قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 5 سبتمبر، 2013

نص كلمة الرفيق المناضل الاستاذ علي الريح الشيخ السنهوري عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الالشتراكي وأمين سر القيادة القطرية للحزب في السودان

بسم الله الرحمن الرحيم
 
  المؤتمر القطر السادس لحزب البعث العربي الاشتراكي
السبت المنعقد في قاعة مركز ام درمان الثقافي بتاريخ 31/8/2013

السلام عليكم ورجمة الله تعالى وبركاته ....

المجد والخلود لشهداء البعث والحركة الوطنية والقومية ولشهداء 28 رمضان ولشهداء الشعب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وشهداء جامعة الجزيرة والحركة الطلابية وشهداء السيول والامطار والشهداء على امتداد القطر ولشهداء العراق وفلسطين والاحواز وشهداء الانتفاضة الشعبية العربية المجيدة . وشهداء الامة في سائر أقطارها ونسأل الله الرحمة لموتانا ونخص بالذكر الرفيق القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق والرفيق الاستاذ بدرالدين مدثر

التحية والتقدير لشيخ المجاهدين الاستاذ عزت ابراهيم الدوري الامين العام للحزب وللمناضلين كافة

التحية والتقدير للضيوف الكرام رؤوساء وقادة الاحزاب والنقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية وللاعلامين شركائنا في الهم الوطني ، مرحبا بكم جميعا في هذه الختماية المفتوحة لمؤتمر القطر السادس

أيها الرفاق والرفيقات :

تحية رفاقية وبعد :

إن حزبكم ,, حزب قوي ، مقتدر ، صامد ، صلب ، ثابت على مباديء الحق والعدل ، مستعد لتقديم التضحيات في سبيل تحرر الامة ووحدتها ، حزب لايساوم على قضايا الشعب ، امين على مصالح الجماهير الكادحة التي هي اغلبية الشعب الساحقة مؤمن بتطابق مصالحها مع مصالح الوطن ، وأسباب نهوضه ، يناضل في وسطها ويتقدم صفوفها من اجل تحقيق تطلعاتها وآمالها في بناء وطن حر ديمقراطي تقدمي موحد ، حزب لايثنيه الارهاب ولايفت عضده القمع ولاتلين المغريات قناته ، حزب لاتفتر له همه ، ولايخضع للضغوط الداخلية والخارجية ولاينهزم أو يتراجع في مواجهة قوى البغي والعدوان الاقليمية والدولية

حزب لايستسلم للواقع الفاسد ، الوطني او القومي أو الدولي وإنما يناضل بصبر ودأب لترقية وعي الجماهير وتحشيد طاقاتها وقواها للإنقلاب عليه ، حزب الامة الواحدة والرسالة الخالده

إنه حزب البعث العربي الاشتراكي الذي امتدت جذورة عميقة في تربة قطرنا ووطننا وأصبح عصيٌ على الاجتثاث والاحتواء .إذ طالما تعرض في مسيرته للتشويه والقمع والارهاب والعدوان فمازادته الا قوة واصراراً على المضي قدماً في سبيل بعث هذه الامة وتحقيق اهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية حتى اضحى عنوان المرحلة النضالية للامة في تاريخها المعاصر إمتد تأثيره الفكري لينير طريق من يسيرون على دروب إحياء هذه الامة وإستعار اهدافه صدقاً أو زيفاً كل من يريد حقاً أن يرفع لواء حركة الثورة العربية أو من يريد ان يكتسب مشروعية من الانتساب اليها سواء كان في السلطة أو خارجها وأضحى خطه السياسي يرسم الثوابت الوطنية والقومية لكل مخلص على طريق النضال العربي وان محصلة تجارب السودان والامة العربية طوال العقود الماضية من مد وجز وانتصارات وهزائم وانتفاضات وردات قد زادت فكره وضوحاً وخطه ثباتاً وأكدت صحة ودقة تحليلاته السياسية

لقد توالى على مسيرة البعث قادة وأجيال في السودان وعلى امتداد الوطن العربي لم يتوانوا في الاخلاص لقضية الشعب وعن تقدم صفوف الحزب والشعب في الظروف الصعبة ولم يرتاحوا حتى وهم في السلطة في العراق ، إذ لم يعتبروا السلطة غنيمة ومكسب وإنما إعتبروها وسيلة لتحقيق أهداف الشعبملتزمين مقولة القائد الشهيد صدام حسين ( البعثي أول من يضحي وآخر من يستفيد ) لذا فقد كانوا خدماً لشعبهم رحماء به وأشداء على أعدائه منهم من إستشهد ومنهم من توفي ولازالوا في العراق وعلى امتداد الوطن العربي أمناء على العهد صادقين في الوعد مسترخصين أرواحهم ولم يبدلوا تبديلا ، والتحية مرة اخرى للقائد المجاهد عزت ابراهيم الدوري ولرفاقه والمجاهدين في العراق وفلسطين والاحواز وعلى امتداد الوطن

أيها الرفاق والرفيقات :

ينعقد مؤتمر القطر السادس في ظل ظروف وتطورات وطنية وقومية ودوليه بالغة الاهمية ولها تأثيرها على مجمل الاوضاع في مختلف الاصعدة .. وقد تناولت التقارير هذه التطورات بإستفاضة .. ولكن لابد في هذه الكلمة من التأكيد على بعض الجوانب ، فقد عانى قطرنا السوداني أخطر هذه التطورات بتشطيره وفصل الجنوب وإنشاء دولة مستقله فيه وهو ماكان يعادل ثلث أراضي السودان و25% من عدد سكانه ، وإذ لم يفاجأ حزب البعث بالإنفصال فإنه لم يفاجأ بتداعياته السياسية والأمنية والأقتصادية والمعنويه ، إذ ظل يحذر من هذه المخاطر في بياناته وندواته وفعالياته منذ أن صدرت مقررات ماسمي بمؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية عام 1995 وأثناء المفاواضات والإتفاقيات بين نظام الانقاذ والحركة الشعبية التي إنتهت الى إتفاقية نيفاشا ، وعمل الحزب قصارى جهده لفضح الاتفاقية ومآلاتها حيث خضع الطرفان للإملاءات الامريكية المتصهينه ، خاصة وان قد تم إعتمادها من الاطراف الموقعه عليها والحكومات الراعية للاتفاقية ومن مجلس الامن في تجاهل صريح لارادة شعب السودان ، بل ومن خلف ظهره حيث لم تعرض هذه الاتفاقية لاستفتاء رغم خطورتها البالغة على وحدة البلاد ومصيرها ، معولة على نظام الانقاذ الديكتاتوري لتمريرها بقوة القمع والارهاب وفي تنكر صريح لشعاراتها حول احترام حقوق الانسان وإرادة الشعوب وحقها في تقرير شئونها

أيها الرفاق والرفيقات :

إننا في حزب البعث نرى أن الاسلام هو المكون الاساسي للشخصية الوطنية السودانية وإنه إذا كانت الثقافة العربية والاسلامية هي الثقافه الغالبه في بلادنا فهذا لايعني إنكار وجود ثقافات أخرى في قطرنا ،لقد طالب حزب البعث منذ نشوئه في السودان بالاقرار بالتعدديه الثقافية ، وإعتبر الحزب القومي بأن الثقافات المتعددة في الوطن العربي متساوية في القيمة ، وإذ أقر الحزب بالخصوصيات القطرية فأنه أقر أيضاً بالخوصيات في إطار كل قطر

إن التمسك بالثقافات غير العربية وإحيائها وبذل الجهد في المحافظة عليها وتطويرها ليس لمن ينتمون لهذه الثقافات فحسب بل هو واجب على الدولة والمجتمع ، فالتنوع يحقق الثراء الثقافي والتقدم الحضاري وهو يعبر عن عراقة شعب السودان الذي تمتد جذوره الى آلاف السنين فالسودان لم يتخلف عن الحضارة منذ نشوئها ، ولما لم تكن هنالك حدود تفصل بين الشعب في شمال الوادي وجنوبه فان حضارة وادي النيل تعتبر من اولى الحضارات الانسانية الى جانب حضارات وادي الرافدين والشمال والجزيرة العربية ، ولم تكن حضارة وادي النيل ( مصر والسودان الآن) منغلقة على ذاتها بل كانت فاعلة ومتفاعلة مع جيرانها في الشرق في الهند وفارس واليونان وروما ، كما ان السودان بموقعه المتميز كان منذ القدم والى يومنا هذا جسر التفاعل الحي بين شمال القارة وجنوبها وملجاً ومحطاً للاقوام التي ضاقت بها ارضها وفي ربوعه تعايشت وتمازجت الاقوام والاعراق والتقاليد والثقافات ، ولم يعد يميز بين أهله سوى التعدد الثقافي وأنماط الانتاج المختلفة ، بيد أن الاستعمار قد إنتهج سياسات اقتصادية واجتماعية ادت الى تفاوت في النمو بين مناطقه ، ولم تعالج الانظمة الوطنية التي تعاقبت على الحكم بعد الاستقلال هذه الاختلالات لعجزها عن انجاز مهمام مابعد الاستقلال وهو ماادخل البلاد في ازمة وطنية شاملة إزدادت تفاقماً وتعقيداً بعد الثلاثين من يونيو 1989 ، حيث استغل الانقلابيون المتأسلمون شعارات العروبة والاسلام غطاء لمشروعهم الرامي الى تمكين عصابات الرأسمالية الطفيلية ، مما أدى الى إحتكار فئه فاسدة للثروة بطرق غير مشروعه مدعومة بسلطة الدولة الديكتاتوريه ، ولم تبالي في سبيل تحقيق أهدافها هذه بالمخاطرة الداخلية والخارجية الرامية الى فصل الجنوب ووضع ماتبقى من البلاد على مائدة التفتيت .

وبالرغم من معاناة الشعب على امتداد القطر من وطأة السياسات الاجرامية لنظام الانقاذ الا أن أبناء شعبنا في المناطق الاكثر تخلفاً قد تضاعفت معاناتهم وبخاصة المناطق التي فاض بها الكيل يأساً من إستجابة النظام لمطالبها المشروعه فلجأ بعض أبنائها الى حمل السلاح ، والى الرد على أطروحات نظام الانقاذ الدينية والعنصرية بإطروحات مضادة وان تماثلت في طبيعتها ، وهكذا عمد الطرفان الى تزييف حقيقة المشكلة وتزييف حقيقة أبعاد الصراع السياسي والاجتماعي واضفاء طابع ديني وثقافي زائف عليه ، واتجه الطرفان للاستقواء بالخارج حد الاحتكام والارتباط بالقوى الامبريالية والصهيونية العنصرية العدوانية المعادية لشعب السودان وللإنسانية جمعاء ولقيم العداله والانصاف والمساواة والتحرر والتقدم ، وفي كلا الحالتين على حساب المصلحة الحقيقية للسودان وشعبه ، حد التفريط في وحدة ماتبقى من السودان ووحدة شعبه ، بتبني خط تقسيم البلاد الى كيانات إقليمية والسعي لتحويلها الى دولة كونفدرالية ، تحت ذريعة التعدد الثقافي ، علماً بأنه لايوجد إقليم خال من التعدد الثقافي ، بل أن وثيقة الفجر الجديد التي رفضها الحزب جملة وتفصيلا قد أفصحت بشكل صريح عن مخطط تفتيت البلاد بالمطالبه بالوحدة الطوعية للاقاليم بعد انجاز التقسيم ، وهو ذات المطلب الذي على اساسه تم تمرير حق تقرير المصير وفصل الجنوب ،إن حزب البعث قد أقر في ايدولوجيته وفي برامجه بالتنوع في اطار الوحدة ولكن بعض القوى ترفع شعار التنوع والتععد الثقافي مدخلاً للتفتيت ولإقصاء الثقافة العربية والشاهد على ذلك أن الحركة الشعبية بعد فصل الجنوب لم تعتمد اللغات القائمة في الجنوب وإنما إعتمدت اللغة الانجليزية بشكل تعسفي لغة رسمية للجنوب . علماً بانها لغة النخبة بينما اللغه العربية هي الاوسع إنتشاراً وهي لغة التفاهم بين القبائل المختلفة وهي اللغه الوطنية التي كان من شأن إعتمادها في الجنوب أن يقوي الراوبط التاريخية بينه وبين الشمال

أيها الحضور الكريم :

إن ماتواجه بلادنا من تحديات داخلية وخارجية يفوق قدرة كل تنظيم لى مواجهته بمفرده . إنها تتطلب تحشيد كامل طاقات وامكانيات شعبنا وأمتنا ، أن النضال لاسقاط أنظمة الاستبداد والفساد والعجز والتبعية في السودان والوطن العربي هو الذي أجمعت عليه جماهير شعبنا وقواها الوطنية ولو إختزلت المسأله في هذا الامر لهانت ولكنا نعاني من حالة التجزئة والتبعية والتخلف وهي الحالة التي تسعى القوى الدولية لتكريسها للسيطرة على مقدرات الامة وأقدارها تساندها في هذا المسعى الفئات المحلية ذات المصالح الضيقة والامتيازات المرتبطة بالواقع القائم الفاسد ، لذا فإننا بمختلف مدارسنا الفكرية والسياسية بحاجه الى حوار عميق لنذهب الى ماهو أبعد من إسقاط الانظمة حتى نتمكن من اقتلاع جذورها الفاسدة ونقطة البداية في ذلك بالتوافق على ثوابت وطنية وقومية وتعميقا بالحوار والتفاعل الايجابي بما يمكننا من البناء السياسي للكتله التاريخية ومن البناء الفكري للمشروع النهضوي الحضاري بعقل مستنير لشعبنا وأمتنا .. لقد إنتهت المجتمعات في الدول المتقدمة الى ماندعو اليهبعد حروب داخلية وبينية دامية إمتدت لقرون من الزمن ، فلماذا لانبدأ من حيث إنتهت وتجنب تكرار تجاربها المأساوية .

والى ذلك وبصرف النظر عن الموقف من النظام القائم في سورية فإننا نشجب وندين محاولات الغرب الاستعماري والصهيوني المبيته للعدوان العسكري على هذا القطر العربي في خروج صريح على ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي وفي تناقض أيضاً مع ما يتشدقون به من شعارات حول الديمقراطية فالسيد أوباما بعد أن تراجع عن تعهده بعدم القيام بعمل عسكري فإن أعوانه قد أعلنوا بعد رفض البرلمان البريطاني مشاركة بلادهم في الحرب على سورية ، بأن الضربات العسكرية لاتتطلب قراراً من الكونغرس الامريكي في تنصل آخر من تعهدات اوباما ، وإننا ندعو شعبنا وكل الشرفاء والاحرار في العالم الى إتخاذ المواقف التي من شأنها وضع حد للغطرسه الامبريالية والعربده الصهيونية

أيها الرفاق والرفيقات :

إن الاخلاص لقضية الشعب هو العنوان الاساس لنضالنا في السودان وان مايحرزه التنظيم من مكاسب مشروعه في توسيع قاعدته جراء فعالياته الجماهيرية ياتي بالنتيجه ، ولكن ليس بالضرورة أن يتحدد جهدنا في النضال من أجل الشعب والوطن بقدر المكسب الحزبي فالتنظيم ليس غاية نضالنا وإنما هو وسيلته لترقية وعي الجماهير وتنظيم صفوفها وحشد طاقاتها وامكانياتها في مواجهة تحديات ومتطلبات النضال الوطني

لذا ينبغي علينا أن نحكم المعادلة بين دور الطليعة والجماهير وان نناضل من اجل وحدة وديمقراطية واستقلاليه التنظيمات الجماهيرية وان نحافظ عليها ونحرص عليها في مواجهة اي اغراءات بالهيمنه والسيطرة انطلاقاً من ايماننا بوحدة الهدف الذي يناضل من اجله الحزب والتنظيمات الجماهيرية الديمقراطية ، واذا لم نحرص على ذلك فسوف تتحول هذه التنظيمات الى مجرد واجهات للحزب والحزب ليس بحاجه الى واجهات ، فالواجهه سوف تختزل عضوية هذه التنظيمات في حدود العضوية الحزبية وتفرغها من الزخم الجماهيري وتجهض هدف الحزب المركزي في ترقية وعي الجماهير وتأطير طاقاتها وامكانياتها لتؤدي دورها ضمن برنامجها في حركة النضال الوطني . ولقد كان لمثل هذه الممارسات الاثر السلبي على تنظيمات الحركة الجماهيرية الديمقراطية التي نعول عليها ليس في النضال ضد نظام الانقاذ وحسب وإنما لتوجيه الحركة السياسية في بلادنا ، بعد الخلاص من نظام الانقاذ في المسار الوطني والتقدمي للخروج من الازمة الوطنية الشاملة والالتزام بمصالح اوسع الجماهير وتطلعاتها وآمالها في الحياة الحرة الكريمة

وإننا على ثقة من ان الرفاق والرفيقات الذي قادوا الحملة الشعبية لمقاطعة الانتخابات لقادرون على تعبئة الجماهير واستنهاض قواها الحية دفاعا عن هوية شعبهم وقييمه الروحية وعن وحدة بلادهم وعن مصالح اوسع الجماهير الكادحة في مواجهة نظام الانقاذ وبدائله الزائفه ،ان علينا استثمار الهامش المتاح من الحريات على محدوديته في تصعيد النضال من اجل اسقاط النظام وتحقيق التغيير الجذري وبناء نظام ديمقراطي يتناسب مع اوضاع السودان وينحاز الى مصالح اوسع الجماهير الكادحة ويعلي من قيم المواطنة ومن دولة المواطنة عوضاً عن الاقليم والمحاصصات القبلية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق