قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 3 يوليو، 2015

الدكتور غالب الفريجات : حاجتنتا إلى ثقافة التنوير

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حاجتنتا إلى ثقافة التنوير
شبكة البصرة
الدكتور غالب الفريجات
ما نشاهده اليوم على السطح الثقافي العربي من فقر ثقافي، وعقم في المنتوج الفكري يسود المجتمع، وما يتم في المجتمع من عمليات عنف وقتل وتدمير للحياة الإنسانية، وما يسود من أفكار ظلامية، وممارسات بشعة في حق الإنسان والإنسانية العربية تحديداً، من المنظمات الإرهابية التي لوت عنق الدين، فجعلت منه العوبة في أيدي مجموعة من القتلة الذين يبيحون حياة الإنسان، الحياة المقدسة التي نهى الخالق عن الدوس عليها وحرم العبث بها.
إن ثقافة الإرهاب ثقافة مدمرة للإنسان والمجتمع، ولا يمكن الخلاص منها إلا من خلال نشر ثقافة مغايرة تعتمد السلوك والتفكير العقلاني، التي غابت كثيراً عن نمط تفكيرنا العربي أدى إلى الغوص في مستنقعات الجهل والتخلف في مواجهة ضرورة نشر العلم والمعرفة.
إن التطرف والإرهاب لا يمكن مواجهته إلا بثقافة التنوير، وثقافة التنوير لا يمكن لها أن تكون دون أن يكون للأدباء والكتاب والشعراء والمبدعين دور بارز ومهم فيها، وهو ما يلقي بالعبء الأكبر على المثقفين والمؤسسات المعنية بالثقافة، ويأتي دور رابطة الكتاب في المقدمة، نظراً لحجم عدد الأعضاء المنتسبين للرابطة، وتنوع هؤلاء الأعضاء مع وتنوع منتوجهم الثقافي التنويري.
نحن في ظل هذه الظروف التي ينتشر فيها الفكر الظلامي، ولوي عنق الدين بما يتوافق مع أصحاب الفكرالتكفيري الظلامي الذي يأخذ بالأمة بعيداً عن حالة الإرتقاء، والسعي للحاق بما أنجزته البشرية من تقدم وتطور، وبما نحتاج إليه من خلق أدوار حضارية منسجمة مع تاريخ الأمة، وما تملكه من مخزون حضاري جادت به في السابق، وأمام هذه الحالة السوداوية تبدو حاجتنا ملحة إلى التنوير الثقافي الذي يقوم على تقديس العقل، وتوطيد ثقافة إنسانية تتجاوز الحدود دون أن تلغي الخصوصيات القومية، ومنها خصوصية قوميتنا ذات البعد القومي الإنساني الحضاري.
نحن بحاجة ماسة لتأسيس نظام ثقافي عربي، يعتمد التحرر من العادات والتقاليد والرجعية التي تؤشر على التخلف، والنظام الثقافي العربي هذا لابد وأن يعتمد التنوير الثقافي، الهادف إلى إحداث إنقلاب في نمط التفكير العربي السائد، والعمل على تغيير المجتمع على أسس عقلانية تحدث تغييراً في سلوك الإنسان، من خلال نشر العلم والمعرفة والتأمل العقلي.
مما لا شك فيه أن الدور التنويري للثقافة يستطيع القضاء على بؤر الظلام، والعمل على توعية المواطنين، والبعد عن العادات والتقاليد التي لا يستسيغها العقل، ولا تصمد أمام المحاكمة العقلانية العلمية، فالعقل يستطيع أن يدرك كل أنواع المعرفة، والإنسان المتحرر من هيمنة السلطة قادرعلى إستخدام عقله، وبنتائج إيجابية تعود عليه وعلى المجتمع بالتقدم.
إن ما نراه من تدن في مستوى الثقافة العربية، وقدرة الأجيال الحالية على فهم طبيعة الثقافة التنويرية، تعود إلى نظامنا الأسري والتعليمي والإعلامي، هذه تتحمل العبء الأكبر في الحالة الثقافية التي تسود مجتمعنا، و ما بدا لنا من توالد ثقافات فرعية مدمرة، أو بالأحرى لغزو ثقافي لوحدة الأمة ووحدة ثقافتها، ولا ننسى ما تقوم به الدولة القطرية التي تسعى جاهدة لتثبيت أقدامها، وتقف في طريق خلق حالة من الوحدة الثقافية التنويرية للأمة، لأنها تشكل خطراً على هذه النظم القطرية، وهو ما يتطلب من المثقفين الخروج من شرنقة القطرية إلى المساحة القومية الأرحب ذات البعد الإنساني لأننا لا نقبل الفكر القومي الإنغلاقي
نحن في أمس الحاجة إلى وعي ثقافي، تنوير ثقافي يعيد للإنسان إعتماده على إستخدام عقله أمام حالة الكسل التي يعاني منها الإنسان العربي من جهة، وعدم المبالاة فيمن يفكر بديلاً عنه من جهة أخرى، بسبب حالة الإحباط التي وضعته فيها البيئة السياسية القطرية، والتي مسؤولة عن خلق الثقافات الفرعية المدمرة لوحدة الأمة الثقافية.
الثقافة التنويرية تعمل على غسل العقل العربي من الخزعبلات التي سادت ثقافتنا ونمط تفكيرنا، وتعيد للعقل ريادته في الرقي بالإنسان والمجتمع، فأفضل ما يملك الإنسان هو العقل الذي ميّزه عن بقية مخلوقات الله، فكرمنا بني آدم بالعقل، وجعل له المكانة العليا على باقي المخلوقات، والثقافة التنويرية هي ثقافة عقلانية نحن في أمس الحاجة إليها أمام حالة التخلف وإشاعة التفكير الظلامي الذي بات يدمر الأمة.
dr_fraijat45@yahoo.com
dr_fraijat@yahoo.com
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق