قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 27 أغسطس، 2014

السيد زهره : أمريكا العارية في فيرجسون (2)؛

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أمريكا العارية في فيرجسون (2)؛
شبكة البصرة
السيد زهره
قلت في مقال سابق ان من اهم الملفات التي فتحدتها احداث فيرجسون في امريكا ملف تعامل امريكا الاجرامي مع العالم، ومع الدول العربية بالذات.
ببساطة، احداث فيرجسون فضحت أمريكا وفضحت مواقفها وسياستها الخارجية وكل ادعاءاتها التي ظلت ترددها على امتداد السنوات اماضية.
احداث فيرجسون فضحت امريكا هنا من اكثر من زاوية.
هذه الأحداث فضحت اولا دعاوى امريكا عن حقوق الاسنان وتشدقها بها.
كما نعلم، امريكا تصور نفسها كما لو كانت هي المدافع الأول عن حقوق الاسنان في العالم، والأكثر حرصا عليها، حتى انها تعطي لنفسها الحق في اصدار تقرير سنوي عن حقوق الاسنان في العالم يوزع الاتهامات على مختلف الدول.
وكما نعلم، انه بالنسبة للدول العربية بالذات، اتخذت امريكا هي ومؤسساتها ومنظماتها المشبوهة من حقوق الانسان ذريعة للتدخل السافر في شئون دولنا. ليس هذا فحسب، بل واتخذتها ذريعة لدعم قوى طائفية وانقلابية تريد اشاعة الفوضى وتهديد الدولة والمجتمع.
فعلت امريكا هذا قي البحرين وفي مصر، وفي اغلب الدول العربية.
وجاءت احداث فيرجسون لتثبت للعالم كله ان هذا الدور الذي تلعبه امريكا في العالم تحت دعاوى حقوق الانسان هو دور اجرامي مشبوه، ولتثبت ان امريكا ليست أهلا اصلا لأن تتحدث عن حقوق الانسان ناهيك عن الزعم بحمل لواء الدفاع عنها.
هذا ما يقوله الأمريكيون انفسهم اليوم من محللين ومواطنين.
لو كان لدى امريكا أي مصداقية في الحديث عن حقوق الانسان، لكانت من باب اولى قد اهتمت بحقوق مواطنيها السود، ولكانت قد اعطتهم هذه الحقوق.
لكن احداث فيرجسون جاءت لتبرز امام العالم الحقيقة التي يعرفها الأمريكيون جيدا، وهي ان المواطنين السود يعانون من الظلم والعنصرية والتمييز.
بحسب محللين أمريكيين، فقد كشفت هذه الأحداث ان احوال الأمريكيين السود وما يعانون منه من تمييز وظلم لم تتحسن كثيرا عما كانت عليه في ستينيات القرن الماضي.
وأحداث فيرجسون فضحت امريكا ودعاواها في الحرص على حق التظاهر السلمي، وفي الدعوة الى احترام هذا الحق.
هنا ايضا، نعلم، ماذا فعلت امريكا مع دولنا العربية على امتداد السنوات الماضية، وماذا وجهت لها من انتقادات ودعوات لاحترام التظاهر السلمي. ونعلم أي انتقادات ظالمة وجهتها امريكا للشرطة في البحرين مثلا ومصر ايضا ودول عربية اخرى تحت زعم تجاوزاتها في التعامل مع المتظاهرين.
لكن في فيرجسون لم تتردد الشرطة الأمريكية لحظة واحدة في التعامل بعنف ووحشية مع المتظاهرين السلميين، على الرغم من انه بحسب كل التقارير فان هذه التظاهرات لم تشهد أي تجاوزات ضد الشرطة.
والشرطة الأمريكية في تعاملها الوحشي مع التظاهرات لم تستثن لا المواطنين، ولا الصحفيين، ولا الناشطين.
الشرطة الأمريكية فعلت هذا مع تظاهرات احتجاج سلمية على مقتل فتى اسود ظلما على يد الشرطة. هذا في حين ان دولنا العربية تواجه جماعات طائفية وانقلابية وارهابية تلجأ لى العنف والى الارهاب. وامريكا تريد حماية هذه الجماعات تحت زعم احترام حق الاحتجاج.
والفضيحة الكبرى التي كشفتها احداث فيرجسون، كانت من نصيب المنظمات الأمريكية العاملة في مجالا ت حقوق الانسان، وحقوق الصحفيين , والحقوق المدنية وما شابه ذلك.
نعلم ان هذه المنظمات كانت على امتداد السنوات الماضية هي راس الحربة في تنفيذ المخططات العدوانية تجاه دولنا وفي التحريض عليها. عشرات التقارير المشبوهة الظالمة،ونتائج تحقيقات مزعومة اصدرتها هذه المنظمات عن البحرين وعن مصر وغيرهما.
الآن، اين هذه المنظمات مما جرى في فيرجسون؟
اين هذه المنظمات من وحشية الشرطة الأمريكية وما تعرض لها المتظاهرون من تنكيل وعنف؟.. واين هذه المنظمات من قضية حقوق السود في امريكا عموما؟
لم نسمع ان أي منظمة من هذه المنظمات اصدرت بيانا واحدا عن الأحداث او ادانت الشرطة، او اعلنت انها تعتزم اجراء تحقيق فيما جرى.
اين المنظمة المشبوهة " هيومان رايتس ووتش"؟.. لماذا خرصت تماما ولم تنطق بكلمة واحدة؟.
صمت هذه المنظمات على هذا النحو فضحها امام العالم، واثبت ان دورها في استهداف دولنا العربية هو دور تآمري اجرامي لا علاقة لها بحقوق انسان او غيرها.
وبشكل عام، فضحت احداث فيرجسون تدخلات امريكا السافرة في شئون دولنا. ففي الوقت الذي دأبت فيه على هذا التدخل السافر في شئوننا، لم تتقبل الانتقادات الخارجية لها في تعاملها مع احداث فيرجسون.
الخارجية المصرية اصدرت بيانا دعت فيه امريكا الى " ضبط النفس" واحترام حقوق المتظاهرين السلميين. لكن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية خرجت لتقول : هذه مشاكلنا ونتعامل معها بشفافية". أي ان هذه مشاكلنا الداخلية ولا شأن لكم بها.
ايضا، السفير الأمريكي في البحرين رفض التعليق على احداث فيرجسون على اساس ان هذه قضية داخلية امريكية.
ان كان هذا هو موقفهم، فلماذا اذن يعطون لأنفسهم الحق في التدخل في قضايا وشئون داخلية تخص دولنا؟
قد يتساءل البعض : هل ستغير امريكا من طريقة تعاملها مع دولنا وتوقف تدخلاتها السافرة بعد هذه الفضائح التي كشفتها احداث فيرجسون؟
الجواب : ليس بالضرورة. ذلك ان البجاحة والصفاقة سمات اساية في السياسة الأمريكية.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق