قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 19 يونيو، 2015

الدكتور غالب الفريجات : لماذا تراجع الاهتمام في القضية الفلسطينية؟

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لماذا تراجع الاهتمام في القضية الفلسطينية؟
شبكة البصرة
الدكتور غالب الفريجات
لا شك أن قضية فلسطين كانت ولا تزال أسوأ ما اقترفته البشرية، وبشكل خاص النظام الامبريالي الغربي في حق الانسانية، ولا شك أيضاً أنها أشرف وأعدل قضية يتصدى للدفاع عنها أكثر محامي الارض فشلاً في فهم طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني، عندما يتبنى الكثير من أبنائها وأبناء أمتها اللهاث وراء الحلول الاستسلامية مع من اغتصب الارض وقام بتشريد الشعب في شتى بقاع المعمورة.
فلسطين والصراع العربي الصهيوني قضية العرب المركزية، بدأ التخلي عنها كقضية أمة عندما أصر البعض من أبنائها بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد، وفي الوقت الذ كان هذا التمثيل مقتصراً على الوحدة والتحرير، وليس على التفاوض والمساومة، خاصة في ظل عدم تحقيق أية مكتسبات على الارض، لكن هؤلاء المتعطشين للسلطة والذين بدأوا بشعارات الاعلان أنهم يسعون لتحرير كامل الارض الفلسطينية من البحر إلى النهر، وفيما يبدو أن لعاب السلطة القطرية لدى هؤلاء قد داس على مشروعية التمثيل في الوحدة والتحرير، وحولوا الصراع من عربي صهيوني إلى صراع فلسطيني "اسرائيلي "، وتقزيم القضية القومية إلى قضية قطرية، لا يستوى فيها ميزان الصراع بين طرفين أحدهما يملك القوة، وآخر يستجدي الحقوق، وتحول هؤلاء إلى وهم السلطة التي سقطوا فيها في اتفاقية اوسلو، التي جعلت منهم خدما لتنفيذ الاهداف الصهيونية، من خلال الاصرار أن لابديل عن المفاوضات مع العدو، لتحقيق أهدافهم المتمثلة في اقامة الدولة في ظل الهيمنة الصهيونية، هذه الدويلة التي لن تحقق للفلسطينيين الحدود الدنيا من حقوقهم المشروعة، وغيبت حقوق العودة والقدس...الخ.
أدت هذه السياسة الخرقاء إلى تفتيت قوى الشعب الفلسطيني في الصراع الدائر بين فتح وحماس، وضاعت قضية شعب فلسطين في خلافات لا تخدم القضية، في وقت تعيش المنطقة العربية عدوان فارسي، يشكل خطورة لا تقل عن خطورة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، لا بل أن هذا العدوان قد زاد من مأزق النظام العربي الرسمي، الذي فشل في إدارة الصراع العربي الصهيوني على قاعدة واجب التحرير الكامل إلى الاراضي الفلسطينية، وزد على ذلك أن ملالي الفرس المجوس باتوا يلعبون على الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، ورفع شعارات وهمية كاذبة تتمثل بالممانعة والمقاومة، جعلت من الجبهة الفلسطينية الواحدة شيعاً واحزاباً، يقف بعضها في أحيان مع الاحتلال الفارسي لهذا القطر العربي أو ذاك، التي كان من الواجب أن تكون جبهة واحدة قائمة على قواعد المقاومة بكل أشكالها وأنواعها وباتجاهاتها القومية، فاحتلال العراق من قبل الفرس لا يقل خطورة عن احتلال فلسطين من الصهيونية.
لقد بات واضحاً تراجع القضية الفلسطينية على كل الاصعدة الوطنية والقومية والاقليمية والدولية، وكان وراء هذا التراجع مجموعة من الأسباب منها :
- الخلافات الفلسطينية الفلسطينية حد الصراع الدموي، وهم الذين يفترض فيهم أن يكونوا رأس حربة التحرير، فمن غير المعقول في ظل هذه الخلافات أن يطلب من قطر عربي الالتزام بالقضية رغم أنها من واجباته القومية، وهذا الصراع الفلسطيني قائم.
- سياسة سلطة أوسلو في الالتزامنبمسار المفاوضات، رغم عدم مشروعيته، وفشله الذريع، وعدم تقديمه أية مصالح فلسطينية.
- ضعف النظام العربي الرسمي، وفشله في تحقيق التنمية والأمن الوطني والقومي.
- غياب الاهتمام بالقضية الفلسطينية باستثناء الاهتمام اللفظي لدى القطاع الواسع من المنظمات النقابية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني في ظل حالة الانهيار التي تعيشها المنطقة.
- العدوان الفارسي على الدول العربية وتدخلاته المشؤومة في الشأن العربي الداخلي.
إن المطلوب عودة القضية الفلسطينية إلى الحضن القومي رغم ضعفه وهوانه، إلا أنه أفضل بكثير من حصرالقضية في شأنها القطري، يخضع للمساومات الاستسلامية، واللعب على طريق التفاوض مع العدو الصهيوني، لاعتبارات عديدة منها أن الخطر الصهيوني ليس على فلسطين فحسب، بل على الامة كافة، وأن المواجهة مع الكيان الصهيوني تتطلب حشد كل الطاقات العربية، نظراً لما يتمتع به هذا الكيان من قوة ودعم دولي يفوق كثيراً ما لدى الفلسطينيين، إلى جانب منع الانحراف بالقضية التي هي قضية قومية لخدمة مصالح قطرية فئوية من أبنائها.
فلسطين قضية الامة المركزية، ولا تتقدم عليها أية قضية، رغم أن هناك اقطاراً عربية تم غزوها واحتلالها كالعراق، الذي أعلنت مقاومته الباسلة أنها رغم صراعها مع الاحتلال الفارسي على ارض الرافدين إلا أن القضية الفلسطينية هي قضيتها المركزية، وعودة القضية الفلسطينية إلى الحضن القومي سيتطلب حشد الطاقات العربية، وبشكل خاص الطاقات الجماهيرية في النقابات والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، فالصراع العربي الصهيوني صراع وجود، يتطلب من جميع أبناء الأمة المشاركة فيه، كل بقدر استطاعته، ومن موقعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهو صراع طويل يحتاج لزمن لتفكيك الكيان الغاصب على الارض، ونحن على يقين أن نهاية الصراع لصالح الأمة، لانها أمة رسالة كلفها الله بهذه الرسالة للعالم كافة ومن خلالها، فإن كانت اليوم في حالة الضعف والهوان، فإن مقدراتها وهمة أبنائها قادرة على النهوض واستعادة تاريخ أمجادها، إلى جانب حتمية هزيمة الاستعمار وانتصار قوى العدل والخير على قوى الشر والطغيان.
dr_fraijat45@yahoo.com
dr_fraijat@yahoo.com
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق