قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 30 سبتمبر، 2013

السيد زهره : المكالمة الهاتفية المشئومة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 
المكالمة الهاتفية المشئومة
 
شبكة البصرة
 
السيد زهره
 
المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الامريكي اوباما والايراني
روحان، حظيت باهتمام عالمي واسع النطاق. هذا امر طبيعي على اعتبار ان هذا هو اول اتصال وحديث مباشر بين رئيسين امريكي وايراني منذ عام 1979، بما يعنيه ذلك من حدوث تحول جذري في مسار علاقات البلدين.
هذه المكالمة يجب ان تكون بمثابة جرس انذار للدول العربية، ولدول مجلس التعاون الخليجي خصوصا.
حقيقة الأمر انه يجب النظر الى هذه المكالمة باعتبارها نذير شؤم.
سبب ذلك، هو الظروف والملابسات التي احاطت بالمكالمة، وما جرى فيها، وما تعنيه بالضبط بالنسبة للمنطقة العربية.

وعلينا ان نتوقف مليا عند ثلاث ملاحظات جوهرية تتعلق بالمكالمة :
الملاحظة الأولى: بداية، ثار خلاف علني بين المسئولين الامريكيين والايرانيين حول، من الذي بادر بطلب اجراء هذه المكالمة.
مسئول امريكي قال ان روحاني هو الذي ابدى رغبته في التحدث مع اوباما قبل مغادرة الولايات المتحدة. غير ان المسئولين الايرانيين اكدوا ان الامريكان هم الذين طلبوا اجراء المكالمة بينما كان روحاني في طريقه للمطار وانهم فوجئوا بالأمر.
ومع ان المسئولين في البلدين هم بشكل عام من النوع الذي لا يتورع عن الكذب، الا ان الراجح ان الرواية الايرانية هي الصحيحة وان الامريكيين هم الذين طلبوا اجراء المطالمة.
هذه ليست مسألة شكلية. لها مغزى مهم.
طلب الامريكان اجراء هذه المكالمة يندرج في اطار حالة من اللهفة الامريكية غريبة الشأن في استرضاء ايران وفي التواصل معها على كل المستويات.
لنلاحظ تلك الحالة من الفرحة العارمة التي لا مبرر لها اطلاقا التي انتابت المسئولين الامريكيين بمجرد ان روحاني تحدث بلغة انشائية هم اعتبروها معتدلة، مع انه لم يقدم أي شيء ملموس يستحق الاشادة به كما سبق وكتبت.
ولنلاحظ ان البيت الابيض هو الذي سبق وطالب بعقد لقاء بين اوباما وروحاني، لكن الايرانيين هم الذين رفضوا بحجة ضيق الوقت.
هذه اللهفة الامريكية الغريبة تعني الكثير.
تعني ان امريكا متلهفة للتوصل الى اتفاقات مع ايران في اسرع وقت ممكن. ولهذا، علينا في الدول العربية ان نرتب انفسنا على احتمال التوصل الى مثل هذه الاتفاقات بأسرع مما يتصور احد.
وهذه اللهفة والسعي الامريكي الى التوصل الى اتفاق في وقت سريع، معناه ان امريكا لديها استعداد مسبق لتقديم تنازلات جوهرية لايران فيما تطالب به، من اجل التوصل الى هذا الاتفاق.
وبالطبع، هذه التنازلات لن تكون الا على حساب الدول العربية ودول مجلس التعاون خصوصا.
 
الملاحظة الثانية: يجب التوقف مطولا امام مضمون ما جرى بين اوباما وروحاني في المكالمة التي استمرت 15 دقيقة، بحسب ما تم اعلانه من الجانبين.
بحسب اوباما، فانه هو وروحاني اصدرا تعليمات لفريقيهما "بالعمل على وجه السرعة لانجاز اتفاق بشأن برنامج ايراني النووي". واعرب اوباما عن اعتقاده بامكانية "الوصول الى حل شامل"
وبحسب الرئاسة الايرانية، فان الرئيسين "شددا على الارادة السياسية لحل المسألة النووية سريعا واعداد الطريق لحل مسائل اخرى اضافة الى التعاون في الشئون الاقليمية"
اذن، سواء بحسب الامريكيين او بحسب الايرانيين، فان امرين اصبحا موضع اتفاق بين اوباما وروحاني: الاول، ضرورة التوصل الى حل للمسألة النووية في اسرع وقت. والثاني، ان المطروح للتفاوض بين البلدين للتوصل الى اتفاق حوله ليس المسألة النووية وحدها، وانما "التعاون" في المسائل الاقليمية، أي في القضايا العربية.
أي ان المطروح هو التواطؤ الامريكي الايراني على قضايا عربية.
الملاحظة الثالثة : وكان ملفتا ان الادارة الامريكية حرصت على ان تعلن انها كانت على اتصال مع اسرائيل فيما يتعلق بالمكالمة الهاتفية واحاطتها علما بتفاصيلها.
اعلنت هذا في الوقت الذي لم تهتم فيه بالطبع بان تبلغ أي دولة عربية عن الأمر، ولا يبدي المسئولون الامريكيون أي قدر من الحرص على اخذ موقف دول مجلس التعاون بعين الاعتبار او وضعهم في صورة ما يجري.
هذا مؤشر خطير كما هو واضح.
والأمر اذن كما قلت ان هذه المكالمة الهاتفية هي مكالمة مشئومة من وجهة نظر ما تعنيه بالنسبة للدول العربية، وهي مؤشر لتطورات في غاية الخطورة نحن مقدمون عليها.
قريبا سأطرح في تحليل مطول ابعاد هذه القضية بالتفصيل.
شبكة البصرة
الاحد 23 ذو القعدة 1434 / 29 أيلول 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق