قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 10 أغسطس، 2015

د. أبا الحكم : هل يكرر (أوباما) لعبة الـ(بنغ بونغ) مع إيران؟!؛

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هل يكرر (أوباما) لعبة الـ(بنغ بونغ) مع إيران؟!
شبكة البصرة
د. أبا الحكم
لنتفحص هذه الفقرات المتسلسلات، لكي نقف على جزء مهم من اللعبة التي يريد (أوباما) أن يطبعَ سجله الخائب المتردد ويحقق انجازاً تاريخياً، ولكن من الصعب ايجاد أي مقاربة موضوعية تتعلق باستنساخ هذه اللعبة لا في الزمان ولا في المكان :
- (هنري كيسنجر) اليهودي العجوز وزير الخارجية الامريكي الاسبق قد نفذ سياسة رئيسه (نيكسون) باعادة العلاقات الامريكية الصينية من خلال هذه اللعبة.. والصين هي التي كسبت حين وضع الزعيم الصيني الراحل (ماوتسي تونغ)، كيسنجر كجرذ صهيوني ماكر في جحره.
- و(جون كيري) الذي دخل في مصاهرة مشوبة بالشكوك مع (محمد جواد ظريف) وزير الخارجية الايراني، يحاول ان ينفذ سياسة (أوباما) باعادة العلاقات الامريكية - الايرانية من خلال المصاهرة والمشاركة الفاعلة في لهاث مارثون متهالك لملف ايران النووي.
- وكما ان (نيكسون) أراد ان يكتب له التاريخ في سجله انه استطاع ان يعيد العلاقات الامريكية - الصينية ويحقق الخرق الاستراتيجي في العمق الآسيوي.
- أراد (أوباما)، وهو على وشك الخروج من البيت الأبيض، ان يكتب له التاريخ في سجله الخاوي انه استطاع ان يعيد العلاقات الامريكية - الايرانية ويحقق الخرق الاستراتيجي في دائرة الشرق الاوسط بتنفيذ خطوات المشروع الامبريالي الامريكي الصهيوني لتدمير العرب والمسلمين على حدٍ سواء.

قد يتصور البعض ومنهم (أوباما) وغيره ان التاريخ يعيد نفسه، ولكن في السياسة لا :
1- لأن الصين ليست ايران، لا في الحجم ولا في الوزن ولا في القوة ولا في المنهج.
2- وان الظروف الدولية التي كانت سائدة في خضم احتدام الحرب الباردة لم تعد هي ذاتها الظروف الدولية والاقليمية الراهنة.
3- وان التوازن الاستراتيجي الدولي لم يعد قائماً يعتمد على استقطابات اقليمية وعالمية، كفيلة بتحقيق التوازن النسبي.
4- وان قدرات الردع المتبادل المؤكد قد أصابها الوهن جراء الإخلال في ترك المعاهدات الدولية ذات المديات الأستراتيجية كـ(Salt- 2) عائمة دون تكريس جهود صادقة لتنفيذها.
5- وان النظام الدولي لم يعد يكترث لضمانات معاهدة حظر انتشار الاسلحة الذرية وموادها المشعة وادوات نقلها، فضلاً عن تأكيد تحريمها كلياً.
6- وكذا الحال ازاء التدمير الحاصل في ميزان تعادل القوى الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط، والأمعان في ترك انسياحات قوى اقليمية خطرة جيو- سياسياً من أجل أن تعبث بأمن المنطقة التي تعد من أكثر مناطق العالم تفجراً.
7- أما تعطيل اليات عمل مجلس الأمن الدولي في حفظ الأمن والسلم الدوليين فقد أمست روتيناً مستهلكاً لأرادة المجتمع الدولي.
8- ثم، ان أمريكا في ولآية (نيكسون) هي ليست ذاتها في ولآية (أوباما).. ولآية الأخير منهكة تماماً ومترددة تتآكلها الديون الداخلية والخارجية ويمزقها تفاقم التمييز العنصري والتفسخ الاخلاقي.. إلخ.
9- وهل ان (هنري كيسنجر) مثل (جون كيري) في الفهم والادراك والتصرف؟ وهل ان السياسة - الاستراتيجية الامريكية هي ذاتها في الظروف الراهنة محسوبة على توازنات قوى اقليمية وأحلاف دولية متقابلة؟

خلال هذا العقد والعقود التي سبقته، ظهرت قوى اقليمية مؤثرة على المسرح السياسي الدولي، كوريا الشمالية والهند وباكستان والبرازيل.. فيما باتت اوربا تعاني من احتمالات التشظي جيو- مالياً وسياسياً. وروسيا من احتمالات الضمور والتراجع بتأثير سياسة الأحتواء. وتركيا من احتمالات القدرة على إعادة التوازن الاقليمي الذي أخلت به امريكا وإيران في المنطقة. وإيران من التراجع والأنكفاء لأفتقارها القدرة على مواصلة الأنتشار والتمدد خارج حدودها الأقليمية وانكشاف نياتها واهدافها ووسائلها في الخارج.
وفي ضوء هذه المقاربة فلا أوجه للشبه في تكرار حالة الزمن، لا في الشكل ولا في المضمون.. فلا (نيسكسون) هو (أوباما) ولا (هنري كيسنجر) هو (جون كيري).. فلماذا الحديث عن تسابق التسجيل في صفحات التاريخ على اساس الأستنساخ؟، إنه مرض (أوباما) ونقص في شخصيته المهرجة التي لم تُصَدِقْ أنها ارتقت ووصلت إلى البيت الأبيض.!!
الذي تم استنساخه هو السلوك السياسي الأمريكي في التعامل مع (الملف النووي الكوري الشمالي) خلال ولآية (جيمي كارتر)، حيث أنتج هذا السلوك في نهاية المباحثات امتلاك كوريا الشمالية للسلاح النووي.. ويبدو أن (أوباما) قد استنسخ محضر المفاوضات الكورية الشمالية لكي يمهد لإيران امتلاكها سلاحاً نووياً موجهاً بالضد من العرب أولاً، ومخلاً بالتوازن الأستراتيجي غير التقليدي في المنطقة بالتوازي مع الكيان الصهيوني الذي يحتكر هذا السلاح ثانياً.
لقد حصل (أوباما) كما ألمح إلى ذلك على ضمانات لا تخل باحتكار الكيان الصهيوني للسلاح الذري.. بيد أن توازنات الأسلحة غير التقليدية تختلف عن توازنات الأسلحة التقليدية.. فكيفَ تُقَيِمُ أمريكا واقع القوى الأقليمية في المنطقة (تركيا وإيران والعرب وإسرائيل)؟
إن إشاعة سباق التسلح لا يخدم الأمن والأستقرار في المنطقة والعالم.. فلماذا يدفع (أوباما) إلى هذا الأتجاه الذي يتعارض مع معاهدة الحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل وموادها وقدارات ايصالها الصاروخية.؟

كل الدول العربية والجامعة العربية ايضاً تدعو إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كافة أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها.. وهذه الدعوة مكفولة بقرار من الأمم المتحدة واضح وصريح.. فلماذا يتجاوز (أوباما) هذا القرار؟ ثم، إذا كانت إيران تدعي أن برنامجها النووي هو للأغراض السلمية، فلماذا لا تنضم إلى الأقطار العربية في دعوتها إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل بما فيها السلاح النووي الإسرائيلي؟ ألم تدعي إيران أنها تصارع (اسرائيل) وتصارع الصهيونية، فلماذا لا تدعو الى نزع سلاحها في اطار الدعوة المطروحة منذ الثمانينيات من القرن المنصرم الى إخلاء المنطقة من هذا السلاح المدمر؟
لعبة النووي الإيراني لعبة فاضحة.. هي نسخة غبية للسياسة الأمريكية.. ولعبة (البنغ بونغ) التي مارسها (هنري كيسنجر) هي ليست المصاهرة التي لعبها جون كيري مع نظيره ظريف.. والنجاح الذي تحقق نتيجة اللعبة مع الصين ستحصد أمريكا الخيبة والفشل الذريع في لعبة المصاهرة مع إيران.!!
9/8/2015
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق