قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 14 أبريل، 2015

اسماعيل أبو البندورة : مقدمات نظرية أولية للتفكير بواقع عربي متناقض ومشرذم!؛

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمات نظرية أولية للتفكير بواقع عربي متناقض ومشرذم!
شبكة البصرة
اسماعيل أبو البندورة
هنالك سؤال ضاغط يطرح على كافة نخب الأمة وقواها الحية وطلائعها وهو كيفية عقلنة هذا الواقع العربي المتناقض المشرذم، وكيفية ضبط حركته، وإمكانية تجاوزه إلى واقع أفضل، أو على الأقل وقف عملية التراجع المتسارعة الجارية فيه.
ولا يظنن أحد بأنه من العسير علينا - حتى في هذه المرحلة المعقدة - محاولة التفكير بهذا السؤال المشتق من هذا الواقع، كما أننا لا نجد أنفسنا في حالة عجز ويأس وإحباط تحول دون مثل هذا التفكير الايجابي وتنشيط عملية الخروج من الأزمة في كل الأوقات، فالأصل أن نبدأ وأن يحدونا الأمل دائماً بالوصول إلى أفكار عملية - إجرائية، توفيقية، استنهاضية، وأن نشتق أرضيات للتحاور حول هذا الواقع مهما تلاطمت بداخله الرؤى والتناقضات، ومهما تعذرت القدرة على الإمساك بجوهر التناقض ومضمراته.
وتبدأ الاجابة بأن تتوفر لدينا إرادة معرفة وإرادة فكر وانتهاض بأن نبدأ في كل الأحوال وأن لا نتوقف عن التفكير، أو نعجز في التصدي لأي تحديات قد تظهر في الواقع العربي سواء كانت تحديات من الخارج أو الداخل، وأن نجد أنفسنا في حالة يقظة فكرية وتحليلية تلاحق الظواهر النافرة وتسبر غورها وتبتعد عن الفكر الشكلاني المجرد والسطحي الذي يؤدي الى التبسيط والتسطيح وتغييب الجوهر.
في واقعنا الراهن الذي طرأت عليه تحولات هامة بنيوية ودولانية وأنشأت فيه اختلاطات وتناقضات هائلة، وداهمت مسلماته ويقيناته وبعثرت الحدود الدنيا من الانسجام والتوافق القومي التقليدي فيه، واقتلعت منه الكثير من الثوابت والرؤى التوحيدية، وأجهضت فيه أشواقه في الثورة والتغيير في الأعوام الأخيرة، لا يمكن تحليله بأدوات تحليلية مفهومية تقليدية وجامدة، إذ لابد من رؤية الجديد في تحولاته وتغيراته، كما لابد من تغيير مناهج النظر في رؤيته واستكناه آليات وطرق اشتغاله الجديدة والمستجدة.
كنا نراقب في العقود الأخيرة إشتراك الصهيونية من خلال فكرة "المجرم بيريز" عن (الشرق الأوسط الجديد والبنيلوكس وغيرها) والخمينية وهذاءاتها التعصبية المغلقة، واستطالاتها المذهبية والمليشياوية (تصدير الثورة، واستباحة الدول العربية عن طريق حروب الاسترداد، والإسهام في تشكيل حالة الدولتين الايرانية والأمريكية في كل قطر عربي للعبث في وقائعه ومقدراته، ولتمييع ماهية الصراعات وتغيير جوهرها فيه) في محاولة إقصاء الفكرة والمرجعية القومية الجامعة والتوحيدية من المجال السياسي العربي إعتمادا على الفراغ والواقع العربي المشرذم واستثمارا لانسحاب مصر والاردن والسلطة الفلسطينية وتهادنها مع العدو الصهيوني من خلال المعاهدات التي عقدت معه، وما أنشأه ذلك من فرصة لإيران للاستثمار المذهبي والسياسي في قضية العرب المركزية.
أنشأ هذا المشهد إختلالاً واختلاطاً وتشوهاً في رؤية عدد غير قليل من العرب للفكرة القومية بعد هذه الاستدخالات ما فوق القومية والطائفية التفتيتية النابذة للقومية والمؤسسة على أفكار مذهبية ماضوية أكل عليها الدهر وشرب وكان ذلك من العوامل والظواهر الجديدة في الواقع العربي التي أججت تناقضاته وأحدثت بداخله بنية إنقسامية راسخة ومهددة لفكرة الأمة العربية الواحدة، والأمن القومي العربي.
ونلاحظ الآن الأبواق الايرانية وكل مكبرات صوت إيران في المنطقة (من مثل المنار والميادين والعالم وغيرها من المنابر) وهي تهزأ من الفكرة القومية، وتحاول تصوير إيران على أنها حامية الحمى والناطق (المقاوم والممانع!) عن الأمم العربية، وعن فلسطين ومستقبل العرب، ويسهم هذا الاعلام المعادي للقومية العربية الآن في تعميق الشرذمة والدفاع عن المشروع الايراني الافتراسي في المنطقة بالتلبيس والافتراء والتدليس.
ونرى الآن في الواقع العربي المتناقض المختلف تغييباً لفكرة الصراع مع العدو الصهيوني وتهميشاً لأخطاره القائمة، لا بل أننا أصبحنا نشهد حالة من التهادن بين دولة العدو وبين معظم الأنظمة العربية وخصوصاً بعد أن أفسحت الاندفاعة الايرانية الاحتلالية الطائفية وغيرها من المدخلات في هذا النمط من الاصطفافات والتحولات الشاذة في الموقف والنظرة، وأعطت ذرائع لكل مهادن للعدو الصهيوني أو هارب من القومية لكي يذهب أي مذهب في تصور الصراع وتبديل التناقضات.
ما قدمناه من مشاهد وتغيرات انتقائية يقدم لنا صورة عن هذا الواقع العربي وطرق تصوره في مرحلته الجديدة فالإستدخال الايراني النوعي والمحمل بالأخطار، والتغييب التآمري للمشروع الصهيوني، وتبديل الماهية الكيانية القومية العربية، هي تحديات لابد من الانشغال في مواجهتها كتحديات كيانية، كما لابد أن يتوفر إجماع قومي على تشخيصها والتوافق على طرق ومشاريع اختراقية - حتى لو كان ذلك في الحدود الدنيا - من أجل الحد من أخطارها وتداعياتها الضارة.
إن البدايات الصحيحة في التفكير بواقع عربي متناقض ومحاولة وضع اليد على الآليات الممكنة لتغيير هذا الواقع، وطرح الأفكار الجاذبة والمسخّرة في جوهرها للانجاز والتجاوز، هي مقدمات لابد منها لوعي الواقع العربي ورؤية تحدياته رؤية واقعية وصحيحة، ولا بد في مثل حالنا القومي الراهن من استنبات مساحات تفكيرية قومية مغايرة يكون الأبرز فيها العودة إلى الفكرة القومية (وأقصد العودة النقدية التجديدية غير الاجترارية والطامحة إلى تحريك الواقع العربي نحو التغيير والحداثة ونبذ الفكر التكفيري المتوحش الطالع في واقعنا وديارنا) باعتبارها الفكرة الأكثر فاعلية في الوقوف بوجه التطييف والتفتييت والتكفير والاستباحة، وقد يوفر هذا الخيار اختراقاً واقعياً لواقع عربي متناقض ومشرذم!
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق