قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 17 يونيو 2015

اسماعيل أبو البندورة : الجماهير العربية في أفق التردد والانحسار!؛

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجماهير العربية في أفق التردد والانحسار!
شبكة البصرة
اسماعيل أبو البندورة
كيف نفسر هذا الصمت والخمود الشعبي العربي اللافت في ظل هذا اللون من التحديات الكبيرة التي تواجهها الأمة العربية في المرحلة الراهنة؟ وكيف نقنع بأن هذا العجز والانحسار هو الرد الطبيعي الممكن على هذه التحديات؟ والى متى سيدوم هذا الانهزام والتراجع الجماهيري والاستسلام للأمر الواقع؟
هذا ما أصبح يدور في الخاطر ونحن ندقق في الحال العربي الراهن وكلما حاولنا المقاربة والتمعن في السايكولوجيا التي تحكم مزاج الجماهير وقواها وطلائعها وإذ نلاحظها وهي تنظر بهذا البرود واللامبالاة الى ما يجري ويهدد الوجود والمستقبل العربي وتقف على منصة المتفرجين دون أن توقظها وتحركها انهيارات الواقع العربي في وقت يراد لها أن تكون في الميدان حضورا وعقلا وأداة للتغيير.
وغيبة الجماهير وتشوش واختلاط وعيها بعدما قامت بانتفاضات مجهضة في السنوات الأخيرة هو مما يفاقم الحال ويزيدها تردياً ذلك أن عملية التغيير ترتبط دائما بيقظة هذه الجماهير ووعيها بالأخطار والتحديات وإدراكها لما يشكله ابتعاد الناس عن قضاياهم المصيرية وعزلتهم وحياديتهم وبالتالي امكانية وضرورة انخراطهم في عملية المواجهة وحسم التناقضات والانتقال الى حال جديد.
وحتى لا يفوتنا التوضيح نقول بأن الجماهير التي نتحدث عنها ليست كتلا صماء أو مفهوما سياسيا شعبويا تقليديا مجردا نفترضه من باب الوهم والإيهام ونبني عليه المستقبلات الواعدة دون تحديد لمضمونه ومضمراته، وإنما هي قوى الأمة الحية ونخبها وطلائعها النهضوية التي تستشعر وتشخص التحديات وتتصدى لعملية بناء الوعي التاريخي والسياسي وتعميم ووضع دليل العمل بأيدي الناس لكي يكونوا ذاتا لا موضوعا للتاريخ ويكون لهم دورهم في عملية التغيير الكبرى وفي ميدانها الرئيس.
والجماهير في بنيتها وتكوينها وحسها التاريخي تلتقط كل الاشارات النهضوية التغييرية وتحولها إلى برامج ارشادية في حراكها ومعاركها لمواجهة التحديات التي تنتصب بوجه الأمة عندما تخرج من أفق الانسداد والانحسار، أما غفلتها عن التقاط هذه الاشارات فهي الكارثة التي تجعل المجتمعات مجرد فضاءات جغرافية فارغة وبلا عقل، وتحول الناس الى سكان بلا هوية يمكن أن يخضعوا لأي لون من ألوان الوجود اللاواعي السلبي الساكن، أو أن يشتبكوا في إشكاليات زائفة ومن خلال صناعة هويات قاتلة وعصبيات تحتية مدمرة وتوحش لا مثيل ولا رادّ له.
فالتعويل في كل اللحظات التاريخية هو على هذه الجماهير بالمعنى والرؤية الايجابية المرتبطة بها، ومدى وعيها بالأخطار والتحديات وطريقة تصديها لها إذ لا تعويل على شيء آخر من خارجها قد يأتي طارئا وغيبياً واستثنائيا وخارج معادلات التاريخ والتغيير المعهودة.
إلا أن هذه الجماهير قد تتعرض في بعض لحظات التاريخ إلى تشوه في وعيها واستلاب وإجهاض ثوراتها الحقيقية، أو قد تستدرج إلى عمليات ثورة مضادة تحول انتفاضها إلى وقود للدمار والتخريب الذي قد يؤدي إلى إفشال أية عملية تغيير حقيقية. وقد لا تدرك الجماهير ونخبها وطلائعها أحيانا خطورة الصمت السلبي والمطلق والمستديم في تكريس الانحطاط والانسحاق، إلا اذا كان ذلك الصمت في وعيها وضميرها لحظة انتظار تحشيدية مؤقتة ومرحلية في نطاق المقاومة بالحيلة، أي توظيف الصمت المحمل بالوعد والوعي لمهمات ايجابية يراد لها أن تكون سياقا مستحدثا في المقاومة عندما تتعذر اللحظة والقوة الجماهيرية والأداة المناسبة للثورة الواقعية والإعلان عن بدء المواجهة مع الاستبداد والطغيان.
نقول أحيانا بتعجب واندهاش : هاهي الأمة تمر بأخطر مراحل وجودها وتاريخها وهي مرحلة تستدعي استجابات جماهيرية مغايرة ونوعية، إلا أن ما نراه من طبيعة هذه الاستجابات لا يتطابق ورأينا وطموحنا بضرورة التحرك والمبادرة للانتصار على هذه الحالة وتغيير رؤيتنا الشعبية نحوها لأننا على خلاف ذلك نكون أو سنكون أداة لهذا الانحطاط ومتفرجين بائسين على هذا الانهيار والدمار، ويبقى الأمر أولا وآخرا مرتبط بهذه الجماهير ووعيها وقدرتها على تحريك تاريخها واشتقاق الأجوبة.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق