قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 28 يونيو، 2015

علي السوداني : جوليان في السعودية

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
جوليان في السعودية
شبكة البصرة
علي السوداني
لا أحد يدري على وجه اليقين حتى اللحظة، من هو الحائط القويّ الذي يتكىء عليه فتى الغابة المريب جوليان أسانج، صاحب أعظم حبة صداع، توجع رأس فلان، وتشفي رأس فلانة وتحيّر رأس علّان. عملٌ ضخمُ ينفي فرديتهُ التي صوّرتْهُ كما لو أنه جهاز لابتوب بسيط يجلس خلفه شاب ملامحه تشير الى أنه يحب أمه كثيراً، ويمطر على الكرة الأرضية قصصاً وحكايات موثقات ومصورات ومؤرشفات، ما كان بمستطاع أعتى أجهزة العسس في الكون أن تحصل عليها وتبثها بمثل هذا اليسر المبين. نتاج شاشة ويكيليكسالعملاقة، يشير الى أنّ الفتى الوسيم جوليان ليس فرداً ولا مؤسسة ولا دولة ولا مبنى في شارعٍ خلفيّ. خطورته وريبته تكمن في أنّ مضارهُ وفوائده وأحزانه ومباهجه، كانت وستظلّ مقصورة على الناس العائشة في خريطة الشرق التعيس. هزة ريخترية خفيفة من جوليان الذي كبر وصار وجهه وجه حكيم، بمقدورها أن تلعب بدولةٍ، كرة قدم تنتهي نتيجتها المروعة عشرة صفر.
أنباء وبلبلات أسانج يتمّ تداولها وتبادلها فوق غابة الفيسبوك أزيد مما تُتداول على الشاشات والجرائد، وكلّ فئة من المروّجين سعيدة بكشّاف الولد المضيء، حسب قربه أو بعدهِ من حائطها المقدس العالي. في العراق المريض بلاد ما بين القهرينمثلاً، تعاملتْ الرعية مع رقصة جوليان أسانج الجديدة على أنها " فرحة شيعية " حيث لكمة الولد القوية قد انزرعت فوق رأس السعودية الدائخ اليوم بمعمعة اليمن الحزين، وسيتمّ التعامل مع الواقعة الطيبة، على أنها " فرحة سنّية " لو كانت الركلة قد وقعت على مؤخرة إيران.
برأينا وبقراءتنا وبظنّنا الذي يقترب من اليقين، أنّ أخطر ما في الهزة الويكيليكسية الطازجة هو أن الحكومات والأفراد الذين يشتغلون بالتخادم، قد اكتسبوا خبرةً وتقنيةً فنيةً مبدعةً في عملية تزوير بعض من وثائق الولد المشاكس، وجعلها مريحة لها، وتصيب الخصم بمقتل، ومن ثمّ كشف التزوير والتصنيع على دكة الفرجة، من أجل تكوين رأيٍ هام لدى الناس يعتقد ويؤمن بالتشكيك بما تبقى من تلك المسرودات التي ستفقد صدقيتها او تقع بباب الشبهة على أقلّ حصاد. ربما سينتقل البطل لاحقاً إلى خلق فتنةٍ بين باجة قدّوري وباجة ابن طوبان، وبين زرزور الفلوجة وكباب حجّي حسين، وبين طرشي حنانش وطرشي النجف، وبين دهين أبي علي وزنود أبي عفيف، وأيضاً بين لبن أربيل المدخّن ولبن فوزي الصاغ، من أجل تعميق الهوة الكبرى بين المركز والإقليم، توطئةً لتدمير حكومة الَّلحمة البلدية المائعة.
ثمّ ما رأيكم لو صحّت نبوءتي البائدة بأنّ المشهد كله هو جزء من حلبة مصارعة حرة غير مقيدة بين الدبّ الروسيّ الفازّ الذي استعاد وعيهُ وعافيتهُ، وبين الكاوبوي الأمريكي الأرعن الذي صار ثوراً هائجاً لا يدري أين ستكون رفْسَتهُ الأخيرة؟
شخصياً، أنتظر بشغفٍ وبلذة وبأملٍ مثل حلمٍ عزيز، أن تتكحل عينايَ بمرأى قائمةٍ جوليانية مشعّة ساخنة، تلبط فوقها أسماء أدباء وفنانين وكَتَبة من صنف ردن ونصف ردن، تمّ تجفيف ضمائرهم بقوة الدولار والتومان والريال والدرهم والدينار واليورو والاسترليني، وأثاث المعدة التي جافتْ من مبيت وتخمّر لحم الطير والمسكوفوالهرفيّ، فسكتوا عن الحقّ وناموا على مخدة الذلّ والمهانة، فكانوا من الخاسرين الفاسدين الذين عاونوا الغزاة وحثالتهم حتى تشاركوا معهم في حوبة دماء الفقراء وخبزهم الشحيح.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق