قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 12 سبتمبر، 2013

متى وأين وكيف ستكون الضربة العسكرية ضد سوريا؟ حروب الجيل الرابع أو الفوضى الخلاقة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 
متى وأين وكيف ستكون الضربة العسكرية ضد سوريا؟
حروب الجيل الرابع أو الفوضى الخلاقة
شبكة البصرة
عمر نجيب
 
متى وأين وكيف ستكون الضربة العسكرية الأمريكية الفرنسية ضد سوريا؟
سؤال مركب تتشعب منه الكثير من علامات الاستفهام، إجابات الملاحظين والمحللين ومراكز الرصد تتباين بشأنه.
البعض يقدر أن العملية العسكرية ستقع خلال النصف الأول من شهر سبتمبر 2013 في حين يرى آخرون أنها ستكون خلال أسبوعين أو ثلاثة، فريق يقدر أن الهجوم الأمريكي الفرنسي سيستمر ما بين 48 و72 ساعة ويتضمن قصفا بالصواريخ والطائرات في يتنبأ البعض بأن يكون الهجوم طويلا ويحتمل أن يشمل تدخل قوات برية أمريكية ومن دول الجوار المتحالفة مع واشنطن والتي تريد تبديل النظام القائم في دمشق.
وسط هذه التوقعات هناك من يتحدث عن صفقة أمريكية روسية لتجنب الحرب، أو فخ روسي للولايات المتحدة يستهدف توجيه ضربة موجعة لقدرتها مستقبلا على ركوب مغامرات التدخل في دول ذات سيادة. هناك حتى من يذهب إلى توقع أن يقود الهجوم الأمريكي الفرنسي إلى حرب إقليمية واسعة في منطقة الشرق الأوسط لأن هناك قوى تدرك أن السكوت على ضرب وتصفية نظام دمشق سيعني مستقبلا نهايتها هي بإسلوب مماثل، خاصة وأن البيت الأبيض منزعج من تراجع قدرته على التأثير والتحكم في أحداث المنطقة العربية التي تضم أكبر مخزون نفطي في العالم ولديها مقدرات غير معلنة في الوقت الحاضر للتحكم في نسبة 75 في المئة من مصادر وقود اليورانيوم الأساسي لصناعة الأسلحة ولتوليد الطاقة خلال جزء مهم من الألفية الثالثة. زيادة على ذلك فإن المنطقة الشرق أوسطية تشكل محور الصراع الدائر بين القوى الكبرى أي الولايات المتحدة وروسيا والصين وغيرها من أجل التحكم في المنطقة المركز في العالم.
 
موسكو ستساند دمشق
بعيدا عن الجدل الدائر حول تصويت الكونغرس الأمريكي على مشروع قرار يسمح للرئيس أوباما بشن الحرب على سوريا، تسجل أحداث ربما يعتبرها البعض جانبية ولكنها في الحقيقة مؤشر حول الأحداث المرتقبة.
يوم الجمعة 6 سبتمبر 2013 أوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده لا تريد الانجرار إلى حرب على سوريا، مشيرا إلى أن موسكو ستواصل دعم دمشق بنفس المستويات الحالية في حالة التدخل العسكري الخارجي.
ولدى سؤاله في نهاية قمة لمجموعة العشرين عما إذا كانت روسيا ستساند سوريا في مثل هذه الظروف، قال الرئيس الروسي "هل سنساعد سوريا؟ نعم سنساعدها. ونحن نساعدهم الآن. نمدهم بالأسلحة ونتعاون في المجال الاقتصادي وآمل أن نتعاون بشكل أكبر في المجال الإنساني..لتقديم المساعدة إلى هؤلاء الناس المدنيين الذين يكابدون وضعا صعبا اليوم".
وأبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفضه مجددا توجيه ضربة للنظام السوري، مؤكدا في مؤتمر صحافي بمدينة سان بطرسبورغ الروسية، أن "هناك انقساما بين المشاركين بشأن الضربة على سوريا".
وقال بوتين إن "استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة مرفوض خارج إطار مجلس الأمن"، وأن "الدول الداعمة للضربة العسكرية ضد سوريا تخالف القانون الدولي".
وحسب الرئيس الروسي، فإن "الأحداث في سوريا والشرق الأوسط تنعكس على الاقتصاد العالمي".
ودوليا، أوضح بوتين أن دولا عديدة تعارض الضربة العسكرية على سوريا، مثلا ذكر بوتين "الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا دعوا لعدم استخدام القوة في سوريا، وهناك دول تشعر أنها ضعيفة وغير محمية وتطالب بالحماية، لكن الدول القوية تفعل ما تشاء وقت ما تشاء، وفي هذه الظروف مثلا جربوا إقناع كوريا الشمالية بالتوقف عن امتلاك السلاح النووي".
وردا على سؤال يخص لقاءه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أكد بوتين أنه التقى أوباما على هامش قمة الـ20 وبحثا سويا الملف السوري، "بقينا كلانا غير مقتنعين كل منا برأي الآخر. ولكن هناك حوار. يستمع كل منا للآخر، ونفهم الحجج، ولكننا لا نتفق معها".
وأكد بوتين أن روسيا لا تدافع عن الحكومة السورية وإنما عن النظام العالمي الحديث وبحث إمكانية استخدام القوة فقط في إطار النظام الدولي القائم والقواعد الدولية والقانون الدولي. وأضاف: "عندما تجري تسوية القضايا المتعلقة باستخدام القوة خارج إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فهناك خطر أن تتخذ مثل هذه القرارات غير المشروعة بحق أي أحد وتحت أية ذريعة".
وفي ما يتعلق بإرساليات السلاح الروسي إلى سوريا ذكر بوتين إننا نواصل تنفيذ العقود بشأن توريد الاسلحة وصيانتها في سوريا انطلاقا من أننا نتعامل مع حكومة شرعية ومن دون انتهاك أي من احكام القانون الدولي وأية التزامات أخرى. ولا توجد أية قيود فرضتها هيئة الأمم المتحدة على ارساليات الاسلحة إلى سوريا. ويؤسفنا جدا أن الارساليات إلى المسلحين من المعارضة تجري بصورة كاملة ومنذ بداية هذا النزاع المسلح بالرغم من أن القانون الدولي ينص على عدم جواز ذلك.
وأجاب الرئيس الروسي عن سؤال حول ما اذا كانت توجد الانظمة الصاروخية "إس – 300" لدى سوريا بقوله ان هذه الانظمة ليست من أحدث المجامع الصاروخية المضادة للجو. ولو انها من حيث المواصفات أفضل من صواريخ " باتريوت" الامريكية لكن توجد لدى روسيا المجامع الصاروخية "إس – 400" وتليها "إس – 500"، وهي بلا ريب سلاح فعال جدا. ويوجد عقد بتوريد "إس 300" الى سوريا، وقد سلمت اليها عدة مكونات منها لكن لم تنفذ الصفقة بصورة كاملة بعد.
 
أدلة مفبركة
وفيما يتعلق بمزاعم استخدام السلاح الكيميائي في ريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013 كما تدعي واشنطن وبعض حلفائها، اعتبر الرئيس الروسي أنه "يجب على الأقل انتظار نتائج التحقيق الذي أجراه فريق محققي الأمم المتحدة". وأضاف: "لا توجد لدينا معطيات تشير إلى أن الجيش النظامي السوري هو من استخدم هذه المواد الكيميائية. وليس من المعروف حتى الآن ما إذا كان ذلك سلاحا كيميائيا أم مجرد مواد كيميائية ما ضارة". وقدر بوتين أنه ليس من المعقول أن يستخدم الجيش النظامي الذي يحقق تقدما على الأرض السلاح الكيميائي المحظور، "وهو يدرك جيدا أن ذلك قد يتخذ ذريعة لفرض عقوبات تصل إلى استخدام القوة". وأضاف الرئيس الروسي: "ننطلق من أنه في حال توفر أي معلومات حول استخدام الجيش النظامي تحديدا للسلاح الكيميائي، فيجب تقديم هذه الأدلة لمجلس الأمن الدولي والمفتشين. ويجب أن تكون مقنعة ولا تستند إلى شائعات ما أو معلومات حصلت عليها الأجهزة الخاصة عن طريق التنصت أو محادثات ما إلخ". وأضاف أن روسيا لن تقتنع إلا بتحقيق موضوعي عميق ووجود أدلة بديهية بشأن ماذا استخدم وعلى أيدي من. وتابع قائلا: "بعد ذلك سنكون مستعدين للعمل بطريقة حازمة وجادة".
 
حشد عسكري روسي
في الوقت الذي أدلى فيه الرئيس بوتين بتصريحاته السابق ذكرها، أوردت وكالة نوفوستي الروسية، نقلا عن مصدر رفيع المستوى في وزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة 6 سبتمبر، أن ثلاث وحدات من القوات البحرية الروسية، وهي سفينتا الإنزال نوفوشركسك ومينسك، وسفينة الاستطلاع بريازوفييه، تعبر مضيقي البوسفور والدردنيل نحو المتوسط، لتنضم إلى مجموعة القطع البحرية الروسية الموجودة هناك، والتي تضم بارجة أدميرال بانتيلييف وسفينة الإنزال أدميرال نيفيلسكي التابعتين لأسطول المحيط الهادئ، وسفينة الإنزال الكسندر شابالين وسفينة الخفر نيوستراشيمي التابعتين لأسطول بحر البلطيق، إلى جانب سفن المساندة العديدة.
وأشار المصدر أن الطراد "موسكو"، وهو سفينة أسطول البحر الأسود الرئيسية، سيصل إلى البحر المتوسط قادمًا من المحيط الأطلسي في أواسط شهر سبتمبر، ليتسلم مهمة قيادة مجموعة القطع البحرية الروسية في البحر المتوسط من أدميرال بانتيلييف.
كما إنطلقت سفينة الانزال الكبيرة نيقولاي فيلتشينكوف يوم الجمعة من ميناء سواستوبول متجهة نحو الساحل السوري، كما أفادت قيادة سلاح البحرية الروسية. وقال مصدر عسكري روسي لوكالة إنترفاكس الروسية إن هذه السفينة، بقيادة المقدم البحري إيغور دميتريينكو، ستزور أولا ميناء نوفوروسيسك الروسي لاستلام شحنة خاصة، ثم تتجه إلى المنطقة المحددة لها لأداء مهامها في شرق المتوسط.
وتعليقًا على التحرك البحري الروسي، صرح مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية، بأن السفن العسكرية الروسية الموجودة في البحر الأبيض المتوسط لن تعيق العملية العسكرية الأمريكية في سوريا.
وذكر ديمبسي في اجتماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي إن السفن العسكرية الروسية موجودة على مسافة من السفن الأمريكية المتمركزة في شرق المتوسط، مضيفاً: "لن يكون ذلك عاملا من شأنه التأثير على الضربة الوشيكة للنظام السوري".
ملاحظون في واشنطن ذكروا أن تطمينات ديمبسي لم تقنع أحدا، بل قال أعضاء في الكونغرس أن السفن الروسية ستسهل على الدفاعات السورية التصدي للهجمات الأمريكية الفرنسية.
 
العجز
يرى مراقبون أن برودة موسكو وثقتها في تعثر إدارة البيت الأبيض في مشروعها لمهاجمة سوريا تثير حنقا كبيرا وإحساسا بالعجز في الدوائر السياسية المساندة للرئيس اوباما وهو ما قد يولد ردود فعل خطيرة.
جاء في تقرير لصحيفة "لوس انجليس تايمز" الامريكية يوم السبت 7 سبتمبر من مراسلتها كاثلين هنيسي ومراسلها سيرغي لويكو من مكان انعقاد قمة الدول العشرين تحت عنوان "أوباما اخفق في حشد ائتلاف دولي وراء خطته لضرب سوريا ورئاسته ستواجه كارثة اذا فشل في اقناع الكونغرس".
"عشر دول فقط ايدت في قمة العشرين في مدينة سان بطرسبيرغ معاقبة نظام الرئيس السوري بشار الأسد ولكنها لم تتحدث عن القيام بعمل عسكري. "بعد يومين من محاولات الاقناع الحثيثة، غادر الرئيس بارك اوباما القمة ببعض التعبيرات عن التأييد لرد فعل قوي من جانب الولايات المتحدة على استخدام سوريا المزعوم لاسلحة كيميائية، ولكن هذه كانت اقل بكثير من تحالف دولي قد يساعد في اقناع المشرعين المتمنعين.
كان الرئيس يأمل باستخدام قمة مجموعة الـ20 لزيادة الضغط على الكونغرس بينما يناقش ما اذا كان سيأذن بضربات صواريخ ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال اوباما في مؤتمر صحافي قبل مغادرته عائدا الى واشنطن انه سيشرح قضيته في خطاب يوجهه من البيت الأبيض، وأقر بان خططه ما زالت تقسم المواقف على الصعيدين الداخلي والخارجي كليهما.
وقال: "هذا ليس شيئا يعتبره اناس كثيرون في انحاء العالم مجموعة خيارات تفتح الشهية. ولكن المسألة هي: هل تعني هذه المعايير شيئا ما؟ واذا لم نقم بعمل، فما الذي يعنيه ذلك؟".
كثيرون ممن حضروا القمة ذكروا ان أوباما يجب ان ينتظر إلى حين اكمال الامم المتحدة تقريرا عن الهجوم وتوافق على رد فعل.وجادل اوباما قائلاً ان مجلس الأمن الدولي مشلول بالخلافات. وقد عطلت روسيا والصين اللتان تملكان حق النقض "الفيتو" الجهود في مجلس الأمن للتدخل عسكريا في سوريا.
وما زالت خطة اوباما لما يشدد على انه سيكون "ضربات محدودة وغير مفتوحة الأجل" لا تحظى بتأييد شعبي في الولايات المتحدة. وكان البيان والنقاش الحامي تذكيرا بما سماه اوباما "حملاً ثقيلا" بينما هو يسعى الى اقناع المشرعين والجمهور الامريكي بالحاجة الى رد فعل عسكري.
وقال جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان مشكلة اوباما ليست ما اذا كان لديه تأييد دولي وانما تأييد امريكي. وأضاف: "الناس الذين لموقفهم الاهمية الآن هم الامريكيون. اذا لم يستطع اقناعهم، فسيكون هذا كارثيا بالنسبة الى رئاسته".
ويمكن ان يصوت مجلس الشيوخ على القضية في وقت مبكر كالاربعاء 11 سبتمبر ولكن مجلس النواب، كما قال زعيم الغالبية في المجلس اريك كانتور"يتوقع نقاشاً جادا في الاسبوعين المقبلين".
ومع ان لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي قد اعطت موافقتها على الضربة من دون تردد، فان التحديات السياسية القائمة ازدادت منذ ذلك الوقت تعقيدا. اذ ان السناتور جو مانشين، الديمقراطي عن ولاية فرجينيا الغربية، الذي يعارض القرار اجرى مشاورات مع نظرائه على اقتراح يقضي بان يكون الاجراء غير عسكري.
وفي مجلس النواب قال النائب كريس فان هولن، الديمقراطي عن ولاية ميدلاند، ان قرار مجلس الشيوخ الذي يهدف الى نقل كرة الحرب الاهلية الى ملعب المعارضة "يفتح صندوق العجائب". وذكر بعد لقائه نائب الرئيس جو بايدن "أرى ان الادارة تنتهج طريق مخاطر غير معقولة، اذا هم حاولوا استرضاء الذين يطالبون بتوسيع اطار التدخل العسكري الامريكي في سوريا، لانهم يعرضون انفسهم لمخاطر فقدان الدعم من الغالبية الساحقة للاعضاء".
ولم يعط قرار اوباما في اللحظة الأخيرة الذي طلب فيه من الكونغرس ان يقترع على الموافقة باستخدام القوة زعماء الغرب سببا يستحق الذكر للمجازفة بدعم مهمة قد لا تتحقق. واصر الرئيس الامريكي على انه ليس بحاجة إلى تخويل الكونغرس، لكنه كرر انه سيجعل الرد الامريكي "اكثر فاعلية وقوة".
وقد رفض اوباما الإفصاح عما اذا كان سيأمر بإطلاق الصواريخ حتى وان خسر في التصويت. وعندما ووجه بمزيد من الاستفسار كانت إجاباته مبهمة، إذ قال "لن أقدم إجابة مباشرة. لن ادخل في العاب". غير أنه أقر بأنه: "مما يمكن تصوره في نهاية المطاف ان لا أتمكن من إقناع غالبية الشعب الأمريكي بان هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله".
 
هجوم للتغلب على المعارضة
مصادر رصد أوروبية وعلى ضوء المأزق الذي توجد في كل من واشنطن وباريس نتيجة الرفض الشعبي بهما لعمل عسكري ضد سوريا حذرت، من أن الأجهزة الامنية والاستخباراتية في كلا الدولتين قد تخاطر بدعم جماعات في المعارضة السورية على استخدام سلاح كيمياوي لإسقاط مئات القتلى بين المدنيين وبالتالي التمكن من التغلب على جزء من المعارضة.
خلال مناقشات البرلمان الفرنسي لمشروع الرئيس هولند للتدخل ضد سوريا أعرب الكثير من النواب عن شكوكهم بشأن إستخدام الجيش النظامي السلاح الكيمياوي مشيرن إلى أن تقارير غربية أكدت منذ أشهر تمكن تنظيم القاعدة في العراق من صنع أسلحة من هذا القبيل وأن هذا التنظيم يقاتل منذ أشهر في سوريا.
وقد طالب البرلمانيون الحكومة الفرنسية بعدم الاكتفاء بالاستماع إلى آرائهم، وإنما بطرح قرار الحرب على التصويت. ورد رئيس الوزراء أن التصويت على قرار الحرب يعود إلى الرئيس فرانسوا هولند، الذي ينتظر اكتمال التحالف الذي سيعمل ضد سوريا، وتقييمه لاحتمالات الحرب.
يوم السبت 7 سبتمبر 2013 وفي تصريحات صحفية أكد اللواء محمد رشاد وكيل جهاز المخابرات المصري السابق أن المعارضة السورية الحالية ضد النظام في دمشق والمتمثلة في التيارات المتشددة قد تأسست بمباركة أمريكية عام 2007 وتمويل دولة قطر حتي لاتفقد أمريكا مصداقيتها أمام شعوب الدول العربية بإجبار النظام السوري علي بعض الإصلاحات السياسية التي تؤدي إلي ما يسمى التحول "الديمقراطي".
وقال اللواء رشاد إن الجيش السوري الحر تم إنشاؤه بمباركة فرنسية تسليحا وتمويلاً لإعادة نفوذها في المشرق العربي عن طريق هذا الجيش مستقبلاً، مشيرا إلي أن النظام السوري لا يعترف بالمعارضة السورية لأنها بالنسبة له مجموعة من المرتزقة الخارجة علي القانون.
وأضاف رشاد أمريكا وفرنسا ترغب في فرض المعارضة علي النظام السوري من خلال تحقيق التوازن علي الأرض بينها وبين النظام تسليحا وتدريبا ومن ثم توجيه الضربة العسكرية الأمريكية للمواقع العسكرية السورية وإحتلالها بواسطة المعارضة السورية لإحداث توازن بين الجيش السوري والجيش الحر مما يجبر النظام علي التعامل معها وبدء الحوار السياسي لحل الأزمة.
وحذر رشاد من سيناريو الفوضى الخلاقة في سوريا والتي تسعي إليه أمريكا عن طريق ضرب الأهداف العسكرية لاستكمال مخطط الحرب الأهلية لإنشاء الشرق الأوسط الجديد عن طريق سوريا بعد أن فشلت في تحقيق المشروع الإسلامي الذي رود له أعضاء التنظيم الدولي للإخوان.
ويضيف اللواء رشاد أن أمريكا تسعي للضربة العسكرية في سوريا لتوجيه رسالة قوية إلي إيران لإعادة موقفها من ملفها النووي، كذلك حزب الله للتخلي عن سياساته المعادية لإسرائيل.
واستكمل وكيل جهاز المخابرات السابق تصريحاته بأن الضربة العسكرية لسوريا تصب في مصلحة إسرائيل والصهيونية العالمية لأن ذلك يساعد إسرائيل في التوسع علي حساب الأراضي الفلسطينية والشرق الأوسط وأفريقيا.
وقال رشاد القادة العرب الذين يهللون الآن لضرب سوريا سيدفعون الثمن غاليا عندما تتسيد الصهيونية العالمية بقيادة إسرائيل الشرق الأوسط وتستنزف موارد وثروات إقليم الشرق لصالحها كما أن الضربة ستكون مغامرة قد تؤدي إلي كارثة في إقليم الشرق الأوسط كله.
وعن توقيت الضربة العسكرية ضد سوريا، قال رشاد التوقيت يتوقف علي رد الفعل العربي والدولي المعارض لهذه الضربة واصفا هذه الضربة بأنها مخطط جديد للأمريكان عن طريق سوريا بل فرصة ذهبية بعد أن فشل مخططها عن طريق جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
 
حروب الجيل الرابع‏
جاء في تحقيق نشرته صحيفة الأهرام المصرية: حروب الجيل الرابع اخترعتها أمريكا لزعزعة استقرار الدول دون حاجة إلي شن عدوان خارجي عليها‏.‏ هذه الحروب لا تستهدف فقط تحطيم القدرات العسكرية وانما نشر الفتن والقلاقل وزعزعة الاستقرار وإثارة الاقتتال الداخلي‏.‏
الخبراء يؤكدون أن أمريكا خرجت من حروبها المتعددة التي خاضتها بدروس مهمة جعلتها تغير استراتيجيتها الحربية لتظهر بشكل جديد يوفر عليها فقد الأرواح والمعدات واستعداء خارجي لشعبها فكانت فكرة حروب الجيل الرابع التي تقوم علي استهداف دولة معادية لها فتعمل علي إفشالها وتدميرها باستخدام جماعات من داخل الدولة نفسها يقومون بزعزعة استقرار البلد ونشر الفساد وإنهاك الدولة.. وكما جاء في محاضروة للبروفيسور ماكس مانوارينغ الأستاذ بكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي وهو يشرح لطلابه كيفية غزو دول الأعداء عن بعد بزعزعة الاستقرار بصور متعددة غالبا ما تكون حميدة إلي حد ما أي ينفذها مواطنون من الدولة العدو نفسها، ويشرح لهم فكرة حروب الجيل الرابع والتي تستهدف كما يقول ليس فقط تحطيم مؤسسة عسكرية أو القضاء علي قدرة أمة في مواجهة عسكرية ولكن إنهاك إرادة الدولة المستهدفة ببطء بعد نشر الفوضي فيها كما يحدث في مصر الآن ودول أخرى.
وحتي يفهم الجميع حقيقة ما يحدث علي أرض مصر وما يحاك ضدها من مؤامرات التقينا بخبراء الأمن الاستراتيجي والعسكري في البداية يقول اللواء خالد مطاوع الخبير الأمني والإستراتيجي معني مصطلح حروب الجيل الرابع أنها حروب غير تقليدية كما كان يتم في الجيل الأول من الحروب والذي استمر لقرون والجيل الثاني كأسلوب الحرب الباردة التي انتهجتها الولايات المتحدة لتفكيك القطب السوفيتي المنافس لها لتكون القطب الأوحد والقوة العظمي الوحيدة علي مستوي العالم ثم بدأ الجيل الثالث من الحروب تحت مسمي الحرب علي الإرهاب وهو السبيل الذي انتهجته الولايات المتحدة لمحاربة أعدائها ودول محور الشر وكان منها افغانستان والعراق ولكن يبدو أنها أدركت أن تكلفة هذا النوع من الحروب وخصوصا الحروب التي تتعدد أطرافها المتمثلة في جماعات الإرهاب اصبحت باهظة للغاية وأن عليها أن تخرج من هذا المستنقع بأسلوب الجيل الرابع وحتي لا تقع الولايات المتحدة في معادلات تكون هي الخاسر الوحيد فيها كما حدث في العراق أو حربها ضد الإرهاب كما سمتها والتي تحملت فاتورتها وتكلفتها وحدها سواء ضد مصالحها في كينيا وتنزانيا أو في عقر دارها في11 سبتمبر2011 أو حروبها ضد تنظيم القاعدة في افغانستان أو العراق فإنها ابتدعت أسلوبا جديدا لمحاربة أعدائها لكي يدمروا أنفسهم وهو ما يمكن أن يطلق عليه التدمير الذاتي لأعداء الولايات المتحدة.
وفي حالة ما سمي دول الربيع العربي نجد أن الولايات المتحدة استخدمت الجيل الرابع في حربها بأكثر من محور فهي في حقيقة الأمر كانت تهدف بالفعل لشرق أوسط جديد لا يمكن تحقيقه دون فوضي كما كانت تقول وزيرة خارجيتها السابقة كونداليزا رايس وكان ذلك عقب إدراك الإدارة الأمريكية أنه لا مجال للقضاء علي تنظيم القاعدة وهيمنة التيار الإسلامي الراديكالي إلا من خلال إدخال هذا التيار ومشاركته في الحياة السياسية لدولة أو من خلال تولي إحدي الجماعات التي ظنت الإدارة الأمريكية في عهد أوباما أن الانظمة الحاكمة في منطقة الربيع العربي لن تسمح لهذه الكيانات بأن توجد بشكل مؤثر في الساحة السياسية وبالتالي كان اللجوء للخيار الثاني هو أنسب البدائل المتاحة فاستخدمت جماعة الإخوان المسلمين في مصر لتحقيق أغراضها.
أما اللواء دكتور أحمد عبدالحليم عضو المجلس المصري للشئون الخارجية فيؤكد أن تغير مكانة الولايات المتحدة الأمريكية رغم كونها علي قمة العالم ولكنها ليست كما كانت في الخمسينيات أيام إيزنهاور وأوائل الستينيات وبالتالي لم تصبح الدولة الوحيدة القادرة علي السيطرة والهيمنة لأنها ليست الوحيدة وثانيا لأن روسيا الاتحادية ليست السوفيت، كما أن الإتحاد الأوروبي أساس اقتصادي وليس عسكريا أو سياسيا فقوته اقتصادية وكل دولة تتعامل بسياسة منفردة.
رابعا: هناك دول بازغة مثل الصين واليابان والبرازيل كل ذلك انعكس علي المستوي الإقليمي وتغيرت توازنات الشرق الأوسط ثم كانت هناك تغيرات داخل كل دولة مرت بمرحلتين الأولي انتشار الحكومات الدينية بدءا من أحداث تونس ثم مصر ثم اليمن وليبيا وسوريا، أما المرحلة الثانية فهي انسحاب هذه القوي واندحارها سواء في مصر أو تونس وكما يحدث الآن في سوريا نتيجة لكل هذا أصبحت قدرة الولايات المتحدة الأمريكية علي التدخل بالقوة العسكرية الشاملة خارجها محدودة لذلك الموقف السوري له أربعة سيناريوهات:
الأول عمليات التهديد والردع والثاني استخدام القوة العسكرية بضربات جراحية والثالث هذه الضربات تزداد لكي تؤثر علي سقوط النظام السوري ورابعا الحرب الشاملة..فالولايات المتحدة الأمريكية قراراتها لم تكن كما كانت والدليل الانقسامات داخل امريكا نفسها وكذلك انسحاب حلفائها وهذا كله يدخلنا حرب الجيل الرابع التي تتم الآن بإستخدام محدود من القوة المسلحة الأمريكية نظرا لصعوبة الاستخدام الشامل بسبب التهديدات التي تتلقاها من أطراف أخرى، من ناحيته يقول اللواء حمدي بخيت الخبير العسكري والاستراتيجي: إن حرب الجيل الرابع تقوم علي تفتيت الأمة من الداخل فالجيش ينقسم علي نفسه والشرطة والقضاء والشعب تكون ضد الجيش وضد بعضه أي عملية شرذمة للجميع وقتال واقتتال داخلي بحيث تنهار الأمة من الداخل.. ويستخدم في هذه الحروب ما يعرف بحرب المعلومات وتعتمد علي شقين الأول دفاعي يحمي أنظمة الدولة وهجومي يوجهه ضد أنظمة الدولة المعادية وتستخدم الحرب والعمليات النفسية والاستخبارات ومهاجمة الوسائط والهاكرز وأعمال التجسس وزرع العملاء إلي أن يتكون مناخ عدائي بين أطراف الأمة ومؤسساتها ونسيجها الوطني وببدأ الصراع الداخلي.. الجيل الرابع من الحروب المؤسسة الوحيدة التي انتبهت إليه هي القوات المسلحة حيث بدأت باتخاذ إجراءات عديدة منها حماية أنظمتها والتحامها بالشعب لأنها مرتبطة بهذا الشعب فقد تحملت كثيرا من الإهانات لكي لا تفقد العلاقة الوطيدة بينها وبين شعبها وبالتالي الوفاق الوطني يحميها علي مستوي اعداد القوات المسلحة لنفسها بالحماية النفسية والمعنوية ودرء الشائعات التي يمكن أن تؤثر سلبيا ثم الارتقاء بالمستوي والكفاءة القتالية.. كل هذا يعمل لأجل القضاء علي وصد الجيل الرابع من الحروب.
 
أوباما يطلب تدخل إسرائيل
ذكرت وسائل إعلام عبرية، مساء يوم الأحد 8 سبتمبر 2013، أن الرئيس "باراك أوباما" طلب مؤخرا من رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" التدخل لإقناع أعضاء في الكونغرس ومنظمة إيباك لدعم ضربة عسكرية ضد النظام السوري.
ووفقا للقناة العبرية العاشرة، والموقع الالكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، فإن الرئيس الأمريكي يحاول حشد الأصوات وتحقيق أغلبية في الكونغرس لدعم توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، وأنه طلب من نتنياهو أن يضغط على منظمة "إيباك" وهي منظمة تشمل أعضاء يهود وأمريكيين من الجمهوريين والديمقراطيين ونواب في الكونغرس، للضغط على أعضاء الكونغرس الآخرين لإنجاح جهوده في تنفيذ عملية عسكرية.
وحسب ذات المصادر فإن أعضاء منظمة "إيباك" استجابوا لمطالب نتنياهو وعقدوا مؤخرا سلسلة اجتماعات مع مسئولين حكوميين أمريكيين وأعضاء كبار في الكونغرس لشرح لهم أهمية العمل العسكري ضد نظام الأسد، وضرورة دعمهم للعملية.
وتقول صحيفة يديعوت احرونوت، أن "هذه الخطوة تأتي بالرغم من حالة الهدوء النسبي على صعيد التصريحات والحديث الإسرائيلي بشأن الضربة العسكرية الأمريكية، في محاولة من مسئولين إسرائيليين لإيصال رسائل للجانب الأمريكي بأن أي عملية عسكرية هي قضية داخلية أمريكية يجب أن لا تتدخل فيها إسرائيل".
فيما تقول القناة العاشرة أن الرئيس الأمريكي لا يملك أغلبية للهجوم على سوريا وأنه يكافح بصعوبة للحصول على أغلبية، مبينةً أنها حصلت على معلومات تبين أن 150 من أعضاء الكونغرس يميلون للتصويت ضد توجيه ضربة، فيما 49 يميلون للتصويت لصالح توجيه ضربة عسكرية.
تكلفة حرب قصيرة الأجل ضد سوريا تزعج كذلك أعضاء في الكونغرس خاصة بعد ما تسببته الحرب في أفغانستان والعراق من ضرر على الإقتصاد،  وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل أبلغ أعضاء الكونغرس أن ضربة عسكرية محدودة لسوريا ستتكلف على الأرجح مئات الملايين من الدولارات لكن بالاسترشاد بالتجارب السابقة قد يزيد الرقم كثيرا عن ذلك.
ومن المألوف أن تبدأ القوات الأمريكية هجوما باطلاق العشرات من صواريخ توماهوك التي يتكلف الواحد منها نحو مليون دولار وتسقط قنابل من طائرات "بي-2" التي لا ترصدها أجهزة الرادار والتي تطير 18 ساعة في رحلة الذهاب أو الاياب من وإلى قواعدها بتكلفة 60 ألف دولار في الساعة.
وقال تود هاريسون محلل ميزانية الدفاع في مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية "اندهشت عندما سمعته هاغل يقول مئات الملايين من الدولارات. انه تقليل متعمد من حجم التكلفة".
وأضاف أن وزير الدفاع ربما كان يفكر فيما سيتعين على وزارة الدفاع انفاقه خلال الفترة المتبقية من السنة المالية 2013 والتي تنتهي في 30 سبتمبر.
وستذهب معظم تكاليف ضرب سوريا إلى استبدال الذخيرة المستخدمة وهي مبالغ لن تكون هناك حاجة اليها حتى تبدأ السنة المالية 2014 في الأول من أكتوبر.
وذكر هاريسون أن البنتاغون ربما يدفع تكاليف الذخيرة من خلال طلب تمويل اضافي من الكونغرس لن يخضع لقيود الانفاق الحالية في الميزانية الاتحادية.
وتابع: "إذا ما أدرجنا تكاليف استبدال الذخيرة فان العملية ضد سوريا قد تتكلف ما بين نصف مليار ومليار دولار وفقا لعدد الأهداف التي سيهاجمونها".
ومن المتوقع أن تكون صواريخ توماهوك الموجهة عن بعد التي يبلغ مداها 1600 كيلومتر السلاح الرئيسي إذا أمر الرئيس باراك أوباما بضربة محدودة لضرب سوريا.
وأطلقت البحرية الأمريكية 221 صاروخ توماهوك في العمليات ضد قوات الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011 استخدم نصفها تقريبا في اليوم الأول من العملية ضد 22 هدفا عسكريا ليبيا ومن بينها دفاعات جوية ووحدات اتصال وقيادة.
وإذا استخدمت القوات الأمريكية نفس العدد من الصواريخ لضرب الأهداف السورية فقد تتجاوز التكاليف 100 مليون دولار.
رغم ذلك قال الأميرال جوناثان غرينيرت قائد عمليات البحرية الأمريكية إن الهجمات حتى الآن لن تتطلب إنفاقا استثنائيا.
 
جيوش محتلة لمدة 30 سنة
في حين يتردد المشرعون الأمريكيون في دعم خطط أوباما الحربية، نجد أن هناك من يطلب المزيد من التدخل:
حذرت السويد وبولندا يوم السبت 7 سبتمبر 2013 من ردود الفعل المترددة حيال الأزمة في سوريا، وقالت أن أي مسعى دولي لحل الأزمة يتطلب التزاما "لعقود مقبلة".
وفي مؤتمر الحلف الأطلسي الإقليمي في العاصمة اللاتفية ريغا، قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت ان الغرب يعاني من قصر النظر في ما يتعلق بانعدام الاستقرار في الشرق الأوسط.
واضاف "دعونا نتحدث بواقعية. لدينا حرب أهلية متصاعدة في بلاد المشرق جميعها.. واعتقد ان الفرصة الوحيدة للنجاح ستكون الدخول بجيوش والبقاء هناك لمدة 30 عاما ومحاولة القيام بعملية بناء دولة حقيقية. هل هناك رغبة في القيام بذلك؟ لا".
omar_najib2003@yahoo.fr
شبكة البصرة
الاثنين 3 ذو القعدة 1434 / 9 أيلول 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق