قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 30 مايو 2012

الدكتور غالب الفريجات:حق الاستاذ الجامعي في نقابة مهنية


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حق الاستاذ الجامعي في نقابة مهنية
شبكة البصرة
الدكتور غالب الفريجات
الجامعات صروح تتعهد صناعة الانسان، و بيوت علم ومعرفة، واعادة صياغة اانسان، وقد بدأت نهضة الامم والشعوب من خلال الحرم الجامعي الذي تتنفس فيه الروح البشرية، وتتذوق طعم الحياة ومذاق التحضر، و امتلكت الجامعة ناصية الحرية والابداع، اذ لا ابداع دون حرية، لان الجامعة ليست ابنية خاوية من الحياة، والحياة التي نتوق اليها مشبعة بالحرية والديمقراطية واحترام الرأي والراي الآخر، والايام الجامعية اغلى سنوات عمر يقضيها الانسان في زاوية من زوايا حياته، تبقى كامنة في الذاكرة حتى آخر ايام ارتباطه بكينونة الحياة.
الاستاذ الجامعي صاحب رسالة اكثر من ان يكون صاحب وظيفة، فالتعليم رسالة الانبياء والرسل والمصلحين، لذا كانت مهنة التعليم افضل المهن التي ابتكرها الانسان لنفسه ولخدمة مجتمعه، فهي تعنى بالانسان إذ أن هدفها الانسان واداتها الانسان ايضاً، وقد ضحت امم الارض في سبيل النهوض بالتعليم الجامعي، وحرصت على ان يكون للجامعة مكانتها المتقدمة في بناء الصرح الحضاري، ولم يصل اعضاء هيئة التدريس فيها الى المكانة المرموقة في وسط المجتمع الا بعد طول معاناة وصبر وتضحية، لينتزعوا حقوقهم الكاملة وبشكل خاص في الحرية الاكاديمية داخل الحرم الجامعي، وفي حواراتهم مع طلابهم من اجل إعدادهم لبناء المجتمع وقيادته.
في العالم الثالث ووطننا جزء من هذا الثالث لم يصل التعليم الجامعي الى ما يستحق ان يكون، ولم يتمكن الاستاذ الجامعي ان ينال قسطاً من الحرية الاكاديمية، ولا الى المكانة الاجتماعية التي يجب ان تكون، خاصة وان قيادة المجتمع منوطة بالاستاذ الجامعي لما يتوفر لديه من علم ومعرفة ودراية في ادارة الانسان وقيادة المجتمع، لظروف واسباب وراؤها الدولة باجهزتها الامنية القمعية التي تخشى من اصحاب الفكر والرأي، وتريد على الدوام من الجامعة ومنتسبيها ان يمارسوا دورهم في ظل التوجيهات الامنية، ومن اجل خدمة النظام السياسي الذي يعملون على خدمته.
ان الجامعة في خدمة الوطن والامة، وهي التي تتعهد في ان يقف المجتمع على قدميه من خلال ما توفره من قوى بشرية مدربة مؤهلة، فالتنمية لا يمكن ان تتحقق الا اذا توفرت التنمية البشرية، وهذه لن تكون دون صروح جامعية، تخلق مواطنين يتطلعون الى خدمة الوطن والدفاع عنه والسهر على حل ما يعترض طريقه من مشكلات، ووضع الحلول المناسبة، وابتكار الوسائل والطرائق التي تؤدي الى تحقيق ما يصبو اليه الوطن.
اننا نؤكد على اننا في الخندق الامامي للدفاع عن الوطن من خلال الاهتمام بتنشئة واعداد المواطن الصالح، المنتمي لوطن يرنو الى الحرية والديمقراطية، ولان مهمة العمل النقابي واحدة من بوابات مؤسسات المجتمع المدني التي تسهم في تحصين الانسان وتجنيده، من خلال تمتعه بحقوقه المشروعه لان يكون مواطناً يسابق في تقديم الواجبات المترتبة عليه، ليكون المواطنون سياجاً يحمي الوطن من عبث العابثين، ومن محاولات المتصيدين للنيل منه في الداخل والخارج.
ان الاستاذ الجامعي طاقة علمية وثقافية وابداعية وكنز ثمين لابد من الحفاظ عليه، وفي مقدمة ذلك الاعتراف بحقه النقابي ليتمكن من اداء رسالته، رسالة البذل والعطاء والتي لم تتمكن امة من الامم ان تنهض الا بتمثلها والسير على نهجها، ونحن كأمة علم ورسالة لابد وان نعيد لامتنا مسيرتها عندما استطاعت بالعلم والايمان ان تبني مجداً حضارياً انسانياً نهلت منه البشرية جمعاء، وفي وطننا العزيز نحن نصر على ان نكون نموذجاً لابناء امتنا في الانتماء لوطننا وامتنا ورسالتنا.
ان المجتمع بين ايدينا والمستقبل نصنعه في مدارسنا وجامعاتنا من خلال العلم والمعرفة والتربية السوية لاجيال الغد بناة المستقبل، ونحن على يقين ان الحرية الاكاديمية التي نطالب ممارستها من خلال التمثيل المهني كفيلة بأن تأخذ الوطن خطوات الى الامام، فالامل يحدونا بهمة اخواننا واخواتنا في الجسم الجامعي، ومن خلال الاصرار على تحقيق هدفنا المشروع ان نصل بالمجتمع الى المستوى الذي وصلت اليه دول العلم والحضارة.
dr_fraijat@yahoo.com
شبكة البصرة
الثلاثاء 8 رجب 1433 / 29 آيار 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق