قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 31 مارس، 2014

الخلافات تكتيكية وتطابقات المصالح إستراتيجية.. كيف؟ (في ضوء زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة العربية السعودية)

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الخلافات تكتيكية وتطابقات المصالح إستراتيجية.. كيف؟
(في ضوء زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة العربية السعودية)

شبكة البصرة
د. أبا الحكم
الصوره من CNN
نعم.. قد تكون قاعدة المصالح الإستراتيجية بين بلدين متطابقة، والخلافات بينهما في الظاهر العام، تكون تكتيكية.. وتلك حالة ينبغي أن تكون متفق عليها من قبل، لا أن تكون من باب التبرير لتوصيف حالة أخرى عملت على زعزعة الثقة ودفعت بها إلى التراجع إلى مستوى يتطلب تغيراً في المسار السياسي على النحو الذي يعيد التوازن الضروري بين الإستراتيجية والتكتيك كمنهج نظري يرتكز عليه المنهج العملي للسياسة الخارجية للدولة الأمريكية، التي فقدت زمام مسارها وتعذر عليها الرؤية الصحيحة والحقيقية لمصالحها ومصالح الآخرين في منطقة تعد من أهم مناطق العالم من حيث الطاقة المادية والروحية، التي لم تفهمها أمريكا حين حددت خياراتها النظرية غير الصحيحة، وهي ترمي إلى وضع المنطقة حقيقة أمام خيار واحد لا غير، تعمل أمريكا على إقناع الطرف العربي المفاوض بهذا الخيار، الذي يحقق مصالح أمريكا الإستراتيجية ولا يحقق شيئاً للطرف المفاوض العربي، في ظل أجواء تحديات الوجود وتحديات الهوية القومية، لا وجود لفرض الإختيارات من هذا النوع بأي حال.. لأن الإختيار في هذه الحالة سيكون اللآإختيار تماماً.. وهذه الحالة غير ممكنة.

فما هي خيارات "أوباما" في هذه الحقبة الزمنية الخطيرة التي تحولت المخاطر والتحديات من ملفات تضم المخططات إلى التنفيذ الفعلي لهذه المخططات على الأرض في كل الساحات العربية دون أي لبس أو إلتباس في الرؤية أو التفسير أو التحليل :
أولاً- إما القبول بإيران مسلحة بقنبلة نووية.
ثانياً- أو توجيه ضربة عسكرية لا يمكن معرفة نتيجتها.
ثالثاً- أو العمل جدياً على إقناع إيران بالتخلي عن ذلك المسعى.. حيث يشدد المسؤولون الأمريكيون على أن الخيار الأخير هو الذي اتخذه الرئيس الأمريكي "باراك أوباما".. فيما ترى الإدارة الأمريكية (.. إن الحل الدبلوماسي هو الأفضل إن لم يكن الوحيد أمامها).!!

دعونا نناقش هذه الخيارات، من أجل أن نضع إحتمالاتها أيضاً على طاولة التشريح في ما إذا كانت هذه الإحتمالات مفيدة لمصالح دول المنطقة أولاً، ومفيدة للمصالح الأمريكية ثانياً أو أنها تتعارض مع مصالح دول المنطقة وتتطابق فقط مع المصالح الأمريكية :
1- لما كان الخيار الأفضل لأمريكا وهو الوحيد، فلماذا الخيارات المطروحة.؟
لقد اختارت أمريكا الحل الدبلوماسي وهو الحل الذي تريده إيران لملفها النووي طالما أن أحد أهم عناصرالإستراتيجية الإيرانية قائم على إكتساب الزمن من أجل استكمال بناء القدرة(Ability)، لصنع السلاح النووي، وهو الأمر الذي تعمل عليه إيران في كافة المباحثات التي استغرقت زمناً طويلاً من التسويف والمماطلة والخداع.. ومن ذلك يتضح أن مسار الدبلوماسية الأمريكية يتماشى ويتساوق مع خط الدبلوماسية الإيرانية القائم على المماطلة.

2- إن مسار العمل الأمريكي الدبلوماسي لا يجب أن يكرس واقعاً مفروضاً على العرب على أساس الخيار الأمريكي الوحيد.. وبناءً على الرؤية الأمريكية الخاطئة والساذجة سيتعرض الأمن القومي العربي والقطري إلى الخطر.

3- (..تعيد أمريكا التأكيد على أنها تواصل العمل ضد دعم إيران للإرهاب، وتؤكد للقادة الإيرانيين، أن رعاية حكومتهم لتصرفات غير قانونية أو غير مقبولة للمجتمع الدولي).. وهنا اعتراف أمريكي بأن إيران تدعم الإراهاب.. إلا أن هذا الإعتراف ليس كافياً، فما هي الإجراءات العملية والقانونية الدولية لمحاسبة إيران على تصرفاتها.. إن الإشارة إلى أن تصرفات إيران غير مقبولة للمجتمع الدولي يكتنفها الغموض والتملص من مسؤولية محاسبة إيران راعية الإرهاب في المنطقة والعالم.. من هو المجتمع الدولي من حيث الشخصية الدولية غير المقيدة بقانون إذا ما تم ربط موضوع الإرهاب بمحكمة الجنايات الدولية، التي من شأنها أن تضع السلوك الإيراني تحت طائلة القانون الدولي وتشريعاته التي تدين أفعالها الإجرامية في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين وغيرها، وتحريضها على أعمال العنف وتشكيلها وتعاملها مع عناصر قيادية في القاعدة، واحتضانهم لها وتدريبهم ودعمهم بالسلاح والعتاد والأموال والمعلومات والتدريب على اعمال الإرهاب في الساحات التي تخدم الإستراتيجية الإيرانية في المنطقة.

4- (.. ملتزمون بالدفاع عن اصدقائنا وحلفائنا في المنطقة).. هذا ما قاله "أوباما"، ولكن من هم الأصدقاء ومن هم الحلفاء؟، الإسرائيليون هم الحلفاء القدامى وتحالف أمريكا معهم تحالفاً إستراتيجياً، وهذا مفهوم، ولكن من يضمن بأن الإيرانيين ليسوا حلفاء أمريكا للمستقبل القريب؟ وكيف يمكن ضمان أو الإعتقاد بأن مثل هذا التحالف لن يكن ضد مصالح العرب، طالما أن إيران لديها مشروعها التوسعي على حساب المنطقة بشكل عام ومنطقة الخليج والجزيرة العربية بصورة خاصة؟!

5- (.. لن تقبل أمريكا باتفاق سيء مع إيران، أي لا يضمن عدم تطوير طهران سلاحاً نووياً ).. هذا ما قاله "أوباما".. ولكن ماذا لو اكتشفت أمريكا فجأة السلاح النووي الإيراني أو أن قدرات إيران النووية المستمرة في التطوير قد أغرتها في تصعيد قدرات الخط العسكري المرافق لخط مفاعلاتها النووية؟، وماذا ستفعل أمريكا؟ ستضع المنطقة أمام الأمر الواقع وهو القبول بالرضوخ العربي للإبتزاز السياسي والأيديولوجي إلى الدرجة التي تمسح فيها كافة مناهج التعليم العربية التي تتحدث عن التاريخ العربي الإسلامي والقومية العربية، لأن المشروع الفارسي الصفوي أساساً موجه، ليس ضد أمريكا ولا إسرائيل، إنما ضد الأمة العربية حصراً.
(the two countries were working together to address issues including the Syrian crisis preventing Iran from developing nuclear weapons)..
، كيف تمنع أمريكا إيران من تطوير سلاحاً نووياً وبأي آلية عملية وقانونية ورقابة فنية وقانونية مباشرة ودائمة، ومحددات صارمة تجعل الخروج عليها يقع تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.. ولكن هل تكفي هذه الإجراءات، إذا ما فاجئت إيران العالم بسلاحها المهدد للعرب على وجه التحديد ولكافة الدول الإقليمية؟ ماذا استطاعت أمريكا والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، أن تفعل لكوريا الشمالية وقبلها الباكستان ولا نقول لـ(إسرائيل) التي ما تزال تتمسك بإستراتيجية الصمت في الردع؟!
لقد أوضحت "ميشيل دان" الخبيرة في معهد (كارنيجي) لشؤون الشرق الأوسط (إن هناك إفتقار لرؤية أمريكية إستراتيجية للشرق الأوسط منذ ثورات 2012، وقد طالت فترة هذا الإفتقار) واضافت (الولايات المتحدة باتت من دون نظرة إستراتيجية منسقة في وقت تتغير فيه الصورة في المنطقة).. إذن، كيف تضمن الدول العربية الرؤية الأمريكية الإستراتيجية المعروضة حالياً، وأمريكا تفتقر إليها أصلاً.؟!

6- قال بيان البيت الأبيض يوم 28/3/2014 (..إن القوات الدفاعية الأمريكية والسعودية تتمتع بشراكات في غاية الأهمية، وتشترك في عمليات مشتركة بشكل دوري للدفاع عن المصالح المشتركة لأمن الخليج).. ماذا يعني ذلك؟ هل يعني أن أمريكا تقبل بدور للعربية السعودية في الخليج العربي مقابل قبول أمريكا لدور إيراني في الخليج على أساس التوازن الإقليمي؟ هل يعقل ذلك، وإن السعودية تشكل العمود الفقري لأمن الخليج العربي بعد إسقاط النظام الوطني في العراق والإخلال بالتوازن الإستراتيجي الإقليمي الذي فسح المجال للثور الإيراني الفارسي الصفوي أن يعبث بأمن واستقرار المنطقة برمتها؟! وهل يعقل، إن صح ذلك، أن تعطي أمريكا لإيران دوراً - وهب الأمير بما لا يملك - يضع المنطقة على حافة بركان بدعوى الأمن الإقليمي؟ ولكن، حماية الأمن الإقليمي مِنْ مَنْ؟
لم تتحدث أمريكا عن تفاصيل هذا الدور، ولماذا، وحدوده التأثيرية ومقاصده السياسية وأهدافه.. وهي المسألة التي يوليها الشعب العربي اهتماماً كبيراً وبالغاً، والتي ستدخل المنطقة، إذا ما تحققت، في أتون صراعات دامية قد تؤدي بانهيار السلم والأمن الدوليين، حين تتفاقم الأمور وتعم الفوضى والتدخلات من كل حدب وصوب.. أمريكا ستكون الخاسر الكبير وستفقد مصالحها في المنطقة وستمهد لأطراف دولية اخرى اجتياحها او ملء فراغاتها.. كما أن الخاسر الكبير الآخر هو الشعب العربي، الذي لن يسكت ابداً على مثل هذه اللعبة المفضوحة، القائمة على أساس (اختلافات في التكتيك وتطابقات في المصالح الإستراتيجية)، هذه الرؤية النظرية التي ترفضها حتى المعاهد الأمريكية المتخصصة، فكيف يقبلها العرب.؟!
29/3/2014
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق