورات.. هكذا لفَّق نبيل مغربي كذبته عن لقائه وزير الخارجية العراقي ناجي صبري

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من جديد: جاسوسٌ في سلَّة القاذورات..
هكذا لفَّق نبيل مغربي كذبته عن لقائه وزير الخارجية العراقي ناجي صبري
 
شبكة البصرة
 
تمهيد:
كان تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية BBC قد بث في حزيران/يونيو الماضي برنامجاً وثائقياً باللغة الانجليزية عن الحرب الأميركية البريطانية الإيرانية على العراق في ذكراها العاشرة.
وتضمَّن البرنامج اعتراف أجهزة المخابرات الأميركية علنا بزيف قصة أخرى سرَّبتها أو تسربت عنها إلى الإعلام في سنة 2006 واتهمت فيها وزير خارجية العهد الوطني الدكتور ناجي صبري الحديثي بتقديم معلومات للمخابرات الأميركية عبر وسيط فرنسي عن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل. 

وكان الهدف من اعتماد هذه القصة الهزيلة واضحاً وهو مواصلة تشويه صورة الحكم الوطني وقيادييه، ومواصلة المحاولات البائسة اليائسة لإظهار الإدارة الأميركية المجرمة بمظهر الضحية لتقارير النصابين والكذابين والمعلومات الملفقة، وبأنها لم تتعمد غزو العراق وتدميره. ويأتي ذلك في إطار سعي محموم للأجهزة الأميركية (تشارك فيها حليفتها البريطانية) لتبرئة هذه الإدارة المجرمة- ولو أدبياً- من التبعات الوحشية المروِّعة لعملية الغزو والاحتلال التي قادتها وما جرَّته على شعب العراق والمنطقة من ويلات.
كما كشف البرنامج إفصاح الأجهزة الأميركية عن هوية الجاسوس الذي لفَّق هذه القصة وهو النصّاب اللبناني نبيل مغربي.
وقد قدَّمت وجهات نظر تغطية موسَّعة للبرنامج تضمَّن ترجمة لما دار فيه عن القصة الملفقة وتحليلاً لها. وفي الأسبوع الماضي أعادت الهيئة البريطانية في فضائيتها الناطقة بالعربية بث البرنامج وهذه المرة باللغة العربية. وقد اتصل بنا عدد كبير من قرائنا الأعزاء وأبدوا رغبتهم في أن نعيد نشر تقريرنا الموسع لصعوبة عودتهم إليه في أرشيف وجهات نظر نتيجة التغيير التعسفي الذي فرضته شركة الإنترنيت المستضيفة على منبرنا. ولذلك نعيد فيما يأتي تقريرنا التوثيقي والتحليلي الموسَّع، متبوعاً بتعليقات السادة القراء، كما وردت في حينه.
وجهات نظر 1/12/2013

لتفاصيل إضافية، يرجى الاطلاع على ما ورد هنا وهنا وهنا.
 
وأخيراً: نبيل مغربي.. جاسوسٌ في سلَّة القاذورات-
هكذا لفـَّق كذبته عن لقائه وزير الخارجية العراقي ناجي صبري
مصطفى كامل
وجهات نظر 7/6/2013
قيل الكثير عما يلقاه الجاسوس والعميل من احتقارٍ من الذين يخدمهم من أعداء بلاده وشعبه، بعد أن يستنفدوا غرضهم منه، فيرمونه كمنديلٍ ورقي (كلينكس) متَّسخ في سلال القاذورات بعد أن يمسحوا به ما يمسحونه من الأنف الى الفم نزولاً الى.. الحذاء!
وقد أفسحت حروب أميركا العدوانية على العراق المجال لعدد من الفاشلين والساقطين من أبناء العراق وبعض الأقطار العربية، بكل أسف، لكي يمضوا على طريق الخسة والنذالة والخيانة ليغدروا بالعراق وشعبه، ويقدِّموا روايات مزيفة ومفبركة على نحوٍ مقرف، كانت الأجهزة الاستخبارية الأميركية وأجهزة حليفاتها متعطِّشة لها لغرض تسويق حملة أميركا الحربية العدوانية الإستعمارية على شعب العراق في داخل الولايات المتحدة والأمم المتحدة واوربا والعالم أجمع.
وابتدأت القائمة بالجاسوس المجرم أحمد الجلبي الذي كان يذهب الى طهران ليتسلم تقارير كاذبة تلفِّقها مخابراتها عن العراق ويقدمها الى الأجهزة الاميركية، التي تعلم جيداً مصدرها وزيفها، ليدفعوا له مقابلها 340 الف دولار شهرياً، وتطول القائمة لتضم عشرات من المرتزقة والجواسيس المجرمين من أمثال رافد الجنابي وخضر عبد العباس ومهدي العبيدي وسواهم من سقط المتاع.
ومنذ عدة سنوات والشكوك تدور حول (صحفي) لبناني سابق تنكـّر لطيب أهل العراق وانخرط في مسلك الخزي والعار، وتطوَّع في تلفيق القصص والروايات الدنيئة للأجهزة الإستخبارية الأميركية عن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل لكي يوفِّر لها مزيداً من الذرائع والمسوغات لخداع الهيئات التشريعية وأوساط الرأي العام الأميركية، وحشدها وراء مخططها الصهيوني لشن الحرب المفتوحة الشاملة الثانية على العراق.
وطيلة تلك السنين لم يتقدَّم حتى المعنيون مباشرة على التصريح باسمه، لأن الموضوع كان في إطار الشكوك، فحسب، وليس ثمَّة ما يدعمه.
وهاهي هيئة الإذاعة البريطانية BBC تقدِّم بالتزامن مع السنة العاشرة للعدوان على العراق برنامجاً من عدة حلقات تضمَّن الكشف، علناً، عن هوية هذا الجاسوس الساقط: إنه نبيل مغربي الذي عمل مع وليد أبو ظهر في مجلة الوطن العربي التي كانت وزارة الإعلام العراقية تموِّلها حتى بداية شهر آب/أغسطس 1990، وعندما توقف الدعم، نظراً لظروف الحصار الغاشم، أدار أبو ظهر ظهره للعراق والتحق بأعدائه.
وكان مغربي انفصل قبل ذلك عن أبي ظهر وأعلن موقفاً مؤيداً للعراق، ربما نكاية بسيده السابق. فأصدر جريدة المحرر من باريس عام 1991، وقد حظي بالمقابلة الصحفية الوحيدة التي أجراها الرئيس الشهيد صدام حسين، إكراما لموقفه المؤيد للعراق آنذاك، كما كان ظاهراً. ثم باع الجريدة في عام 1993، وانتقل إلى ميدان الـ (بزنس) فأخذ يتردد على بغداد لأكثر من سنة ونصف تقريباً بحثاً عن فرصٍ للتجارة لصالح شركات فرنسية، ويزور مكتب المرحوم عدي صدام حسين الذي كان يستقبله إكراما لموقفه المعلن سابقاً. وأشيع كثيراً أنه عَمِل مُخبَراً لدى محطة جهاز المخابرات العراقي في باريس.
وكانت وجهات نظر نشرت قبل أشهر نص رسالة بعثها وزير خارجية العراق في العهد الوطني الدكتور ناجي صبري الحديثي الى هيئة الإذاعة البريطانية تعليقاً على القصة التي لفــّقها الجاسوس نبيل مغربي وباعها للمخابرات الأميركية، ومضمونها ان الوزير العراقي أبلغه ان العراق يطور اسلحة دمار شامل!
وكانت الإشارة إلى هذا الموضوع جاءت في إطار موضوع شامل نشرناه على هذا الرابط:

لكن لا الوزير أعلن اسم الجاسوس في حينه، ولا موقعنا أيضاً. وانتظرنا ان تعترف الأجهزة الغربية نفسها به. أما الآن فقد كشفت اسمه الأجهزة الغربية نفسها لتقول للناس: هذا جاسوس استنفدنا غرضنا منه والآن نرميه في سلة القمامة التي تليق به.
وقبل أن نناقش الموضوع في صورته الجديدة، التي ظهر عليها في برنامج قدَّمته هيئة الإذاعة البريطانية قبل أيام، رأينا تقديم النص الأصلي للفقرات التي وردت في الجزء الأول وتناولت موضوع الجاسوس مغربي وحقيقة لقائه الوحيد بالسيد وزير خارجية العراق في العهد الوطني الذي بنى عليه كل هذه الكذبة، ثم نناقش الموضوع على نحو مفصل.

ملاحظة: البرنامج التلفزيوني تجدونه على هذا الرابط:

نصوص فقرات البرنامج ذات الصلة:
((مقدم البرنامج:
"بينما كانت الأجهزة الاستخبارية الأميركية والبريطانية والغربية تجوب العالم طوال عام 2002 في عملية بحث مضنية، دون جدوى، عن أي دليل مادي يثبت ان صدام ما يزال لديه أسلحة دمار شامل، قدمت المخابرات الفرنسية ما كان يـَعـِد بأنه اختراق مهم".

بيل موراي رئيس محطة CIA في باريس:
"اتصل بي زملائي من المخابرات الفرنسية الذين كنت اتعاون معهم في أمور تتعلق بمكافحة
الإرهاب وأبلغوني أن لديهم وسيطاً له صلة مع شخص مقرب من الدائرة القريبة للرئيس
العراقي صدام حسين، قد يرغب بالانشقاق".

مقدم البرنامج:
"هذا الرجل هو ناجي صبري وزير الخارجية".

بيل موراي:
"فرص النجاح هنا بعيدة المنال وغير مضمونة، إلا ان الأمر يستحق المتابعة على الأقل".

لويس رويدا رئيس قسم عمليات العراق في المخابرات الأميركية:
"عندما جاءنا هذا التقرير درسنا الأمر بصورة جماعية في القسم وأكدنا ان هذا محض هراء، فكيف يتسنى لوزير خارجية معيَّن حديثاً أن يعرف بأسلحة الدمار الشامل خصوصاً انه ليس من المقربين من صدام الذي لم يكن يُشرِك أحداً في هذه المعلومات، وأنه ليس من الأشرار القدامى".

مقدم البرنامج:
"إلا إن جورج تينت، مدير الوكالة، استبعد رأي القسم وأوجز الرئيس بوش بالأمر، فردَّ بوش بأن هذا سيكون انقلاباً مهماً إذا جعلناه ينشق ويقف أمام الكاميرا أو أمام الأمم المتحدة ويقول: نعم لدينا اسلحة دمار شامل".

مقدم البرنامج:
"لم تكن للمخابرات الفرنسية اي علاقة مباشرة مع وزير الخارجية ناجي صبري لكنهم اعتمدوا على وسيط هو الصحفي نبيل مغربي، وهو مصدر موثوق منذ زمن بعيد للمخابرات الفرنسية. وقدَّمت المخابرات الأميركية مبلغ 200 ألف دولار أمريكي كدفعة أولى (لمغربي)، وهي مقدمة أتعاب غير مألوفة زادت على ما تعطيه في مثل هذه الحالات".

جان فرانسوا كلير من المخابرات الفرنسية:
"مغربي، صحفي وكان على صلات طيبة مع كبار المسؤولين العراقيين، وكان مفيداً لنا منذ فترة طويلة".

مقدم البرنامج:
"كان من المقرر أن يلقي وزير الخارجية العراقي خطاباً في الأمم المتحدة في نيويورك. وكانت هذه فرصة ثمينة لتحقيق لقاءٍ معه. سافر مغربي إلى نيويورك لعرض الانشقاق على ناجي صبري أو على الأقل الحصول على إجابات عن أسئلة للمخابرات المركزية الأميركية حول أسلحة الدمار الشامل".

الوزير ناجي صبري:
"كنت في نيويورك منتصف شهر سبتمبر/أيلول 2002، حين هاتفني صحفي عربي سابق يقيم في فرنسا، وطلب زيارتي للسلام علي، فوافقت.. كانت لديَّ شكوك عن وجود صلة بين مغربي والسلطات الفرنسية ولكنني لم أكن متأكداً من ذلك".

مقدم البرنامج:
التقى وزير الخارجية العراقي بمغربي في منزل السفير العراقي في الأمم المتحدة:

الوزير ناجي صبري:
"بدأ يسألني عن شعوري إزاء العمل في منصبي الجديد، وعمّا إذا كنت سعيداً به أم لا؟ وبعد ذلك انتقل الى السؤال عن علاقتي بالرئيس صدام حسين... هذا كل ما حدث بالضبط".
مقدم البرنامج: هذا كل ما حدث؟

الوزير ناجي صبري:
"هذا كل ما حدث".

مقدم البرنامج:
لكن شيئاً آخر حدث، فقد أرادت المخابرات المركزية التأكد من حقيقة لقاء جاسوسها نبيل مغربي بالسيد صبري.

مدير محطة المخابرات الاميركية في باريس بيل موري:
"أعددنا خطة وأعطيت بدلتين لمغربي ليوصلهما إلى الوزير، قبل ليلة من إلقائه كلمته في الجمعية العامة. وطلب مغربي من ناجي صبري إرتداء إحدى البدلتين كدليل على حصول اللقاء، عندما شاهدتُ العرض التلفزيوني حيث كان الوزير يلقي خطابه في الأمم المتحدة كنت سعيداً جداً لأن الوزير ارتدى إحدى هاتين البدلتين اللتين قدمتهما له".

موري، متابعاً:
"في صباح اليوم التالي، للقاء مغربي بالوزير وبعد إلقاء الوزير خطابه في الأمم المتحدة، التقت المخابرات المركزية بنبيل مغربي، لمعرفة تفاصيل اللقاء مع الوزير وإجابته عن الأسئلة حول أسلحة الدمار الشامل.
رفع التقرير سريعاً إلى المسؤولين في وكالة المخابرات المركزية، وكان التقرير مثيراً للاهتمام".

جون ماكلوغن نائب مدير وكالة المخابرات المركزية:
"التقرير الذي رفع لبعض المسؤولين في واشنطن قال إن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري أكد أن العلماء العراقيين أكدوا لصدام حسين إن باستطاعتهم تجهيز أسلحة نووية أو قريبة من الأسلحة النووية خلال 18- 24 شهراً، وان المصدر (نبيل مغربي) قال ان العراق لديه صواريخ كيماوية متوسطة المدى مركَّبة على منصات إطلاق جاهزة للاستخدام كآخر وسيلة في حالة أي غزو او عمل عسكري، وأن العراق لديه برنامج بيولوجي ليس كبيراً ولكنه ناشىء".

مقدم البرنامج:
"لسنوات طويلة كان الرئيس الأميركي وإدارته يؤكدون ان العراق كان يمتلك أسلحة دمار شامل، وتأتي هذه المعلومات (التي قدَّمها مغربي) لتعزز هذه الآراء.
"التقرير الذي أرسلته المخابرات إلى البيت الأبيض أثار أجواءً من الثقة والتفاؤل داخل البيت الأبيض".

ماكلوغن:
"الذين قرأوا التقرير في البيت الأبيض تأكد لديهم صدق المعلومات التي كانوا يتحدثون عنها منذ زمن، وكان الفرق الوحيد، انها رغم معرفتهم بها لم تكن معلنة بشكل رسمي".

مقدم البرنامج:
"بعد 4 سنوات من الغزو وعندما أجرت لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي تحقيقاً عن إخفاقات المخابرات المركزية في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، وجَّه ضابط المخابرات موري اتهاماً صادماً قال فيه: ان نص التقرير الذي رفعه عن اللقاء مع الوسيط (مغربي) تعرض للتلاعب والتغيير على يد زميل له في الوكالة ليقول إن صدام لديه أسلحة دمار شامل. موري الآن يقول أن الوسيط إنما كان يقصد العكس.

موري:
"الوسيط أبلغني حرفياً انهم لم يتمكَّنوا قط من تطوير أية اسلحة دمار شامل، وان الموجود مخزونات أسلحة دفاعية ومخلفات أسلحة دمار شامل".

مقدم البرنامج:
"حينما سئل ضابط المخابرات موري لماذا سكتَّ أربع سنوات؟ أجاب بأنه لم يطلع في حينها على التقرير الذي رفع للمراجع العليا. ولكن لجنة التحقيق لم تجد ما يدعم اتهامه".
بعد الحرب عام 2003 تمكن فريق من الوكالة اللقاء مع ناجي صبري بدون وسيط".
لويس رويدا رئيس قسم عمليات العراق في المخابرات الأميركية:
"في اللقاء نظر إلينا صبري باحتقار، وقال:
[أي انشقاق؟! أي أسلحة دمار شامل؟! لا أعرف عن أي شيء تتحدثون!].
أثار فينا انكشاف هذا الأمر صدمة شديدة. الشيء المذهل هو أن الوسيط كان قد اختلق القصة برمتها".

مقدم البرنامج:
"وجَّهت BBC دعوة لمغربي لكي يُـثبت رسمياً ما ناقشه مع ناجي صبري فرفض. واليوم من الصعوبة التأكد مما حدث على وجه الدقة، أو حتى من أين أتت المعلومات الى التقرير".)).

أي (عبقرية) حاكت هذه الكذبة؟!
رغم كل التقطيع التي مارسه البرنامج على حديث الوزير ناجي صبري عما جرى في ذلك اللقاء الوحيد مع الصحفي السابق نبيل مغربي إلا أن أحاديث المعنيين من موظفي وكالة المخابرات المركزية الأميركية كشفت عن تناقضات وثغرات كثيرة فضحت طبيعة القصة المفبركة وهزالها حتى بدت وكأنها قطعة جبن سويسرية مليئة بالثقوب! كما فضحت في الوقت نفسه خسة وانحطاط الجاسوس نبيل مغربي الذي باع نفسه للمخابرات الغربية التي استخدمته منديلا تحمل به قذاراتها، ثم ترميه بعد النفاد من المهمة الوسخة في القمامة كما فعلت مع من سبقه في درب الانحطاط.
يقول مقدم البرنامج بناء على بحث ومقابلات مع اوساط سياسية واستخبارية كثيرة: "كانت الأجهزة الاستخبارية الأميركية والبريطانية والغربية تجوب العالم طوال عام 2002 في عملية بحث مضنية، دون جدوى، عن أي دليل مادي يثبت ان صدام ما يزال لديه أسلحة دمار شامل".
وهذا يعني ان تلك الأجهزة بعد 12 عاماً من المساعي التجسسية ومن ممارسات لجان التفتيش الاقتحامية والتجسسية في العراق، بكل أشكالها، عجزت عن تدبير دليل مادي واحد يدين العراق بامتلاك أسلحة دمار شامل محظورة بموجب قرارات مجلس الأمن، ويؤيد المزاعم والافتراءات العدوانية الأميركية والبريطانية ضد العراق.
وتناقض هذه الحقيقة التي يؤكدها البرنامج ابتداءً ما زعمه نائب مدير وكالة المخابرات المركزية، ماكلوغن، الذي قال في البرنامج "الذين قرأوا التقرير في البيت الأبيض تأكد لديهم صدق المعلومات التي كانوا يتحدثون عنها منذ زمن" كما يكشف عن تعمد هؤلاء المسؤولين الكذب للتغطية على مساعيهم لخداع الأوساط التشريعية وأوساط الرأي العام في الولايات المتحدة، أولاً، والدول الغربية والمجتمع الدولي برمَّته، ثانياً.
· ويظهر البرنامج تناقضاً آخراً وثغرة مهمة وهي ان ضابط المخابرات موري أكد منذ البداية عندما أبلغته المخابرات الفرنسية ان احد مصادرها الموثوقة له صلة بوزير عراقي وأنه قد ينشق عن حكومته ان "فرص النجاح هنا بعيدة المنال وغير مضمونة"، وعندما رفع الفكرة الى قسم عمليات العراق، وهو الجهة المعنية بإدارة العمل التجسسي والتآمري على العراق في المخابرات الأميركية المركزية، رفض مدير القسم والعاملين فيه، بصورة جماعية، الفكرة ابتداءً كما قال مدير القسم نفسه: "عندما جاءنا هذا التقرير درسنا الأمر بصورة جماعية في القسم وأكدنا ان هذا محض هراء". السؤال هنا: فإذا كان المعنيون مباشرة في الوكالة المركزية، وهم الفنيون، إن صحَّ التعبير، قد استهجنوا الفكرة واستبعدوها تماما إذن كيف اعتمدت قصة مغربي المفبركة من جانب الجهات العليا في الوكالة والبيت الأبيض؟ هل لفقت هذه الجهات والبيت الأبيض الكذبة كلها بناءً على فبركة مغربي التي جاءت لتلبية حاجة ماسة لديهما لتوفير ذريعة أخرى للحشد والتحريض من أجل غزو العراق؟
· وترد في البرنامج قصة تدلل على ضحالة تفكير المتحدثين والنهج الذي اعتمدوه في حياكة القصة المفبركة، وهي إشارة موري الى انه بعث بيد نبيل بدلتين رجاليتين إلى الوزير العراقي لكي يتثبت من أن الجاسوس نبيل مغربي التقى بالفعل الوزير العراقي. فإذا كانت المخابرات الأميركية تريد التأكد من صحة ادعاء جاسوسها انه قادر على مقابلة الوزير العراقي ثمة الكثير من الوسائل الأكثر سهولة وضمانة للتأكد من حصول اللقاء، ومنها على سبيل المثال الكاميرات المنصوبة قبالة مقري السفارة العراقية (المكاتب الرسمية وإقامة السفير) وفرق المخبرين الأمنيين التي كانت تراقب المقرين وتحركات الوزير والسفير والوفد العراقي على مدار الساعة، وهو أمر طبيعي وليس غريباً على تصرف الجهات الأميركية إزاء ممثلي دولة كانت قد صنَّفتها بالمعادية، وحددت حركة دبلوماسييها ووزرائها ومسؤوليها الزائرين للمدينة لأغراض تتعلق بأعمال الأمم المتحدة، بالبقاء ضمن دائرة قطرها 20 كيلومترا من مركز المدينة ومنعتهم من تجاوزها لأي سبب كان. ثم كيف يتسنّى لمغربي أن يتمكن من إدخال كيسين كبيرين يضمّان بدلتين إلى مقر إقامة ممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة في نيويورك دون أن يلحظه أحد من الموجودين في المقر، لا السفير محمد الدوري ولا أعضاء الوفد المرافق للوزير العراقي ولا أي من الموظفين المتواجدين في المقر؟!
· لكن التناقض الأكبر في قصة نبيل مغربي المفبركة هو ما ورد في البرنامج عن رد فعل جورج بوش عندما عرض عليه مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينيت فكرة تكليف مغربي بالسعي للاتصال بالوزير لمفاتحته بالانشقاق. نقل عن بوش قوله "إن هذا سيكون انقلاباً مهماً إذا جعلناه ينشق ويقف أمام الكاميرا أو أمام الأمم المتحدة ويقول: نعم لدينا أسلحة دمار شامل".
غير أن ما جرى في الأيام الأربعة من 16- 20 أيلول/سبتمبر 2002 التي حصل في أثنائها لقاء نبيل مغربي الوحيد بالوزير العراقي كان عكس ذلك تماماً. ففي الساعة التاسعة من مساء يوم 16 اتخذ الوزير قراراً جريئاً قلب كلَّ حسابات الولايات المتحدة رأسا على عقب وحرمها، إلى الأبد، من إضفاء الشرعية على مشروع غزوها واحتلالها للعراق حينما قرر الوزير ناجي صبري الحديثي إعادة المفتشين الدوليين الى العراق، بعد أن اتصل مباشرة بالرئيس الشهيد وحصل على موافقته السريعة، فأجهض بذلك مسعى أميركيا خطيرا لإضفاء الشرعية على مشروع الحرب الأميركي-البريطاني على العراق وذلك بقطع الطريق على عملية كان يشرف عليها وزير الخارجية الأميركي كولن باول بنفسه في مقر الأمم المتحدة لصياغة مشروع قرار من مجلس الأمن يفوِّض الدول شن الحرب على العراق، ما لم ينفذ العراق شروطاً مهينة وقاسية ومكلفة ويتعذر تلبيتها في المهلة الزمنية القصيرة جداً التي يحددها مشروع القرار، مما يتيح تلقائيا للولايات المتحدة وحليفاتها غزو العراق بغطاء من الشرعية الدولية، كما حصل في قرار 678 في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1990.)اقرأ هنا مقال جريدة استرالية عن مبادرة الوزير العراقي وأثرها الفوري في إحباط المخطط الأميركي-البريطاني لشرعنة الحرب على العراق).

وقد أحدثت مبادرة الوزير العراقي الجريئة والمباغتة رداً فورياً من ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن بإعلانها أنه لم تعد حاجة بعد المبادرة العراقية لإصدار القرار المشار إليه الذي كانت الولايات المتحدة تعد لتقديمه للمجلس (اقرأ هنا تقرير وكالة UPI الأميركية).

وقد أثار ذلك غضب الإدارة الأميركية وأصدر البيت الأبيض بياناً بعنوان خداع صدام وتحديه نقل فيه فقرة من رسالة الوزير ناجي صبري الى الأمين العام للأمم المتحدة التي تضمَّنت قرار العراق بالسماح بعودة مفتشي الأمم المتحدة للعراق، في إطار الحفاظ على سيادة واستقلال العراق وحرمة أراضيه وبما يؤدي الى رفع أو تخفيف العقوبات المفروضة عليه منذ منتصف عام 1990، وقد اعتبر ذلك دليلاً آخر على ما أسماه بسلوك المخادعة والتحدي للرئيس الشهيد صدام حسين.
بيان البيت الأبيض

وبعدها بأقل من ثلاثة أيام، أي صباح يوم 19 ايلول/سبتمبر ألقى الوزير العراقي على الجمعية العامة للأمم المتحدة كلمة بلاده، وتلا فيها رسالة خاصة مفصَّلة من الرئيس صدام حسين إلى المجتمع الدولي أكد فيها خلو العراق من أي أسلحة أو مواد محظورة بموجب قرارات مجلس الأمن، واستعداد العراق، بعد أن أعلن قراره بالسماح بعودة مفتشي الأمم المتحدة، لاستقبال مفتشين متخصصين وسياسيين من أي بلدٍ من بلدان الأمم المتحدة لكي يزوروا، بدون قيد أو شرط، أي منشأة صناعية أو علمية مما يزعم المسؤولون الأميركيون والبريطانيون إحتواءها على أسلحة ومواد ووسائل محظورة بموجب قرارات مجلس الأمن. وتحدّى الإدارة الأميركية وحليفتها البريطانية توفير أي دليل على صحة مزاعمها، وفضح فيها جميع جوانب ومراحل المخطط العدواني الأميركي- البريطاني على العراق منذ البداية.

واختتم الوزير ناجي صبري خطابه بفقرة من رسالة الرئيس الشهيد ذات دلالات مهمة.
لنقرأ الخاتمة "قال الرئيس الأمريكي في خطابه أن العراق يقدم الدعم المالي للشعب الفلسطيني. وتعليقي على ذلك هو أن الرئيس الأمريكي محقٌ في ما يقول. ومع ذلك فإننا نرى أن الدعم الذي كنا وما نزال نقدمه لم يكن بالمستوى والقدر الذي كنا نأمله، بسبب الظروف التي حدَّت من قدراتنا. إننا في تقديم هذا الدعم، إنما نتصرف وفق ميثاق الأمم المتحدة وقرارات هذه الجمعية الموقرة التي تعتبر النضال الوطني للشعوب ضد الاحتلال والاستعمار حقاً وطنياً غير قابلٍ للتصرف. ولكن ما هي الأسس التي تستند إليها أميركا ورؤساؤها في دعم الكيان الصهيوني، الذي كان وما يزال يحتل فلسطين والأراضي العربية الأخرى، ويواصل سياسته الإجرامية بقتل الفلسطينيين، وتدمير ممتلكاتهم، وانتهاك وتدمير حرمة مقدسات المسلمين والمسيحيين هناك؟ وعلى أي مبادئ أو قوانين يستند الرئيس الأمريكي في قتل العراقيين وحصار بلدهم، وتدمير ممتلكاتهم، والتدخل في شؤونهم الداخلية؟"
وقد أثار الخطاب إعجاب العشرات من ممثلي دول العالم الذين صفَّقوا للوزير وتوجهوا خارج القاعة لتحيته بعد انتهائه من إلقاء خطابه (اقرأ هنا تقرير وكالة AP الأميركية).

وأثار كلَّ ذلك غضب البيت الأبيض، فأصدر بياناً رسمياً هو الثاني، خلال أربعة أيام، هاجم فيه الوزير العراقي واتَّهمه بالخداع وتحريف الحقائق.
بيان البيت الأبيض

وخصَّصت في اليوم التالي صحيفة التابلويد (نيويورك بوست) صفحتها الأولى بكاملها لصورة كبيرة للوزير ناجي صبري وقد شوَّهت أنفه وأطالته تشبيهاً بالصبي الكذاب بينوكيو في قصة الروائي الإيطالي كونومري، وكتبت تحت الصورة 3 كلمات فقط بخط كبير: كذاب.. كذّاب.. كذاب. (انظر الفقرة 4 من التقرير التالي الذي ينقل تعليق شبكة فوكس المعروفة بقربها من الأوساط المتنفذة في إدارة بوش عن الخطاب الذي اعتبرته مُقرفاً لمشاهديها).

وتعمَّدت أجهزة الأمن في مطار ج. ف. كيندي في نيويورك استفزاز وزير الخارجية العراقي بإخضاعه للتفتيش البدني لدى مغادرته المدينة عائداً الى بغداد منتهكة بذلك الحصانات الدبلوماسية التي يتمتع بها وزير الخارجية.
فأين أمنيات وأحلام الرئيس الأرعن المتصهين المجرم بوش ومسؤولي أجهزته الإستخبارية المجرمة مما تصرَّف به الوزير العراقي على أرض الواقع في الأمم المتحدة؟
وثمة تناقض آخر أظهره البرنامج في فبركات الجاسوس نبيل مغربي: فضابط المخابرات موري اعترف إنَّ تقرير مغربي عن لقائه بالوزير العراقي تعرَّض للتغيير والتحوير وتحوَّل الى عكس ما قاله، وان جاسوسهم مغربي لم يقل قط ان العراق تمكن من تطوير أسلحة دمار شامل. إذن كيف يستقيم هذا الاعتراف مع فبركة قصة متهافتة أخرى عن قطعتي الملابس اللتين زعم، كاذباً، انه قدَّمهما للوزير؟

ماذا قال الوزير لبرنامج بي بي سي؟
ورغبة في تقديم صورة كاملة عما تناوله هذا البرنامج حول فبركات الجاسوس نبيل مغربي سألت وجهات نظر السيد ناجي صبري الحديثي عما تحدث به للبرنامج فقال:
((أجرت السيدة نورمن بيرسي كبيرة منتجي برامج التاريخ والسيد تشارلي سمث مخرج مسلسل حرب العراق عدة إتصالات معي وجرت بيننا عدة مناقشات منذ أواسط عام 2012 وبداية 2013، أكدا فيها ان هناك مسلسلاً عن حرب العراق، وستحرص الجهة المنتجة على توثيق ما حدث دون اعطاء أحكام وبعيداً عن الأغراض الدعائية الغربية المباشرة. واقترحا إجراء حوارٍ معي لتقديم شهادة للتاريخ عن المرحلة التي سبقت الغزو الأميركي، وبناءً عليه وافقت على المشاركة في البرنامج. وأجبت على كثير من أسئلة المخرج. وبخصوص أسئلته عن استقبالي نبيل مغربي في مقر سكن السفارة العراقية في نيويورك فإن البرنامج لم يعرض كل إجابتي وحديثي عما حصل حينما إتَّصل بي طالباً زيارتي لإلقاء التحية، وهو اللقاء الوحيد الذي عقده معي منذ ما يزيد على السنتين أي قبل تعييني في مهمتي الوزارية ولم يَزِدْ على بضع دقائق. وقد لاحظت أنَّ البرنامج حذف ثلاث فقرات من حديثي واجتزأ بعضاً من الحديث وقدَّمه خارج سياقه الطبيعي.

الفقرة الأولى المحذوفة: قلت فيها ما يأتي: إنني اعتبرت أسئلته عن ظروف وظيفتي الوزارية الجديدة أمراً طبيعياً لأنه لم يلقاني ولم يتّصل بي منذ ما قبل تعييني في هذه الوظيفة. وقلت: ان نبيل مغربي صمت برهة، ثم قال: ان علاقة صداقة تربطه بشقيقة الرئيس الفرنسي جاك شيراك وانها سألته إن كان يعرف مسؤولاً عراقياً يستطيع نقل رسالة من الرئيس شيراك الى الرئيس صدام حسين مضمونها ان أخاها سيرسل، سراً، وفداً رفيعاً الى بغداد لبحث سبل مواجهة تهديدات الحرب الأميركية وانه يتمنى أن يستقبله الرئيس شخصياً.
وقلت : هذا ما حدث بالضبط.
فسأل مقدم البرنامج: هذا ما حدث؟
أجبت: هذا ما حدث.
سألني مقدم البرنامج: ألم يُثِر معك موضوع أسلحة الدمار الشامل؟
أجبت: كلا لم يُثِر ذلك على الإطلاق.

الفقرة الثانية المحذوفة: تتعلق بقيامي بنقل الرسالة الفرنسية المزعومة إلى الرئيس الشهيد وموافقته على استقبال الوفد، وقيام مكتبي بإبلاغ مغربي بالموافقة على زيارة الوفد المزعوم.
الفقرة الثالثة المحذوفة: تتعلق باتصال مغربي بي وكنت خارج العراق بعد الغزو حينما إعترف انه كان مُكلَّفاً من قبل الأميركيين بطرح موضوع الإنشقاق عليَّ، وأن الأميركيين وعدوه بمنحه 10 ملايين دولار، حسب قوله، اذا نجح في مسعاه، وقوله انه لم يجرأ أن يطرح الطلب الأميركي علي بعد أن أكدت ارتياحي في عملي الجديد وسعادتي بالعمل مع الرئيس صدام حسين، واعترافه انه أضطرَّ لاختلاق قصة شقيقة الرئيس شيراك للتغطية على فشله في المهمة.
وهكذا حذف البرنامج بدون أي مسوِّغٍ فني أو منطقي الفقرة الخاصة بالرسالة الفرنسية المزعومة، وتوصيلها إلى الرئيس الشهيد، وإجابتي بالنفي القاطع على سؤاله حول ما إذا كان مغربي قد أثار قضية أسلحة الدمار الشامل خلال اللقاء، فضلا عن فقرة اتصاله بي بعد الغزو واعترافه بحقيقة مهمته التجسسية)).
وسألت وجهات نظر الوزير الحديثي حول إشارة البرنامج إلى إنَّ فريقاً من وكالة المخابرات المركزية تمكَّن من اللقاء معه بعد انتهاء الحرب عام 2003 بدون وسيط فقال:
"في أوائل عام 2004 أبلغتني وزارة الخارجية القطرية أن الحكومة الأميركية طلبت مفاتحتي لكي أوافق على لقاءِ وفدٍ رسمي منها، وهو فريقها الثاني المكلَّف بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق برئاسة ريتشارد دولفر الذي تولى منصب نائب رئيس لجنة الأمم المتحدة (انموفيك) للتفتيش عن الأسلحة سابقاً. وقد وافقت على إجراء اللقاء بقصد دحض الحجج والمزاعم الأميركية ضد العراق في هذا الخصوص مرة أخرى، على أن تُنظَّمه وزارة الخارجية القطرية حصراً، وأن يُعقد بإشرافها وبحضور ممثلٍ عنها. وتم اللقاء بالفعل، كما أردتُ تماماً، وحضره معي إبني الأكبر محمد. وحضر عن الجانب الأميركي دولفر وشخص آخر. وقد سأل دولفر عن موضوع أسلحة الدمار الشامل فكرَّرت عليه ما أنا واثقٌ انه يعرفه وهو عرض تفصيلي بموقف وتدابير العراق لتنفيذ قرار مجلس الأمن الأساس 687 في 3 نيسان/ابريل 1991 والقرارات اللاحقة، وفنَّدت كلَّ الأكاذيب المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل التي روَّجتها واستخدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا لغزو واحتلال العراق.
فقال "لكنَّ زملاءك الوزراء والمسؤولين السابقين عن ملف التسليح المعتقلين لدينا في العراق اعترفوا بوجود أسلحة محظورة".
قلت له "إذا كان الأمر كذلك ما الذي أتى بك إلي؟ وما حاجتك لرأيي في هذا الشأن؟".
قال "سنذهب إلى العراق ونرى".
قلت له "لن تخرج بأية نتيجة مغايرة لما خرج به زميلك ديفد كاي [الذي ترأس فريق البحث الأول وأكد عدم وجود أية أسلحة محظورة لدى العراق].
دار اللقاء حول هذا الموضوع حصراً، ولم يطرح دولفر أي موضوع آخر. ولا صحة لقول المسؤول الامريكي انني قلت "أي انشقاق". فلم يُطرَح شيء من هذا على الإطلاق. ولكني سخرت بالطبع من محاولته التذاكي بقوله: ان زملاءك المعتقلين في العراق اعترفوا بوجود الأسلحة. وربما كان هذا التصرف فضلاً عن تعاملي الحازم، وربما انفعالي، في تفنيد موقفهم ورفض اكاذيبهم وتعريتها ما جعل المسؤول في الوكالة يقول أنني تعاملت معهم باحتقار في اللقاء. ولابد من القول ان دولفر لم يخرج قط عن حدود الأدب والإحترام في التعامل معي.
ويبدو أن موقفي الصلب والواضح هذا هو ما اشار اليه رويدا بأنه "أثار صدمة شديدة وذهولا لديهم"، وجعلهم يتأكدون أنَّ جاسوسهم نبيل مغربي "فبرك القصة برمتها". لكنني واثق أنَّ مسؤولي الإدارة الأميركية ووكالة المخابرات المركزية متيقنون تماماً من موقفي ومتيقنون تماماً من كذب القصة التي فبركها جاسوسهم التافه، شأنها شأن عشرات القصص الكاذبة التي حاكها وقدَّمها الجواسيس الذين سبقوه لتوفير ذرائع لماكينة الكذب الحكومية الأميركية التي قامت عليها الحملة الحربية الأميركية الإستعمارية ضد العراق.
غير أنهم، ومن أجل تبرير فعلتهم الشنيعة بغزو العراق وتدميره وما واجهوه على يد المقاومة العراقية الباسلة من هزيمة شنيعة كلَّفت اميركا اقتصادها وقوتها العسكرية وهيبتها في العالم، يسعون بكل وسيلة، الآن، للإيحاء بأنهم كانوا مخدوعين بتقارير استخبارية كاذبة)).

وأخيراً
برغم بعض الثغرات في إعداده، فقد كشف هذا البرنامج عن حقيقة مهمة هي تخلص جهازي المخابرات الأميركي والفرنسي من الجاسوس نبيل مغربي وإحالته الى مكانه الطبيعي الأخير منديلاً ورقياً مستهلكاً في سلة القاذورات بعد أن استنفدتا أغراضهما الدنيئة منه.
كما أظهر البرنامج الثغرات والتناقضات الكبيرة التي حَفلتْ بها القصة برمَّتها، ولم يُفلح المسؤولون الأميركيون في محاولتهم الظهور بمظهر الضحية لخداع التقارير الإستخبارية المضللة رغم تظاهرهم بالشعور بالصدمة وتيقُّنَهم من فبركة مصدرهم، الجاسوس مغربي، جراء الموقف المبدئي الواضح والحازم للوزير العراقي، بعد الغزو.
وهكذا فإن برنامج BBC تعامل مع أكذوبة اخرى من أكاذيب الإدارة الأميركية ومع جاسوس آخر من جواسيس الأميركان وحلفائهم وكأن معدِّيه لم يسمعوا ولم يطَّلعوا على آلاف البيانات والتحليلات الرسمية والشعبية الأميركية والغربية عن تعمِّد الإدارة الأميركية وحليفتها البريطانية اختلاق مئات الأكاذيب واقتناص الساقطين والمرتزقة والجواسيس لتكليفهم بتوفير ذرائع لإدامة حملة الحشد والتحريض لدعم مشروعها الإستعماري الصهيوني الرامي لتدمير العراق والهيمنة على نفطه وضمان أمن الكيان الصهيوني.
ومما يثير الانتباه ان برنامجاً آخراً لهيئة الإذاعة البريطانية عَرَضَ قبل أسابيع قصة الجاسوس المجرم رافد الجنابي وكيف أن الإدارة الأميركية اعتمدت فبركاته وروَّجت لها واستخدمها وزير الخارجية كولن باول في عرضه المتهافت الفاشل في مجلس الأمن يوم 5 شباط/فبراير 2003، رغم أن المخابرات الألمانية كانت نبَّهت نظيرتها الأميركية بأن معلومات الجاسوس الجنابي مشكوكٌ في صحتها.
وعلمت وجهات نظر، أن الدكتور الحديثي كان بعث رسالة إلى مخرج البرنامج ومنتجة المسلسل، ثبَّت فيها ملاحظاته على طريقة تناول البرنامج لمقابلته، واجتزائها، وطريقة تقديم أحاديث المسؤولين الأميركيين التي تضمنَّت إفتراءاتٍ على نحوٍ حالَ دون توثيق الحقيقة وتقديمها كاملةً للمشاهدين.
وجهات نظر
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق