قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 5 يوليو، 2015

مداخلة المحامي هشام سعد في اللقاء التضامني مع المعتقلين الإداريين في فلسطين المحتلة انتهاكات "إسرائيل لحقوق الإنسان" "الاعتقال الإداري أنموذجاً"

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مداخلة المحامي هشام سعد في اللقاء التضامني
مع المعتقلين الإداريين في فلسطين المحتلة
انتهاكات "إسرائيل لحقوق الإنسان"
"الاعتقال الإداري أنموذجاً"
شبكة البصرة
مقدمة:
وأخيراً رفعت السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية ملفاً موثقاً بالجرائم التي ارتكبتها "إسرائيل" ضد أبناء الشعب الفلسطيني والتي تندرج تحت تصنيف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتي يقاضى مرتكبوها سنداً لأحكام القانون الدولي الإنساني.
وإذا كان السلطة الفلسطينية قد تأخرت في التقدم بطلب مقاضاة "إسرائيل فالمقاضاة تأتي متأخرة أفضل من لا تحصل أبداً، خاصة وأن الكيان الصهيوني يحظى بالرعاية والاحتضان والدعم اللامحدود من مراكز التقرير في النظام الاستعماري الجديد وخاصة أميركا.
إن "إسرائيل" في واقعها الحالي هي دولة معترف بها سنداً للقرار الدولي الصادر عام 1947 وعلى أساسه نالت عضويتها في هيئة الأمم المتحدة، وهي تمارس "سيادتها" المعتبرة شرعية بحسب القانون الدولي على قسم في فلسطين الذي نص عليه قرار التقسيم.
أما الأراضي التي وقعت تحت الاحتلال عام 1967، "فإسرائيل" تمارس سلطتها عليها باعتبارها سلطة احتلال وبالتالي يفترض من خلال الواقع القائم أن يكون سلوكها الأمني والسياسي والخدماتي خاضعاً للضوابط التي حددتها المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
هذا بالنسبة للنظرة الدولية "لإسرائيل"، أما بالنسبة للفلسطينيين خاصة والعرب عامة، فإنها دولة احتلال لكل أرض فلسطين التاريخية،وعليه فإن محاسبة سلوكها يجب أن يكون على ما ارتكبته من جرائم بحق أبناء فلسطين سواء من وقعوا تحت الاحتلال عام 1948، أو الذين وقعوا تحت الاحتلال عام 1967 في قطاع غزة والضفة الغربية.
ومن خلال مقاربة طبيعية السلوك الصهيوني في الأرضي المحتلة مع ما نصت عليه القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، يتبين أن الكيان الصهيوني لم يقم أي اعتبار لها. وهذا ما حدا بالجمعية العامة للأمم المتحدة لأن تدين استمرار "إسرائيل" وتماديها في انتهاك أحكام اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب. وقد جاء ذلك في قرار صدر في 6/12/988 "وفيه أن ما ترتكبه "إسرائيل" من حالات خرق خطيرة لأحكام تلك الاتفاقية هي جرائم حرب وإهانة للإنسانية:
إن جرائم "إسرائيل" منذ قيامها وارتكابها المجازر الجماعية من دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا وقانا ومدرسة بحر البقر وهذه على سبيل المثال لا الحصر، تمتد لائحتها لتشمل شن الحرب والحصار وقصف الأهداف المدنية وتدمير الأبحاث الدينية الثقافية والاعتقال والتعذيب والأبعاد والأخطاء القسري والجدار العازل وقس على ذلك..
وإذا كانت واحدة من هذه الجرائم المشار إليها على سبيل المثال لا الحصر تكفي لمقاضاتها أمام محاكم الجزاء الدولي وأمام محاكم الضمير الإنساني فكيف إذا كانت كلها مرتكبة بدم بارد؟!
في هذه المداخلة سنكتفي بتسليط الضوء على واحدة من نماذج هذه الجرائم والتي تدرج تحت عنوان الاعتقال الإداري.

فما هو الاعتقال الاداري؟
تعريف الاعتقال الإداري
"الاعتقال الإداري أو ما درج عن وصفه بالحجز الإداري" هو اعتقال من غير إتهام أو محاكمة، وتتم إجازته بأمر إداري وليس بحكم قضائي. حيث تسمح هذه العملية للسلطات العسكرية توقيف شخص ما فترة غير محددة، بناء على معلومات سرية، بدون توجيه الاتهام إليه أو إخضاعه للمحاكمة.

مفاعيل الاعتقال الإداري
يتيح الاعتقال الإداري احتجاز الشخص لمدة ستة أشهر، لكن يمكن تمديد الحجز لفترات من ستة شهور إلى ما لا نهاية وهذا يعني، أن قادة الجيش يسمح لهم بتمديد الحجز مرة تلو مرة. وتصدر أوامر الاعتقال لدى السلطات العسكرية بناء على معلومات سرية لا يحق للمعتقل أو محامية الإطلاع عليها.

"إسرائيل" وخرق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة حول الحجز الإداري
إن "إسرائيل" التي لم تنضم إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وهددت بالثبور وعظائم الأمور إذا ما جرت مقاضاتها أمام هذه المحكمة، لم تعر اهتماماً لأي من أحكام الاتفاقيات الدولية سواء المتعلقة منها بمعاملة أسرى الحرب أوتلك التي تضبط تصرفات سلطة الاحتلال في الأراضي المحتلة ومنها مسألة الحجز الإداري. فالمادة (78) من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب نصت على: "أنه إذا رأت دولة الاحتلال لأسباب أمنية قهرية أن تتخذ تدابير أمنية إزاء أشخاص محميين فلها على الأكثر أن تفرض عليهم إقامة جبرية أو تعتقلهم. وتتخذ قرارات الإقامة الجبرية أو الاعتقال طبقاً لإجراءات قانونية تحددها دولة الاحتلال وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية. وتكفل هذه الإجراءات حق الأشخاص المعنيين بالاستئناف الخ...
وينتفع الأشخاص المحميون المعنيون بأحكام المادة 78 من أحكام المادة (39) دون أي قيود. وتنص المادة (39) فقرة (2). إذا فرض أطراف النزاع على شخص محمي تدابير مراقبة من شأنها أن يجعله غير قادر على إعالة نفسه، وبخاصة إذا كان هذا الشخص غير قادر لأسباب أمنية على إيجاد مكسب بشروط معقولة، وجب على طرف النزاع المذكور أن يتكفل باحتياجاته واحتياجات الأشخاص الذين يعولهم.
في ضوء هذا التحديد للمحتجز الإداري والحقوق المشمول بها، أين يقع تصرف "إسرائيل" بما هي سلطة احتلال؟
ان الحجز الاداري اخضعه القانون الدولي الانساني لشروط خاصة لكن اسرائيل كعادتها لم تتقيد بأحكامه ولأجل التملص منه سنت تشريعاً كي توفر لسلطتها العسكرية تغطية قانونية في تعاملها مع سكان الأراضي المحتلة.

وهذا التشريع أشتمل على ثلاثة نصوص:
1- أمر الاعتقال الإداري، الذي هو جزء من التشريع العسكري في الضفة الغربية. حيث يقبض على معظم المعتقلين الإداريين بموجب أوامر الاعتقال الضرورية الصادرة طبقاً لهذا الأمر.
2- قانون صلاحيات الحجز الطارئة، النافذ في "إسرائيل" منذ 1971، والذي حل محل ترتيبات الاعتقال الإداري التي كانت معتمدة إبان فترة الانتداب البريطاني في ظل قوانين الطوارئ.
3- الاعتقال بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين الذي أصبح ساري المفعول 2002
ومع أنه قد تم الطعن بهذا التشريع امام المحكمة الإسرائيلية العليا واعتبرت أن الحجز الإداري هو إجراء مبالغ فيه كونه ينتهك بشدة حقوق المحتجز وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، إلا أن السلطة الإسرائيلية لم تلتزم به. ولم تتقيد بالنصوص التي تعتبر الحجز الإداري تدبيراً استثنائياً بل مارسته كعمل عادي روتيني، مخالفة بذلك مبادئ القانون الدولي الإنساني وحتى قرار المحكمة العليا، وبذلك الغت "إسرائيل" بما هي سلطة احتلال التمييز ما بين الإجراءات الإدارية التي يكون هدفها وقائياً والإجراءات الجنائية التي يكون غرضها عقابياً وهذا ما تبينه أعداد المعتقلين إدارياً وطبيعته معاملتهم.

عدد المعتقلين
تمارس "إسرائيل" الاعتقال الإداري استناداً إلى تشريعها الخاص دون الالتفات إلى أحكام القانون الدولي الإنساني الذي حدد حصراً الحالات التي تنفذ فيها إجراءات الحجز الإداري، وأيضاً حدد ضوابطها وحقوق المحتجزين وتكفي الإشارة إلى أنه منذ بدء انتفاضة 2000 ارتفع عدد المعتقلين من 12 معتقلاً قبل العام 2000 إلى حوالي ألف معتقل مع بداية عام 2003
وأنه ما بين 2003 و2012، أصدرت سلطات الاحتلال 19647 أمر اعتقال وفي شهر كانون الثاني 2010 بلغ عدد المعتقلين 264 فلسطينياً وفي شهر نيسان عام/2014 اعتقل 189 منهم 9 نواب في المجلس التشريعي عدا المعتقلين الغير إداريين وقضى 44 منهم أكثر من عام في الاعتقال الإداري ويحتجز الباقون في سجون عوفر، النقب، مجدو.

معاملة المعتقلين
يتعرض المعتقلون الإداريون لكل صفوف التعذيب الجسدي والنفسي وتلك الحاطة بالكرامة الإنسانية، ويعاني المعتقلون من إهمال طبي. وظروف اعتقال غير ملائمة وقيود على اتصال المحامين بهم ومنع الزيارات العائلية وإذا حصلت فتتم بشكل محدود.
وتجدر الإشارة أن المحاكم العسكرية والمدنية تأخذ بالاعترافات التي تنتزع من المعتقل تحت التعذيب وأن عدداً كبيراً منهم قضى شهيداً بحيث بلغ عدد الشهداء الذين قضوا في سجون الاعتقال الإداري 205 شهيداً منذ عام 1967 وحتى عام 2014

خلاصة: ان الحجز الإداري حسب توصيف القانون الدولي الإنساني، هو اعتقال عبر الممارسة الإسرائيلية، وانتهاك "إسرائيل" للضوابط التي تحكم عملية الاعتقال الإداري لا تقل شأناً عن انتهاكها للمواثيق الدولية التي ترعى حالات أخرى. وهذا بطبيعة الحال ليس غريباً عن دولة قامت على الاغتصاب وارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
أن الجريمة المنظمة التي ترتكبها "إسرائيل" بحق المعتقلين الإداريين ليست إلا أنموذجاً لسلوك دولة تجسد في وجودها عنواناً مادياً للجريمة التي ارتكبت بحق شعب شرد من أرضه ويتعرض يومياً للعذاب والتعذيب، وبالتالي يجب وضع كل جرائمها في سياق الجرائم التي يقاضي عليها القانون الدولي الإنساني. وأن إحالة ملفاتها إلى المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تكون بداية للمساءلة الجنائية والسياسية وليس نهاية.مع التأكيد على وجوب تحويل قضية انتهاك "اسرائيل" لحقوق الانسان ومنها الاعتقال الاداري إلى قضية رأي عام دولي وقضية دائمة الحضور في الحراك العربي والهيئات ذات الصلة بحقوق الانسان فلسطنياً وعربياً ودولياً.
المحامي هشام سعد
بيروت في 30/6/2015
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق