قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 15 أبريل، 2015

بقلم ركاد سالم "أبو محمود" : أربعون عاماً على مجزرة عين الرمانة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أربعون عاماً على مجزرة عين الرمانة
شبكة البصرة
بقلم ركاد سالم "أبو محمود"
أمين عام جبهة التحرير العربية
أربعون عاماً مرت على جريمة مجزرة عين الرمانة التي ارتكبها مقاتلو حزب الكتائب اللبناني في 13 نيسان 1975 ضد ركاب باص يحمل مؤيدين لجبهة التحرير العربية، كانوا عائدين الى مخيمهم في تل الزعتر بعد ان شاركوا في مهرجان جماهيري في بيروت الغربية مما أدى الى استشهادهم جميعاً وعددهم اثنان وعشرون.
فقد قام مقاتلي حزب الكتائب اللبنانية بنصب الكمين في منطقة عين الرمانة وعلى مفرق حاد يدعى مفرق المراية منتظرين عودة المحتفلين في بيروت الغربية. واذا كانت جبهة التحرير العربية قد ردت على هذا العدوان الغاشم والجريمة المدبرة باستهداف مكاتب حزب الكتائب في بيروت الغربية كما واستهدفت ايضاً مقرات حزب الكتائب في المنطقة الشرقية بما فيها مقر الحزب المركزي للكتائب في الاشرفية بقذائف الهاون.
والواقع ان مجزرة عين الرمانة جائت في سلسلة احداث كانت تستهدف اتفاق القاهرة الذي عقد في عام 1969 برعاية الرئيس جمال عبد الناصر بين الرئيس الشهيد ابو عمار رئيس م. ت. ف وبين الدولة اللبنانية ممثلة بقائد الجيش اللبناني اميل بستاني مبعوثاً من الرئيس شارل حلو حيث اتاح هذا الاتفاق للمقاومة الفلسطينية ممارسة دورها المقاوم من منطقة العرقوب التي دعيت حينها FATAH Land كما رفعت هيمنة المكتب الثاني اللبناني عن المخيمات الفلسطينية، و كلف بمهمة الأمن داخل المخيمات الكفاح المسلح الفلسطيني بالتنسيق مع المخابرات اللبنانية.
والواقع ان الجبهة اللبنانية ممثلة بالمارونية السياسية لم ترضى عن هذا الاتفاق وعملت على تخريبه فقد اقام مقاتلي حزب الكتائب اللبناني الذي يتزعمه بيار الجميل بالتنسيق مع مقاتلي نمور الاحرار التابع لكميل شمعون بنصب كمين في منطقة الكحالة مستهدفين الفلسطينيين العائدين من تشييع الشهيد سعيد غواش الذي استشهد بمواجهة مافيات التهريب التي اتخذت من المناطق المحاذية للمخيمات الفلسطينية في صبرا مقراً لعملياتها مما ادى الى سقوط العشرات من القتلى والجرحى، وبعد مجيء سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية اللبنانية وهو احد اقطاب الجبهة اللبنانية وقائداً لفصيل المردة. تم استغلال حادث فردي لكي يقوم الجيش اللبناني في العام 1973 بتنفيذ مخططاً اعده من اجل انهاء الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان واعتقال قيادات المقاومة والذي تكلل بالفشل الذريع.
واذا كانت القيادة الفلسطينية بمختلف فصائلها قد وقفت صفاً واحداً بقيادة الشهيد الرمز ابو عمار في مواجهة المؤامرة والى جانبها القوى الوطنية والاسلامية بزعامة الشهيد كمال جنبلاط حيث استطاعت السيطرة على 80% من اراضي الدولة اللبنانية وامام هذا الواقع وبقرار اميركي وموافقة اسرائيلية طلب الرئيس سليمان فرنجية من سوريا التدخل لانهاء القتال.
واذا كان هدف هنري كيسنجر وزير الخارجية الاميركي في حينه مكافأة الرئيس حافظ الاسد على انقلابه عام 1970 وسحب الجيش السوري من الاردن ومضايقة القوات العراقية التي دخلت سوريا في حرب 73 ومنعت سقوط دمشق وذلك باعطائه دوراً اقليمياً اوسع بالتنسيق مع الاردن والسيطرة على لبنان واحتواء القرار الفلسطيني ولقبه اسد سوريا الكبرى الممتدة من العقبة الى المتوسط لتبدأ مرحلة جديدة في لبنان هي مرحلة الوجود السوري وانهاء للمارونية السياسية.

والسؤال هنا ماذا جنت الجبهة اللبنانية من تآمرها على المقاومة الفلسطينية؟
اولاً ان الجيش السوري الذي دخل مستهدفاً المقاومة الفلسطينية وحلفائها في الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة كمال جنبلاط، فقد كانت معارك الجبل بين القوات السورية ومقاتلي المقاومة الفلسطينية والتي استغلتها قوات الجبهة اللبنانية باسقاط مخيم تل الزعتر واستشهاد ما يقارب الثلاثة الاف من ابنائه، كما اقدم رفعت الاسد شقيق حافظ الاسد ورئيس كتائب الصراع باغتيال كمال جنبلاط ومرافقيه. الا انه ورغم ما ارتكبه النظام السوري في لبنان من اغتيالات ومجازر ضد المقاومة وحلفائها فقد فشل في احتواء الحركة الوطنية او مصادرة قرار م. ت. ف.
الا انه بالمقابل همش المارونية السياسية بالمجيء بالياس سركيس رئيساً للجمهورية حيث قام حنا بطحيش نائب امين عام الصاعقة باحضار النواب من بيوتهم حتى اكتمل النصاب وتم الانتخاب الصوري بمجيء الياس سركيس رئيساً للجمهورية وقد كافئ سركيس حنا بطحيش على جهوده باعطائه شقة سكنية في منطقة المزرعة. وبالتالي انتهاء المارونية السياسية واصبح المنسق العام للقوات السورية في لبنان غازي كنعان هو الحاكم الفعلي للبنان.
والامر الثاني الذي خسرته المارونية السياسية فهو ان بشير الجميل الذي تولى قيادة قوات حزب الكتائب بعد مقتل ايلي حاوي في حصار مخيم الزعتر عمل على توحيد هذه القوات بما سمي القوات اللبنانية ولكنه ضحى بالتضامن المسيحي عندما ارسل سمير جعجع على رأس قوة لتنفيذ مجزرة إهدن بقتل طوني فرنجية وزوجته وابنه وكذلك مهاجمة منطقة الصفرا مقر قوات نمور الاحرار التابعة لكميل شمعون مستهدفين ابنه داني. واذا كان بشير الجميل وبمساعدة الوجود الاسرائيلي انتخب رئيساً للجمهورية عام 1982 فان انفجاراً حصل في المقر المركزي لحزب الكتائب قد اودى به وعدداً كبير من انصاره، وان من وضع المتفجرات على سطح مكتب الكتائب هو المدعو حبيب الشرتوني من الحزب القومي الاجتماعي. وقد القي القبض عليه واودع سجن رومية الا ان القوات السورية اطلقت سراحه دون محاكمة اثناء دخولها للمنطقة الشرقية.
الامر الثالث، اتفاق الطائف الذي عقد بواسطة المملكة العربية السعودية في 30 ايلول 1989 وسجل نهاية للحرب الاهلية، ولكنه جاء لينتقص من دور المارونية السياسية، بأن غير المعادلة في المجلس النيابي بين المسيحيين والمسلمين بعد ان كانت خمسة الى ستة فاصبحت المعادلة متساوية نصف المجلس للمسيحيين بمختلف طوائفهم ونصفه الاخر للمسلمين بمختلف طوائفهم. كما جرت تقليصات على صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الوزراء من الطائفة السنية.
وما نراه اليوم من مضي 322 يوماً على عدم الاتفاق لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية انما هو مؤشر على الدرك الذي نزلت اليه المارونية السياسية فهي منقسمة بين ثماني اذار بزعامة حسن نصر الله وبين 14 اذار بزعامة سعد الحريري.
وهذا الانقسام انما هو مؤشر للصراع الاقليمي في المنطقة بين النفوذين السعودي والايراني، وان بيار الجميل لم يدرك ان المجزرة التي ارتكبتها قواته في عين الرمانة سوف تودي بابنه بشير وبحفيده بيار كما ان رئيس الجمهورية سليمان فرنجية لم يدرك باستدعائه للقوات السورية الى لبنان انما سجل نهاية للمارونية السياسية وبداية عهد الوجود السوري في لبنان المستمر الى الآن مع حزب الله بقيادة حسن نصر الله. وان ابنه طوني سيكون وقوداً لهذا الصراع، كما ان الرئيس السابق كميل شمعون قائد نمور الاحرار لم يتصور ان ابنه داني سوف يذهب ضحية هذا الصراع.
انه الحصاد المر الذي جنته الجبهة اللبنانية "المارونية" من جراء تآمرها على الوجود الفلسطيني في لبنان.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق