قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 5 سبتمبر، 2013

اسماعيل أبو البندورة : أمريكا الدولة المارقة.. والدولة القاصرة أيضا!!

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 
أمريكا الدولة المارقة.. والدولة القاصرة أيضا!!
شبكة البصرة
اسماعيل أبو البندورة
 
أصبحت أمريكا دولة مارقة بالمعنى السياسي – القانوني، عندما استهانت بالقانون والأعراف الدولية، وتغطرست، وبدأت تخوض سلسلة من الحروب المدمّرة على الشعوب والأمم الأخرى، وفقا لقراءات قاصرة، وأغلوطات واضحة، وتهيؤات غامضة خاصة بها تتعلق بمصالحها المتفاقمة، ورؤاها الرأسمالية العولمية المتوحشة للعلاقات بين الدول والشعوب، وطبقا لشريعة هي الأقرب الى شريعة الغاب والتي أصبحت عنوانا لمثل هذا السلوك السياسي الدولي الشائن والارهابي المدمّر الذي يمارس على مرأى من الأمم المتحدة ومجلس الأمن وهو الذي أصبح فعلا وواقعا متفرجا ومتواطئا ومداريا لمثل هذا المروق الفاضح، والتمرد الأعمى والخطير على حاضر ومستقبل البشرية.
بدأ التطبيق الوحشي الافتراسي بصورته الكارثية قبل أكثر من عقدين عندما استحوذت أمريكا على القوة المفرطة والغلّابة، والعقل السياسي الهائج، وانفردت بمصائر الأمم، وصادرت الارادة والقرار الدولي وهمشّته، واستتبعت الدول، واستهانت بمواقفها ومصالحها ورؤاها الدولية تحت عنوان اكراهي والحاقي " من ليس معنا فهو ضدنا! "، وقامت على ضوء قراراتها ومفاهيمها الأحادية الجائرة باحتلال دول مثل العراق وأفغانستان وتدميرها، ومارست ارهاب الدولة على أوسع نطاق، واشتقت قوانين خاصة من طرف واحد لذاتها (قانون الارهاب وغيره)، وقوانين دولية متعددة من خلال الجمعية العامة للامم المتحدة تعطيها الحق في التدخل في شؤون الدول لتغطية جرائمها، وتبرر لها الوحشية وانتهاك القانون الدولي تحت عناوين مكافحة الارهاب وغيرها من التلفيقات والصياغات القانونية والسياسية.
عانت أمتنا الأمرّين من هذه السياسة العدوانية وتحديدا عندما أرادت أمريكا أن يكون العراق مختبرا ومسرحا لتطبيقات شريعة الغاب هذه، عندما احتلته بغزو عسكري غاشم، وأبادت وشرّدت الملايين من أبنائه، واعتدت على حضارته ومنجزاته، وفككت دولته، ومزقت نسيجه الاجتماعي، وأعادت البلاد الى ماقبل التاريخ، وسلّطت عليه بعد هزيمتها وانسحابها، أتباعا وعملاء ودمى محلية استباحوا تاريخه وحرماته وجعلوه دولة فاشلة بامتياز.
وبقدر ماصنعته هذه السياسات الامريكية الهمجية الجائرة في العراق من أفاعيل وابادات وجرائم ضد الانسانية، الا أن المقاومة العراقية الباسلة التي انطلقت غبّ العدوان، وأطلق شرارتها الشهيد المجيد صدام حسين وقفت في وجه هذه الاندفاعة الوحشية وأحبطت أهدافها القريبة والبعيدة، ونازلتها في الميدان العراقي، وأفشلت مشروعها الاستعماري بالكامل، وخلعت أظافرها وأنيابها، وحرقت أصابعها في حواري المدن العراقية، ودمرت عقلها الهمجي، ولجمت خططها في المنطقة، وأهانت جيشها وقوتها وكبدتها خسائر فادحة، وألحقت بها هزيمة منكرة، وكان الأهم من كل ذلك أن هذه المقاومة التاريخية الباسلة استطاعت أن تلقّن أمريكا درسا في الحذر والتراجع والتردد والارتباك، وهومالاحظناه واضحا في موضوع العدوان على ليبيا، ومانراه الآن في موضوع التخطيط للعدوان على سوريا.
وكان لابد أن يكون لفعل المقاومة العراقية آثارا ونتائج كارثية على أمريكا وخططها ومشاريعها في المنطقة والعالم، اذ أنها كانت منعطفا هاما في التاريخ المعاصر، وتحديا بارزا للقوة والسياسة الامريكية، وهي التي نقلتها تدريجيا من خانة الدولة المتغطرسة المتمردة المستهينة بالقانون الدولي وقدرات الشعوب على التحدي والمواجهة، الى الدولة المتراجعة المرتبكة المذعورة والمترددة، والتي أصبحت تتخبّط في قرارها ورؤاها، وتحسب ألف حساب لتدخلاتها في شؤون الأمم، ومن الاخطار والنتائج التي قد تترتب على هذا التدخل.
هذه النقلة الجديدة في السلوك السياسي الامريكي من الغطرسة والاستكبار الى الارتباك وضعف القدرة على صناعة القرار داخليا وخارجيا، هي ما نراه الآن في المشهد الامريكي الداخلي الراهن بالاضافة الى تراجع الاقتصاد الامريكي واختلاله البنيوي، وبروز قوى منافسة سياسيا واقتصاديا لأمريكا في الساحة الدولية مثل الصين وروسيا وبعض الدول الآسيوية والأروبية، وهي في مجملها ودلالاتها ما أصبح يطلق اشارات وتعبيرات واضحة على مايمكن أن نسمّيه "بلحظة الأفول البدئية للأحادية القطبية على الصعد العالمية "، وتراجع الاستقواء والاستكبار الأمريكي، وبروز قوى وارادات دولية تريد توظيف اللحظة الدولية الراهنة لكي ترسم خطوطا جديدة مغايرة للعلاقات الدولية، وأن تتقاسم القرار والنفوذ في الاطار الدولي، وبما يبشر بنظام عالمي جديد مغاير يوزع القوى والرؤى الدولية توزيعا حضاريا وانسانيا متكافئا، يضمن في مآلاته وقف الاستباحة والانتهاكات الامريكية الاحادية المتواصلة لارادات الشعوب وخياراتها الوطنية، وعدم تكريس واقع أمريكي - عولمي ظالم وجائر وافنائي على الدول والامم المستضعفة التائقة الى الحرية، عن طريق القوة والمروق والاستهتار بالمواثيق الدولية.
شبكة البصرة
الاربعاء 28 شوال 1434 / 4 أيلول 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق