قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 13 ديسمبر، 2014

د. عبد الكاظم العبودي : نفطنا يذبحك معنا يا حسين في كرنفالات الاربعينية

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نفطنا يذبحك معنا يا حسين في كرنفالات الاربعينية
شبكة البصرة
د. عبد الكاظم العبودي
أرقام ومظاهر تبشر بالجوع وأخرى تعكس أجواء التخمة باسم أربعينية "الحسين"
والحسين براء من كل هذه المظاهر المفجعة في ذبح الحسين والعراق معا مرة أخرى.
عندما يتفاخر خالد العبيدي، وزير الدفاع الجديد، انه مستعد لحماية 17 مليون زائر عراقي ومعهم أربعة ملايين أخرى قدمت من خارج العراق إلى كربلاء فانه لا يختلف عن بقية زملائه المُستَّوزَرين في خدمة المُحاصَصَة الطائفية وتبعيتها الفارسية لإيران.
وهاهو وزير فيلق بدر في الداخلية، وقد ألغى الحدود طواعية، ورفع تأشيرات الدخول، وجَنَّدَ شرطته وهجّانته وكل فصائل مليشياته للحشد الكبير في كربلاء لاستقبال الرأس الحسيني الذبيح العائد في أربعينيته غريباً، بعد أربعة عشر قرن متتالية إلى العراق الذي بات هو الآخر غريبا على أهله.
كما تسابق بيان جبر صولاغ، كوزير للنقل، وقد وضع كل عجلة وطائرة وقطار وحتى دواب الأرض تحت تصرف أنصاره ومريديه في "كرنفال ذبح العراق والحسين معاً".
حتى وزارة البلديات تفننت في صنع اختلاسات الدولة العراقية الرثة وقد استوردت معدات وشركات من جموع المنظفين والكنّاسين القادمين من طهران خصيصاً لهذه المناسبة.
أما وزارة النفط كانت السباقة، وهي التي كانت تندب حظها قبل أسبوعين من مُؤامرة إختفاء قناني الغاز ببغداد من محطات الوقود، لكي تتستر على ندرة توزيع قناني الغاز ببغداد وبقية المحافظات، لكنها نست ذلك فجأة، وهاهي تفضح نفسها اليوم بما نشرته من أخبار عن "نخوتها الحسينية" وكما وردت في الخبر التالي:
(... أكدت وزارة النفط الحالية، يوم الخميس 11 ديسمبر / كانون الأول 2014، تجهيزها مواكب زائري كربلاء بملايين اللترات من المنتجات النفطية خلال أيام الزيارة الحالية)، في الوقت الذي تعاني فيه محافظات بغداد والأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى من أزمة خانقة جدا بفقدان المنتجات النفطية، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها أضعافا كثيرة.
بهذا الصدد قالت وزارة عادل عبد المهدي في بيان نشرته وكالة إخبارية إن: (شركة توزيع المنتجات النفطية جهزت المواكب المنتشرة في كربلاء على مدى الأيام الماضية، بكمية 378 ألف اسطوانة غاز سائل بمعدل يومي 30 ألف اسطوانة، فضلا عن مليونين و(12) ألف لتر من مادة النفط الأبيض مجانا على أكثر من تسعة آلاف و150 موكبا في المحافظة).
وأضافت وزارة المجلس الإسلامي الأعلى العائدة لآل الحكيم في هذه الدورة المُحاصصية : أن (محطات تعبئة الوقود الثابتة والمحطات المتنقلة التي خصصتها لساحات النقل الجماعي تعمل على مدار الساعة لتجهيز مركبات النقل العام والخاص المشاركة بنقل الزائرين من والى كربلاء ومن جميع منافذ الدخول بالوقود، مشيرة إلى انه تم تجهيز أكثر من أربعة ملايين لتر من مادة ألكاز، وأكثر من أربعة ملايين و500 الف لتر من مادة البنزين).
حتى وزارة المالية برعاية هوشيار"زيباريها" وغيرها من مديريات المال والبنوك أفردت من ميزانيات المحافظات حصصا مالية، مخصصة تحت باب "ذبح الحسين" والعراقيين معاً في "كرنفالات" لا يمكن إخفاء دوافع منظميها ومراميهم السياسية وإتمام صفقاتهم التجارية.
يجري كل هذا البذخ وهم يخضعون بقية خزائن الميزانيات الفارغة في محافظات كربلاء والنجف وبابل بكل هذا الصرف والبذخ المبهرج على حساب بقية البطون العراقية الخاوية.
وحين يَدَّعي بعض تجار المناسبات الحسينية عن استعدادهم لإيواء وتغذية كل هذه الأرقام المليونية وبالمجان (وهي ليست من جيبوبهم حتماً)، وبكل صنوف المأكولات والمشروبات، من الساخن إلى البارد، بما فيه : مرطبات الآيس كريم و"اللبلبي" وأنواع الكرزات وطُعومات من أنواع البقلاوة والمَّن والسلوى والقطائف، وحتى قطايف زنود الست، والكنافة... وغيرها، فان كل تلك المظاهر التي نتكلم عنها ليست من باب التخمين؛ بل هي من مصادرهم وهم الذين حرصوا على بثها ونشرها على شاشات القنوات الفضائية التي حرصت على إظهار بعض المواكب التي تجاوزت الـ6000 وهي تستقبل وزراء حكومة العبادي ووجهاء العملية السياسية الإحتلالية وقادة المليشيات وهم يتسابقون أمام الكامرات التلفزية إظهارا تمثيليا زائفا في خدمة "زوار الحسين"، رأيناهم وهم يخلطون المرق والقيمة والرز في القدور الضخمة ورأيناهم يوزعون "لفات" الشاورمة وحتى "الهمبركر" ويحملون صواني القيمة والهريسة النجفية. حتى مواقد السمك المسكوف كانت جاهزة وحاضرة في صور الكرنفال الحسيني. وكأنهم يقولون لزينب ها هو الفرات خاليا من كل أسماكه ليقدم على موائد "السادة الصفويين واتباعهم" إطعاما وحفاوة.
وهي حقاً، كما يصفها، وكما يشير إليها المتزلفون والمنافقون والمتاجرون في مثل هذه المناسبات التاريخية أو الدينية من القائلين عند جمعهم مليرات الدولارات تحت باب جمع الخمس للمرجعيات والأموال الأخرى تحت باب تنظيم وتمويل المواكب الحسينية بأنها : (تجارة لا تبور).
ما علاقة كل هذه المظاهر بذكرى أربعينية عودة رؤوس أهل البيت العلوي متربة وفوق الرماح بعد ذلك السبي الأموي المشؤوم لهم ذات يوم؟.
لقد أظهرت الصور التي تتناقلها الفضائيات، ما بين تعليق مُستغرِب لها أو مُتعجِب لها، وبتعليقات ترافق صور مُفزعة حقا، وهي في ذات الوقت مستفزة للمشاعر ولقدسية المناسبة نفسها ولقيمها ودروسها وعبرها، خاصة عند عرض صور بعض الولائم الباذخة التي تجاوزت في بعضها، بطول مائدتها "سُفرتها" بطول 15000 مترا، (15 كيلومتراً)، كي يُسجل هؤلاء "السادة" المنظمون لتلك الكرنفالات أسمائهم على لوائح الأرقام القياسية لجينس، وتم نشرها بصور مقصودة الأهداف والمرامي حيث تفرغت لتصويرها كامرات إحدى طائرات القوة الجوية العراقية، مُتبرعة لتسجيل الحدث، لتسجل المناسبة بشريط تلفزي إعلامي فريد أظهر تبجحاً وفخراً بكرم هؤلاء المنظمين وتداعي نخوتهم للحسين الذبيح؟.
وفيما تقصف مدن عراقية أخرى ببراميل النفط والبارود الأسود وتسقط عليها الصواريخ والطائرات المُشتراة بتصدير ملايين أطنان النفط العراقي المسفوح ومعها طائرات إيران الصفوية، وفي الوقت الذي تُحرم فيه ملايين عراقية أخرى من الحصول على الوقود والدفئ البيتي والعائلي نازحة ومُهَّجَرة... فإن وزارة النفط العراقية الحالية كانت تُجهز مواكب " السادة " والزائرين من "فئة الخمسة نجوم" بملايين لترات الوقود لإطعام الإيرانيين واللاطمين على الحسين كذبا وبهتانا.
وفي الوقت الذي تناست السلطة الطائفية فجأة رعايتها لاِؤلئك الشبك والنازحين من مناطق الطوز وسنجار، وهي التي تباكت عليهم استثناءاً عن بقية النازحين العراقيين من الانبار وديالى والموصلفكان أن نقلتهم بالطائرات يوما من مناطق سنجار والطوز وتم إسكان المَحظيين منهم بالرعاية السامية من فيلق بدر والمجلس الاعلى وحزب الدعوة وبقية المواعش، في بعض الفنادق في كربلاء والنجف وبابل وواسط وحتى البصرة وذي قار والديوانية.
هؤلاء النازحين وهم من ضحايا المأساة الوطنية العراقية، ممن حسبهم تجار السياسة على طائفتهم بالتمييز والمتاجرة بمأساتهم كـ "شيعة" ليسكنوهم مؤقتا ً في فنادق موزعة على مدن كربلاء والنجف وبابل، لكن صرخات تلك النائبة الطائفية الأخرى إيفيان دخيل وهي توظف دورها السياسي ضد فضائح ما سميت بلجنة صالح المطلق للنازحين، ولحاجة تجار السياحة الدينية في كربلاء والنجف للغرف الفندقية والحسينيات، وحين جاء إليها هذا التدفق الإيراني الكبير من هؤلاء القادمين من طهران، ولإكرام "السادة" الصفويين القادمين من كل صوب، بمناسبة أربعينية الحسين، دفعتهم الحاجة معا لطرد هؤلاء المساكين من النازحين من تلك الفنادق قِسرياً ودفعهم فجأة ومن دون إنذار إلى المخيمات والعراء خارج مدينة كربلاء، بحجة تصاعد ثقل فاتورة الدفع المالية لدى لجنة صالح المطلق المفضوحة بمليارات اختلاساتها،، وتخلي وزارة الهجرة والمهجرين عنهم، وخلو الخزينة بعد ان كنسها المالكي وجلاوزته.
حتى الحسينيات والجوامع في تلك المدن تخلت عن رعاية هؤلاء التعساء من النازحين بحجة الاحتفالية الخاصة باربعينية سيد الشهداء الحسين بن علي بن ابي طالب.
إذن لابد من القول هنا أن للحسين أربعينيته، ولهؤلاء التعساء من العراقيين أربعينيتهم، وللعراق الجامع لهم في كل المأساة الوطنية العراقية أربعينيته أيضاً.
إن صور الدعاية والإشهار، وهي الأكثر فضاعة وهي تعكس مظاهر من البذخ غير المبرر، وتعكس فعلا حجم الاستثمار المالي والسياسي والطائفي الموظف بصيغ وأشكال عدة، ومن خلالها يجري استغلال المشاعر عند العامة من الناس، ويتم تضليل جماهيراواسعة من العراقيين والهائهم عن ما يجري في العراق من أخطار لاستغلال مثل هذه المناسبة الحسينية الأليمة واستثمار قدسيتها عند عامة الناس لتتحول تلك المناسبة الأليمة بكل دروسها وعبرها الإنسانية والثورية إلى مشاهد من الكرنفالات الفارغة عن مضمون المناسبة الحقيقية وعبرها التاريخية والدينية، ولتستغلها السلطات العراقية، المترنحة والمهزومة والمهمومة، في حروبها الطائفية المناسبة وهي تستقبل فيها ملايين الإيرانيين القادمين وبعض من شيعة الخليج العربي ولبنان إلى العراق بصورة زوار للحسين وتكيل لهم مظاهر الكرم والحفاوة وفتح الحدود؛ وما ملايين الإيرانيين المتدفقين عبر الحدود ما هم في الحقيقة سوى حشود من جنود المعسكر الصفوي الغازي للعراق.
وحين نراهم وأمثالهم من أقرانهم من بعض العراقيين في وحدات ما يسمى "الحشد الشعبي" و"بقية المليشيات الطائفية" المُتَجَحفِلة في كتائب ما سُمي بـ"الجهاد الكفائي" للسيستاني، لا يأخذنا العجب العجاب في استقبال الصفويين مرة أخرى إحتفالاً بعودة رأس الحسين في أربعينيته، واستغلالها شماعة للتدخل في الوطن العراقي الجريح.
هاهم جنود دولة فارس الممتدة غربا في العراق والوطن العربي يتواجدون في مثل هذه المناسبات وقد كسروا بوابات الحدود الشرقية العراقية ودخلوا البلاد بمظاهر تم تصويرها ونشرها عمداً، من دون إذن واحترام لسيادة بلد كان وسيظل اسمه وعنوانه جمهورية العراق.
لقد وجدوها فرص للتعبئة واستعراضات القوة العسكرية في شوارع كربلاء والنجف وسائر مدن جنوبنا العراقي المحتل اليوم إيرانيا.
وعندما تتضرع مدن عراقية محاصرة جوعا في محافظات تكريت والموصل والأنبار وتنتظر عشائر ومدن عراقية أخرى في شمال ووسط وجنوب العراق مساعدات جمعية الهلال الأحمر العراقي ووزارة الهجرة والمهجرين ولجنة المطلق للنازحين، وحاجتهم إلى المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء ومياه وغطاء وملاذ آمن فان عصابات الهلال الأخضر الطائفية الإيرانية ووكلائها في العراق باتوا يشكلون ملامح العراق الإيرانية التبعية بالتعاون مع جمهرة من وكلاء بني صفويون في العراق ليستأثروا بالمال والإطعام وتوفير ألدفئ والغاز والنقل المجاني وفتح الحدود والمطارات على مصراعيها مُدشنين من خلال هذا الحدث الحسيني فرصة إعلان الظهور العلني للاحتلال الإيراني الفارسي للعراق، تحت ظل ورعاية وتنسيق إدارة الاحتلال الأمريكي العائد في غزوته الثانية إلى العراق بقيادة باراك اوباما.
ان الأكلات وبتنوع مطابخها العراقية والإيرانية واللبنانية وحتى الخليجية تجاوزت المعقول لمن جاء يكسب ثوابا في زيارة دينية الأهداف والمساعي، حتى أنواع الحلويات الفاخرة والمشروبات بكل ماركاتها ومصادرها الأجنبية،وحتى تم تقديم المسليات والتسالي و"الكرزات" التي عرضت بالمجان، وبكل أنواعها لبعض الجمهور، خصوصاً أمام عدسات التلفزة للإشهار.
ويَهُم تجار المناسبة والكرنفال " الحسيني" أيضا نيتهم إطلاق ملايين المناطيد الملونة الحاملة للشموع إلى سماء مدينة كربلاء في بدعة جديدة لصالح تجار المناسبة. وهي بلا شك ستكلف فاتورة اضافية للاستيرادات الخارجية، لأن تلك الملايين من المناطيد المستوردة بالعملات الصعبة أو بالمقايضة بالنفط تتسرب ملايينها من الدولارات على حساب فاقة وجوع ومعاناة الشعب العراقي الذي تجاوزت ظروف فئاته الاجتماعية حدود معايير الفقر في العالم.
كل هذا يجري وملايين النازحين والمهجرين في مدن الشمال والجنوب العراقي ينامون على آلام الجوع ويصبحون على الطوى والأمراض في العراء وسط البرد القارص، من دون خيام أو ملاجئ تحميهم في هذا الشتاء الصعب التحمل، من دون أن يذكرهم احد من هؤلاء " السادة" في كربلاء أو وزراء الحكومة.
يا ايها الحسين المذبوح من الوريد إلى الوريد، ها هو عراقك مذبوحا اليوم باسمك، وشعبه جائعا مثل أسرتك، وجموعه مسبية مثل أهلك، وملايينه نازحة مثل بقية أهل بيتك في القفار والمنافي.
يا أيها الحسين الشهيد من اجل الحق والعدالة ورفض الظلم: إعلن برائتك من كل من تاجروا بك دماً وقضية، وانت براء ممن تمظهروا في خدمتك وخدمة زوارك رياء ونفاقا وطلبا للشهرة والإشهار الإعلامي لإتمام صفقاتهم على حساب دمك ودماء العراقيين.
وان غدا لناظره قريب
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق