قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 18 فبراير، 2015

مجدي المحامي : قرار تاريخي.. لمعركة مصيرية

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قرار تاريخي.. لمعركة مصيرية
شبكة البصرة
مجدي المحامي
المعتز بالله عزة إبراهيم (حفظه الله ورعاه) الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي القائد الأعلى للجهاد والتحرير والخلاص الوطني هو القائد المؤمن الذي تمكن بإيمانه وحنكة قيادته الفذة المتمرسة في قيادة المواقف البطولية في الملمات ولَمْ شمل البعث وصموده أمام الهجمة الرعناء للإمبريالية الأمريكية ومن تحالف معها من الأشرار، وبالرغم من إدراكه جيداً بأنه المطلوب الأول لأعداء العراق والأمة العربية الإسلامية الذين اغتالوا رفيق دربه شهيد الحج الأكبر صدام حسين ورفاقه (رحمة الله عليهم)... لكنه لم يثنيه عن موقفه فحمد الله ومضى بإيمان عميق في قيادة مسيرة البعث النضالية والجهادية وجمع رفاقه من حوله فحافظ على وحدة البعث الفكرية والتنظيمية وجسدها في رسم طريق الجهاد والنضال لتحرير العراق وتطهيره من دنس الإمبريالية والصهيونية والفرس الصفويين.
نعم لقد حافظ على وحدة البعث رغم كل خيانة الخائنين وغدر الغادرين وتردد المترددين، والأكثر دعا إلى المحافظة على دولة العراق الواحد الموحد بشعبه المتجانس على أرضه، والذي تصدى ورفض الأقاليم وكل أشكال التقسيم، وبذلك فإن سيادته قد أيقظ الشعور الوطني والقومي المؤمن لدى أبناء العراق والأمة العربية واستنصر إرادة الحق والخير على إرادة الشر والعدوان بقيادته الحكيمة إنشاء الله، وقاد البعث ودولة العراق الشرعية التي أقصيت بسبب تآمر دول الشر عليها.. كما قاد المقاومة الوطنية الباسلة المخلصة ووحد فصائلها الجهادية الإسلامية والوطنية والقومية تحت مسمى القيادة العليا للجهاد والتحرير والخلاص الوطني وكانت اليد الضاربة لطرد الغزاة المجرمين.
إن موقف القائد المعتز بالله (حماه الله) يذكرنا بذلك الموقف البطولي للقائد العربي المسلم صقر قريش (عبد الرحمن الداخل 138-172هـ) الذي كاد أن يدركه أعداؤه ليعتقلوه ثم يغتالوه على ضفة نهر الفرات لولا أن ألقى بنفسه في نهر الفرات الذي أسعفه وأنقذه فعبره سباحة إلى الضفة المقابلة، فوقع أخاه الأصغر في الأسر واغتالوه أمام عينيه وهو ينظر اليهم دامع العينين، فمضى وحده وجمع حوله جمع كبير من العرب المسلمين وأقام معهم دولة العرب والإسلام في الأندلس التي ما تزال معالمها رغم كل عوامل الهدم والتشويه قائمة حية بآثارها الخالدة وفنونها المعمارية المذهلة التي تشمخ منذ ذلك الزمان،والذي أيقظ أمته وقادها وبنى دولة العرب والاسلام في الأندلس التي زهت وازدهرت ازدهاراً قل نظيره يوم كانت أوربا غارقة في لجة الظلام!!.

وعندما حاول يوسف الفهري ثني عبد الرحمن الداخل عن عزمه فلم يفلح واصطدم الطرفان فـي (معـركـة المصارة الحاسمة سنة 138هـ) وهنا كان عبد الرحمن قائداً فذاً شجاعاً عرف كيف يقود رجاله في هذه المعركة الحاسمة فخاطبهم بقوله : (هذا يوم هو أس ما يبنى عليه إما ذل الدهر وإما عز الدهر، فاصبروا ساعة فيما لا تشتهون تربحوا بها بقية أعماركم فيما تشتهون)(1).
ورغم كل ما حدث يتطلع القائد المعتز بالله قيادة البعث بإيمان وزهو وحب نحو تاريخ مشرق يعيد للأمة تاريخها ومجدها في صبر ساعة من خلال اقتفاء آثار أولئك الذين صنعوا مجد الأمة وحضارتها العربية الإسلامية العظيمة منذ فجر دعوة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)واعلانها ومن حوله آل بيته وأصحابه ورجاله من القادة والجند بالإيمان والتوحيد والقتال في سبيل الله والحق.
لـذا يسـتوجب علينا الاقتـداء بهـم فـي معـركة الحيـاة والعـز والكـرامة والاسـتقلال والحرية التي نخوضها ضد العدوان الإمبريالي الصهيوني والصفوي المبيت ضد أمتنا العربية والعراق على وجه الخصوص، وعليه لا يمكن للأمة العربية بأقطارها ورجالها أن تعود إلى سابق مجدها من غير العراق الذي عرفته عبر مواقفه القومية بأنه حامي البوابة الشرقية لها أولاً، ومن بعدها يعم الاستقرار والأمن في كل ربوع الوطن العربي الكبير وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بتوحد الصفوف وتوحد الأمة ومن ثم رفض الاستعمار والتجزئة بكل أشكالها.
وهذا امنية كل مواطن عربي مؤمن بعروبته وإسلامه ونتيجة واقعية لحقيقية الإيمان والشعور الذي يمتلكه أبناء الأمة العربية وبدرجة عالية من اليقظة والحب والتوحد.. فالشعب العربي يتميز بخصائص متشابهة وفي مقدمتها الأخلاق والتقاليد الموروثة والمُثُلْ العُلْيا التي يعتز بها أبناء العروبة، إضافة إلى عدة عوامل تجمع بين أفراد المجتمع العربي كاللغة والتاريخ والأصل والشعور المشترك والعوامل الاقتصادية والمصير الواحد، وهو صاحب أعظم تُراث عربي أصيل أغناه ويغنيه في ازدهار حياته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
لقد مر شعبنا العربي بفترات طويلة من الظلم والاستعباد استمرت قرونا عديدة منها سيطرة المغول والتي اطلق عليها بـ(الفترة المظلمة) على العراق، ثم خضوعه لحكم دول أجنبية كالدولة العثمانية التي احتلت الوطن العربي أربعة قرون تقريباً باسم الخلافة الإسلامية حتى وصل بها الحال إلى استخدام سياسة التتريك ثم اسْتُبْدلَ الاحتلال العثماني بالاستعمار الأوربي بعد ضعف الدولة العثمانية ووهنها وسقوطها، إذ كان لهذا الاستعمار خطره وأثره الكبير في مستقبل الأمة العربية لكونه هو السبب في تجزئة الوطن العربي الكبير إلى دول ووحدات سياسية صغيرة متفرقة متطاحنة فيما بينها، وبه عَمَ الجهل والفقر والمرض جسدها وهي تمر بفتـرة تاريخيـة مظلـمة.
في مطلع القرن العشرين اشتدت حركات التحرر بقوة وكانت تدعو إلى وحدة الأمة العربية التي يحتم عليها الوجود العربي الذي تسوده العدالة الاجتماعية لتوجيه الإنسان العربي نحو مستقبلٍ أفضل يعبر عن معنى وجوده في رسالة عربية إنسانية تتصل اتصالاً صادقاً بقيمة الفرد في كل زمان ومكان.
وأخذت أنظار الأمة تتجه نحو التقدم للالتحاق بالركب العالمي مستفيدة من تجارب الشعوب الثورية لتحيق النصر والاستقلال وتحرير الأمة من قيود الاستعمار وأغلاله،وبما لا يتعارض مع مبادئها السامية في الوحدة والحرية والاشتراكية)(2).
فما بال الأمة إلا أن تنحدر بسرعة رهيبة وتنهار لتآمر الحكام العرب فيما بينهم بحيث أصبح الحاكم العربي يخون أخيه العربي.. حتى اقتنع هؤلاء على أن ما تمر به الأمة هو (ربيع عربي) في حين انه ربيع أمريكي صهيوني صفوي للعودة بالاستعمار والاحتلال إلى سابق عهد ومص دماء الشعب العربي ونهب خيراته، وتنفيذ المخططات الإجرامية للإمبريالية والصهيونية والصفوية سواء كان ذلك بعلم أو بغير علم هؤلاء الحكام الخانعين للهيمنة الأمريكية حفاظاً وخنوعهم هو بسبب طمعهم بكراسيهم ومملكاتهم ودويلاتهم ومصالحهم الشخصية من دون شعورهم بالمسؤولية تجاه شعوبهم وأمتهم ووطنهم العربي الكبير.
لقد ضيع هؤلاء الحكام كل الروابط التي توحد أبناء شعبنا العربي بدءً من رابطة الدم والاعتقاد ووحدة اللغة التي هي سمة من سمات الأمة العربية والإسلامية ولكونها العامل الرئيسي في تكوين القومية العربية التي تمثل تراث الأمة الحضاري والثقافي.
أما تاريخها المشترك فهو ذاكرة الأمة الحية ومصدر قوتها ويمثل سيرة الأمة وقادتها وزعمائها وبطولات رجالها الأفذاذ التي تُوَلِدْ نوعاً من الشعور القومي واتصالاً بين الماضي والحاضر، ومن تلك الروابط الوطن والعادات والتقاليد الخاصة بالأمة العربية كما هي العادات والتقاليد التي ميزت شعبنا العربي عن باقي الأمم والشعوب، وأخيراً إن وحدة مصير أبناء الأمة الواحدة يتمثل بتحريرها من الاستعمار وبكل أشكاله)(3).
وبناءا على ما ذكر في أعلاه تأكيد الرفيق القائد المؤسس الأستاذ أحمد ميشيل عفلق (رحمه الله) بقوله : (إن الشعب العربي في جميع أقطاره هو وحدة لا تتجزأ له مصلحة واحدة ومصير واحد والذين يحاولــون تجزئتـه دفاعاً عن مصالحهـم الأنانية ورغباتهم العدوانيـة وحرصاً علـى تنفيذ رغبات الاستعمار إنما هم وحدهم أعداؤه يقفون في وجهه كمعسكر شرير ولا مجال للتحرر إلا بالقضاء عليه)(4).
اختم مقالي بالآية الكريمة : بسم الله الرحمن الرحيم {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ} صدق الله العظيم هود 52

المصادر :
(1) نضال البعث، عبر بيانات القيادة القومية (1955-1966) ص60.(2) للمزيد ينظر : ساطع الحصري اراء واحاديث في الوطنية والقومية ‘ ص20، عبد الحميد بلال، مشاكل المجتمع العربي،ص70.(3) نضال البعث، ج2،ص46.(4) محمد ماهر، الوثائق السياسية والادارية في الاندلس وشمال أفريقيا،ص34.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق