قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 27 ديسمبر، 2013

ممالك اللصوص في العراق الجديد

ممالك اللصوص في العراق الجديد

غارعشتار
أرسل الي الصديق (علي) مشكورا هذه الدراسة المنشورة منذ عام 2009 في (المجلة البريطانية لعلم الاجرام) والمكونة من 10 صفحات كتبها بيني غرين وتوني ورد وقد ترجمت لكم الخاتمة :

British Journal of Criminology

2009
The transformation of violence in Iraq
Penny Green
Tony Ward
ترجمة : عشتار العراقية

هذه المقالة تستكشف العلاقات بين الاشكال المتعددة للعنف السياسي المنظم والعنف اللاسياسي (ظاهريا) في عراق مابعد الغزو، مع التركيز على العنف المتعلق بنوع الجنس والعلاقات بين الميليشيات والجريمة المنظمة. ونحن نرى انه كما في حروب اهلية اخرى، فإن كثير من العنف (مزدوج الغرض) فهو في نفس الوقت يخدم اهدافا خاصة وسياسية وأنه رغم انخفاض العنف منذ 2007 فإن الوضع الذي خلقته الاطاحة بالدكتاتورية السابقة يظل خطرا للغاية.

حاولنا في هذه المقالة توضيح الطرق التي تراكم بها العنف السياسي والاجرامي لخلق مشهد العنف الجديد ردا على نتائج الاطاحة العنيفة بعراق صدام. ربما  اهم صفة لهذا التحول في العنف هو زيادة الاجرام ذي الغرض المزدوج : القتل والاغتصاب والخطف والتهريب والسرقة وهي عمليات تخدم في نفس الوقت اهداف أفراد ومنظمات.
يعتبر العنف الجاري في العراق الآن، من نواحي كثيرة ، بمثابة عودة أكثر فتكا، الى أساليب العشائر في عصر ما قبل الدولة المركزية ثم تعايشت معها دائما الى حد ما. وبدلا من حماية الاغنام والمراعي ضد العشائر المنافسة (سابقا) فإن طلاب السلطة الجدد (شيوخ العشائر وقادة الميليشيات ورجال الدين ورجال العصابات) يتصارعون على المناطق والنفط وموارد غنية اخرى والاسلحة والضرائب غير الرسمية.
وليس معنى هذا القول أن الصراع نابع من (جشع) اكثر منه من (مظلمة )
  فمن وجهة نظر القادة السياسيين، بغض النظرعن توجهاتهم، فإن الجريمة هي وسيلة لغاية سياسية، وقد يكون هناك بعض الانتهازية المتضمنة في المسألة ولكن الأهداف القومية، او الدينية أو الجيوبوليتكية التي على المحك، جادة وحقيقية. وفي خضم ذلك، يخلق الصراع السياسي فرصة يمكن للأفراد من خلالها استخدام العنف من أجل الإثارة، وفرض السطوة وجني الارباح، وفي الوقت نفسه خدمة القضية التي ينتمون اليها.
تقليديا اقتصر علم الإجرام على دراسة الافعال التي تنتهك احتكار الدولة للعنف. ولكن في الآونة الأخيرة، سلطت دراسة جرائم الدولة الضوء على الدولة باعتبارها مرتكب عنف خارج عن القانون. هنا، يلتقي هذان المجالان بقدر انهماك مرتكبي العنف السياسي في عملية بناء الدولة.
مصيبة العراق، في الواقع، هي وجود عمليات متعددة متنافسة لبناء الدولة. ولغاية توقيع اتفاقية وضع القوات في  2008 ،  كانت الولايات المتحدة تشارك بنشاط في تشكيل "الديمقراطية" الليبرالية الجديدة بإصدار قوانين بهذا الخصوص. ولكن الولايات المتحدة تركت مشروع الكولونيالية الجديدة، واصبح بناء الدولة التقليدي يقع على عاتق حكومة المالكي الشيعية الكردية.

إذا اردنا تعريف الدولة كجهة تسعى لاحتكار العنف فوق ارض ما وتفرض الضرائب الرسمية وغيرها، وتمارس نوعا من السلطة (القانونية) على السكان، يمكن إذن وصف العراق بميليشياته الدينية والعلمانية والعشائرية القوية، بأنه يشكل دولا متعددة وليدة.

 تاريخيا كانت عملية بناء الدولة هي مهمة (مغامرين أشداء) لايمكن تمييزهم بسهولة عن رجال العصابات والجريمة المنظمة.
ولا ينطبق على احوال عراق مابعد الغزو سوى السؤال الشهير الذي طرحه القديس اوغسطين في مدينة الرب : بدون عدالة ماذا تكون الممالك سوى عصابات عظيمة من اللصوص؟ وماذا تكون عصابات اللصوص أنفسهم الا ممالك صغيرة؟"
++
تعليق: وأسأل أنا أيضا: ومن حول دولة مركزية الى ممالك لصوص؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق