قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 5 أبريل، 2015

الدكتور عبدالإله الراوي : لماذا تم تدمير المفاعل النووي العراقي ولم تقصف المفاعلات الإيرانية؟ معاد لاهميته

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لماذا تم تدمير المفاعل النووي العراقي ولم تقصف المفاعلات الإيرانية؟
شبكة البصرة
الدكتور عبدالإله الراوي
منذ مدة طويلة توجه لنا أسئلة من الكثير من الأخوة عن توقعاتنا عن الوقت الذي ستقوم به القوات الأمريكية والصهيونية بتدمير المفاعلات الإيرانية، وكان جوابنا دائما : سوف لا يتم ذلك نهائيا وإذا حدث وقامت تلك القوات بقصف بعض المفاعلات فسوف لا تكون إلا ضربات رمزية الغرض منها تقوية نظام الملالي في المنطقة وزيادة شعبيته بين العرب والمسلمين. وبالأخص السذج منهم.

في هذا المقال سنحاول توضيح سبب ضرب المفاعل النووي العراقي من قبل الكيان الصهيوني، آملين أن نقوم قريبا بكتابة مقال آخر عن سبب عدم قيام أمريكا والكيان المسخ بقصف المفاعلات النووية الإيرانية.

ولكن قبل ذلك نرى أن نوضح نقطة مهمة تتعلق بموقفنا من السلطات السورية وإيران.
بعد كتابة مقالنا (الدكتور عبدالإله الراوي : الاعتداءات الصهيو – أمريكية : لماذا على سوريا وليس على إيران؟ (1-2). شبكة البصرة. 26/11/2008) وكان المفروض في حينه أن نقوم بنشر القسم الثاني، ولكن للأسف انشغلنا بأمور أخرى.

إن ما نريد ذكره هنا هو أنه بعد نشر هذا المقال اتصل بنا بعض الأخوة السوريين – والذين فهموا مقصدنا من المقال بصورة غير واضحة - عاتبين علينا عدم احترامنا للسلطات السورية.

ولذا نريد أن نوضح بأنه لم يكن غرضنا من المقال المذكور النيل من النظام الحاكم بسوريا لأنه ليس لدينا أي مصلحة في هذه المرحلة للقيام بذلك، لكون سوريا هي أفضل قطر عربي فتح ذراعيه لاستقبال العراقيين الهاربين من الكتائب (المليشيات) الصفوية التابعة لملالي طهران وأصبح هذا القطر هو الملاذ الآمن لهؤلاء المهجرين ومعاملتهم معاملة السوريين في الكثير من الحقوق ومنها بصورة خاصة قبول أولادهم في المدارس أسوة بالسوريين.

إن هدفنا كان توضيح التعاون بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني لضرب الشقيقة سوريا. وبالأخص فإن قصف الشقيقة سوريا تم بالتعاون والتنسيق مع القوات الأمريكية في العراق وبالاتفاق مع ما يطلق عليهم حكام العراق عملاء أمريكا وإيران.

ومن جهة أخرى طرحنا وجهة نظرنا حول الموقف الذي من المفروض أن تتخذه كافة الأقطار العربية تجاه النظام الإيراني، ودون إعادة ما كتبناه سابقا عن مواقف ملالي طهران وقم من العراق والدول العربية، سوف نقوم بعرض :
1- نقتطف بعض الفقرات من كتاب الدكتور موسى الموسوي (الثورة البائسة)، والذي طبع عام 1984. وللأسف لم نستطع الحصول على الكتاب المطبوع بل اعتمدنا على نسخة من الشبكة العنكبوتية، ولذا سوف يتعذر علينا ذكر أرقام الصفحات وسنكتفي فقط بالإشارة إلى عنوان الفصل (النظام الإيراني و (إسرائيل)).

- يذكر الإمام والكاتب والفقيه الإيراني رحمه الله : "إني أعلن للعالم وأخص بالذكر دول المنطقة أن النظام الحاكم أخطر على هذه الدول من الشيوعية أو من أي غزو أجنبي، وإن هذا النظام إذا قدر له البقاء فسيملأ المنطقة نارا وعدوانا وشرا وفسادا."

- كما يؤكد : أختم هذا الفصل بخطاب أوجهه لدول المنطقة وأقول لهم بصراحة، إن الخمينية كإرهاب سياسي وفكري لا تتورع عن القيام بأي جريمة في سبيل مآربها داخل إيران وخارجها والإرهاب عندما يصبح سياسة الدولة الحاكمة يهدد المنطقة كما كانت النازية تهدد أوربا قبل الحرب العالمية الثانية.
- وبعد أن يشير لتعاون نظام خميني مع الكيان الصهيوني ورفضه إيقاف الحرب مع العراق يقول :
ولذلك فإن دول المنطقة اليوم أمام خطر عظيم يهدد كيانها وشعوبها، وإن النظام الإرهابي في إيران إذا قدر له النجاح (لا سامح الله) في مآربه التوسعية الداعية إلى (حكومة الفقيه) فإنه سيجعل من المنطقة جحيما لا يطاق ليس على أنظمتها فحسب بل على شعوبها أيضا..
- ثم يقول : إن مسئولية حكام المنطقة أمام الله وشعوبهم والتاريخ والأجيال القادمة هو أن يدرؤوا هذا الخطر العظيم عن المنطقة وشعوبها، والواجب عليهم أن يتحدوا كما اتحد الحلفاء ضد المحور وأملي عظيم أن يكون لندائي صداه في قلوب الحاكمين في هذه المنطقة الحساسة من الأرض وذلك قبل أن يندموا على ما فرطوا فيه حيث لا ينفع الندم و لات حين مناص.

نكتفي بهذا القدر مؤكدين بأن الأيام أظهرت صدق توقعات الدكتور الموسوي وبالأخص تعاون هذا النظام مع (الشيطان الأكبر!!) والكيان الصهيوني لاحتلال أفغانستان وتدمير العراق وهيمنتهم على عراقنا الحبيب بواسطة عملائهم وما يقومون به من تخريب في كافة الأقطار العربية والدول الإسلامية وإذا استمرت الدول العربية بتغاضيها عما يقوم به هذا النظام فسيحدث، لا سامح الله، ما هو أعظم.

2- قامت السلطات العراقية العميلة باتهام سوريا بكونها تقف خلف التفجيرات الدامية التي وقعت في بغداد يوم الأربعاء 19/8/2009، فلماذا لم يقم نظام الملالي بأي جهد للطلب من عملائه في العراق بالتوقف عن اتهام سوريا؟
رغم علم النظام الإيراني بعدم وجود أي علاقة بين تلك التفجيرات والسلطات السورية التي ليس لها أية مصلحة للقيام بذلك.

3 – تم إطلاق سراح كافة الإيرانيين المعتقلين في السجون العراقية وفي عدة مناسبات نذكر منها، على سبيل المثال، ما قام به الجعفري، عندما كان رئيس وزراء حكومة الاحتلال، بإطلاق سراح كافة الإيرانيين وكذلك قيام المالكي بإطلاق سراح كافة السجناء والمعتقلين الإيرانيين.
علما بأن هؤلاء الإيرانيين وفق مصادر أمنية رفيعة أن أعدادهم بالمئات ومعظمهم تم اعتقاله بسبب دخول العراق بشكل غير شرعي والمتاجرة بالمخدرات والسمسرة في البغاء تحت لافتة (زواج المتعة) وغيرها من التهم الجنائية الأخرى كالتهريب. (المالكي يأمر بإطلاق سراح السجناء الإيرانيين المعتقلين في السجون العراقية لمناسبة رمضان. وكالة حق. 12/9/07). هذا دون ذكر الكثير منهم ممن قاموا بتفجيرات لخلق الفتنة الطائفية.
فلماذا لم يتم إطلاق سراح المعتقلين السوريين وعددهم ربما لا يتجاوز العشرات، أسوة بالإيرانيين وهل أن إيران عاجزة عن أمر عملائها للقيام بذلك؟

4 - قبل قصف الكيان الصهيوني لسوريا، المذكور في المقال المشار له، وبعد قيام حزب الله اللبناني بأسر الجنديين الصهيونيين فإن الإعلام الإيراني صرح "عن مكالمة هاتفية بين نجاد والرئيس بشار الأسد وقول نجاد أن إيران سترد ردا مؤلما أذا ما قام الكيان الصهيوني بالاعتداء على سوريا هو سماها رسميا وليس الكيان الصهيوني. وهي دعوة صريحة من إيران لضرب سوريا...." (شاهين محمد : إيران تحث الكيان الصهيوني لضرب سوريا. شبكة البصرة. 15/7/2006)
ويحق لنا أن نتساءل : هل قامت إيران بالرد كما قال نجاد أم أن التصريحات مجرد حث لضرب سوريا باعتبارها تدعم حزب الله، ولماذا لم يقم الكيان المسخ بضرب إيران الداعم الحقيقي لحزب الله والتي تمتلك مفاعلات نووية لا حصر لها؟

5 – خلال هذه الأيام يقوم الكيان الصهيوني ومن ورائه أمريكا بشن حملة ظالمة ضد سوريا باتهامها بتزويد حزب الله اللبناني بصواريخ بعيدة المدى. كما أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حذرت، الرئيس السوري بشار الأسد، بقولها : إن قراراته قد تعني الحرب أو السلام في المنطقة. وهذا تهديد مباشر لسوريا.
في المقابل توعد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي : الكيان الصهيوني بتكسير أرجله إذ ما فكر للحظة باستخدام أفكار خبيثة.. وبخوض مغامرة ضد سورية وإيران ولبنان. مؤكدا : أن بلاده ستقف إلي جانب سوريا من كل النواحي وبكل ما تملك من قوة. وقال : إن سوريا بلد قوي ومقتدر ولديه الاستعداد للتصدي لأي تهديد. (كلينتون تحذر الأسد من إشعال حرب بسبب الصواريخ وإيران تدعم سورية وتتوعد بـكسر أرجل (إسرائيل). دمشق - طهران - لندن - القدس العربي: 1/5/10. ونائب نجاد : سنقطع أرجل من يعتدي علي سوريا ولبنان مستشار خامنئي يرفض عرض تركيا تبادل اليورانيوم علي أراضيها. الزمان.1/5/10)
ونحن متأكدون بأنه في حالة قيام الكيان الصهيوني بالهجوم على سوريا فسوف تبقى السلطات الإيرانية مكتوفة الأيدي عن نجدة سوريا كما فعلت في الهجوم السابق، وبالأخص قول رحيمي "إن سوريا بلد قوي.." يقدم الدليل القاطع على ما ذكرناه.
سوف نكتفي بهذا القدر لنعود إلى موضوعنا الرئيس أي ضرب المفاعل العراقي. وسوف نقوم بعرض وبحث :
أولا : كيف تم تدمير المفاعل العراقي؟ ثانيا : لماذا تم قصف المفاعل النووي العراقي؟

أولا : كيف تم تدمير المفاعل العراقي.
قبل أن نذكر عملية قصف المفاعل العراقي نرى أن نتطرق إلى قصة إنشاء المفاعل العراقي وما قام به الكيان الصهيوني من محاولات تخريبية ثم نتكلم على تدمير المفاعل العراق. ولذا سنقوم بعرض :
1- قصة المفاعل العراقي.
2 - ما قام به الكيان الصهيوني من محاولات عرقلة حصول العراق على التقنية النووية.
3 – كيف تم تدمير المفاعل النووي العراقي.
4- الموقف الدولي من العدوان الصهيوني على المفاعل العراقي.

1- قصة المفاعل العراقي لغاية تدميره.
بعد ثورة 14 تموز 1958، وفي شهر تموز 1960 تم التوقيع على اتفاقية لبناء مفاعل نووي تجريبي صغير للأغراض السلمية بطاقة 2 (ميغاواط) في التويثة، وهو محدود الإمكانيات، بين العراق والاتحاد السوفييتي وبالفعل سلمت موسكو بغداد (اليورانيوم) 235 المخصب بنسبة عالية وبادرت إلى تأهيل وتدريب وتعليم خبراء عراقيين لإدارته.

ولم يكن للعراق في تلك الفترة أي طموحات لسلاحٍ نوويٍ، ولكن كان للعراق إرادة واضحة للحاق بالركب المتحضر في مجال الطاقة النووية سلمياً. وهذا ما حداه إلى أن يوقع في عام 1969 على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وذلك للمزيد من التأكيد على حسن النية بالنسبة للمجال النووي. أما نقطة التحول وكما يراها سعد الدين الشاذلي في كتابه (الحرب الصليبية الثامنة) فكانت بعد حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973.

ولذا ومنذ بداية السبعينات اتجه العراقيون إلى فرنسا للحصول على التقنيات الغربية المتقدمة والمتطورة في مجال التسلح النووي وجاءت زيارة جاك شيراك إلى بغداد في تشرين الأول (أكتوبر) 1974 عندما كان رئيسا للوزراء لتكلل التعاون الفرنسي العراقي في صورة مفاعل يعمل بالماء المخفف و(اليورانيوم) المخصب بنسبة 93% وتوجت الاتفاقات بعد الزيارة الناجحة التي قام بها السيد صدام حسين، الذي كان نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة، إلى فرنسا في أيلول (سبتمبر) عام 1975 لتكتمل الصورة ويتكامل عمل لجنة الطاقة الذرية التي كان يرأسها صدام حسين بنفسه.
(يراجع كتاب : سراب السلاح النووي العراقي. المؤلف: عماد خدّوري. الناشر: الدار العربية للعلوم، بيروت. الطبعة: الأولى 2005 وتوفيق منصور : القنبلة النووية العراقية المؤودة!! 16 و 17. دنيا. أخبار اليوم. 4/8/2008)

وفي هذه الزيارة أوضح السيد صدام حسين لرئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس وزرائها بأن المفاعل سيكون الأغراض السلمية. ولكنه ويا للأسف اقترف خطأ كبيرا عندما صرح لصحيفة لبنانية في نفس اليوم بأن : "المفاعل النووي العراقي الذي ستقيمه فرنسا يشكل الخطوة العملية الأولى لصناعة السلاح النووي العربي." وللأسف لم نستطع قراءة اسم الصحيفة ولكن عنوان المقال بالأحرف الكبيرة هو "زيارة صدام حسين لفرنسا أدخلت العراق مجال الاستفادة النووية" (شريط مصور باللغة الفرنسية على الرابط.http://www.wat.tv/video/mossad-espionnage-france-irak-141w7_135tf_.html)

وفي هذا المجال يقول السيد شيراك في مذكراته :
بفضلي، دخلت فرنسا في مفاوضات مع العراق لتوقيع اتفاقيات تعاون في مجال الطاقة وفي الميدان الحربي، الشيء الذي قادني إلى الالتقاء بالرجل الأول للنظام العراقي، صدام حسين ثلاث مرات: أكتوبر 1974، خلال رحلة أولى قمت بها إلى بغداد، ثم في سبتمبر من 1975 في باريس، خلال زيارة رسمية قام بها الزعيم العراقي، وأخيرا في يناير من عام 1976 في بغداد مرة ثانية، أنا وريمون بار، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير التجارة الخارجية». (المعطي قبال : شيراك يفضح الأمراض النفسية لبعض زعماء العالم.. المساء : 08 - 11 - 2009)

وكان الدكتوران حسين الشهرستاني وجعفر ضياء جعفر من أوائل الخبراء العراقيين الكبار في المجال النووي بين عامي 1970 و 1980 فالدكتور الأول متخصص بالكيمياء النووية والدكتور الثاني متخصص بالفيزياء النووية وأحدهما يكمل الآخر وكانا مستشارين لرئيس لجنة الطاقة الذرية العراقية صدام حسين.

وفي عام 1976 قام وفد عراقي برئاسة عبد الرزاق الهاشمي وعضوية جعفر ضياء وحسين الشهرستاني (الذي اعتقل لمدة 11 عاما وهرب أثناء حرب الخليج) وهمام عبد الخالق العالم النووي، بزيارة باريس لاستكمال الموافقة على استقبال المفاعلين النوويين تموز1 وتموز2.
وقام العراقيون استعدادا لاستقبال المفاعلين ببناء ساتر ترابي ضخم محمي بامتداد نحو 15 كلم مع ارتفاع 25م عن الأرض، وتمت تقويته بشبك حديدي وله نفقان سريان، وأجريت ترتيبات حمايته في حالة حدوث فيضان مدمر.
وتم بالفعل تكوين فريق من العلماء والمهندسين لتدريبهم في مركز "ساكلاي" على تشغيل المفاعلين الفرنسيين، وعين مهدي غالي رئيسا لفريق معني بعملية "الطرد المركزي" كخيار في برامج تخصيب (اليورانيوم) للأغراض العسكرية.
(ومهدي هذا هو الذي قاد المفتشين الأميركيين عام 2003 إلى وثائق عن برنامج الطرد المركزي التي كان قد أخفاها في حديقة منزله عشر سنوات، وهو الآن في ضيافة الولايات المتحدة.)

ثم بدأت الخلافات بين فريق التدريب الفرنسي، وكان من أخطرها التبديل المفاجئ الذي أقره الفرنسيون حول نوع الوقود النووي المنوي استعماله في المفاعلين، فبدلا من وقود نووي ذي قدرة عالية بحدود 80% استبدل به نوع (الكراميل) وهو ذو قدرة لا تصل 18%.
(عماد خدوري : سراب السلاح.. مشار له، وعرض. إبراهيم غرايبة : سراب السلاح النووي العراقي. المعرفة. 15/2/2006)

وحسب قناعتنا فإن السبب وراء تغيير الوقود تكمن في تصريحات السيد صدام حسين المشار لها، وكذلك من المؤكد ضغوط الصهاينة على المسؤولين الفرنسيين.
وعلينا أن نقول بأن الخطأ الذي - إذا تأكد بأن ما ذكرته الصحيفة صحيحا- قد ارتكبه المرحوم صدام، أي تصريحه للصحيفة اللبنانية، لا يغتفر، وهو بعيد عن المنطق العقلاني، فكان المفروض أن نتعلم من الكيان الصهيوني الذي يمتلك قوة نووية أهلته ليكون رابع دولة في هذا المجال، لم يعترف لحد الآن بكونه يمتلك هذا السلاح.
ويجب أن لا يفوتنا موقف نظام الملالي في طهران والذي، وفق كافة التوقعات بأنه سيمتلك هذا السلاح قريبا إذا لم يكن قد أصبح في حوزته، فإن كافة المسؤولين الإيرانيين مصرين على أن مفاعلاتهم هي للأغراض السلمية.

وفي بداية عام 1981 أثناء الحرب العراقية الإيرانية كلف فريق صغير بالسفر إلى النيجر للإشراف على نقل مائتين طن من خامات (اليورانيوم) بواسطة طائرات النقل العراقية وكانت لا توجد لدينا سفارة هناك أو مكتب خطوط مما يتوجب علينا أن ندفع أجور وتغذية (الطاقم) تباعاً مع دفع أرضية المطار ولا يمكن هنا إلى أن نسجل الجهد لطاقم الطائرات الذي استطاع أن ينقل مائتي طن لأكثر من عشرة سفرات من النيجر إلى بغداد لأكثر من أسبوعين بالرغم من أن الحرب العراقية الإيرانية مستمرة حيث لم تستطع إسرائيل بشبكاتها العنكبوتين المتصلة دولياً أن تعلم أي شي عن هذا الشحنات بالرغم من انه بدؤوا بعمليات الاغتيال والتخريب في فرنسا وايطاليا. (سرور ميرزا محمود : "محطات حقيقية للبرنامج النووي العراقي". شبكة البصرة.13/6/2009)

علما بأن هناك بعض المصادر أكدت أن المفاعل لم يتفجر بعد ضرب الطائرات (الإسرائيلية) لأنه موجود تحت الأرض ومحمي بسقوف وجدران خرسانية شديدة القوة ويقع في عمق دولة في حالة حرب وكل قطعاتها العسكرية في حالة قصوى من التأهب والاستنفار. (توفيق منصور : القنبلة النووية.. مشار له)
ونحن واثقون بأنه لولا دخول العراق إلى الكويت لاستطاع العراق امتلاك السلاح النووي.

2 - ما قام به الكيان الصهيوني من محاولات عرقلة حصول العراق على التقنية النووية.

أ- علينا أن نقول بداية بأن المجرم بيغن الذي كان رئيس وزراء الكيان الصهيوني قبل وأثناء قصف مفاعل تموز يقول : كنت لا أنام طوال الليل وعندما سألتني زوجتي ما الذي يؤرقك قلت: صدام حسين. وسألتني: لماذا؟
قلت لها : انه يعلم أطفال المدارس حين زيارته لهم عندما يسألهم من هو عدو العراق وعدوكم يجيبونه: إنها إيران. فيقول لهم : كلا، إنها (إسرائيل) فكيف أنام وأطفال العراق عندما يكبرون سيقتلون أبناء (إسرائيل)!!!!. (المحامي علاء الاعظمي : شيء من التاريخ قصّة قصف المفاعل النووي العراقي لماذا بكى صدام حسين عندما قام الصهاينة بقصف المفاعل النووي العراقي عبر الأجواء السعودية.. شبكة البصرة 7/6/2009)

كما أن هذا السفاح كان من ألد أعداء صدام حسين، وكان يعتبر أن صدام حسين ليس إلا أدولف هتلر. وكان بيغن يرى أن مفاعل تموز هو الاحتمال الأكثر إنذارا بالشر من بين مشاريع العراق كلها.
ولذا فإن قادة هذا الكيان المسخ، ومن بينهم المجرم بيغن، كانوا يخططون للقيام بالهجوم على المفاعل النووي العراقي في تشرين الثاني (نوفمبر) 1979، لكن الاستخبارات العسكرية الصهيونية ورئيس الموساد إسحق هوفي عارضوا ذلك مؤكدين بأن المفاعل العراقي لا يمكن أن يشكل تهديدا حقيقيا إلا بعد بضع سنوات، وإن الغارة قد تؤدي إلى حرب شاملة قد توقف أو تقضي على عملية السلام الجارية مع السادات.
كما أن خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدوا ذلك. (جون ك. كولي : تواطؤ ضد بابل، أطماع الولايات المتحدة و(إسرائيل) في العراق. ترجمة : أنطوان باسيل. شركة المطبوعات للنشر والتوزيع. بيروت. 2006. ص. 257 وما بعدها.)

في ليلة 5-6 من نيسان (أبريل) 1979، وحولي الساعة الثالثة فجرا، هزت سلسلة من الانفجارات في وقت واحد المستودعات الضخمة لمؤسسة البناء البحرية والصناعية للمتوسط في محافظة (لاسين سور مير) في فرنسا، حيث كانت قطع أساسية للمفاعل العراق مخزونة هناك بانتظار شحنها إلى العراق في تواريخ وتفاصيل مغطاة بطابع (الأسرار الدفاعية) وهي أعلى تصنيف أمني في فرنسا.
وقررت في حينها الشرطة الفرنسية بأن (إسرائيل) هي المشتبه الرئيس للقيام بالعملية.
. طبعا التدمير حدث على يد الموساد ولم يكن بوسع احد من العلماء القيام بمهمة إصلاح الفرن سوى د. المشد الذي نجح في إصلاحه والإشراف على عملية نقله لبغداد.

- في ليلة 17-18 حزيران (يونيو) 1980، تعرض الدكتور يحيى المشد، وهو عالم مصري متخصص في علم المعادن يعمل للجنة الطاقة الذرية العراقية والذي كان في مهمة ترتيب شحن وقود نووي للعراق، للطعن بالسلاح الأبيض حتى الموت في غرفته في فندق ميرديان في باريس.
وفي غياب حصول أي سرقة استبعدت الشرطة الفرنسية أن تكون عملية سطو كانت الدافع وراء الجريمة.
علما بأن الشهيد يحيى المشد كان من ضمن ثمانية أشخاص أعضاء في لجنة استلام المفاعل الفرنسي الذي قصف في حزيران 1981.

وفي الأول من تموز (يوليو)، حققت الشرطة الفرنسية مع مومس فرنسية كانت قد التقت مع المشد في تلك الأمسية وسمعت أصواتا آتية من غرفته. وبعد 12 يوما أي يوم 12/7/80، وعندما كانت متجهة لمركز الشرطة الفرنسية، قام سائق سيارة بدهسها وقتلها ولاذ بالفرار. (تواطؤ ضد بابل.. نفس الصفحات و المحامي علاء الاعظمي : قصة قصف.. مشار له. وشريط مصور.. مشار له)

ووفق قناعتنا فإن السلطات الفرنسية اكتشفت من يقف وراء الجريمة ولكنها اضطرت، تحت ضغط الكيان الصهيوني والمجموعات الصهيونية الفرنسية للتكتم على نشر الحقيقة.

يضاف لذلك فإن المحامي الاعظمي يدعنا نشك بأن عملية اغتيال المشد ربما كانت مدبرة بين بعض المسؤولين الفرنسيين والكيان الصهيوني عندما يذكر : في 1980 تم استدعاء د. المشد لفرنسا في مهمة بسيطة للغاية يستطيع أي مهندس أو خبير عادي أن يقوم بها على أكمل وجه.. كان دكتور المشد يقوم كل فترة بإرسال كشف (باليورانيوم) الذي يحتاجه كماً وكيفاً.. وكان يطلق عليه اسماً حركياً "الكعك الأصفر" وكان يتسلمها مندوب البرنامج في العراق ويبلغ د. المشد بما تم تسلمه..

ولكن آخر مرة اخبره انه تسلّم صنفا مختلفا وكمية مختلفة عما طلبه. فأرسل د. المشد للمسؤولين في فرنسا.. في برنامج العمل النووي ليخبرهم بهذا الخطأ فردوا عليه بعد ثلاثة أيام وقالوا له: لقد جهزنا الكمية والصنف الذي تطلبه وعليك أن تأتي بنفسك لفحصها ووضع الشمع الأحمر على الشحنات بعد التأكد من صلاحيتها..
هل كان تغيير المطلوب كماً وكيفاً مقصوداً؟ لأنه إذا كان مقصوداً فانه يفتح لنا باباً للشك في أن هذا التغيير كان بمثابة استدراج للدكتور المشد ليتم قتله في ظروف أسهل وفي بلاد لا يعرفه فيها احد..

سافر د. المشد لفرنسا وكان مقرراً أن يعود قبل وفاته بيوم لكنه لم يجد مكاناً خالياً على أي طائرة متجهة لبغداد..
وفجأة تم العثور على د. المشد مذبوحاً في غرفته..
وذكر راديو (إسرائيل) تعليقاً على وفاة د. المشد نقلاً عن مصادر (إسرائيلية): " نه سيكون من الصعب جداً على العراق مواصلة جهودها من اجل إنتاج سلاح نووي في إعقاب اغتيال د. يحيى المشد "..

وفي صحيفة "يديعوت احرنوت" جاءت المقالة الافتتاحية بعنوان: "الأوساط كلها في (إسرائيل) تلقت نبأ الاغتيال بسرور!!"
أما فونونو أشهر علماء الذرة الصهاينة فقال: " ن موت د. المشد سيؤخر البرنامج النووي العراقي سنتيمتراً واحداً على الأقل.." (المحامي علاء الاعظمي : قصة قصف المفاعل.. مشار له)

وإن راديو الكيان الصهيوني أشار إلى "أن القتيل هو أحد العرب النادرين الذي يملك مؤهلات عالية في مجال الطاقة النووية. وإن مقتله سيؤخر العراق سنتين، على الأقل، ليتوصل لإنتاج السلاح النووي. (شريط مصور.. مشار له)

ونحن نحمل السلطات العراقية قسما من المسئولية عن اغتيال المشد، لأنه وفق تصورنا كان بإمكان السفارة العراقية في باريس توفير الحماية له وعدم السماح له لينام وحده في غرفته بل كان المفروض أن يتم تأجير مشتمل له ولحمايته.

ابتداء من شهر آب (أغسطس) 1980، أعطبت قنابل مكاتب ومقرات إقامة مسؤولين في شركات إمداد للعراق في فرنسا وإيطاليا وهي : "تكنياتوم" و"سنيا- تيكنت" و"انسالدو مركانيكو نوكلياري". وهذه المؤسسات الثلاث كانت قد عرضت تزويد العراق بمفاعل اختباري وخلايا حارة تستخدم في عملية تخصيب (اليورانيوم).
وكان موظفوها وعمالها قد تلقوا رسائل تهديد تدعوهم لتعليق عملهم من أجل العراق فانصاعوا. وقد أطلق على حملة الإرهاب (الإسرائيلية) هذه الاسم الرمزي "عملية أبو الهول" (تواطؤ ضد بابل.. نفس الصفحات. والمحامي علاء الاعظمي : قصة قصف المفاعل... مشار له)

3 – كيف تم تدمير المفاعل النووي العراقي.
قبل أن يتم تدمير مفاعل تموز بالغارة الصهيونية، قامت طائرات إيرانية بغارتين جويتين بقصف نفس المفاعل في شهر أيلول (سبتمبر) عام 1980، علما بأن ذلك القصف لم يؤد إلا بإلحاق أضرار طفيفة بالمفاعل. ولكن هذه العملية أدت إلى قيام الخبراء الفرنسيين والإيطاليين بمغادرة الموقع عائدين إلى بلدانهم، ولم يعودوا إلى الموقع إلا في شباط (فبراير) 1981. (تواطؤ ضد بابل.. مشار له)

علما بأن كاتب آخر يؤكد بأن.. وفي عام 1980 قامت طائرتا (فانتوم) إسرائيلية بطلعة استطلاعية فوق المفاعل النووي العراقي وتزامن ذلك مع بداية الحرب الإيرانية العراقية وتم إيهام الجميع في ذاك الوقت بأن تلك الطلعة كانت إيرانية فصدقها العراق!!. هذا وقد قُصد من تلك الطلعة وربما تلتها طلعات أخرى، المزيد من التصوير والتدقيق وجمع المعلومات لأجل خطة مهاجمة المفاعل النووي العراقي. (توفيق منصور : القنبلة النووية.. مشار له) ولكن هذا السيد لم يشر إلى أن هذه الطائرات قامت بقصف المفاعل.

أما الكيان الصهيوني فقد قام بقصف المفاعل النووي العراقي، في الساعة السادسة والربع من عصر يوم الأحد الموافق 7/6/1981 حيث انقطع البث الإذاعي في عموم بغداد واستمر لمدة 15 دقيقة، بواسطة مجموعة من طائرات (الفانتوم) المقاتلة التي استطاعت أن تخترق الأجواء السعودية والعراقية وصولا إلى هدفها الذي يقع في الجنوب الشرقي من بغداد، في المدائن، دون أن يستطع أي جهاز من أجهزة الرصد السعودية أو العراقية، وبالأخص العراقية التي كان من المفروض أن تكون متطورة في ذلك الوقت أي في ظرف الحرب العراقية الإيرانية، من اكتشافها.

ليس هذا فقط بل استطاعت هذه المقاتلات تدمير مفاعل تموز دون أن يتم إسقاط أو إصابة أية طائرة منها.
وحول تفاصيل هذه العملية ننصح بمراجعة (المحامي علاء الاعظمي :  قصّة قصف المفاعل النووي.. مشار له. وتواطؤ ضد بابل.. ممشار له)
ويوضح السيد علاء في المقال المذكور بأن الرئيس العراقي صدام حسين "بعد نصف ساعة من القصف حضر الشهيد أبو عدي ومعه عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة إلى موقع المفاعل المضروب ولم يأبه أبو عدي إلى كون الموقع ملوث أو يعرض من يتواجد فيه للخطر وهاهي شجاعته كما عودنا دائما وعندما رأى المفاعل مضروب بكى وقال يجب إعادة إنشاء مفاعل جديد وأحسن من الذي ضرب."
ووفق المعلومات المؤكدة (للاتجاه الآخر) هي أن صدام حسين أعدم بالفعل (14) ضابطا وجنديا عراقيا لتقاعسهم في واجباتهم تجاه حماية المفاعل، وإن الطائرات الإسرائيلية حلقت فوق المفاعل النووي العراقي على ارتفاعات منخفضة مما يعني صعوبة رصدها من قبل الرادار العراقي.. (د. سمير محمود قديح : قصة ضرب المفاعل العراقي كما رواها الموساد
من هو العالم العراقي الذي نجح الموساد في تجنيده؟ كيف تتبع الموساد خطوات المسؤولين عن البرنامج النووي العراقي؟ منتديات موقع صفحة العرب. 11/4/2007)

علما بأن الطائرات التي قامت بالغارة هي ثمان طائرات مقاتلة – قاذفة اف 16، أمريكية الصنع تغطيها طائرات اعتراضية نوع اف -15 (تواطؤ ضد بابل.. مشار له) ويذكر كاتب مقال (قصة قصف المفاعل) إلى أن هذه الطائرات كان من المفروض أن تسلم أصلا لشاه إيران في عام 1982، ولكن بعد زوال الشاه تم تسليمها للكيان الصهيوني.

ونشير إلى أن المجرم بيغن، رئيس وزراء الكيان المسخ أطلق على عملية تدمير مفاعل تموز اسم (بابل) تذكيرا بسبي اليهود في عهد نبو خذ نصر. (نظرا لعدم حصولنا على النسخة الأصلية، حيث أن لدينا نسخة من الشبكة العنكبوتية فقط، من الكتاب سنكتفي بذكر الفصل. المحامي خليل الدليمي : صدام حسين من الزنزانة الأمريكية : هذا ما حدث. فصل : صدام حسين في ميزان التاريخ)

أما كيف استطاع الموساد اختراق قلب المفاعل والوصول لمعرفة أفضل طريقة لتدميره، فإن مؤلف كتاب تواطؤ ضد بابل ينقل لنا قصة مثيرة من كتاب (داخل أرض معادية) للمدعو جرالد وستربي، وهو من المرجح اسم مستعار.

وموجز القصة : قضية تجسس قام بها الموساد بالتعاون مع أحد العلماء (العراقيين) الموالين لإيران، وهو عالم فيزياء يدعى الدكتور على الرجوب، والذي زود الموساد بمعلومات دقيقة عن المفاعل. كما قام هذا العميل بزرع جهاز توجيه على جدار قريب من قلب المفاعل.

وهكذا فإن الكيان الصهيوني استغل فرصة انشغال العراق بالحرب مع النظام الصفوي في إيران بالقيام بهذه العملية لكونه كان مطمئنا بأن السلطات العراقية ستكون عاجزة عن توجيه أية ضربة، ولو حتى رمزية لهذا الكيان المسخ لكونها كانت مشغولة بالحرب مع حليفه النظام الصفوي في إيران.
كما أن نفس الكاتب يشير إلى قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية قامت بطرد الخبير ريشتر بعد قصف مفاعل تموز اثر شكوى عراقية تؤكد تورطه بتزويد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بمعلومات داخلية سرية عن المفاعل.

ولكن السيد توفيق منصور في مقاله المشار له يشير إلى أن : الخسائر البشرية فقد تمثلت في شخص واحد فرنسي ويقال أنه كان عميلاً للموساد حيث تواجد حين القصف داخل المفاعل لمتابعة الموضوع وإرشاد الطائرات لبعض الأمور أو تحضير بعض ما يتطلبه الموقف داخل المفاعل لكنه تأخر في الخروج أو الهروب ساعة الصفر!!. ويقال أنه كان يقوم بوضع أجهزة صغيرة تصدر نبضات لتوجيه الطائرات لقصف الأماكن الحساسة للمفاعل، ويقال أيضا أن هذا العميل كانت له يداً في وضع متفجرات بأعماق كبيرة داخل المفاعل مما ساعد في عملية تفجيرٍ عظمى بأرضية المفاعل وكذلك في باطنه. وقد كانت (مزروعاته) التفجيرية ضرورية لإحداث التدمير الشامل للمفاعل، لأنه كان من الصعب إتمام عملية التدمير الكاملة والمؤثرة فقط عن طريق القنابل الساقطة من الطائرات. وذلك العميل أُلفت عنه بعض الكتب في الغرب وخاصة في أمريكا موضحة كيفية ممارساته وفنياته ومغامراته الاستخباراتية والتجسسية.

وهكذا فقد حققت سلطات الكيان الصهيوني ما حذر منه البروفسور اليهودي إسرائيل شاحاك في كتابه (أسرار مكشوفة.. سياسات إسرائيل النووية والخارجية) قد تجسد واقعا مؤلما فقد قال في الصفحة 56 من الكتاب:

أشعر بأن من الواجب تذكير القراء من غير الإسرائيليين أنه في حين أن الاستراتيجيات (الإسرائيلية) إقليمية في توجهها فإن اهتمامها بالفلسطينيين ثانوي.. فالحقيقة أن قمع الفلسطينيين لا يهم، لأن هم (الاستراتيجية) (الإسرائيلية) في نهاية الأمر هو فرض سيطرتها على كامل الشرق الأوسط من خلال انفرادها بسياستها النووية. (د. سمير محمود قديح : قصة ضرب المفاعل العراقي كما رواها الموساد.. مشار له)

وهنا من حق القارئ العزيز ومن حق أي محلل سياسي أن يتساءل : في هذه الحالة لماذا إذا لم يستغل الكيان الصهيوني نفس الفرصة لتدمير المفاعلات الإيرانية؟ وهذا ما سنحاول الإجابة عليه في القسم الثاني من هذا المقال وفي مقالنا المقبل إن شاء الله.

4 - الموقف الدولي من العدوان الصهيوني على المفاعل العراقي.
يذكر مؤلف كتاب تواطؤ ضد بابل بأنه بعد قيام الكيان الصهيوني بضرب المفاعل العراقي تم عقد اجتماع في البيت الأبيض حول رد الفعل على الغارة الصهيونية فإن وزير الدفاع الأمريكي أعلم مرؤوسيه في (البنتاغون) بأنه غاضب جدا على (إسرائيل) ويريد معاقبتها. وأقنع الرئيس الأمريكي ريغان بتأخير موعد تسليم أربع طائرات أف -16 كانت قد اشترتها (إسرائيل) – وهي من نفس النوع من الطائرات التي قامت بتدمير المفاعل العراقي. لكن وزير الخارجية آل هيغ، الذي صفق للهجوم على المفاعل، اشتكى بمرارة للرئيس ريغان عن موقف وزير الدفاع.

وكان موقف الرئيس الأمريكي لم يقم بالكثير من أجل السيطرة أو الفصل في هذا الانقسام الداخلي. ووفق فريدمان فإن مسؤولا سابقا في البيت الأبيض قال له : " لم تكن هناك قيادة في الحقيقة. فقد كان ريغان نائما في خلال ذلك كله "

وبعد فترة قصيرة من الاجتماع المذكور كانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة تنسق مع وزير الخارجية العراقي سعدون حمادي والسفير العراقي لدى الأمم المتحدة صلاح عمر العلي لوضع مسودة قرار يدين الكيان الصهيوني على الهجوم. وقد صدر القرار في 19 حزيران 1981. (الكتاب المشار له.. نفس الصفحات)

وجاء القرار المشار له وكما كان متوقعاً ضعيفاً وهزيلاً ومخجلاً وذلك لتهديد أمريكا باستعمال حق الفيتو إن كان القرار مجحفاً في حق (إسرائيل)، أو تضمن إخضاع المفاعل النووي الإسرائيلي للتفتيش بواسطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية!!. ولكن (بيغن) رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أعلن في نفس يوم صدور القرار وعلى الرغم من هزالته بأن (إسرائيل) ترفض القرار جملةً وتفصيلاً، ولن تسمح لأية وكالة أو هيئة دولية بتفتيش مفاعلها النووي. وعليه فقد أصبح القرار كبقية القرارات الصادرة ضد الكيان الصهيوني (قرارات الضحك على الذقون)!!

وختاما لهذه الفقرة يحلو لنا أن نذكر تصريحات كل من الرئيسين الأمريكي والفرنسي في هذا المجال :
فالرئيس الأمريكي صرح في 16/6/1981 بأنه يُقدّر مدى القلق الذي كانت تشعر به إسرائيل تجاه المفاعل النووي العراقي، وأن إسرائيل تصرفت هذا التصرف (الرائع!!) في إطار الدفاع عن النفس وأن أمريكا ستستخدم حق (الفيتو) ضد أي قرارٍ يطالب بتوقيع عقوبات على (إسرائيل)!!.

أما الرئيس الفرنسي آنذاك (فرانسوا ميتران) وبعد أن شعرت فرنسا بالإحراج جراء تشويه صورتها في العالم بواسطة الصهاينة مما جعلها تبدو كمن كان يريد بناء مفاعل للعراق يُمكّنه من إنتاج أسلحة لتدمير البشرية جمعاء، فقد أدلى بحديث لصحيفة (الواشنطن بوست) نُشر بتأريخ 19/6/1981 قال فيه : أنني أحمل شعوراً حاراً وفياضاً تجاه (إسرائيل) وثقافتها وما حققته من أعمالٍ وأنني أعرف حجم التضحيات التي تحملتها وأنني معجب بقدرات شعبها، وكان يجب على المستر (بيغن) رئيس وزراء (إسرائيل) أن يضع ثقته في رئيس جمهورية فرنسا الذي يعرف الجميع شعوره تجاه (إسرائيل). لقد كان ولا يزال أمن (إسرائيل) والسلام في الشرق الأوسط من أولويات اهتماماتي. وإن مقتل التقني الفرنسي (شاسبيد) في هذه الغارة هو سبب كافٍ لاعتراضات فرنسا. ومع ذلك فإن موقف فرنسا لن يتغير. لقد طلبت فرنسا من مجلس الأمن إدانة الغارة وليس (إسرائيل)!. إننا ننتقد تصرفات قادة (إسرائيل) ولكننا لا نطالب بتوقيع أي عقوبة على شعب (إسرائيل). (توفيق منصور : القنبلة النووية العراقية (المؤودة).. مشار له)

لا نريد أن نعلق على مواقف كل من الرئيس الأمريكي أو الفرنسي لعلمنا بأن المجموعات الصهيونية هي التي تسيطر على البلدين ولكن من حقنا أن نسال المسؤولين الفرنسيين : لماذا وافقوا على توقيع عقوبات على الشعب العراقي عندما تم فرض الحصار الظالم بحق هذا الشعب والذي راح نتيجته أكثر من مليون عراقي ضحايا لهذا الحصار القاتل؟ فهل أن العراقي ليس بشرا سويا؟ وهل أن الصهاينة وفق تصوركم هم دائما شعب الله المختار ولذا يجب أن لا تمسهم أية عقوبات!!؟

ثانيا : لماذا تم قصف المفاعل النووي العراقي؟
قبل القيام بعرض السبب الرئيس لتدمير المفاعل العراق سوف نتكلم عن التعاون الإيراني مع الكيان الصهيوني في هذا المجال ولذا سنقوم بدراسة :
1- التعاون الإيراني مع الكيان الصهيوني لقصف المفاعل العراقي.
2- السبب الحقيقي لتدمير المفاعل النووي العراقي.

1- التعاون الإيراني مع الكيان الصهيوني لقصف المفاعل العراقي.
- قبل أن نتطرق للتنسيق بين إيران والكيان الصهيوني علينا أن نشير إلى أن الحقد الفارسي على العرب قديم جدا ودون الخوض في طرح كافة ما لدينا من دلائل في هذا المجال وهي تحتاج لمجلدات نذكر قصة رواها أحد الأدباء -المؤرخين العراقيين والذي يقول :
في سنة 1962 ضمني ببغداد مجلس أدبي كان من بين حضوره، الملحق الصحفي في السفارة الإيرانية في بغداد.
وقد جرنا الحديث إلي تطور العلاقات القائمة بين "إسرائيل" وإيران وتحولها إلى ما يشبه التحالف الحقيقي غير المعلن بينهما.

ومما قلته في حينه مخاطبا الملحق الصحفي الإيراني إن من يطلع على هذه العلاقات المتطورة بين إيران و"إسرائيل" لا بد أن يطالب إيران حكومة وشعوباً بأن تعلن أنها بلد غير إسلامي، وإلا فبماذا نبرر قيام مثل هذا التحالف بين طهران وتل أبيب؟ ثم لماذا لم نسمع عن الشعوب الإيرانية ما يؤكد بأنها شعوب إسلامية، وأنها غير راضية عن سياسة حكومة طهران إزاء " إسرائيل "، وتعلن تضامنها مع الشعوب العربية والإسلامية الأخرى في معاداة الصهيونية والنضال ضدها!.
وكان الجواب الذي أعطاني إياه الملحق الصحفي الإيراني حاسما وصريحا في الوقت ذاته، إذ قال ما معناه بالحرف الواحد : " أن إيران لا يمكن أن تنسى أبداً أن العرب المسلمين هم الذين حطموا الإمبراطورية الإيرانية، ودمروا عرش الأكاسرة، وأخضعوا الإيرانيين للنفوذ العربي الإسلامي، ولذلك كان الإيرانيون منذ ذلك الوقت وما برحوا يتحالفون مع أي عنصر يعادي العرب والمسلمين. )سليم طه التكريتي : التحالف الفارسي الصهيوني ضد العروبةوالإسلام منذ العصور السابقة للتاريخ الميلادي حتى اليومبغداد 1980.المحرر على الرابط.http://www.al-moharer.net/mohhtm/salim_tekriti284.htm )

- يذكر تريتا بارزي أو بارسي الكاتب الإيراني - الأمريكي رئيس المجلس الوطني الأمريكي الإيراني والمدرس بجامعة هوبكنز بالولايات الأمريكية المتحدة تحت عنوان "وزير إيراني يزور إسرائيل لشراء الأسلحة بداية حكم الخميني!" في مستهل العام 1980، أي بعد شهورمن اندلاع أزمة الرهائن، قام أحمد كاشاني، النجل الأصغر لآية الله العظمى أبو القاسم كاشاني الذي لعب دوراً رئيسياً في تأميم صناعة النفط الإيرانية في العام 1951، بزيارة الكيان الصهيوني ـ وعلى الأرجح أنه كان أول إيراني يقوم بذلك بعد الثورة ـ لمناقشة مبيعات الأسلحة والتعاون العسكري ضدّ البرنامج النووي العراقي (أوزيراك) تموز. بالرغم من أنه عرّف عن نفسه بأنه "مواطن غير رسمي قلق"، أثمرت رحلته عن موافقة بيغن على شحن إطارات لطائرات الفانتوم المقاتلة إضافة إلى شحن أسلحة إلى الجيش الإيراني.
جاء قرار بيغن متناقضاً تماماً مع مصلحة الولايات المتحدة وسياسة واشنطن الصريحة القائمة على فرض عزلة على إيران لتأمين تحرير الرهائن الأميركيين. انتاب كارتر الحنق من عدم تحسس بيغن للآلام التي كنت تعاني منها أميركا. وبعد تبادل عنيف للعبارات بين الرئيسين العنيدين، وبّخ كارتر إسرائيلّ بتعليقه المبيعات المستقبلية من قطع الغيار للدولة اليهودية.

لكنّ تحدّي بغين آتى ثماره، فقد بادل آية الله الخميني الخطوة (الإسرائيلية) بالسماح لعدد كبير من اليهود الإيرانيين بمغادرة إيران. عبر الآلاف منهم نحو باكستان باستخدام الحافلات، ومن هناك، جرى نقلهم بواسطة الطائرات إلى أستراليا حيث سُمح لهم بالهجرة إلى الولايات المتحدة أو إلى (إسرائيل). واستناداً إلى محمد رضا أمين زاده، وهو مسؤول إيراني فرّ من البلاد في العام 1985، أجرى عقيد في الجيش الإسرائيلي اسمه يوري المفاوضات على الصفقة، والذي زار إيران في مستهل العام 1980.. (كتاب حلف المصالح المشتركة : التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، تأليف تريتا بارزي، ترجمة أمين أيوبي، مراجعة مركز التعريب والترجمة، إصدار الدار العربية للعلوم ـ ناشرون ومكتبة مدبولي، الطبعة الأولى، 2008 ص 141 وما بعدها و إميل أمين : كتاب ترينا بارزي. التعاملات السرية بين (إسرائيل) وإيران والولايات المتحدة. شبكة البصرة. 12/11/2008 وعرض محمد دغيدي : التعاملات السرّية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة (1-2) تأليف د. تريتا بارزي.. رابطة الواحة الثقافية. 6/4/10)

- لقد ذكرنا سابقا قيام الطائرات الإيرانية بقصف المفاعل النووي العراق، ومن المؤكد فإن هذه الطائرات استطاعت أخذ صور قيمة عن المفاعل، ولذا فإن صحيفة صنداي تلغراف اللندنية، أكدت بأن (إسرائيل) استعانت بصور (فوتوغرافية) وخرائط إيرانية للمنشآت النووية.
وكان الهجوم على مفاعل تموز قد نوقش من قبل ضباط (إسرائيليين) كبار ومندوب عن نظام آية الله الخميني بفرنسا قبل شهر من تنفيذه، استناداً إلى آري بن ميناشي الذي شارك عن قرب في الاتصالات (الإسرائيلية) الإيرانية في مستهلّ الثمانينيات. في ذلك الاجتماع، شرح الإيرانيون تفاصيل هجومهم غير الموفّق على الموقع في 30 أيلول (سبتمبر) 1980، ووافقوا على السماح للطائرات الإسرائيلية بالهبوط في مطار إيراني بتبريز في حال الطوارئ. (كتاب حلف المصالح.. مشار له. ص 157 وما بعدها)

علما بأنه قد أكدت بعض المصادر أن المفاعل لم يتفجر بعد ضرب الطائرات الإسرائيلية لأنه موجود تحت الأرض ومحمي بسقوف وجدران خراسانية شديدة القوة ويقع في عمق دولة في حالة حرب وكل قطعاتها العسكرية في حالة قصوى من التأهب والاستنفار إذ نشرت جريدة التايمز الأمريكية في عددها الصادر 19/1/1991 خبرا يقول: (الخبراء الإسرائيليون يؤكدون استحالة ضرب المفاعل الذري العراقي لأن معظم المشروع تحت الأرض ولتدميره من قبل القوات الجوية يجب استخدام قنابل ذات نوع خاص، وحتى هذه لا يمكنها أن توقف المفاعل..). (موسوعة وكيبيديا).
ولذا فلولا دخول العراق للكويت لكان هنالك احتمال كبير بحيازة العراق للسلاح النووي.

2- السبب الحقيقي لتدمير المفاعل النووي العراقي.
إن أغلب المحللين، ووفق قناعتنا سابقا، بأن من مصلحة الكيان الصهيوني أن يبق الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك القنبلة النووية ولذا قام بتدمير المفاعل النووي العراقي، لكون العراق يعتبر العدو المباشر والحقيقي لهذا الكيان وكون العراق "أخطر أعداء (إسرائيل)" كما صرح المجرم شارون عام 1987. وهنالك الكثير حول هذا الموضوع ذكرناه سابقا (الدكتور عبدالإله الراوي : تفتيت العراق والوطن العربي... مطلب صهيوني - صليبي – صفوي.. شبكة البصرة. 10/10/2007) والمقالات الأخرى بنفس العنوان.

كما نرى أن نظيف إلى أن الصحافي الفرنسي إريك لوران كان قد قابل المجرم شارون، الذي كان وزير دفاع الكيان الصهيوني، عند ضرب المفاعل العراقي، والذي استفسر منه عن سبب بيع الأسلحة لإيران أثناء الحرب العراقية – الإيرانية رغم عدم رضاء الولايات المتحدة، فأجابه شارون : أستطيع أن أقول لك بأن معلوماتك خاطئة كليا، كنا اليد اليسار – والظاهر فإن لدى الصهاينة فإن اليد اليسار أهم من اليمين - للولايات المتحدة، التي لا تريد أن تعترف بما تقوم به، وكنا نبلغها بكل التفاصيل : نوعية المعدات، الكميات التي تم نقوم بتجهيزها، سواء تلك المتعلقة بقطع غيار (الهيلوكبترات) أو الطائرات، وكذلك القذائف أو الصواريخ ضد الدبابات، كنت وزيرا للدفاع وبصفتي هذه، لدي القناعة بأني كنت على دراية تامة بكل التفاصيل.

وعندما يسأله نفس الصحافي : لماذا تساندون بهذا الشكل نظام الملالي بينما، من المفروض، أن (إسرائيل) كان من واجبها أن تتمنى سقوط هذا النظام؟
كان جواب شارون : بالنسبة لنا، عدونا الحقيقي هو العراق ونريد هزيمته في الحرب. لا يوجد أي لبس في ذلك.
ثم يضيف : كنا مستعدين للذهاب أبعد من ذلك لمساندة طهران. (ايريك لوران : بوش. إيران والقنبلة بحث عن حرب مخطط لها. ص 94 وما بعدها. والكتاب باللغة الفرنسية حيث لم نجد له ترجمة باللغة العربية
Eric laurent : L’IRAN et la BOMBE. Enquête sur une guerre programée.Pocket.Octobre. 2008)

كما يشير أحد الكتاب إلى : إن عقيدة بيغن ترى بأن (إسرائيل) مضطرة لمنع أي تسلح نووي في المنطقة، لم تكن هذه العقيدة هي مجرد شعار إنما جاءت نتيجة من البحث والتطوير شارك فيها العقول اليهودية الموجودة في الغرب والشرق. (سرور ميرزا محمود : المنطقة العربية بين خطرين كلاهما مر: الخطر النووي (الإسرائيلي) القائم ولخطر النووي الإيراني القادم. شبكة البصرة. 23/4/10)

ولكن لماذا تم تدمير المفاعل العراق؟ إن الصحافي الفرنسي المذكور أعلاه يوضح لنا سببا لا يمكن، في أول وهلة الاقتناع به، مع ذلك فإنه يروي قصة حقيقية لا تقبل الشك وبالأخص فإن هذا الصحافي لا يكن أي احترام للرئيس العراقي ويقارنه بهتلر ويقول عنه بصورة واضحة : أني لست من المعجبين بصدام، وبالنسبة لي : فهو من أسوأ القادة العرب المعروفين. والقصة تتلخص ب : في شهر حزيران (جوان) 1998 كان مؤلف الكتاب في زيارة خاصة لصديقه الحسن الثاني ملك المغرب، وكان يريد معرفة رأيه حول لقائه المقبل مع الرئيس العراقي صدام حسين.

وهنا يقول الحسن الثاني للصحافي : أنت الذي يحب كشف الزوايا الخفية، من واجبك الاهتمام بخفايا الحرب الإيرانية – العراقية. لأن فيها قضايا مهمة. خلال قسم كبير من هذه الحرب، فإن (إسرائيل) وكذلك الولايات المتحدة استمرا بتزويد الجمهورية الإسلامية بالأسلحة، كما أن قصف مفاعل تموز النووي لم يكن هدفه حماية (إسرائيل) ولكن حماية إيران من هجوم نووي عراقي.

وهنا يقول الصحافي : نظرت له مندهشا. واستمر الملك قائلا : إن المسؤولين (الإسرائيليين) يعلمون جيدا بأن صدام لا يجرأ، نهائيا، على استعمال السلاح الذري ضد بلدهم.. شرب قليلا من الماء وهو مفتونا بتأثير كلامه علي، قبل أن يضيف متهكما : أنت لا تجهل بأني أستطيع، في بعض الأحيان، الحصول على معلومات دقيقة.

كما يذكر الحسن الثاني لصديقه : إذا كان لدي نصيحة أقولها لك : اذهب إلى العراق ولكن عليك أن تهتم بإيران. لأنه بتدمير المفاعل النووي العراقي، فإن (الإسرائيليين) قاموا، بطريقة غير مقصودة، بترك الحرية لطهران لتستطيع وبسرعة تطوير (برنامجها) النووي. (إريك لوران : بوش إيران والقنبلة.. مشار له. ص.7 وما بعدها)

قبل أن ننتقل إلى فقرة أخري نرى أن نعلق على ما ذكره الحسن الثاني فنقول :
حسب قناعتنا فإن معلومات الملك، فيما يتعلق بالدافع لتدمير المفاعل العراقي، قد حصل عليها من أصدقائه قادة الكيان الصهيوني.
أما سبب خشيتهم من استعمال العراق للسلاح الذري ضد إيران لكونهم لا يريدون أن يحقق العراق انتصارا جليا على إيران حليفتهم، لكونهم يعلمون جيدا مدى تأثير ذلك على الجماهير العربية التي ستطالب العراق والدول العربية بتحويل قدرات الأمة لمجابهة الكيان الصهيوني، وبالأخص بعد امتلاك أحد أقطارها، العراق، للسلاح الذري.

إن الكيان الصهيوني يعلم جيدا بأن، ترك الحرية لطهران لتطوير قدراتها النووية، لكون القنبلة النووية الإيرانية سوف لا توجه ضد الكيان الصهيوني بل ستكون وسيلة تهديد للدول العربية. كما سنوضح ذلك في مقالنا القادم إن شاء الله.

وننهي مقالنا هذا بالقول تهانينا لمساندي، نظام الملالي المتعفن والحاقد على كل ما له علاقة بالإسلام والعروبة، من العرب والمسلمين الأغبياء والسذج أو الذين باعوا ضمائرهم لهذا النظام لقاء مكاسب دنيوية حقيرة.

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob. Com
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق