قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 10 أبريل، 2015

اسماعيل أبو البندورة : أسئلة البعث الجديدة في ذكرى تأسيسه الثامنة والستون

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أسئلة البعث الجديدة في ذكرى تأسيسه الثامنة والستون
شبكة البصرة
اسماعيل أبو البندورة
بقي البعث على الرغم من الأهوال الكثيرة التي أحاطت بمسيرته عنواناً ملهماً وحافزاً ومرجعاً قومياً لا يمكن تجاوزه أو التقليل من أهميته، وبقي أيضاً ودائماً في دائرة النضال القومي حتى وإن خبا وهجه وحضوره في هذه الساحة أو تلك، وسواء تعرض لنكسة هنا أو هناك أو كان مطارداً بالاجتثاث.
كان البعث في هذا الحضور التاريخي المتواصل اللافت يجسّد مقولات مؤسسه بأن البعث يكون حيث يكون هناك من يؤمنون برسالته ويدافعون عنها سواء من خلال تنظيمه ومؤسسته الحزبية، أو من خلال إطلالاته النضالية والسياسية القومية المتنوعة متعددة الأشكال والأنماط وهي ما يؤكد استمراره وتواصل حضوره ونضاله.
وبقي البعث حاضراً ومؤثراً بالنقد النضالي لمساراته، سواء وهو في لحظة انطلاق أو تجابه مع التحديات، ذلك أن أسئلته ومراجعاته النقدية كانت تتوالد وتتواصل في أدق اللحظات الحرجة، وكانت تخلق فضاءات جديده لحركته ونضاله، وتؤكد تجدده وقدرته على اشتقاق الحلول وفتح الآفاق الجديدة، فالحزب لم يتعود الوقوف الصامت أمام الانسداد التاريخي والسياسي، كما لم يتعود إعلان الإفلاس والتراجع، وكانت تلك من أبرز حقائقه ومضمراته التي غابت عن أنظار جهات مختلفه سواء في الوطن العربي أو خارجه.
امتلك البعث القدره على توليد الأسئلة والمشاريع السياسية القومية الكبرى، كما امتلك القدرة على إعادة البناء وتأسيس البدايات، وذلك ما جعل فكره وحراكه ومساره يدوم في العقل والواقع العربي، وهو ما جعله هدفاً دائماً لكل محاولات الاجتثاث والإقصاء، ذلك أنه امتلك سمات الدوام والاشتغال والحضور المختلف.
والسؤال الذي يمكن أن يتولد الآن في العقل والواقع العربي حول مكانة البعث وحضوره المستمر هو : هل يمكن لهذه السمات البعثية العقائدية الايجابية التي أتينا على ذكرها أن تكون أفكاراً تبجيلية – افتخارية مجردة لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا معنى حقيقي لها في المرحلة الراهنة ؟ أم أنها تأكيد لحقائق لازمت البعث منذ تأسيسة وبقيت تمده بهذا الممكن الفكري - النضالي المختلف، وهي ما نطمح الى التذكير المتواضع بها بغية إثراء هذه المسيرة التاريخية – السياسية الحافلة بكل الرمزيات والمؤشرات والاحتمالات؟
لا نرى أن الوقت مناسب للأفكار الافتخارية - الظفراوية بالنسبة للبعث وتجربته، وإنما هو وقت الأفكار الخصبة التي يمكن أن تنقل الأمة والحزب الى مواقع ومساحات جديدة من التفكير وتخليق الفضاءات الجديدة، وما نورده عن البعث هنا هو استعادات استنهاضية اجتهادية واقعية يمكن البناء عليها في صياغة وتركيب البدايات الجديدة من أجل الدخول في لحظة التغيير العربية التاريخية.
البعث يجتهد ويضع ذاته أمام مسؤولياته التاريخية كلما حاقت بالأمة الخطوب الصعبة، وكلما اشتدت المحن، وتلك أيضاً من سماته المضافة في التصدي ومواجهة التحديات، وكل من يستمع الى خطابات أمين عام الحزب القديمة والحديثة يدرك معنى هذه الأنفاس الخلاقة الشجاعة التي ينطوي عليها البعث ويؤكدها في كل اللحظات.
البعث في المرحلة الراهنة لا يريد التطلع الى الوراء، ولا يحب البقاء في صقيع ومستنقع الماضويات العربية الفاسدة والمعرقلة للحركة والتقدم، وهو يتطلع دائماً الى فتح آفاق جديدة في الحياة العربية كما كان دأبه منذ عام 1947 لحظة تأسيسه الأولى، وهذا هو خطابه الجديد الذي يحاول أن يطل به في ذكراه الثامنة والستون على الأمة وهي في هذا الكبد والليل الطويل المؤرق الذي لابد وحتماً أن ينجلي!!
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق