قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 20 أغسطس، 2014

السيد زهره : أمريكا والعرب: جرائم مع سبق الإصرار

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أمريكا والعرب: جرائم مع سبق الإصرار
شبكة البصرة
السيد زهره
بين الحين والآخر نسمع هذا الكلام من مسئولين أمريكيين، حاليين او سابقين، ومن محللين وكتاب امريكيين. نسمع حديثا عن أخطاء ارتكبتها امريكا في مواقفها وسياساتها، وعن ضرورة التعلم من هذه الأخطاء ومراجعة السسياسات.. وهكذا.
هذا الحديث يبدو لأول وهلة ايجابيا يعكس رغبة جادة في التصحيح والمراجعة. لكنه في الحقيقة ليس كذلك.
مثل هذا الكلام قالته هيلاري كلينتون في حوارها الأخير مع مجلة "اتلانتيك" الأمريكية. في اكثر من موضع في الحوار، تحدثت عن ضرورة تأمل ومراجعة السياسات الأمريكية في السنوات الماضية، والأخطاء التي ارتكبت، وضرورة التعلم من هذه الأخطاء.
وكمثال على ذلك، وجهت انتقادات عنيفة لما فعلته امريكا في العراق. قالت : "كان من الغباء ان نفعل ما فعلناه في العراق – تقصد القيام بغزو واحتلال العراق – ولم تكن لدينا أي خطة عما يجب فعله بعد ذلك. كان هذا امرا غبيا حقا".
وفي معرض حديثها عن التطورات اتي شهدتها ليبيا ومصر والعراق ايضا، المحت الى فشل مخطط امريكا لما اسمته نشر الحرية والديمقراطية. قالت "لقد تعلمنا حدود قوتنا في نشر الحرية والديمقراطية".
بنفس المنطق، وبخصوص نفس القضايا، تحدث ايضا قبل ايام الكاتب الأمريكي المعروف توماس فريدمان.
قال في حديث تلفزيوني : "اذا كان هناك أي شيء يجب ان نكون قد تعلمناه من العراق، فهو اننا لا نعرف ما الذي نفعله".
واضاف : "استراتيجيات امريكا السابقة بالقيام بغزو واحتلال العراق بالكامل، وتدمير نظام معمر القذافي في ليبيا ثم مغادرة البلاد سريعا، كانت فاشلة".
وقال ايضا : "لقد اعتقدنا ان البديل للأوتوقراطية هو الديمقراطية، ولكن ثبت ان البديل للأوتوقراطية هو الفوضى".
كما ذكرت، الذي قالته هيلاري كلينتون وقاله فريدمان على هذا النحو، من الاعتراف بالأخطاء وضرورة التعلم منها، نسمعه يتكرر بين الحين والاخر.
المفروض ان نفترض حسن النية فيمن يقولون بهذا الكلام.

لكن الحقيقة ان هذا الكلام مضلل ومغرض وغير صادق ومستفز الى اقصى حد.
أولا: هذا الحديث عن مجرد اخطاء ارتكبتها امريكا ينطوي على استخفاف واستهتار ما بعده استهتار بالثمن الفادح الذي دفعته دول وشعوب، وبالمآسي التي حلت بها من جراء السياسات الأمريكية وما فعلته امريكا.
بحسب المنطق الذي يتحدث به هؤلاء، فان تدمير بلد عربي كبير مثل العراق بالمعنى الحرفي وقتل وتشريد اهله وتمزيقه، هو مجرد خطأ بسيط ادركه هؤلاء متاخرا. وقل مثل هذا عن الكوارث الكبرى التي وقعت في بلادنا العربية نتاجا للسياسات الامريكية.

ثانيا : حديث هؤلاء يراد من ورائه تسويق السياسات الهمجية الأمريكية والتماس الأعذار لها بناء على منطق فاسد ومستفز.
الذي يريد هؤلاء امثال هيلاري كلينتون وفريدمان وغيرهما ان يقولوه، ويسوقوه للعرب، هو ان كل ما حل بالدول العربية من خراب ودمار وقتل وتشريد وتمزيق للدول نتاجا لما فعلته امريكا، لم يكن مقصودا ولا متعمدا، وانما كان مجرد خطأ، ومجرد سوء تقدير وحسابات لم تكن صحيحة.
بعبارة اخرى، يريدون ان يقولوا ان امريكا كانت في حقيقة الأمر حسنة النية والقصد، ولكن سوء الحساب والخطأ المقصود هو الذي قاد الى هذه النتائج.
وهذا بالطبع كذب صريح وتضليل فاضح.

ثالثا : وحقيقة الأمر التي يعرفها الجميع ان كل ما فعلته امريكا من غزو واحتلال العراق، الى باقي الجرائم التي ارتكبتها، وحتى محاولات تأجيج الفتن والصراعات الطائفية وااثارة الفوضى في الدول العربية،.. كل هذه وغيرها هي جرائم ارتكبتها امريكا عن سبق اصرار وترصد.
كل هذه الجرائم ارتكبتها امريكا في اطار استراتيجية موضوعة ومخططات مدروسة جيدا، ولم يكن نتيجة خطأ او سوء تقدير.

رابعا : ويتجاهل هؤلاء الأمريكيون الذين يتحدثون على هذا النحو، ويزعمون انهم ادركوا الخطأ ويدعون الى التعلم منه، ان كل هذه الجرائم ما زالت امريكا ترتكبها اليوم، وما زالت ماضية في محاولة تنفيذ مخططاتها على قدم وساق.
ما زالت امريكا تؤجج الصراعات الطائفية وتحاول اغراق الدول العربية في الفوضى، وما زالت تخطط لاسقاط نظم، وتقسيم دول عربية.. وهكذا.
الذي نريد ان نقوله ان مثل هذا الكلام لا ينبغي ان ينطلي على احد في دولنا العربية، ولا ينبغي ان يتصور احد ان امريكا تفكر في تصحيح سياساتها او التخلي عن مخططاتها وتآمرها على دولنا.
حساباتنا يجب ان نبنيها على اساس اننا نواجه هجمة امريكية شرسة ومخططات شريرة يجب ان يكون كل تفكيرنا منصبا على كيفية التصدي لها وافشالها.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق