قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 14 مايو، 2013

جرائم القتل العمد وإستمرار إعدام العراقيين وسط انحراق قانوني وأخلاقي حكومي رهيب ينفذ تحت جنحة الظلام وباسم القانون ..يوقعها ضمن طائلة الجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية .! - وققة على اعدام مجموعة جديدة من المعتقلين الأبرياء

جرائم القتل العمد وإستمرار إعدام العراقيين وسط انحراق قانوني وأخلاقي حكومي رهيب ينفذ تحت جنحة الظلام وباسم القانون ..يوقعها ضمن طائلة الجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية .! - وققة على اعدام مجموعة جديدة من المعتقلين الأبرياء

المرابط العراقي
prsion1
من دون أن تبدي سببا معقولا أو مقنعا لتوقفها المؤقت عن التنفيذ الجماعي لأحكام الإعدام، أعلنت وزارة (العدل) عن استئناف تنفيذ قرارات أسمتها أحكام الإعدام بعدد من الذين شاءت إرادة السلطان الجائر سوقهم بغير وجه حق ومن دون أية إجراءات تقاض يتوفر لها الحد الأدنى من النزاهة والشفافية والعدالة، وربما يكون هؤلاء قد حكم عليهم بالإعدام لقضايا سبق للجهات الحكومية أن حكمت على آخرين غيرهم بتهم تم تلفيقها عن واقعة واحدة هي بالأصل ملفقة أيضا، ونفذ الإعدام بهم أيضا بسببها، بل ربما تكون أكثر من دفعة قد دفع أفرادها حياتهم ثمن العدالة المفقودة في عراق الاحتلال الأمريكي وحكومة الاحتلال الخامسة،
مما يؤكد أن السلطة القضائية مسيّرة وفاقدة للإرادة والاستقلالية وتأتمر بأوامر تصدر عن مكتب نوري المالكي.
وتأتي موجة الإعدامات الجديدة وكأنها رسالة تحد بالأفعال هذه المرة وليس بالأقوال من جانب حكومة المالكي على دعوات وقف حمامات الدم الجاري تنفيذها في العراق باسم العدالة، فبعد صمت استمر بضعة أسابيع تم الإعلان بصورة مفاجئة عن تنفيذ قرار الإعدام بثلاثة من المتهمين بتهم الإرهاب، من دون أن يتم الإعلان عن إجراءات التقاضي وعما إذا أخضعت للاستئناف والتمييز أم لا، وعما إذا أتيحت الفرصة للمتهمين توكيل محامين عنهم وحتى طبيعة التهم الموجهة إليهم ليست واضحة بحيث يستطيع المراقب السياسي والقانوني الجزم بأن الطابع السري للمحاكمات التي ينجم عنها قرارات سياسية بالإعدام باتت تشكل سابقة خطيرة في تاريخ القضاء العراقي، وكأنها رسالة موجهة للمواطن بأن حياته رخيصة إلى حدود بعيدة وأنها رهن بإرادة السلطان الماسك بصولجان السلطة التنفيذية، كما أنها رسالة إلى المنظمات الحقوقية بأنها لن تستطيع مهما بذلت من جهود ومساع من ثني الحكومة عن خطتها في تجاوز مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجاوز دستور عام 2005 باستقلال القضاء وحرية الفرد بالحصول على فرصة حقيقية بالتقاضي أمام قضاء نزيه وعلني ومستقل.
صحيح أن وزير العدل في حكومة المالكي كان قد تجاهل ببلاهة مثيرة للإشفاق، حملات الرفض التي جوبهت بها إعدامات الجملة التي كانت قد نفذت في وقت سابق من هذه السنة، كما كان قد تجاهل سابقا ما حصل من ردود فعل للمنظمات الإنسانية والحقوقية ومنظمة العفو الدولية والعربية، غير أن ذلك ليس مما يحق لدولة من الدول في القرن الواحد والعشرين أن تفتخر به أبدا، ولا شك أن هذا النمط من السلوك المنحرف سياسيا وقانونيا وأخلاقيا، لا ينبغي أن يمر من دون ردات فعل ممنهجة من قبل كل الجهات المعنية بحقوق الإنسان، حتى لو تطلب الأمر فتح باب التحقيق بما ينسب للذين تم تنفيذ القرارات السياسية بإعدامهم، وكذلك فتح ملف لملاحقة المسؤولين في الحكومة الحالية في العراق من المتورطين بالتغطية على جرائم السلطة الرسمية الإرهابية التي تخطت كل الخطوط الحمراء، وذلك لأنها تختلق التهم وتلفقها للتخلص من خصومها السياسيين إما بالاغتيالات بالسلاح الكاتم، أو بالقتل الرسمي الخارج من محاكم وهمية لا وجود لها إلا في الأذهان المريضة لرئيس الوزراء ووزير العدل والشلة المحيطة بهما والتي تزين لهم سوء عملهم.
جرائم القتل هذه التي تنفذ في جنح الظلام وباسم القانون اعتداءً وتجاوزا عليه، تقع تحت طائلة الجرائم ضد الإنسانية، والتي تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية الدولة التي احتلت العراق وصممت العملية السياسية على أسس ثأرية انتقامية، مسؤوليته القانونية والأخلاقية والتاريخية والسياسية، لأنها لم تضع الكوابح اللازمة والكفيلة بإيقاف غلواء حكومة المالكي وولوغها في الدم العراقي الذي ما زال يتدفق منذ اليوم الأول للاحتلال وحتى الآن.
إن الأرواح التي أزهقت والدماء التي سفكت في العراق، تعد وصمة عار في جبين الولايات المتحدة وأسوأ صفحات من صفحات الاحتلال الأمريكي، ويبدو أن تنور الحقد الأمريكي الإيراني لم تخمد ناره بعد، على الرغم من أن العراقيين قدموا أكثر من مليوني قتيل خلفوا وراءهم مليون أرملة وخمسة ملايين يتيم، إذ أن الحكومة المنصبة بإرادة أمريكية إيرانية مشتركة، ما تزال مصممة على مزيد من القتل ولكن هذه المرة باسم القانون، أو عبر سياسة ما يسمى بحفظ القانون.
نعم هناك التقاء على تدمير ما تبقى في العراق من عزيمة وإصرار لدى الشعب العراقي على تجاوز المحنة التي أحاقت به، ولهذا نرى أن القضاء الذي يجب أن يتفرغ لملاحقة الجريمة السياسية التي تنفذها أطراف من التحالف الحاكم والمليشيات المرتبطة به، وبدلا من أن يلاحق الفساد المالي والإداري وحماية المال العام من عبث اللصوص والسراق والمرتشين، فإنه أصبح حلقة سوداء وصفحة قاتمة من صفحات الفساد في العراق، ونتيجة لذلك فقد ارتهن القضاء للسلطة التنفيذية التي ورطته ابتداء بملفات فساد ثم بدأت بابتزازه بها، حتى تلاشت شخصيته وأصبح أسير مخططات حكومة المالكي التي تسعى للإمساك بكل الخيوط بين يدي رئيسها الجموح نحو السلطة المطلقة.
إن القضاء العراقي أصبح جهازا لا يشرف أحدا ممن ينتسبون إليه أبدا بسبب سجله الفاضح على كل المستويات، ولو أنه انتفض على الانقلاب الديواني الذي تعرض وما يزال يتعرض له على أيدي شلة من قطاع الطرق واللصوص، لأمكننا أن نحتفظ بشيء من بارقة الأمل بتعديل مساره ولو في وقت متأخر أكثر مما ينبغي، ولكنه ما زال يغرق ويغرق حتى قمة رأسه في مستنقع التسييس والفساد والخضوع لسلطة جائرة مستبدة وطاغية لا تفهم غير منطق الانتقام الأهوج، يمثل قمة هرمها نوري المالكي وأضلاعها وزير العدل ورئيس السلطة القضائية المفرغة من أي دور حقيقي، حتى تحولت هذه السلطة إلى كتلة ميتة يسحبها نوري المالكي من رقبتها إلى حيث يريد أن يرميها، ففقدت مصداقيتها في كل مكان وخاصة في العراق ومع المنظمات الدولية، فأحكام الإعدام وبالجملة التي تصدر من وراء جدران عالية وأبواب موصدة وغرف مظلمة، ثم تنفذ بوحشية وفي أجواء لا إنسانية خارقة للعادة، أضافت إلى رصيدها أوزارا لا يمكنها أن تتحرر منها أو تخرج من شرنقتها، وهذه الجرائم التي ترتكب باسم القانون لا تختلف عن جرائم الإبادة الجماعية التي سيق من ارتكبها إلى محاكم جرائم الحرب الدولية، ولكن من يمضي في طريق الضلالة لا يفكر بما يمكن أن تجر عليه الأيام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق