قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 27 يوليو، 2015

إلى متى المراهنة على قتل البشر وهدم الحجر وقطع الشجر من أجل مشاريع «إلهية» لا تصمد أمام حقائق التاريخ والمنطق

إلى متى المراهنة على قتل البشر وهدم الحجر وقطع الشجر
 من أجل مشاريع 
«إلهية» لا تصمد أمام حقائق التاريخ والمنطق
شبكة البصرة
حسن خليل غريب
تيمناً بآية جاءت في التوراة تقول: «وإذا دخلتم أرضاً فأبقروا بطون الحوامل، إذبحوا الأطفال، أقتلوا الرجال، أحرقوا الأرض ثم استولوا عليها»،
واستعادة للذاكرة التاريخية في لبنان التي سجَّلت «يوم السبت الأسود»، ذلك السبت الذي دخل في تاريخ لبنان رمزاً لاسلوب القتل على الهوية الطائفية،
نضع صورة العراق، اليوم، بعد الاحتلال الأميركي والزمر الطائفية، فنرى فيه كل يوم سبتاً أسوداً.
نحن لا نحب الافتراء حتى على المفتري، ولا نعتدي على أحد حتى على المعتدي. ولكننا نضع الحقائق للدفاع عن أنفسنا، ولكي نستنير بها لنأخذ الحكم المناسب لها.
فإذا كانت التوراة شرَّعت للصهيونية أساليبها في فلسطين المحتلة على أنموذج دير ياسين. وقد شرَّعتها طوال مراحل احتلال لبنان. وفي الذاكرة الكثير من المجازر، التي ذبح فيها الصهاينة نساءً وأطفالاً ومسنيِّن،
وإذا كانت التوراة قد شرَّعت إحراق الأرض من أجل الاستيلاء عليها، وهو أمر إلهي كما يحسب الصهاينة، وهي تحرق اليوم أرض فلسطين، على أنموذج مجزرة «جينين»، وأحرقت أرض لبنان للوصول إلى «أرز الرب» على أنموذج مجازر العباسية، وأنموذج مجزرة قانا،
وإذا كان جورج بوش يؤمن بحتمية معركة هرمجدون من أجل التمهيد للسيد المسيح بالظهور،
فمستندين إلى هذا البعض من النماذج لكي نستطيع أن نفهم المجازر التي تجري في العراق، من قتل للأطفال، وبقر لبطون الحوامل، واستئصال لكل زرع أو ضرع في الفلوجة، وقبلها سامراء، ومن بعدها القائم والموصل، ومن بعد بعدهما، تلعفر وبيجي والرمادي وبعقوبة وحديثة...
فهل هناك أوجه للشبه بين السبت الأسود في لبنان، ومئات الأيام المماثلة في العراق؟
نحن لا نريد أن ننكأ الجراح في لبنان، ولكننا نريد فقط أن نستفيد من التاريخ ودروسه، وأن نقارن الظواهر هنا وهناك، لكي نعرف أية إيديولوجيا تقف وراءها.
من المعروف أن المؤامرة في لبنان، التي اندلعت في 13 نيسان من العام 1975، كانت تحرض عليها الصهيونية العالمية، ولي أمر الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة. وكانت الأهداف المباشرة من ورائها اقتلاع الوجود المقاوم من لبنان الذي كانت طليعته المقاومة الفلسطينية، أما الأهداف غير المباشرة فكانت تحرِّض من أجل بناء كيانات طائفية تبتدئ في لبنان لتمتد إلى الوطن العربي.
إن تلك الأهداف كانت مدعومة بشلة من اللبنانيين لتقوم بتنفيذ جدولها الزمني، فجاء السبت الأسود إحدى وسائل التنفيذ، إذ كان المقصود منه عملية تطهير طائفي، وهذا ما أدى إلى تطهير منطقة النبعة من كل أتباع المذاهب الأخرى، كخطوة على طريق إنشاء فيدراليات طائفية.
فالذبح والقتل والحرق، كما التطهير الطائفي، جميعها تتلاقى وتتوافق مع ما جاء في التوراة.
وكما هو حاصل الآن في العراق: تأسيس الفيدرالية وتشريعها ودسترتها كانت البداية التي فتحت الأبواب أمامها بتوافق كلي بين الاحتلال الأميركي، وجزء أساسي منه صهيوني، وبين دعاة الشرذمة الطائفية، وقد تكون ذريعتها تمهيداً لـ«انتظارات» أخرى شبيهة بما يعمل جورج بوش على تنفيذه إعداداً لمعركة هرمجدون، ولكن على أساس قواعد مقدسات أخرى. فهل هذا له علاقة بصراعات تقوم على قواعد وعود «إلهية» ينفذها أصحاب نظريات الانتظار؟
فهل ما يحصل الآن في العراق ببعيد عن أيدٍ صهيونية؟
ربما
لقد كشفت التقارير أن جنود الاحتلال الأميركي يتلقون تدريبات في معسكرات العدو الصهيوني، وفي شوارع الأرض الفلسطينية المحتلة. والغاية من تلك التدريبات اكتساب فنون القتل الإيديولوجي التي لا توفر الأطفال والنساء، والحجر والشجر، كما تنص عليها التوراة، التي بشرَّت بمعركة هرمجدون.
وتبرهن وقائع الأمور أيضاً، أن هناك الكثير من الفظاعات التي ارتكبتها أجهزة وزارة الداخلية العراقية التي تغلغلت في مفاصلها مجاميع من تنظيم «قوات بدر»، ولم تخف التقارير مشاركة ضباط إيرانيين في التحقيق مع آلاف المعتقلين «على الهوية».
وإذا ما أضفنا الحقائق التي تؤكد إصرار القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى للثورة، على متابعة تنفيذ المشروع الإيديولوجي الإيراني.
ويتبيَّن ذلك من الوثائق التي وصلت من العراق، وهي تشير إلى الاتفاق بين المرشد الأعلى وتجمعات من معظم الدول الإسلامية على تأسيس «منظمة المؤتمر الشيعي العالمي» للثورة الإسلامية والعمل على تنفيذه بمشاركة جميع القوى التي حضرت المؤتمر المذكور. وجاء في إحدى الوثائق المعنونة تحت اسم «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق/ الرئاسة» «بيان سري وعاجل/ يحمل الرقم 115/ تاريخ 8/ 1/ 2006»، ما يلي:
1-ضرورة تأسيس «منظمة المؤتمر الشيعي العالمي» يكون مقره في إيران.
2-تكون مهمات المؤتمر الاستفادة من تجربة العراق وتعميمها على دول المنطقة، ومن أجل ذلك أقرَّ المؤتمرون تشكيل قوات عسكرية غير نظامية، في تلك الدول، وزجها في كافة المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية والسياسية.
3-تشكيل لجنة متابعة مركزية، وإنشاء صندوق مالي عالمي لدعم نشاطات المجلس المذكور.
وقد تكون الوثائق التي وصلت من العراق، التي تنص على تكليف المئات من الضباط المنتمين إلى «فيلق بدر» للانتشار في دول الجوار العربي للعراق، لتجنيد الأنصار والمؤيدين للمشروع المذكور أكبر دليل على أن المشروع وُضع على سكة التنفيذ الفعلي.
مشروعان يتفقان على أن لكل منهما نصوصاً مقدسة تتناقض في أهدافها، فكانت أرض العراق قاعدة الانطلاقة للمشروعين الإلهيين، ولا ضير في أن يدفع العراقيون الثمن عند من يعتقدون أنهم ينفذون أوامر «إالهية». وهؤلاء هم العراقيون يشكلون الذبيحة التي تُقدَّم أمام هيكل المشروعين المذكورين.
كيف يتم تنفيذ الوعد الإلهي لكل من الطرفين الأميركي والإيراني؟
من جانبه اعترف جورج بوش بمجزرة مدينة حديثة، التي ذهب ضحيتها أربعة وعشرين عراقياً، بين طفل وامرأة ومسن. تلك مجزرة، وغيرها الكثير غير المعلن، ومنها مجزرة الإسحاقي، من صنع «فرق الموت» التي أسَّسها نيغروبونتي. وعلى خلفية اعتراف بوش دعا قيادات الجيش الأميركي المحتل للتشديد على تطبيق «الضوابط الأخلاقية» بين جنود الاحتلال، واعداً بأن ينال المخالفون عقوبتهم التي يستحقونها!!!
ومن جانبه يعمل الطرف الإيراني على تجنيد الميليشيات في أجهزة الحكومة العراقية، وهذا ما تؤكده وثيقة حصلت عليها المقاومة العراقية صادرة عن وزير الداخلية السابق، وموقعة من ابراهيم الجعفري، رئيس الوزراء السابق، وفيها أسماء المئات من ضباط «فيلق بدر» لضمهم إلى مختلف أجهزة الحكومة التي يترأسها الآن نوري المالكي.
يا ناس
رحمة بعقولنا وعواطفنا التي تكاد تنفجر، هذا إذا لم تنفجر بعد، قولوا لسيد البيت الأبيض أنه على قاعدة «السبت الأسود اللبناني»، الذي كاد أن يكون يتيماً في تاريخ لبنان، وإذا وضعنا بعض ما يشابهه في عدد محدود، فإن ملفات البيت الأبيض تمتلئ بآلاف التقارير عما يماثل السبت الأسود في لبنان، وقد تفوقه بشاعة.
مجزرة حديثة، وقتل امرأتين في سامراء، إحداهن حامل، ليست الجريمة الوحيدة التي يجب أن نحاكم الاحتلال على أساسها، بل هاتان جريمتان كان من سوء طالع الجنود الأميركيين الذين ارتكبوهما أنه كانت هناك كاميرا استطاعت أن تصور وقائعهما. أما آلاف الجرائم المماثلة فقد منعت إدارة احتلال العراق من تسجيلها، والدليل هو ارتكاب جريمة قتل واحد وسبعين صحفياً على أيدي قوات الاحتلال الأميركي حتى الآن.
يا ناس
تطل علينا وسائل الإعلام، حتى المتواطئة منها لأنها لا تستطيع أن تتأخر عن ذكر الخبر لأسباب مهنية، بحصيلة يومية تفوق العشرات بل المئات من القتلى، ومن ضمنهم الجثث التي تفنن المجرمون بطريقة قتلها عن سابق تصميم.
فإذا كانت حصيلة السبت الأسود اللبناني قد تجاوزت المئة ضحية، وظلت رمزاً ماثلاً في ذاكرتنا، فإن مجموعة الرموز تلك أصبحت تتجاوز الآلاف في العراق.
فهل تخلو شاشات التلفزة من يوم واحد لا تشير إلى عشرات الجثث المرمية في شوارع معظم مدن العراق وقراه. فأين يضعها جورج بوش؟
أيختزلها بمجزرة الحديثة؟
أيختصرها بقتل ماجدتين من سامراء؟
يا ناس
رحمة بعقولنا، ورحمة بالعراقيين الذين يدفعون الثمن الفادح، ورحمة بالعراق الذي أصبح سلعة للمساومة، وتحول إلى ذبيحة من أجل مشروعين «إلهيين»، نقول: إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. وتأكدوا أن من في السماء لن يرحم من لا يرحم حتى مناهضيه على الأرض حتى ولو كانت نصوص المشروعين تُنسب إلى الكتب المقدسة.
وإذا كنا لن نراهن على الإطلاق على صحوة ضمير للصهيونية العالمية، وعلى منفِّذ أهدافها جورج بوش، وإذا كان لا ينفع تذكيرهما بأن حلمهما الإلهي هو تزوير وبهتان، وحديث خرافة. فإننا نناشد جار العراق التاريخي، الذي يقتات من جثة العراق تحت ذريعة تنفيذ مشروعه الإيديولوجي، بأن يقف للحظة واحدة أمام نفسه ليتساءل، ولو لمرة واحدة، عن منطقية مشروعه الذي يحسب أنه إلهي، كما تساءل الإمام الخميني: «إنتظرنا ظهور المهدي ألفاً ومائتي سنة، ولم يظهر. وقد ننتظر ألفاً ومائتي سنة أخرى ولا يظهر. وقد ننتظر إلى الأبد وقد لا يظهر».
إن تشكيك الإمام الخميني بالنسبة لنظرية الظهور هي ما تدفعنا إلى تلك المناشدة قائلين: أنتم ترتكبون الجرائم في العراق، وتسكتون عن جرائم «الشيطان الأكبر» فيه،  من أجل حلم مقدس، ولأن هذا الحلم كان موضع تشكيك من واضع آليات المشروع، أفلا تحسبون بأن الله سيحاسبكم من جراء خطأ في التقدير أعسر حساب؟
نرى نحن، قياساً على أيديولوجيا الظهور التي نحترم إيمان من يؤمن بها في الفكر الشيعي لأنها على الأقل تبشر بالجهاد من أجل إقامة دولة العدل التي لا مبرر ولا مفهوماً واضحاً لها إلاَّ عن طريق منع الظلم، ومعاقبة مرتكبيه. فهدف الظهور ليس مقصوداً منه ظهور الغائب بشخصه، بل هو مرتبط بهدف إنساني نبيل يعبِّر عن قيمة إلهية عليا.
وقياساً على مضمونها الذي يربط توقيت الظهور بامتلاء الأرض ظلماً الذي يقوم به الظالمون، لأن الغاية من ظهوره هو إعادة العدل، إلاَّ أن المضمون لم ينص أو يدعو المؤمنين بها إلى أن يملئوا هم بأنفسهم الأرض ظلماً. وهل هناك من ظلم أكثر مما ألحقته أو تلحقه سلوكات النظام الإيراني في العراق؟
لقد عقد اتفاقاً مع أصحاب نظرية انتصار الخير على الشر في معركة هرمجدون كتمهيد لظهور السيد المسيح.
وهو يسكت على وحشية ما ترتكبه إدارة جورج بوش، على قاعدة ما جاء في التوراة.
وهو يشارك في أعمال القتل التي أثبتت الوقائع مسؤولية وزارة الداخلية العراقية عنها.
وهو عمل، ويعمل، ويتدخَّل في الشؤون العراقية، على أسس إيديولوجيا نظرية الظهور.
وهو ينفذ مخططه على الصعيد العالمي، ببناء تحالفات سياسية على أسس (منظمة المؤتمر الشيعي العالمي) لتكون أداة التنفيذ الأساسية المدعومة بإمكانيات النظام الإيراني.
ومن أجل كل ذلك، لابد من أن نتساءل: لو سمح الله بظهور الإمام المهدي المنتظر، نتوقَع أنه من غير الممكن، بل من المستحيل، أن يُشرك في إعادة العدل من شاركوا في نشر الظلم، ودفعوا إلى ممارسته بأبشع الأساليب.
أما إذا لم يسمح الله بالظهور فكيف تكون النتيجة؟
يكون من أسهم في نشر الظلم قد وقع أسير أعماله وسلوكاته. وبدون أدنى شك ستكون من الأعمال التي سيُحاسب مرتكبوها يوم الحشر والحساب.
فالأولى، وفي جميع الحالات، أن يقف دعاة نظرية الظهور خارج أي تحالف يمارس الظلم، أو يدعو إليه، أو يضمره في قلبه، أو يخطط له، لأن الظالم والمخطط للظلم والساكت عنه شيطان أخرس. أما المؤمنون الحقيقيون، بحقيقة نظرية الظهور سواءٌ أكانت واقعاً حقيقياً، أم حقيقة رمزية، فليس أمامهم إلاَّ الدعوة إلى العدل وممارسته خاصة بين بلدين متجاورين، وجارين يستحيل عليهما إلاَّ أن تسود علاقات العدالة الإنسانية بينهما.
5/ 6/ 2006
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق