قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 15 ديسمبر 2012

كيف لحكومة تعتقل أكثر من 80 ألف عراقي في سجونها .. وأضعافاً في سجونها السرية وزبانيتها يغتصبون حرائر العراق.. تتبنى مؤتمراً لدعم الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.!


كيف لحكومة تعتقل أكثر من 80 ألف عراقي في سجونها .. وأضعافاً في سجونها السرية وزبانيتها يغتصبون حرائر العراق.. تتبنى مؤتمراً لدعم الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.!

المرابط العراقي

اياد الدليمي

prision2
عقد في بغداد خلال الأيام الماضية مؤتمر دولي لدعم الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مؤتمر لا يمكن أن تشم من ورائه سوى رائحة المأزومين الذين يحاولون الخروج من عنق زجاجة أفعالهم التي وضعوا فيها، معتقدين أن مثل هذه المؤتمرات يمكن أن تنسي العالم مؤامراتهم على الفلسطينيين، سواء في الأراضي المحتلة أو في بغداد، مؤتمر لا يمكن سوى أن يوصف بأنه مزايدة في سوق للنخاسين، تسعى من ورائه حكومة بغداد لتبييض وجهها الأسود ومن ورائها وجه داعمها الأكبر، إيران.
لسنا ضد أن يعود لبغداد وجهها المشرق، وجهها الداعم لكل قضايا العرب، ولسنا ضد أن يتوافد العرب إلى العراق، أو أن تكون بغداد حاضنة لمؤتمرات أو فعاليات عربية، ولكن ليس قبل أن تطهر بغداد من درنها.
لقد أثار المؤتمر العديد من التساؤلات، وهي في مجملها تساؤلات محقة، لا أعتقد أن لدى الأطراف العراقية التي رعت المؤتمر الدولي لدعم الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أية إجابات عليها.
فهل يعقل أن تنادي حكومة بغداد وتتنادى لنصرة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وهي ما زالت تحتفظ بالمئات من الفلسطينيين في سجونها السرية والعلنية؟ هل يعقل أن يعقد مثل هذا المؤتمر بدعوة ورعاية من حكومة المنطقة الخضراء، وما زالت يد قاتل الفلسطينيين في بغداد لم تجف من دمائهم، بل تحول هذا القاتل إلى واحد من أكبر المشاركين بالعملية السياسية؟
هل من الممكن أن نصدق أن هذا مؤتمر لنصرة أسرى فلسطين، بينما لا تزال حكومة بغداد تعتقل أكثر من 80 ألف عراقي في سجونها، وهو الرقم المعلن، بينما هناك أضعاف هذا الرقم في سجون سرية لا يعرف ضوء النهار الطريق إليها؟
أليست حكومة بغداد متهمة اليوم بتنفيذ أكبر حملات الإعدام خلال العام 2012 حتى خرجت المنظمات الدولية لتؤكد أن تلك العمليات في العراق خرجت عن نطاق السيطرة.
هل تناست حكومة بغداد فضيحة تعذيب واغتصاب سجينات عراقيات في سجونها، رغم نفيها المتكرر لهذه الحالات؟ هل نست حكومة بغداد أن الآلاف من العراقيين يقبعون في زنزانات سرية رغم تبرئتهم من التهم الموجهة إليهم ورغم مضي أكثر من عامين على حصولهم على حكم البراءة؟
أليست حكومة بغداد هي من تعتقل الناس بالشبهة وفي أغلب الأحيان لأسباب طائفية؟ أليست هي من يرعى سجن الشرف السري وقبله الجادرية؟
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقارن بين أوضاع السجناء والمعتقلين العراقيين في سجون حكومة بغداد بأقرانهم وإخوانهم الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
بل إن بعض العراقيين لم يكتف بمقارنة أوضاع السجناء في كل من بغداد وتل أبيب، وذهب أبعد من ذلك، عندما راح يقارن حال العراقيين في سجنهم الكبير الذي وضعوا فيه، والذي اسمه الوطن، بحال الأسرى الفلسطينيين في سجون تل أبيب.
بعضهم يتساءل، ليس لدينا كهرباء أو ماء صاف للشرب، والأسرى في سجون الاحتلال ليدهم، نحن محكوم علينا بمدد مفتوحة عكس أسرى فلسطين فهم سيفرج عنهم بعد انقضاء محكومتهم.
العراقيون، أسوأ أوضاعا من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فلقد استنزف الفساد أرض الرافدين، وأفقر شعبها، وتحولت البلاد إلى واحدة من أسوأ بقاع العيش في العالم، ولم يعد أمام العراقي سوى الموت حيا بين جدران سجن الوطن الذي تفننت حكومة بغداد في تسميك جدرانه، سواء بسياسة نقص الخدمات أو بتهم الإرهاب الجاهزة لكل من يعارض نهجها أو بسياسة الأزمات الخانقة، من أمنية إلى سياسية إلى اجتماعية إلى ثقافية إلى طائفية، والتي تبتدعها الحكومة بين وقت لآخر بسبب سياساتها الخرقاء.
إن ما تقوم به حكومة بغداد من محاولات تعتقد أنها من خلالها سوف تجمل القبيح، سيرتد عليها، فلقد عبر العراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة عن انزعاجهم لهذه المؤتمرات التي تعقدها حكومة بغداد، وطالبوها بأن تلتفت إلى وضعها الداخلي المتأزم، بدلا من مزايدات سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع.
لقد كان المالكي ومن في سلطة بغداد اليوم، يعيبون على الرئيس الراحل صدام حسين أنه يتاجر بقضية فلسطين، وأنه أولى القضية اهتماما فاق اهتمامه بالشأن الداخلي، وها هم يعيدون نفس السيناريو، أو يسعون لذلك، وما كان ما فعلوه عن قناعة، وإنما هي محاولة مدفوعة من جانب إيران لحليفتها وتابعتها في بغداد من أجل مد يد التغلغل إلى الوضع السوري بطريقة أو بأخرى، تمهيدا لدور مرتقب تعد إيران العدة له عقب سقوط بشار الأسد.
إن العراقيين اليوم، كلهم أسرى قوانين تخترقها الحكومة متى تشاء وتهم تلبسها من تشاء وقت ما تشاء، وهم رهائن لمشروع توسعي تديره وتخطط له أياد لم تعد خفية في طهران، والعراقيون لا يحتاجون لمن يذكرهم بفلسطين وقضيتها، فلقد كانت حاضرة في أحلك أوضاعهم عقب الاحتلال، وهم أقدر من غيرهم على أن يمدوا يد النصرة لإخوانهم في فلسطين، ولكن ليس قبل أن يحطموا الأغلال.
على حكومة بغداد أن تلتفت إلى داخلها، وألا تمد عنقها طويلا، فهي تعرف جيدا أن طويلي الأعناق سيأتي حتفهم عما قريب، وقد تلحق بهم إذا ما تمادت وأهملت شأنها الداخلي المتأزم والذي يعيش حالة غليان شعبي قد تنفجر قبل أن تبلغ أعناق حكومة بغداد مقاس الخلع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق