قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 10 أغسطس، 2015

السيد زهره : جناحا الأمن القومي العربي

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
جناحا الأمن القومي العربي
شبكة البصرة
السيد زهره
في الأسابيع القليلة الماضية، كانت العلاقات المصرية السعودية موضعا لجدل واسع في أجهزة الاعلام العربية، وفي اوساط المراقبين والمحللين.
فجأة، ظهرت تقارير اعلامية تتحدث عن خلافات بين البلدين. الكثيرون تطوعوا وأفتوا وتحدثوا تفصيلا عن ابعاد واسباب هذه الخلافات المفترضة. البعض قال ان تحولا حدث في الرؤى والمواقف السعودية في الفترة الماضية.. والبعض قال ان هناك خلافات حول الموقف والتعامل مع جماعة الاخوان، وحول اليمن، وحتىحول الموقف من ايران.. وهكذا. وبناء على هذا راح البعض من هنا وهناك ينتقد مصر وقادتها، او السعودية وقادتها.
بداية، لا بد ان نتنبه الى ان هناك دولا وقوى وجهات معروفة تقف حتما وراء هذا الحديث حول الخلافات المصرية السعودية المزعومة، وهي تفعل هذا لأن لها مصلحة مباشرة في احداث شرخ في العلاقات بين مصر والسعودية.
المهم ان القادة والمسئولين في البلدين وضعوا حدا نهائيا لهذا الجدل، ولكل هذه التكهنات حول وجود خلافات. فعلوا هذا عبر الزيارات المتبادلة، وما صدر عنها من مواقف واضحة حاسمة تنفي وجود هذه الخلافات وتؤكد رسوخ العلاقات الوثيقة بين البلدين.
وقد كان للزيارة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي الى مصر ولقاءاته مع المسئولين المصريين ومع الرئيس عبدالفتاح السيسي اهمية استثنائية خاصة في هذا الاطار. فقد صدر في ختام الزيارة " اعلان القاهرة" الذي لم يضع فقط حدا لهذه الأقاويل، وانما وضع اسسا لتطوير علاقات البلدين الى مستويات ابعد واوثق في المستقبل.
الحقيقة ان هذه القضية، وكل هذا الجدل الذي ثار، يجب ان يلفت انظارنا الى عدد من الحقائق ليس من المفروض ان تغيب عن بال احد.
قبل كل شيء، يجب ان يدرك الجميع ان الأخطار والتحديات التي تواجه مصر والسعودية وكل الوطن العربي الآن ومستقبلا هي أخطار رهيبة. هي كما قلنا مرارا اخطار تهدد وجود الدول العربية ذاته. وهذه الأخطار والتهديدات سوف تتفاقم في الفترة القادمة.
وفي ظل مثل هذا الوضع الخطير الذي تواجهه الدول العربية، نحن بحاجة الى اقصى درجات التلاحم بين الدول العربية المعنية بمواجهة هذه الأخطار والتصدي لها، لا الى الفرقة والشقاق. فما بالك ببلدين عربيين مثل مصر والسعودية دورهما قيادي والأمل معقود عليهما في قيادة هذه المواجهة.
هذا هو ما يجب ان تراعيه كل اجهزة الاعلام وتلح عليه. اجهزة الاعلام يجب ان تلح على التلاحم المنشود لا ان تكون عاملا للفرقة والشقاق.
لقد كان من اهم وأكبر التطورات التي شهدناها في الفترة الماضية، انتقال العلاقات بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي الى مستوى جديد من التنسيق والتعاون الاستراتيجي.
هذا التحول في العلاقات حدث كما نعلم في اعقاب ثورة 30 يونيو في مصر والموقف التاريخي الذي اتخذته السعودية والبحرين والامارات والكويت بالوقوف بجانب مصر ودعم خيارات الشعب المصري والقيادة المصرية.
التطورات الجديدة في العلاقات المصرية الخليجية العربية انطلقت من مفهوم واضح ومحدد هو الارتباط الوثيق بين امن مصر وامن الخليج العربي، ومن ان مصر ودول مجلس التعاون هي التي يجب ان تقود الجهود العربية لحماية الأمن القومي العربي.
وقد تجسد هذا المفهوم بشكل عملي في" عاصفة الحزم"، ومشاركة مصر الفاعلة، اذ اظهر هذا التحالف اصرارا على مواجهة التهديدات للأمن العربي وحماية اليمن والشعب اليمني.
الرئيس المصري السيسي لخص جوهر العلاقات المصرية السعودية والدور الملقى على عاتق البلدين بشكل دقيق حين قال ان " مصر والسعودية هما جناحا الأمن القومي العربي".
هذا التعبير لا يعبر فقط عن واقع الحال، وانما يعبر اساسا عما هو منشود في الفترة القادمة.
نعني ان الأمن القومي العربي يواجه اخطارا وتحديات جسيمة، وفي مواجهة هذا، لا بد ان تقود مصر والسعودية معا جهود حماية هذا الأمن والدفاع عن الدول العربية.
بعبارة ادق، في الفترة القادمة نحن بحاجة الى جبهة عربية قوية وقادرة تقودها مصر والسعودية لحماية الأمن القومي العربي.
ولهذا، فان الجدل الحقيقي الذي يجب ان يدور سياسيا واعلاميا، من المفروض ان ينصب حول هذه الجبهة العربية المنشودة.. أي جبهة نريد بالضبط؟ وما هو المطلوب تحديدا؟
وهذا حديث آخر باذن الله.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق