قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 28 مارس، 2014

السيد زهره : قمة الخلافات العربية

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قمة الخلافات العربية

شبكة البصرة
السيد زهره
في كل مرة تنعقد فيها قمة عربية، تعودنا ان نقول كلاما هو في حد ذاته صحيح، لكنه في الواقع العملي كلام بلا قيمة ولا معنى له.
تعودنا مثلا ان نقول انه في كل الأحوال، فإن مجرد ان يجتمع القادة العرب معا ويتناقشوا في مشاكل وهموم الدول العربية، هو في حد ذاته امر ايجابي.
وهذا كلام صحيح. لكن ما معنى وقيمة هذا اللقاء بين القادة العرب، اذا كانت القمة تنتهي من دون نتائج ملموسة من شأنها فعلا مواجهة التحديات او التصدي للأخطار؟.
وتعودنا مثلا ان نقول ان مجرد ان يتفق القادة العرب على بعض القرارات او الخطوات حتى لو كانت دون الطموح، فهذا في حد ذاته امر ايجابي وجيد.
وهذا صحيح. لكن ما معنى اتخاذ قرارات او الاتفاق على مواقف موحدة في أي قضية، اذا كانت هذه القرارات والخطوات التي يتم الاتفاق عليها لا يتم تنفيذها اصلا، وفي الغالب الأعم تنساها الدول العربية في اليوم التالي لانعقاد القمة.
وتعودنا مثلا ان نقول ان اجتماع القادة العرب هو في كل الأحوال امر ايجابي ومطلب في ظل التحديات والأخطار الكبيرة التي تهدد الأمة العربية.
وهذا أيضا كلام صحيح. لكن ما قيمة و مامعنى لقاء القادة اذا كانت القمة تنتهي من دون اظهار أي قدرة عربية فعلية على مواجهة الأخطا ر والتحديات التي تعصف بالأمة؟.
هذا هو حالنا اذن مع كل القمم العربية.
لكن الحال اليوم مع انعقاد القمة العربية في الكويت هو أسوا الحالات على الاطلاق منذ ان انطلقت القمم العربية.
اليوم تتعرض الأمة العربية بأسرها وكل الدول العربية بلا استثناء الى أخطا روتهديدات هي اخطار وتهديدات وجودية بالمعنى الحرفي للكلمة. هي وجودية لأنها تهدد وجود الوطن العربي برمته، وتهدد وجود دول عربية بالمعنى الحرفي.
اليوم، تواجه الدول العربية كلها مخططا هائلا تنتخرط فيه قوى دولية وافليمية معروفة هدفه المعلن هو اعادة رسم الخريطة العربية.. هدفه هو اغراق الدول العربية في العنف والفوضى الداخلية، وذلك كمقدمة ضرورية لتقسيم دول عربية، وللحيلولة دون أي ظهور أي قدرة عربية، لا على مستوى الدول منفردة ولا على المستوى العربي العام.
اليوم تبدو الساحة العربية كساحة مستباحة تعيث فيها القوى الدولية والاقليمية تآمرا على العرب وتخريبا. من امريكا، الى ايران، الى تركيا، الى اسرائيل.
كل هذه القوى يجمعها هدف واحد هو النيل من العرب والقضا ءعليهم كقوة موحدة قادرة على الدفاع عن مصالح ومستقبل الدول العربية.
الأمر الماساوي انه ازاء هذه الأخطار والنحديات، نرى الدول العربية وقد غرقت في الخلافات والصراعات بشكل غير مسبوق ولم يحدث من قبل.
الكارثة في الخلافات العربية اليوم انها ليست خلافات حول مواقف او رؤى ازاء قضايا او تطورات معينة، لكنها تنبع من ان دولا عربية تنخرط في المخطط الاجنبي الذي يستهدف الأمة، وتعمل من جانبها على تشجيع ودعم قوى عنف وارهاب في دول عربية اخرى.
في ظل وضع كهذا، كيف لنا ان نتحدث عن تضامن عربي، او عن تطوير للعمل العربي المشترك، او عن قرارات قوية موحدة تصدر عن القمة؟
لقد وصل أمر الخلافات العربية وحدتها الى درجة ان قمة الكويت لن تفعل شيئا ازاءها اصلا، وليس مطروحا ان تشهد القمة أي جهد لمحاولة انهاء هذه الخلافات او تحقيق اي مصالحات عربية.
للأسف هذا الوضع البائس سوف يستمر معنا طويلا.
وليس من الواقعية في شيئ ان نتوقع من قمة الكويت او غيرها في ظل هذه الأوضاع ان تحقق أي اختراق في العمل المشترك، او ان تضع الدول العربية على طريق مواجهة الأخطاروالتحديات.
و رغم هذا كله، من المهم على أي حال ان تنعقد القمة وان تطرح مواقف مشتركة ازاء بعض القضايا.
لكن الأمر المؤكد ان عودة العافية الى العمل العربي المشترك هو هدف مؤجل حتى تعيد الدول العربية اعادة ترتيب بيتها الداخلي في مواجهة ما تشهده من محاولات لاشاعة الفوضى، ومؤجل حتى تسعيد مصر قوتها ومكانتها العربية، وحتى تتشكل نواة صلبة تضم مصر وبعض دول الخليج العربية وربما دول عربية اخرى تقود العمل العربي المشترك.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق