قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 20 نوفمبر 2011

عندما أفقت من حُلُم القطار على واقع الأسوار

بسم الله الرحمن الرحيم




عندما أفقت من حُلُم القطار على واقع الأسوار

 
لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُون}الحشر14

تشريح وتوضيح

بقلم : النهى* 
للمتابعه اضغط هنا


كان حلماً بالنسبة إليٍٍِ بناء سكة قطار تربط مغرب بلادنا العربية بمشرقها وصولاً إلى بقية الأمة .. حُلمٌ ظل يراودني بالليل والنهار .. فكم من أسرة ستستفيد وكم من مدينة ستبنى وكم من حياة هانئة ستكون، و تقدمُ اقتصادي سيتحقق وتعارف وتقارب اجتماعي بين الشعب العربي الواحد من المحيط إلى الخليج ويكون أساساً لتحقيق الوحدة الشاملة وإقامة الدولة العربية الواحدة التي ليست هدفاً وإنما وسيلة للوصول إلى وحدة الأمة الإسلامية من المحيط إلى اندونيسيا لتصبح الدولة العربية إقليماً من أقاليم هذه الدولة ... {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}الأنبياء92. ويكون الأمر شورى كما أمرنا الله عز وجل وليس بالتشاور كما يردد البعض والفرق كبير والمعنى مختلف بين ... "أمرهم شورى" وبين "وشاورهم في الأمر"

       وهكذا ظللت أناجي حلمي البسيط لعله يكون ... ، ليكون منطلقاً لأحلام اكبر لتوحيد أمتنا ... لكنني أفقت على واقع مرير جعل جسدي يشتكي بعضه بعضاً جزءٌ يشتعل ناراُ والآخر يرتجف من شدة الصقيع ... وهتفت إن ما يمر بهذا الجسد يصور حال هذه الأمة وواقعها المر الذي استعصى على العلاج فأصبح الحق باطلاً ، والباطل واقعاً .. قطعنا إلى نتف متصارعة كانت في غالب الأمر سكاكين في خاصرة الأمة وما الكويت ولبنان عنا ببعيد .. ومنعنا من نصرة إخوتنا ونحن نراهم يُعانون الويلات ..وُيفعل بهم الأفاعيل ... وعُطلت فريضة نصرة المسلم .. وواجب العربي بإغاثة الملهوف ونصرة المحتاج ... ضاعت قيمنا ومبادئنا اليعربية المحمدية .

       نعم أفقت على واقع الأسوار التي تتعالى في هذا الوطن .. اقصد النُتف المسماة أوطاناً .. أسوارُ تبنى هنا وهناك وأمة تنتهك، وتهان ،وتذل، حتى أصبحت رهينة بيد  من لا يرحم ولا يخشى الله .. وتصرخ ولا من مجيب .. بل إن القتل والاغتصاب يتم بيد من يفترض بهم حماية الأرض والعرض.

وبدلاُ  من أن نكون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى أصبحت كل أمة تلعن أختها . وتغاضينا عن قول الرسول عليه أفضل الصلوات والسلام "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه" وقوله صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" وهذامعناه أنه لا يتم إيمانه ولا يكتمل إلا بهذا، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" ، فجعل المسلمين شيئاً واحداً وجسداً واحداً وبناء واحداً.

ولم نعد نرى من يقف في وجه الظالمين ولا من ينتصر للمظلومين .. يا لدنية.. عُطلت فريضة الجهاد وأصبحت احدي الحُسنيين – النصر أو الشهادة – إلقاء للنفس في التهلكة . وأصبح إلقاء النفس في التهلكة بعدم الإنفاق في سبيل الله مساعدة على الإرهاب ... يقول تعالى: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}البقرة195

وأصبح التولي يوم الزحف الذي هو من الموبقات في جهنم حيث يلزم المسلمون الصمود على ملاقاة العدو الصائل حتى لو لم يكن لديهم القوة الكافية  تهوراً وإرهابا .. يقول تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * َمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الأنفال 15-16

وأحيطت مُزق الوطن بأسوار تتعالى هنا وهناك لتطبق على أنفاس المجاهدين الصابرين المحتسبين ... والأطفال والعجزة الذين ليس لهم مُعين إلا الله سبحانه وتعالى .

وهكذا أسوار تبنى هنا ، وجدران تبنى هناك، لحماية الأعداء ... وفي كل مكان بينما أصبحت الحدود الوهمية التي هي من صنيعة المستعمر والتي وضعها سايكس – وبيكو ونفذها الاستعمار الانجليزي – الفرنسي شيئاً مقدساً عند أولئك الحكام العرب، وكم من النزاعات التي قامت على أطراف تلك الحدود المزعومة التي وضعها أعداء الأمة، وحشدت لها الجيوش، وسفكت الدماء، وأهدرت الأموال، وولدت الكراهية، والفرقة بين الشعب العربي الواحد.؟!!. ونسيت الأمة التضحيات التي بُذلت لإبطال تلك التجزئة وكيف أن المشانق أقيمت للمجاهدين العرب من قبل الانجليز والفرنسيين ففي سوريا على سبيل المثال قامت قوات الاحتلال الفرنسي بتعليق المشانق للمجاهدين العرب الذين كانوا يتقدمون إليها برؤوس مرفوعة بلا خوف ولا وجل مرددين إنما نحن البداية وستكمل الأجيال القادمة المشوار . وتناسى الجميع أن تلك الحدود إنما هي خطوط وهمية أقامها المحتل لتمزيق الوطن وتشتيت الأمة ... بل تشبثوا بها وأصبحت تهدر أموال الأمة لحراستها بدلاً من صرفها لإزالتها وتحرير بقية الأراضي المغتصبة من قبل الصليبيين والصهاينة وبدأوا ببناء الأسوار والجدران ووضع الأسلاك الكهربائية وآلآت التصوير "يا فرحة سايكس –بيكو وورثتهم وخزي وخيبة أمة العروبة والإسلام لسكوتهم وصمتهم على ما يجري؟!.   بل نراهم يتراكضون في سباق محموم لنجدة العدو الصائل المحتل ... والسقوط المريع في كنفه إلى حد السماح  له بمراقصة وتقبيل النساء وما من معترض .. والاحتفال بإقامة القواعد الاستعمارية في بلاد العرب والمسلمين وما من معترض ... بل تسمية الاحتلال تحريراً ، وأصبح  تولي الكفار المُعتدون مَطلَباً،وحصار الأهل والأطفال واجباً مقدساً ...

وفرطت الأمة في أمانتها وسلمت أبنائها إلى غير المسلمين ليعاقبوهم   في مخالفة واضحة للشريعة وما من معترض !!! وامتلأت السجون بشرفاء الأمة يهانون على يد الأعداء وأعوانهم من شياطين الأنس... يقول الإمام احمد ابن تيمية يجب إخراج الأسير حتى لو استنفد مال المسلمين . لكن أين هم منك أيها الإمام المجاهد وهم مشغولون بإهدار وتبديد ثروات الأمة على أعدائها .

ورجال دين أصبحت وحدة الأمة لديهم من الموبقات واصطُنعت فروق بين العروبة والإسلام... العروبة التي اختارها الله سبحانه لتكون لسان هذا الدين الخاتم للناس أجمعين وبها تقام شعائره وتوحدها قوة للإسلام وهيبة . كما لم نر أي محاولات جادة من أولئك القوم لإيقاف هذا الغزو الغربي المتصهين لتمزيق الأمة والولوغ في دماء أبنائها بدون حياء ولا تأنيب لضمير تحت دعاوى عدم الجاهزية للمقاومة ولكن في الحقيقة هو الهوان وحب الدنيا ... ترى إذا لم تعد العدة منذ ستون عاما ونيف فمتى تعد إذن!!!.  يقول تعالى فيهم وفي أمثالهم {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ}التوبة 46 وهذا سهل على الأعداء تنفيذ خططهم    التدميرية التي لم تخفى على أحد . ألم يطالب وزير الدفاع الأمريكي ماكنمارا في السبعينات بضرورة تخفيض عدد سكان المعمورة كي لا يؤثر ذلك على الموارد التي تحتاجها أمريكا.؟؟!!. وهذا مثال بسيط لما يُحاك ويُدار.

بل اتجه الجميع بمن فيهم من يُسَمون نخب الأمة علماء ومثقفين وهم يعلمون الحق ويعملون خلافه إلى التمسح والتشبه بالمحتل في القشور محققين أهداف الأجنبي في محاولة محو ثقافة الأمة وهويتها .. وتشتيت قيادتها وهم يعلمون انه لا يجوز في الإسلام أن يكون هناك دولتان بل دولة واحدة وحاكم واحد يتولى أمر الأمة ويُنتخب بالشورى تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى وإذا انشق أو انفصل أي جزء من الدولة  يُستتاب المتزعم لهذا الأمر كان فرداً أو جماعة، فإن لم يتوبوا يقاتلون ويقتلون جماعة أو أفرادا. وولي الأمر هذا يجب أن يتصف بصفات منها على سبيل المثال لا الحصر : عالماً بالإسلام وأحكامه.. والقرآن وتفسيره.. والسنة المحمدية .. وتطبيقها بلا تردد والإخلاص لله وحده  جل وعلا .. وان يكون عالماً بشؤون الدنيا السياسية والاقتصادية والعسكرية والإدارية متميزاً بالدهاء والفطنة وسرعة البديهة والمعرفة بمكر الأعداء والنزاهة والزهد في الدنيا والتشاور في جمع الأمور وعدم التفرد بالقرارات "وشاورهم في الأمر" وفي حالة الاختلاف أو التنازع بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية  يرد الأمر إلى الله والرسول {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59

       وشاركوا في تجهيل أبناء الأمة ... وكتموا الحق وهم يعلمون وحرفوا الكلم عن مواضعه ألا ساء ما يزرون وخانوا عهودهم وأماناتهم وأصبحوا يدافعون ويبررون للقتلة أفعالهم ضاربين صفحاً عن آيات الله البينات يقول تعالى: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً}النساء107.

       وأصبحت موالاة الكفار المحرمة بنص القرآن الكريم يقول تعالى:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" غاية وهدفاً وتدخلهم في تفاصيل شئون الأمة أمراً عادياً يتسابق الجميع لتنفيذه لينالوا شرف السبق بغض النظر عن مخالفته لثوابت الأمة التي لم يعد لها ثوابت... بل  أصبحت موالاة الظالمين مصدر فخر واعتزاز ... يا للدنية .

وعُطلت فريضة نصرة المسلم "وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ"
ويقول تعالى واصفا المشركين :" لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُر" ... تأمل كيف أن أمريكا والغرب لا يواجهون في حروبهم أبدا وكيف أن الكيان الصهيوني يبني الجدر بينه وبين الفلسطينيين .. قد يتساءل احدهم بأن المسلمين يبنون الأسوار فيما بينهم، نقول أعد قراءة الآيات الكريمة : " وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ " أولئك أعمالهم تعدُ خروج عن الملة!!؟ يا له من فسق وفجور ، ويا لها من دنية .

نسأل الله العلي القدير أن تفيق أمتنا وان تنفض عنها غبار اليأس والتراخي وأن ترد الظالمين وتنتصر للمظلومين وتعلم انه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا... أليس الله أحق أن نخشاه كما ورد في الحديث القدسي ؟؟.



عاشت أمتنا العربية ورايتها الإسلامية واحدة موحدة.
عاش عراقنا حراً أبيا .. وعاشت فلسطين حرة أبية من النهر إلى البحر.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار .. والحرية لأسرانا الصامدون في سجون الاحتلال وأذنابه.
النصر لمقاومتنا الغالية في العراق وفلسطين وفي كل مكان .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر وليخسأ الخاسئون.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق