قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 15 أبريل، 2015

صوت من الجزائر: الروح الوطنية العربية

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الروح الوطنية العربية
شبكة البصرة
صوت من الجزائر
القومية في مفهومنا وطنية متصوفة ولا أقول متطرفة حتى لا يكون هناك أي إيحاء للتعصب أو العنف، وقد قيل حب الوطن من الإيمان. عند كثير من الأمم تنطبق الوطنية على القومية، فمن الطبيعي ومن المعتاد ان يكون لكل قوم (قومية (وطن واحد. ولكننا نحن العرب شُتِتْنا في أقطار ونصبت بيننا الحواجز والحدود التي تحرسها الجيوش المسلحة، وأُوهِمَ كل سكان قطر انهم يختلفون عن غيرهم من إخوتهم وبني جلدتهم إلى الدرجة والمستوى الذي يؤهلهم لتشكيل وطن بمفردهم، وفي كثير من الأحيان أمة. وفي الحقيقة هم لا يختلفون إلا في أنهم لا يقفون كلهم في مكان واحد؛ حتى وإن كانت من خصوصية للبعض فهي لا ترتقى لأن تتجاوز ما جمعهم عبر تاريخ طويل، مشرف، مضئ، من العمل والجهاد في لحمة واحدة، صنعه أجدادهم. وعندما أفقنا كزمرة من أبناء أمتنا إلى حالنا وإلى أن سبب ضعفا هو تفرقنا أردنا ان نتحد، فوجدنا أن كلمة الوطن والوطنية قد أصبحت من حظ أبناء القطر من أمتنا، ولم نجد بدا عن استعمال مصطلح القومية للتعبير عن وحدة أقطارنا. والأصل اننا وطن واحد كما كنا، قبل ان تُقطِّعنا اتفاقية سايكس بيكو ومن قبلها قبل أن يُقطِّعنا ضعفنا. فالقومية في تعبيرنا هي الوطنية في أصفى صورها، ليس إلا؛ وان كانت كلمة القومية عند الغرب تحمل معنا يشوه، نوعا ما، ما نقصده نحن منها كونها وحدة أقطار وطن واحد. ففي مفهوم الغرب، القومية تحمل معنى من التعصب للقوم والعرق والدم، بينما نحن من ذلك براء، ورسالتنا الروحية تقول على لسان رسولنا صلى الله عليه وسلم "لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى"، والله جلّ وعلا يقول: }إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ{.
ما نقصده من قوميتنا هي وَطَنِيَتُنَا، وما نريده هو ان يتوحد وطننا، كل الارض التي تأوي العرب لتعود لنا قوتنا ومنعتنا ولنحمي ديارنا، دار العروبة والاسلام. والعربي عندنا من نطق بالعربية وأحب انتماءه الى هذا الفضاء العربي، أحب تاريخ هذه الأمة وثقافتها، أحب رسالتها.
عندما تتحقق قوميتنا، اي عندما يتوحد الوطن الكبير، وطننا العربي، يبزغ فجرنا من جديد وترتفع في سماء الانسانية شمس الرسالة المحمدية الخالدة شمس الاسلام على البشرية جمعاء، لسبب واحد وهو أنه حِينَهَا نكون قد قضينا على ضعفنا وعلى كل ما من شأنه أن يشوه حقيقتنا. انني لا أحلم، وليس ما أقول من باب المثالية الموهومة بل لعله استشراف لحظة من المستقبل. السنا نستطيع ان نعيش المستقبل اليوم، كما عاشه أبو محمد ميشيل عفلق رحمة الله عليه، بطل وقائد مسيرة حزب البعث العربي الإشتراكي العتيد، وهو يردد: "ليس المستقبل هو الزمان الذي سيأتي، بل المستوى النفسي والفكري الذي علينا أن نصل إليه في الوقت الحاضر........ عندما يدرك الفرد ذاته المثالية ويعي ويصمم".
إن واقعنا متخلف وضعيف جدا، ومما لا شك فيه أن التخلف السياسي، وفي منظومة الحكم، من أهم الأسباب التي أدت إلى هذا التخلف الإجتماعي، الإقتصادي والفكري... الذي نعيشه، وهو من منضور آخر، ِنتاج التخلف الفكري الذي تعيشه الجماهير الواسعة أيضاً. فالتفكير فعل شخصي لا يمكن تقييده أو الحدُ من حريته، وإٍن تأثر اتجاهه أو حُدت سرعته وتعطلت برهة من الزمن. وكمَا البذرة تنمو أحسن في تربتها كذلك قد يتعطل التفكير ويتجمد إذا ما ابتعد الفرد عن بيئته وثقافته أو تنكَر لأصله وتاريخه. وكما الزرع يموت إذا هجره الماء،فالتفكير يَعقُم إذا لم يثق به صاحبه ويؤمن به فيخرُج به إلى الحياة خارج مُخَيَلاه وإذا لم يَرُش عليه ببعض القراءة والمطالعة لشتى الكتب والأفكار. قال االله تعالى في أول ما أنزل من الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: إقرأ باسم ربك الذي خلق {، وقال أيضا:وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون... {. علينا جميعا أن ننفض الغبار عن عقولنا حتى تتبيَّن وتظهر ملامح وُجوهنا، فيهتدي الأخ إلى أخيه. أنه غبار الجهل والتفكير المجرد العقيم الذي يتخذ من التفكير تلهية وتسلية عوض أن يكون وسيلة لدفع الضلال والتيه ونورا يهدي إلى الصواب. أليس من الصواب أن الجزائري والتونسي والمغربي والموريطاني والليبي... إلى الفلسطيني والعراقي والسوري واليمني والسعودي هم أبناء أمة ووطن واحد؟
في عصرنا هذا لم نعد نسمع عن من يدافع عن مبادئ الحق والعدل، بل الذي يطغى في المعاملات بين الدول والشعوب هي المصالح التي نادرا جدا ما تراعي حقوق الشعوب. هنا يستحضرني دور الأمة العادلة التي تقف دوما إلى جانب حقوق الشعوب الضعيفة المقهورة. إنها الأمة ذات الرسالة. إن الإنسانية لتتشوق لوجود مثل هكذا أمة؛ الأمة التي لا تتخلى، إطلاقا، عن طريق الحق والصواب حتى في أحلك الأوقات وأصعبها، الأمة التي لا تبني مجدها على أشلاء الضعفاء والمظلومين. 
أُمةُ الرسالة هذه، لَيْسَت أمريكا التي رغم قوتها وغناها تقتل وتنهب وتحتل من أجل مصالحها، ولَا روسيا التي أضحت أكثر من بائعات الهوى لمن يدفع أكثر، ناهيك عن دول الإتحاد الأوربي التي لا تتوقف عن تجميل صورتها أمام شعوبها، بينما صورتها في الحقيقة بشعة، لاتنفك عن السعي وراء مصالحها كما تسعى أمريكا؛ وإن كانت هذه الدول تتستر وتحتشم أحيانا أمام شعوبها، فإن هذه الأخيرة لا تريد أيضاً أن تجوع حتى وإن إقتاتت لحوم الضعفاء والبؤساء من البشر. وحدها أمة الرسالة لا تحيد عن الحق، ناهيك إن اقترن ميزان الحق لديها بميزان الوحي الإلهي الذي لا يخالجه أدنى خلل أو هوى.
الله أعلم حيث يضع رسالته وقد اختار لها أمة العرب، وأرادها خاتمة رسالاته الى البشرية. أفهكذا تتداعى الأمم على أمة الرسالة تنهشها يا بشر؟ أهكذا عمل المسلمين؟ أهكذا عمل أهل الكتاب؟
إنه على الرغم من كل السوء الذي قد يبدو من أفراد هذه الأمة اليوم، الا اننا لم نراهم يقودون الجيوش ليعتدوا على غيرهم من الشعوب. بأسهم بينهم، أحيانا، شديد من باب انهم غفلوا عن رسالتهم فالتهو بصغائر الأمور، وكذلك العظيم اذا تصاغر وتصابى، فهو لا يعرف كيف يكون صغيرا. إن هذه الأمة عظيمة، ومن سمات عظمتها تضحيات واستبسال الأبطال من أبنائها، عبر التاريخ، في مقارعة أعتى الأعداء، رغم اختلال ميزان القوة التي لم تكن في صالحهم ولكنهم صبروا ولم يجعلوا أبدا من الغاية تبرر الوسيلة بل كانوا يفضلون الموت والإستشهاد في سبيل أن ينتصر الحق. إنهم يدافعون عن حق الإنسانية، انهم يؤدون واجبهم تجاه هذه الإنسانية، انهم يبلغون الرسالة التي كلها حق الى البشرية.
والعجب، كل العجب، ممن يكره ويمقت أمة العرب، ويتمنى لو يقدر على اجتثاثها، كيف يدَّعي انه يُحِبُ الإسلام؟ إنه لا يمقتها في قلبه وكفى، بل يغزو أرضها ويقتل شعبها ويستبيح حرمتها. وكيف بمن يؤيد هذا العدو أو يتعاطف معه من أبناء أمتنا لا يقبل ان ينعت بالخائن لوطنه، العميل للأجنبي؟ إنه أقذر من ذلك، فأيُ أمةٍ يخُون؛ ومع ذلك نأمل له استصاحة ضمير إذا عَوَّل على الغوص بعيدا في أعماق ذاته ليكشف عن بذرة الخير التي يحملها.
فيا حظ من استعمله الله، لتبليغ رسالته ويا خسران من يصدُّ عن السبيل.
لغة واحدة وروح واحدة في وطن واحد، وطننا العربي، والله أكبر.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق