قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 6 سبتمبر، 2013

ضرب سوريا؟ لا. إسقاط النظام؟ نعم

ضرب سوريا؟ لا.  إسقاط النظام؟ نعم

وجهات نظر
صلاح المختار
تفاءلْ بالأفضل ولكن خطّطْ للأسوأ
من اهم قواعد الصراع
اعظم واخطر الدروس التي تعلمها الجنس البشري عبر الاف السنين درس تجنب اتخاذ القرارات الخطيرة اثناء الانفعال ، لان المنفعل يكون في حالة طلاق مع العقل والحكمة وتتحكم فيه الاهواء العاصفة، ولعل اشتراط العرب قديما وغيرهم ان لا يكون القاضي عند اصدار حكمه منفعلا احد اهم مظاهر استيعاب ذلك الدرس الذي تعلمه الجنس البشري عبر كم هائل من الالام والكوارث التي نتجت عن اتخاذ قرارات في حالة الانفعال . وبدون الدخول في تفاصيل قد تكون مثيرة للشجون نؤكد بان اكثر كوارث امتنا العربية في العصر الحديث كانت بسبب اتخاذ قرارات والقادة في حالة انفعال.


الان وملايين السوريين يواجهون الموت الزؤام والتجويع والتهجير نتيجة سياسات النظام بالدرجة الاولى والتي ولدت كل شياطين وملائكة التغيير في ان واحد، تطرح قضية مساومة خطيرة : فاما ان تؤيد اسقاط النظام عبر عدوان خارجي او تبقى في جحيم النظام ! هنا نرى احمد الجلبي بوضوح وهو يرقص فوق ملايين جثث العراقيين ويطمح في الرقص فوق جثث ملايين السوريين وليس مائة الف سوري شهيد . الانفعال هو سيد موقف الكثيرين الان ومنهم وطنيون لاشك في وطنيتهم ، لكن الاختناق الذي خلقته سياسات نظام اسد جعلت ممكنا بالنسبة للبعض الانخراط في حزب احمد الجلبي واستنساخه في سوريا . فليس (غادر) الغادري هو وحده من استنسخ من احمد الجلبي بل ثمة عشرات الجلبيين في سوريا الان وفي الوطن العربي دون ان يدركوا انهم (تجلبوا)، وهنا تكمن مأساة الانفعال الذي يمنع الانسان من رؤية وجهه وهو منفعل فتسيل انهر الغضب من عيونه المحمرة لكنه لا يراها لان العين ترى الغير ولا ترى ذاتها الا بالمراة ، وعند الانفعال من المستحيل ان ينظر الانسان الى صورته في المراة !
لذلك دعونا نرى اين تكمن كارثة اتحاذ القرار عند الانفعال ، نتيجة جرائم النظام السوري ابتداء من خياناته القومية والوطنية وانتهاء بفساده المدمر ومرورا بوحشيته السادية ، وجد من يطالب بضرب سوريا نكاية بالنظام واملا في زواله ، فهل يجوز الخلط بين ضرورة اسقاط النظام وبين ضرب سوريا ؟ كلا يجب ان نبقى نعمل ونطالب باسقاط النظام ولكن بيد ابناء سوريا وليس بطلب تدخل الامم المتحدة او الجامعة العربية او المؤتمر الاسلامي ، فتلك ليست سوى (غرف) صغيرة في (شقة) من شقق العمل السري للمخابرات الامريكية ، وهذه الحقيقة قلناها عام 1991 عندما وقع العدوان على العراق بدعم هذه التنظيمات الواجهية وكررنا القول في عام 2003 .
لماذا تريد امريكا ضرب سوريا ؟ لاحظوا اننا قلنا ضرب سوريا ولم نقل لا ضرب النظام ولا اسقاطه ، فلماذا ميزنا بهذه الطريقة ؟ لنبحث في السبب فلعل معرفته تطفأ لهيب انفعالات البعض .
تبلورت الان طبيعة العمل المعد ضد سوريا فهو عبارة عن ضربة محدودة ردا على استخدام النظام السوري للكيمياوي ، وهو رد يستهدف مراكز عسكرية معينة للنظام ولما يسمى ب ( القاعدة ) في سوريا وبغض النظر عن التسمية الخاصة ! والضربة المزدوجة للنظام وللقاعدة هي مربط الفرس وعلينا فهم اللعبة ، فالمطلوب ليس اسقاط النظام الان بل ضرب سوريا ، وضرب سوريا بعد وصلت الاوضاع الى مرحلة مأساة تجاوزت في تدميرها للعمارة ما حصل من تدمير للعمارة في العراق ولكن المطلوب الان هو جعل تدمير الانسان في سوريا والتي بلغ عدد شهداءها الان اكثر بقليل من مائة الف بنفس قدر شهداء العراق وهو الان ثلاثة ملايين عراقي استشهدوا بعد الغزو ومليونين استشهدوا اثناء الحصار .
اذن المطلوب الان هو رفع عدد شهداء سوريا ليصل الى ارقام ملايينية تجعل تقسيم سوريا ممكنا . فكيف يتم ذلك والصراع الدموي ارهق كافة الاطراف واستنزفهم واسقط حجج اكثرهم في التجنيد والحشد ؟ ببساطة يجب اعادة شحن كافة الاطراف المتقاتلة بطاقات جديدة تجعلها قادرة على استئناف القتال بطريقة اكثر عنفا وحدة واصرارا ، مرة اخرى كيف يمكن تحقيق هذا الهدف ؟
1.               نظام بشار استنزف ماليا حتى العظم ولم يعد قادرا على دفع القسط الاول من صفقة طائرات الميج مع روسيا او هكذا قالت روسيا في تبرير تأجيل تسليم الطائرات ، ولكن النظام وصل الى الافلاس منذ زمن بعيد ولولا الدعم الايراني المباشر بالمال والذي تجاوز العشرة مليارات ، ثم عجزت ايران فأمرت المالكي بتقديم المال العراقي للنظام السوري والذي يقدر ما قدم له من العراق فقط باكثر من 20 مليار دولار ، لولا ذلك لانهار النظام لاسباب مالية وليس عسكرية . كما ان معنويات انصاره وصلت الى الحضيض ووصلت المعارضة الى دمشق وكادت تسقط النظام لولا تدخل مباشر ورسمي من حزب الله الذي اعلن امينه العام حسن بانه تدخل لمنع من اسماهم ب ( الارهابيين) من اسقاط النظام . اما ايران فقد (شلحت وعبرت ) واصبحت القوة الاساسية التي تقاتل بدلا عن النظام المنهار . فهل سقوط النظام السوري مصلحة امريكية الان ؟ الجواب كلا بل المصلحة الامريكية هي استمراره لحين وسترون لم ذلك .
2.               ايران وحزب الله كشفا وظهر مخ عظمهما عندما تدخلا في سوريا مباشرا وتحت شعار طائفي صرف وهو حماية الاماكن المقدسة وحماية النظام ! سقطت لافتة المقاومة نهائيا عن حزب الله بنظر اغلب اقرب الناس اليه من العرب وتلك هي اهم كوارثه ، اما ايران فقد بانت بوضوح تام قوة استعمارية لها مطامع علنية في الارض العربية وسقط قناع الاسلام والطائفة عن وجهها القبيح ووضع مرتزقتها العرب في موقف من يعجز عن الدفاع عن ايران وحماية غزواتها ، وهم احزاب وكتل واشخاص ومنظمات تعودت على العيش طوال ثلاثة عقود على المال الايراني فطلقت العروبة واليسار والقضية الفلسطينية واصبح مرجعيتها  الامرة الناهية علي خامنئي وصبيه حسن . فهل تراجع معنويات انصار ايران وحزب حسن في الوطن العربي امر سهل على ايران ؟ ام انه نسف لكل جهودها وتبديد لكل ملياراتها التي صرفتها لتجنيد المرتزقة العرب المدافعين عنها ؟ الجواب لقد واجهت ايران وحزب حسن  مشكلة خطيرة وهي تبدد نفوذها وقرب انتهاءه ، فهل تقبل امريكا بذلك ؟ كلا طبعا فامريكا هي التي جعلت ايران القوية مصلحة ستراتيجية امريكية صهيونية منذ وصول خميني للسلطة ، لذلك ليس من مصلحتها انتهاء الدور الايراني الان بل يجب استمراره ولحين ايضا .
3.               عندما ادخل عشرات الالاف من المقاتلين الاشداء الذين تدربوا في افغانستان وغيرها الى سوريا بقوة هائلة وحققت تقدما عسكريا سريعا ، لكنها اخذت تدفع الجيش الحر الى الخلف وتستولي على المناطق التي حررها ، وهكذا تحول الصراع في سوريا من عمل لاسقاط نظام مستبد وفاسد الى صراعات طائفية كارثية رقص النظام ورقصت معه ايران وامريكا واسرائيل لان الوصفة الاكثر فاعلية وسرعة في تدمير سوريا هي الوصفة الطائفية ، وبفضل بركات القاعدة والنظام شهد العالم اعمال قتل تقشعر لها الابدان لهولها وبشاعتها !
نفر العالم والشعب السوري من تلك الاعمال واخذ ينظر الى تلك الجهات نظرة خوف وترقب ، وهذا هو المطلوب امريكيا ، لان النظام اكملت عزلته وجاء وقت عزل القاعدة ، وبمجرد حصول ذلك تفجرت اشكال اخرى من التناقضات والصراعات في سوريا ادت لتشرذم هائل خصوصا بين مناهضي النظام ، وهكذا تميز النظام والمعارضة بالتشرذم ، وتلك حالة مطلوبة امريكيا لانها تؤسس لفشل الجيمع في المستقبل القريب لانهم تقاتلوا حتى الثمالة وفقدوا اخر شعرة لمعاوية قد تربطهم ضد النظام .
وصل الصراع في سوريا نقطة تراجعه فما دام كل طرف قد فقد زخمه والكثير من قواعده وانصاره ، وسقطت معنوياته وصار يقاتل من اجل الموقع وحمايته وتحقيق مكاسب خاصة! هذه الظاهرة هي التي هددت بانظفاء النار في سوريا وهو امر لا تريده امريكا، فهي تصب الزيت على النار حينما تكاد تنطفأ وتسكب الماء عليها عندما تتصاعد وتتوهج بقوة كبيرة كي تشرذم حطبها، وعندما يتشرذم تجد حطبا من نوع اخر لاعادة اشعال النار لاجل تحقيق الهدف الامريكي الاسمى والاكبر وهو تقسيم سوريا، سوريا لم تقسم بعد وتراجع النظام وكاد يسقط قبل تقسيم سوريا وهذا ليس المطلوب لذلك كان يجب اعادة سكب الزيت على النار السورية، فكان سحب امريكا لدعمها  للمعارضة ورفضها تقديم الدعم بعد تدخل حزب حسن وايران مباشرا مع ان كل المعارضة كانت متيقنة من ان امريكا واوربا ستقدمان اسلحة نوعية كما وعدتا مرارا لحسم الصراع واكمال اسقاط النظام بعد وصول المعارضة  الى بوابات القصر الجمهوري .
ماذا حصل نتيجة عدم تقديم السلاح للمعارضة ؟ تقدم النظام وحسم معركة القصير لصالحه وحقق تقدما على الارض فيما تراجعت المعارضة المسلحة ، ارتفعت معنويات انصار النظام ومرتزقة ايران العرب وهللوا للنصر وصوروه على انه بداية نهاية المعارضة ، وانهارت معنويات الكثير من المعارضين وانسحبت الكثير من الوجوه يائسة بعد ان ضربت امالها في الصميم . هل تسمح امريكا بتواصل تقدم النظام نتيجة عدم تسليح المعارضة باسلحة نوعية ؟ كلا فلابد من اعادة شحن طاقات الجميع وتقوية الجميع كي يعودوا للقتال بروح متطرفة ويزول اليأس والتردد ، كيف تحقق امريكا ذلك ؟
الحل السحري الممكن هو ان تقدم امريكا الدليل لكل من النظام ومعارضيه على انهم على حق وان معارضيهم على باطل ، هنا نرى دور الضربة الامريكية فهي مصصمة اصلا وجوهرا لدعم النظام بتقديم دليل على انه مستهدف من قبل امريكا والدليل هو ضربه عسكريا ، وهذا ما تحتاجه ايران وحزب حسن اللذان يواجهان كارثة تدهور نفوذهما ووصوله الى الحضيض وعجز مرتزقتهما العرب عن الدفاع عنهما . اما اذا اذا وقعت الضربة فسوف نرى حسن يعود هائجا مائجا وهو يقول امريكا واسرائيل تستهدفنا ونحن مقاومة ولذلك ضربتنا امريكا في سوريا ! وهكذا سنجد عشرات الاكاديميين العرب والاعلاميين والساسة والمنظمات تكبر وتهلل لايران وبشار وحسن بعد الضربة ! سيقولون الم نقل لكم ان ايران وحزب حسن ضد امريكا ؟ الم يكن موقفنا في الدفاع عن بشار صحيحا وبشار مقاوم بدليل ان امريكا تضطر لضربه ؟ هذا هو المدد الكبير للنظام وانصاره وايران وحزب حسن .
اما الطرف الاخر في المعارضة فهو استعد منذ الان للقول بان ضرب سوريا موجه للمجاهدين وليس للنظام ، فاعلان امريكا المحسوب بدقة كاملة بان الضربة لن تقتصر على مراكز للنظام بل ستشمل القاعدة ومراكزها في سوريا ، وبعد اشهر من التشهير بالقاعدة لانها ادخلت الى سوريا من قبل اصدقاء امريكا وباموال اصدقاء امريكا وانتصرت بسلاح وفرته لها امريكا واصدقاء امريكا العرب ، فالقاعدة لم تعد قادرة لا هي ولا انصارها على دفع تهمة العمل تحت الامرة الامريكية ، لذلك فقدت الكثير  من انصارها وسقط منطقها في الدفاع عن جهاديتها واصبحت بنظر الكثير من انصارها مجرد اداة امريكية او اداة بيد اصدقاء امريكا العرب !
فهل يخدم ذلك التراجع في شعبية القاعدة امريكا ؟ كلا طبعا فالقاعدة هذه مازال لها دور وهو نشر الفتن الطائفية لاكمال دور ايران في هذه الفتن ، ولذلك لم ينتهي دورها، فكيف يعالج ضعفها وتراجع دعمها؟ ببساطة ان توجيه بضع صواريخ لمراكزها في سوريا سوف يغذي الروح المعنوية لانصارها ويعيدهم الى حضيرتها ويشحن حماسها مرة اخرى لتعود للقتال بروح اشد تطرفا .
تذكروا جيدا قاعدة اخرى من قواعد الحرب خصوصا اذا كانت حربا اهلية يتقاتل الناس فيها بالاسنان اذا شح السلاح وهي قاعدة ان اعادة الامل للطرفين المتقاتلين بالنصر بعد تلاشيه يقترن ببروز تطرف جديد مضاف في القتال لان الامل  الجديد يزرع فكرة ان الفرصة الجديدة هي اخر الفرص لذلك فاما موت اخير او انتصار اخير . هكذا يبدأ القتال مجددا اشرس من السابق واعقد وادوم ! ما هي نتيجة قتال طرفين كل منهما تزود بمعنويات جديدة وطاقة مضافة ؟ التوازن واللاغالب واللامغلوب . ما تريده امريكا الان وبعد الضربة هو تصاعد القتال مجددا بطريقة اكثر بشاعة مما سبق ووصوله الى مرحلة غير مسبوقة بعدد الضحايا بالدرجة الاولى ، فبما ان العمران قد دمر تقريبا فالمطلو ب هو تدمير البشر وجعل ضحايا سوريا يعدون بالملايين مثل العراق وليس بمئات الالاف ، والهدف الابعد هو ايصال سوريا الى مرحلة اقتناع كل الاطراف بان انتصار احدهم مستحيل لذلك لا يبقى سوى خيار الاقاليم ثم التقسيم على اساس انه امر واقع مرفوض من الجميع لكنه مفروض على الجميع .
هذا هو السيناريو الامريكي لسوريا ، وهذا هو الهدف الستراتيجي للضربة لسوريا وليس للنظام ، ولكن يبقى امر اخر لا بد من النظر فيه وهو روسيا : لم تراجعت روسيا عن دعم النظام ؟ نعم كانت روسيا جادة في دعم النظام وهي دافعت عنه دفاعا مستميتا لم تفعل واحد بالالف منه للعراق عندما كان بحاجة لوقوفها الى جانبه ، ولكن  روسيا التي تفكر بالعقل وليس بالانفعال ادركت ان امريكا تخطط لايقاعها بنفس الفخ الذي اوقع به بريجنسكي الاتحاد السوفيتي وهو الفخ الافغاني ، فقد اعترف بريجنسكي قبل عامين بان امريكا هي التي جرت الاتحاد السوفيتي  للفخ الافغاني لاجل استنزافه تمهديا لتفسخه ، وهذا ما حصل بالفعل ، فهل تريد امريكا جر روسيا الى فخ سوري يدمر املها بالنهوض والذي بدأ واضحا وتجلى في رفض روسيا انفراد امريكا بحكم العالم ؟
الجواب نعم امريكا تريد تأديب روسيا في سوريا ، فعلى روسيا ان تنحني لامريكا كما انحنت فرنسا الديغولية ودفنت بقايا جثة ديغول وكما انحنت اوربا التي نهضت في الثمانينيات لتستقل عن امريكا ، والان جاء دور روسيا لتقع في فخ مميت هو الفخ السوري . والفخ السوري لروسيا هو في جرها بصورة متزايدة للانغماس في الازمة السورية عسكريا وماليا ،واجبارها على تحويل الموارد من التنمية التكنولوجية والبشرية الى الحرب ، والحرب لا مردرود لها وهذا ما فعلته امريكا مع الاتحاد السوفيتي ابتدا من برنامج حرب النجوم الكاذب الى الفخ الافغاني ، لكن روسيا كما  يبدو انتبهت للفخ فقررت الابتعاد عنه بتقليل ارتباطها بالصراع في سوريا ، تجنبا للاستنزاف الحتمي في سوريا . اذن  ثمة عامل روسي في قرار الضربة الامريكية المحدودة ، وهو جر روسيا للمزيد من التورط ، لكن ادراك روسيا لهذا الامر جعلها تبتعد وهذا احد اهم اسباب تأجيل الضربة ، فلو ان روسيا واصلت دعمها للنظام السوري لوقعت الضربة مع رد فعل روسي قوي ، لكن الانسحاب الروسي الهادئ غير بعض عناصر اللعبة .
ويمكن ايضا تفسير قرار البرلمان البريطاني بعدم المشاركة في هذا الاطار فلربما هو تشجيع لروسيا على البقاء فاعلة في سوريا وعدم الانسحاب بعد ان اتضح لها ان اكبر حلفاء امريكا وهي بريطانيا  لن تشارك في الضربة العدوانية على سوريا ، بل ان انتظار اوباما موافقة الكونغرس على الضربة مع انه لا يحتاجها لان لديه الصلاحية الدستورية بالقيام بعمليات محدودة ، هدفه الايحاء لروسيا بان امريكا غير راغبة او مترددة في توجيه الضربة نتيجة ضعف .
لكي تعرفوا مدى صحة فرضيتي هذه علينا ان ننتبه لحقيقة بسيطة جدا وهي ان ضربة محدودة عملية سهلة وجاهزة وهذا ما اكده رئيس الاركان الامريكية ووزير الدفاع الامريكي خصوصا وان دول عربية تبرعت بتكاليفها، عسكريا وماليا لا توجد مشكلة ابدا ودستوريا لاوباما الصلاحية بتوجيه ضربة بتلك المواصفات دون موافقة الكونغرس ، اذن اين المشكلة ؟ من يقولون بان اوباما متردد لا يعرفون الحقيقة بل يشاهدون الظواهر ، فاوباما ليس مترددا ابدا وحتى اذا تظاهر بالتردد فانه دور تمثيلي محسوب لايقاع اطراف اخرى ومنهم الطرف الروسي بوهم تردد وضعف امريكا ، بينما السبب او احد الاسباب هو جر روسيا للفخ  السوري .  
اذن في ضوء ما تقدم الضربة ليست ضد النظام بل ضد سوريا الشعب الصامد والوطن الواحد، وهنا يكمن سبب رفضنا التام لها، وليس الدفاع عن النظام ، فالضربة هي قدحة نار وظيفتها اشعال حريق سوري اشد حرقا واتساعا من الحريق الذي بدأ في عام 2011 ويحب ان لا يطفأ الا بعد حرق كل الجسد السوري.
ليسقط النظام لتعش سوريا حرة عربية واحدة قوية.
العار والخزي لاحمد الجلبي اينما وجد وتحت اي اسم ظهر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق