قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014

الرهبان اليونان اختطفوا كنيسة القيامة عربية... الرعية العربية الأرثوذكسية في بلاد الشام عرب أقحاح تعود أصولهم إلى قبائل تغلب والمناذرة والغساسنة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الرهبان اليونان اختطفوا كنيسة القيامة عربية... الرعية العربية الأرثوذكسية في بلاد الشام عرب أقحاح تعود أصولهم إلى قبائل تغلب والمناذرة والغساسنة
في كلمته أمام بيت المقدس بعنوان "عروبة الكنيسة الأرثوذكسية وأوقاف المسيحية" مدير الجمعية الأرثوذكسية م. باسم فراج:
· الرعية العربية الأرثوذكسية في بلاد الشام عرب أقحاح تعود أصولهم إلى قبائل تغلب والمناذرة والغساسنة
· كنيسة القيامة عربية أصيلة ظهرت مع ظهور المسيحية في المنطقة وكان كل بطارقتها عرب
· الرهبان اليونان سيطروا عليها منذ أكثر من 500 عاماً وحرموا أبناءها العرب من الخدمة فيها
· الرهبان اليونان تحالفوا مع الصهاينة وباعوهم أملاكنا وأوقافنا
· الشباب الأرثوذكسي العربي ينتفض هذه الأيام لتصحيح الأوضاع
شبكة البصرة
أسعد العزوني - عمان
ألقى مدير الجمعية الأرثوذكسية في العاصمة الأردنية عمان م. باسم فراج بياناً جامعاً حول أوضاع كنيسة القيامة العربية، وما تعانيه على أيدي الرهبان اليونان الذين اختطفوها قبل أكثر من 500 عام وحرموا الشباب العربي الأرثوذكسي من الخدمة فيها كما يجب.

وتاليا نص الكلمة – البيان:
تعتبر الرعية العربية الأرثوذكسية في بلاد الشام بعامة وفي الأردن وفلسطين خصوصاً هي الأكثر عدداً بين العرب المسيحيين بل أنها كانت في وقت ما تشكل أكثر من 99% العرب المسيحيين، وتعود أصول هذه الرعية إلى قبائل عربية أصيلة من الغساسنة والمناذرة والتغالبة في الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق. فيما يتعلق في الأردن وفلسطين تحديداً فقد ابتدأت الكنيسة المقدسية على يد الأسقف يعقوب الرسول ابن يوسف النجار الذي استشهد في عام 62م على يد اليهود.

فالكنيسة الأرثوذكسية هي أم الكنائس المسيحية وقد نشأت وترعرعت في هذه الديار منذ ظهور المسيحية وانتشارها، وتحدرت العقيدة الأرثوذكسية من الآباء والأجداد للأبناء والأحفاد، عبر قرون طويلة. ولم تتناقض العقيدة الأرثوذكسية قط مع الانتماء الوطني. أنشئت الأسقفية المقدسيه البطريركية وتم تحويلها إلى بطريركية القدس في القرن الخامس الميلادي وأصبحت خامس بطريركية بعد روما والإسكندرية وإنطاكية والقسطنطينية.

وحتى أوائل العهد العثماني كانت بطريركية عربية بكل معنى الكلمة، إذ كانت جنسيتها عربية وبطاركتها ومطارنتها وأساقفتها ورهبانها من أهل البلاد العرب، ولغتها العربية.

ويذكر أن الكنيسة الأرثوذكسية تختلف في واقع الأمر عن باقي الكنائس المسيحية وذلك بأنها لا تخضع لسيطرة رجل واحد مثل البابا بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية أو أسقف كانتربري بالنسبة للكنيسة الإنجليكانية. فالكنيسة الأرثوذكسية هي مجموعة كنائس مستقلة يجلس في رأس كل واحد منها بطريرك هو صاحب السلطة العليا ولا أحد فوقه. وبالإضافة إلى القدس نجد هناك كرسي بطريركي في انطاكيا يخضع له الأرثوذكس في كل من سوريا ولبنان، والكرسي البطريركي في الإسكندرية ويخضع له الأرثوذكس في مصر ولا علاقة له بالكنسية القبطية، والكراسي البطريركية الأرثوذكسية الأخرى في بلاد البلقان وروسيا.

عبر التاريخ ولغاية العهد التركي بقيت البطريركية عربية صرفة:
- ففي عهد الوليد بن عبد الله (705-710)م رأس البطريركية البطريرك يوحنا وقد حرّم في هذا العهد على المسيحيين استعمال لغة غير اللغة العربية في الكنائس.

- وفي عهد أبو العباس السفاح أول خلفاء الدولة العباسية (سنة 750-754) أصدر تعليمات مشددة بعدم استعمال أية لغة في الكنائس غير اللغة العربية. وعلى إثر ذلك ترجمت الكتب الكنائسية في عهد هذا البطريرك إلى اللغة العربية.

- في عهد هارون الرشيد تولى البطريرك توما سنة 807 كرسي البطريركية الأرثوذكسية وكان بالإضافة لعلومه الدينية طبيباً، وهو عربي الأصل ومن أكبر أدباء اللغة العربية.

- وفي عهد الدولة الفاطمية تولى الكرسي الأرثوذكسي المقدس البطريرك العربي يوسف وكان طبيباً ماهراً.

- في عهد الدولة الأيوبية، في عام 1091 رقى الكرسي البطريركي الأرثوذكسي في القدس البطريرك مرقص وفي زمنه انضم العرب المسيحيون الأرثوذكس في البلاد إلى جيش صلاح الدين الأيوبي واشتركوا في محاربة الصليبيين.

- في عهد المماليك البحرية، نبغ في هذا العصر في أول القرن الرابع عشر الأسقف سليمان المغربي أسقف غزة وكان عربياً كما كان عالماً وشاعراً. وفي عام 1345م نبغ أيضاً أسقف بيت لحم وكان عربياً واسمه إيليا توفي ودفن في كنيسة مار الياس فكان اسمه منقوش على قبره باللغة العربية. وفي عهد المماليك الجراكسة منع استعمال اللغة اليونانية منعاً باتاً في الكنائس الأرثوذكسية.

- ومن أبرز البطاركة العرب البطريرك مرقس الثالث وكان بطريركاً عربياً متحمساً وقد لقب ببطريرك المدينة المقدسة، القدس وسوريا العربية عبر الأردن، وقد استطاع هذا البطريرك العربي أن يحصل على أمر يخول البطريركية الأرثوذكسية الاحتفاظ بمفاتيح كنسية القيامة بيدها وقد توفي هذا البطريرك عام 1510م أي قبل الأتراك العثمانيين بسبع سنوات.

- في عام 1516م رُسم المطران العربي عطالله بطريركاً وكسب ثقة سلاطين الدولة العثمانية ومُنح صلاحيات واسعة وأشرف على كل المواقع المقدسة في القدس تنفيذاً لما جاء في العهدة العمرية كما أصدر السلطان سليم فرماناً عام 1517 أنعم فيه على البطريرك عطالله بهذا الشرف ومنح السلطان سليمان القانوني الأرثوذكس حق بناء كنائس جديدة وترميم القديمة والمزارات واعترف لهم بحق السيادة على هذه الأملاك فصارت للرهبان العرب أملاك وقفية. لكن ذلك لم يدم فترة طويلة، فباستقالة البطريرك العربي عطالله عام 1534م انتهى عهد البطاركة العرب في البطريركية الأرثوذكسية في الأردن وفلسطين حيث انتخب البطريرك الجديد جرمانوس اليوناني – الذي كان يجيد اللغة العربية التي درسها في مصر إجادة تامة وظل بطريركاً لحوالي 45 عاماً، وقد حصر خلالها الرئاسة الروحية بالعنصر اليوناني بتنصيب يوناني بدل كل أسقف عرب متوفي، وبعد تقدمه بالعمر، خلفه بطريركاً يونانياً آخر هو ثيوانس عام 1608م وهو من وضع قانوناً ظالماً (لا يسمح لأي من أبناء الكنيسة المقدسية الأرثوذكسية الوطنية بالوصول إلى أية درجة من الدرجات الإكليروسية أو الرهبانية).

- مجئ البطريرك اليوناني جرمانوس وسعيه لـ(يوننة) الإرث التاريخي العربي المسيحي المقدس واعتباره ملكاً يونانياً ساعد على سيطرة البطاركة اليونان على مداخيل وريع الأوقاف وحرموا فقراء الرعية الأرثوذكسية من الاستفادة منها.

- عام 1669م وضع البطريرك اليوناني ذوسيثيوس قانون الأساسي "أخوية القبر المقدس" الذي يحظر قبول أي عربي أرثوذكسي من فلسطين والأردن في عضويتها ويحظر أيضاً (انتخاب بطريرك أو مطران من غير رجالها).
وهذا القانون العنصري المجحف ما زال سارياً حتى اليوم، واستمر تعاقب البطاركة والمطارنة اليونان حتى يومنا هذا.

وعن هوية الكنائس في القدس، ففي العصر العثماني تحددت على ضوء ظهور نظام الملل العثماني وتطور نظام الامتيازات التي منحتها الدولة العثمانية للقنصليات الأجنبية في مجال القضاء والتجارة حيث تطورت إلى حماية الأقليات والملل المسيحية، فغدت فرنسا حامية للكاثوليكية وروسيا حامية للأرثوذكسية وإنكلترا حامية للبروتستانتية، وعلى الرغم من سيطرة العناصر اليونانية الأرثوذكسية على بطريركية القدس فقد احتفظ اللاتين بحقوقهم منذ عام 1333م ثم بدأ الصراع بين الفريقين على الأماكن المقدسة وأحقية كل طائفة فيها سنة 1630م فوقفت فرنسا إلى جانب اللاتين وروسيا إلى جانب الأرثوذكس إلى أن صدر الفرمان العثماني المعروف بـ"الستاتيو كوو" (stati quo) سنة 1852م " أي "الأمر الواقع" أو "الوضع الراهن" الذي يختص بكنيسة القيامة وساحتها وكنيسة العذراء مريم في الجثمانية وكنيسة المهد في بيت لحم وكنيسة الصعود على جبل الزيتون في القدس ودير السلطان على سطح كنيسة القيامة.

ويعود السبب الرئيسي لإصدار ما عرف بـ"الأمر الواقع" إلى أن الأماكن المقدسة لثلاثة عشر قرناً كانت تحت سيادة غير مسيحية عندما كانت امتيازات أي طائفة مسيحية في هذه الكنائس لا يتم الحصول عليها إلا بالهدايا أو الرشى أو بواسطة الضغط الدبلوماسي أو بمؤثرات أخرى إضافة إلى رغبة الدولة العثمانية في الحد من التدخل الأجنبي في الأماكن المقدسة الواقعة تحت سيطرتها، وأصبح "الأمر الواقع" سياسة مرسومة سار عليها البريطانيون والأردنيون والاسرائيليون أثناء حكمهم لفلسطين منذ عام 1928م وحتى الآن.

أما في موضوع الأملاك الأرثوذكسية: فإن تواطؤ البطاركة اليونان ضعّف الرعية العربية الأرثوذكسية ومزقها لجمعيات عدة بسبب ظروف الاحتلال، وأتاح الفرصة لمؤسسات يهودية استيطانية مدعومة من "حكومة اسرائيل" والصهيونية العالمية الاستيلاء على أملاك وعقارات كنيسة القدس الأرثوذكسية.

والحق أنه قلما نجد قضية تتداخل وتمتزج فيها السياسة بالدين إضافة لتفاعل الاقتصاد بالقانون كما هو الحال في قضية البطريركية الأرثوذكسية المقدسية. ومن المؤسف حقاً أن العالم العربي والإسلامي وخلال مراحل صراعه مع "دولة" الاحتلال الإسرائيلي كان يركز على مقدساته بشقها الإسلامي وتحديداً الأوقاف الإسلامية فيما يسمى بالقدس الشرقية وبشكل خاص المقدسات داخل السور. وهو أمر أتاح لـ"إسرائيل" إطلاق يدها بحرية تامة في المقدسات المسيحية وهي لظروف تاريخية خاصة، اتسمت أوقافها بالاتساع وتعدد أملاكها لتشمل مناطق ومباني وأراضي شاسعة داخل "إسرائيل" وفي الأراضي المحتلة عام 1967.

ونظراً لكثرة ما قامت به بطريركية الكنيسة الأرثوذكسية في القدس من تسريب عقارات للجمعيات الاستيطانية فقد وصفها الصحفي "الإسرائيلي" في صحيفة "هاآرتس" (داني روبنشتاين) بأنها أصبحت "قسماً في الوكالة اليهودية"، التي تضلع بدور أساسي في عمليات الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. ومسؤولة عن تهجير اليهود من دول العالم لـ"إسرائيل." بل أن (المحامي الإسرائيلي سوخولفسكي) المحامي السابق للبطريركية الأرثوذكسية في القدس – عبر عن خطورة الوضع بقوله "لولا البطريركية وصفقات الأراضي التي نفذتها لما قامت دولة إسرائيل".

تعتبر البطريركية ثالث أكبر مالك للعقارات في "دولة إسرائيل" ووفقاً لسجلاتها الرسمية فإنها تمتلك نحو 18% من مساحة القدس الغربية – قديما كانت تمتلك 75% من القدس الغربية إلا أن تلك الأملاك تسللت إلى اليهود بيعاً أو تأجيراً خلال القرن الماضي.

كما تملك 17% من القدس الشرقية (ربع القدس القديمة) ونحو 3% من مساحة اللد والرملة ويافا وحيفا، وهي مساحات من الأراضي والأديرة ومعظمها فارغة وفي مناطق حساسة وذات قيمة مادية وإستراتيجية كبيرة، وخاصة في مدن فلسطين المحتلة عام 1948 كمدينة يافا. بل أنها تملك أرض "الكنيست الإسرائيلي" وبيت "رئيس الدولة" ومنزل "رئيس الحكومة" إضافة لأملاك في قبرص وسويسرا واليونان.

إن استهداف الأملاك العربية التابعة للكنيسة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف في يوم من الأيام إلا أن تلك السياسة شهدت تسارعاً منذ انطلاق "عملية السلام" في مدريد وتحديداً بعد "اتفاقية كامب ديفيد الثانية" ومرد ذلك انطلاق "مفاوضات الوضع النهائي" والتي تعتبر قضية القدس أهم قضاياها وسعي الطرف المحتل لخلق وترسيخ واقع جديد يمكنها من فرض تصوراتها ومقترحاتها للتسوية.

وهكذا بدل أن تقدْم البطريركية المقدسية العون والمساعدة لرعيِتها، وبدل أن ترعى المقدساتِ والأوقاف وتحافظ عليها أهملت الرعية وأبرمت عقود بيع وتأجير للمقدسات أوجز منها البعض لضيق الوقت:
1 - مبادلة أرض الخان الأحمر بأرض البقيعة. وتقع أراضي الخان الأحمر بين مستوطنة "معالية أدوميم" ومدينة القدس بينما تقع قرية البقيعة عند الحدود الشمالية الفلسطينية اللبنانية.

2 - قضية المقبرة الأرثوذكسية على جبل صهيون في القدس. تعتبر من أخطر القضايا في التعدي على ممتلكات البطريركية الأرثوذكسية لأن فيها يدفن الموتى الأرثوذكس وبعد عدوان عام 1967م بدأت "اسرائيل" تقوم بدفن الموتى من المهاجرين اليهود الروس في هذه المقبرة المسيحية بحجة أنهم ليسوا يهودا بينما تتم المراسم اليهودية عند عملية الدفن لأن "إسرائيل" تسعى حقيقة للسيطرة على المدافن فيما بعد وتعتبرها يهودية.

3 - قضية أرض جبل الزيتون في القدس، يعود تاريخ الصفقة بين البطريركية المقدسية و"الحكومة الإسرائيلية" إلى تاريخ شهر تموز عام 1992م حينما تسربت الأخبار عن نية "الحكومة الإسرائيلية" مصادرة أراضي جبل الزيتون خدمة لأغراضها الاستيطانية رغم أن هذه الأرض تعود ملكيتها للطائفة الأرثوذكسية وكان السبب في محاولة بيع هذه الأرض أن أهالي هذه المنطقة من المسيحيين الأرثوذكس قاموا ببناء كنيسة لهم في هذا الموقع دون موافقة البطريركية المقدسية فقامت "إسرائيل" بهدم هذه الكنيسة بحجة بنائها بدون ترخيص.

4 - قضية أرض كنيسة مار الياس في القدس، وخلاصتها موضوع المفاوضات التي جرت بين "جمعية عطاروت كوهانيم" الاستيطانية والبطريركية الأرثوذكسية في القدس لمبادلة أرض دير مار يوحنا الواقعة في حارة النصارى بالقدس بأراضي دير مار الياس والبالغة مساحتها (750) دونما حول الدير حيث لا يتبقى للكنيسة سوى (50) دونما تحيط بالكنيسة مباشرة وتهدف هذه الصفقة بناء عدد من الفيلات والأبنية السكنية.

5 - قضية جبل أبو غنيم، توجهت البطريركية الأرثوذكسية بطلب خدمات المحامي معين خوري طالبة منه الترافع في قضية مستوطنة "هارحوما" (جبل أبو غنيم) حيث أبدت البطريركية معارضتها وامتعاضها من صعود الجرافات إلى الجبل حيث تملك البطريركية 70 دونما. وعند بدء المحاكمة تبين أن البطريرك كان قد وقع على صك تفويض تم بموجبه تسليم وإعطاء الحق بالتصرف بقطعة الأرض التي تبلغ مساحتها 70 دونما لقاء مبلغ 500 ألف شيكل مقابل تعهد من قبل القائمين على المشروع أن تكون مخصصة لأغراض المنفعة العامة ومن الجدير بالذكر أنه في حينه ولدى تسليم القطعة لم يكن هناك مخطط للمنطقة بتاتاً.

ولكثرة تسريب العقارات من قبل البطريركية الأرثوذكسية تم تشكيل لجنة ملكية أردنية مكونة من حازم نسيبة وكامل أبو جابر ورائف نجم وكامل حمارنة توجهت إلى فلسطين بتاريخ 20-11-1998م وزارت مدينة القدس وبعض المدن الفلسطينية وعقدت سلسلة اجتماعات مع البطريرك ذيودوروس وبحثت موضوع تسرب الأوقاف إلى اليهود وتوصلت اللجنة إلى اتفاق معه بعدم الإقدام على توقيع أي اتفاق مع شركات استثمارية أو "اسرائيلية" في أراضي الوقف وعدم منح أي جهة "اسرائيلية" الحق في ترميم كنيسة القيامة لأن الكنيسة هي التي تقوم بهذا العمل وسارت الأمور بشكل جيد إلى أن تولى البطريرك ارينيوس بعد وفاة ذيودوروس عام 2000 الذي اتبع المنهج السابق الذي عقد صفقة بيع ميدان عمر بن الخطاب قرب باب الخليل والذي يشكل الحد الفاصل بين القدس الشرقية والغربية ويحتوي على 27 حانوتاً وبيوت سكنية وعندما أثارت الحكومة هذا الموضوع وعد بإبطال الصفقة، فاستنكرت الحكومة الأردنية تصرفاته وتم عزله من منصبه وانتخب ثيوفيولوس.

فاز ثيوفيلوس الثالث بكرسي البطريركية نتيجة تأكيد "إسرائيل" لقيامه بعقد صفقات بيع وتأجير لصالح مؤسسات استيطانية صهيونية.

وإليكم قائمة مختصرة لهذه الصفات:
1 - أرض "رحافيا" في القدس والجهة المتعاقدة هي الصندوق القومي لإسرائيل (الكيرن كيمت) والمبلغ المطلوب دفعه (21) مليون دولار.

2 - أرض "بيت شمش" (بالقرب من القدس) المساحة عشرون ألف دونم أو أكثر والمبلغ المقدر حوالي (20) مليون دولار.

3 - عمارة في شارع الملك داوود في القدس مقابل فندق دافيد ستيدال مكون من عدة طوابق.

مقومات الحفاظ على مكانة الكنيسة الأرثوذكسية / المقدسية والدفاع عن دورها الروحي والأخلاقي العظيم

هناك جملة من المقومات الأساسية يقتضي توفرها لديمومة الحفاظ على مكانة الكنيسة الأرثوذكسية المقدسية وقيامها بمهامها الأساسية وهي رعاية وخدمة الرعية والحفاظ على المقدسات والأوقاف وأهمها:
1 - وضع نظام كنسي صارم في بطريركية القدس الأرثوذكسية يخضع للجان مراقبة بشكل دائم بحيث تدار شؤون الكنيسة بأمانة ودقة متناهية كي لا تفقد ما تبقى من ممتلكاتها في ظل الاحتلال "الإسرائيلي" والشركات المجهولة الهوية كـ"شركة إفريقيا – إسرائيل" والمؤسسات الاستيطانية التي تقوم بفرض سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في داخل القدس وفي محيطها مثل "جمعية اليعاد" دون أن يقوى أحد لوضع حد لنهب الأراضي والممتلكات وتنفيذ صفقات البيوعات والتأجير غير القانوني.

2 - التقيد بنظام وقف كنسي يراقب كل الحركات المشبوهة التي يسعى القائمون عليها لتبديد أموال الكنيسة وتزوير ممتلكاتها التي تقرها وتعترف بها الفرمانات السبعة الممنوحة للبطاركة الأرثوذكس من قبل الخلفاء والسلاطين وهم بحسب الأقدمية "الخليفة عمر بن الخطاب والقائد صلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح وسليم الأول وسليمان القانوني ومراد الرابع ومحمد الثالث" وهؤلاء جميعاً تعهدوا ببقاء وسلامة ملكية الكنيسة الأرثوذكسية دون أي تغيير عليها عبر التاريخ.

3 - اشتراك الرعية الأرثوذكسية العربية في إدارة شؤون البطريركية الأرثوذكسية في القدس باعتبار أن مقر البطريركية في الكنيسة المقدسية الأرثوذكسية جزء لا يتجزأ من الأرض العربية المحتلة منذ 65 عاماً، ثم إعطائهم دوراً لائقاً بأبنائها للدفاع عن ممتلكاتها وأوقافها وإطلاعهم على المتاعب والاعتداءات والانتهاكات التي تتعرض لها الكنيسة بغية الدفاع عنها والتصدي لها.

ولا شك في أن الحفاظ على الأملاك المسيحية في القدس وفلسطين يتطلب جهوداً مشتركة بين الحكومة الأردنية والطوائف المسيحية في الأردن وفلسطين حتى لا يخلو الجو لهذه الطغمة اليونانية المسيطرة على الكنيسة الأرثوذكسية من بيع أو تأجير أملاك الوقف لليهود، وهذا يتطلب تفعيل المجلس المختلط،زيادة عدد العلمانيين فيه ومشاركة العرب في "أخوية القبر المقدس".

الحضور الكرام،
قضيتنا قضية سياسية بامتياز، لذا يحاول كل صاحب أجنده خاصة امتلاك حق إصدار القرار ليحقق أهداف أجندته / وما محاولات "اسرائيل" المستميتة لانتزاع حق الوصاية الهاشمية على المقدسات العربية في القدس وفلسطين إلا دليل واضح على ذلك.

إننا نؤكد تمسكنا المطلق بالوصاية الهاشمية مثمنين عالياً مواقف جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المشرفة في الدفاع عن المقدسات العربية الإسلامية والمسيحية على حد سواء ومقدرين جهود جلالته في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف.

وأخيراً، قضيتنا وطنية قومية بامتياز أيضاً، لذا علينا جميعاً أن نعمل معاً ونساند الأحرار المدافعين عن القضية الأرثوذكسية لأنها قضية قومية عربية تهم المسيحيين والمسلمين معاً الذين كانوا وما زالوا، إخوة في النضال الوطني القومي العربي. وبكلام أوضح فإنها ليست قضية خاصة بالأبناء العرب الأرثوذكس فحسب بل إنها تمس سيادة الوطن وحقوقه وكرامته وضمان بقاء الوجود المسيحي في المنطقة.
29/12/2014
المحرر
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق