قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 31 أغسطس، 2013

كلشان البياتي :مقاومتنا الوطنية أذلت أمريكا في العراق

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 
مقاومتنا الوطنية أذلت أمريكا في العراق
شبكة البصرة
كلشان البياتي
أي بلد عربي لم يكن مستعمراً وواقعاً تحت الاحتلال لعقود وعقود.. أي شعب عربي لم يعاني من ويلات الاحتلال والاستعمار.. ألم نكن شعوباً ضعيفة نعاني من الفقر والقهر والجهل والأمراض تأكل أجسادنا ومع ذلك قاومنا جيوش دول وامبرطوريات كانت عظيمة وقوية في كل شئ إلا في قوة إيمانها بالله وبنصره..
السنا ذلك الشعب الذي قهرنا بريطانيا في ثورة العشرين وناضلنا سنيين طويلة حتى تحررنا ونلنا استقلالنا وأصبحنا بلداً ذا سيادة وقرار.. كم سنة عاشت سورية تحت الاحتلال الفرنسي وكم سنة عانت ليبيا من الاستعمار الايطالي وماذا ذاقت الجزائر من فرنسا حتى تحررت..
نطرد جيوش دول كبرى من بلداننا ونعجز أن نحرر أوطاننا من أنظمة فاسدة ثم يستعين بعضنا بجيوش تلك الدول التي استعمرتنا وأذلتنا عقود وعقود لتحررنا..
أي شعوب بائسة نحن..
نحن وصدق من قال أننا (اليوم) أمة تضحك من جهلها الأمم..
خير الأمم في الأرض.. أمة خير الأنبياء والمرسلين، أمة القرآن.. أضاعت البوصلة وأصبحت تائهة ضائعة، منقسمة طوائف وفصائل ومكونات.. تسلم مفاتيح أوطانها بيدها إلى الاستعمار..
لنترك مآثر أجدانا العظام في تحرير أوطاننا من نير الاستعمار ونيل الاستقلال بثورات عظيمة مازالت تدرسّ في المدارس وتضرب بها الأمثال وشعوب الاستعمار تنحني اجلالاً لتضحيات شعوبنا وقادتنا شموع تنبر الدروب أمام الثوار والأحرار..
 
لنعد إلى تاريخنا المعاصر..
منذ عشر سنوات، يقاتل شعبنا العظيم في العراق تحت راية المقاومة العراقية الوطنية لتحرير العراق من جور الاحتلال الأميركي وظلمه..مقاومة شرسة ليل نهار أجبرت دول الاحتلال على سحب قواتها.. مقاومة كبدت جيوش الاحتلال خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات ومقاومة جعلت دول الاحتلال (أمريكا) تفكر ألف مرة قبل أن تقدم على حماقة احتلال بلد عربي آخر،سورية على سبيل المثال..
بضعة آلاف من الشباب المؤمن بنصر الله، قاتلت ومازالت تقاتل لتحرير العراق –البلد الذي سلمهّ كم وضيع وخائن وعديم الشرف في المعارضة العراقية إلى أمريكا عندما عجزوا عن إسقاط النظام بطرق ووسائل سلمية شريفة..
بضعة أقزام وتافهين تسببوا في احتلال بلد.. تسببوا في موت ملايين، تسببوا في تهجير ملايين وترميل ملايين، تسببوا تمزيق وطن.. في ضياع مقدرات بلد.. في انتهاك حرمات النساء..
معارضة تآمرت بكل الوسائل على العراق.. وعندما عجزت عن إسقاط النظام بوسيلة شريفة، استعانت بأمريكا وحليفاتها..ولأن الوطن أخر شيء كانوا يفكرون فيه فقد باعوا العراق وشعبه بثمن بخس جداً فهمهم الوحيد كان الوصول إلى السلطة.. والأيام أثبتت أنهم رجال كراسي لا قادة وثوارّ ومناضلين لشعوبهم..
 
التأريخ يعيد نفسه في سورية..
سورية ستضيع لأن كم تافه ووضيع يريد إسقاط النظام..
ولأنهم عجزوا عن إسقاط النظام بطرق شريفة،لجاؤا إلى الأجنبي، إلى العاهرة أمريكا والعاهرة بريطانيا ليسقطوا النظام ويزيحوا حكماً وطنياً ثم يجلسوا هم على كرسي السلطة ليسرقوا وينهبوا ويجو لو كما يفعل حكام العراق الجدد الذين نصبوا بالطريقة نفسها وبالأسلوب نفسه..
لسنا بصدد الدفاع عن نظام بشار الأسد..
 
ولكن نذكر أن المعارضة حين تستعين بدول أجنبية لنيل السلطة فأنها ستضرب بالقنادر والبساطيل.. شعوبنا لم تعد شعوب نائمة، لا تعرف ماذا يدور حولها..والعراق خير مثال.. عشر سنوات والحكومة التي نصبها المحتل الأمريكي لم تحظى باحترام شعبنا بل الأصوات تتصاعد يوما بعد يوم تطالب بإسقاطهم فقد أثبتت الأيام والأشهر أنهم ليسوا عملاء فحسب بل عصابات قتل وخطف وقطاع طرق وفساد.. والأيام أثبتت أن من يسلم بلاده للاحتلال ويستعين بجيوش دول لإسقاط نظام لا يمكن أن يكون أميناً حريصاً على البلد..
 
يقول هتلر (أن أكثر الناس الذي أحتقرهم هم الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم)..
ولأن أمريكا تحتقر المعارضة العراقية التي استعانت بها لتحقيق مخططاتها، سلمتهم رقابنا فأصبحوا يبيدون شعبنا.. مالا يقل عن مئتين، ثلائمائة شخص يسقطون قتلى يومياً في العراق عن طريق المفخخات والأسلحة ألأخرى..
 
وهنا أسئل.. لو كانت أمريكا جادة في تحرير العراقيين من نظامهم الدكتاتوري،الم تكن قادرة وهي أمريكا العظيمة بقدراتها وجيوشها على إسقاط النظام وهو في قصره وكلنا يعلم أن الرئيس صدام حسين وأركان قيادته كانوا يتواجدون في القصر الجمهوري ولم يغادروا أرض العراق خطوة واحدة حتى جاءت أمريكا واعتقلتهم وهم في عقر الوطن.. هل عجزت أمريكا بجيوشها وطائراتها وتقنياتها المتطورة عن استهداف بضعة أشخاص؟ لكنها كانت تريد العراق.. العراق بثرواته ومكانته وحجمه وجيشه.. العراق الذي كان يقف سوراً شامخاً وسداً منيعاً أمام أطماعها.. العراق الذي كان ينادي لتحرير فلسطين والعراق الذي أذل الفرس والعراق الذي لم يكن ليعترف بإسرائيل وفيه نظام وطني وقادة وطنيون..
 
واليوم حين تتباكى أمريكا على الشعب السوري وعلى قتلى الغوطة وعلى سلوك النظام مع الشعب وعلى حقوق شعبنا السوري، تستطيع أن ترسل طائرة حربية واحدة فقط وبضعة صواريخ وتزيل رأس بشار الأسد من جسمه لكنها تريد سورية.. سورية الوطن والثروة والمكانة..
إذا كان بعض العراقيين قد انخدعوا وتوهموا في البداية وصحو لكن صحوة متأخرة من أن أمريكا لا تجري إلا خلف مصالحها في أوطاننا.. ينبغي على شعبنا في سورية أن لا ينخدعوا ويتوهموا ويضربوا كل معارض يطالب بالتدخل الأجنبي في سورية بنعال رجليه وبحذائه فالأوطان ليست ملك لبضعة أشخاص بل ملك شعب.. جيل وأجيال..
أن مقاومتنا العراقية العظيمة هزمت أمريكا بمفردها.. مقاومة يتيمة لم تساندها دولة أخرى.. ولازالت تسطر أروع الملاحم في البطولة وهي جادة وحريصة أن تحرر العراق من مخلفات الاحتلال والاقتصاص من كل من سلمّ وكان أداة لاحتلال العراق..
فإذا كان شعبنا العراقي جاد في التحرر من نظامه الفاسد العميل، فأنه سينتصر أن لم يكن اليوم فغداً وبعد غد فنصر الله قريب.. وإذا كان شعبنا في سورية جادا في التحرر من نظام فاسد غير مرغوب به فما عليه الاّ أن يواصل النضال والكفاح الجاد دون تدخل أي جيش مهما كان انتمائه وحجمه وليقرؤا التاريخ أن الأوطان تتحرر من قبل كفاح شعوبها وليس بجيوش دول أخرى..فدول احتلتنا سابقاً لن تكون محررتنا اليوم..
كلشان البياتي
كاتبة وصحفية عراقية
Golshanalbayaty2005@yahoo.com
شبكة البصرة
الجمعة 23 شوال 1434 / 30 آب 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق